JurisPedia (ar)

同步内容
من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
更新时间: 1 天 45 分钟之前

حكم انتهائي (eg)

星期一, 2012/01/09 - 01:50

Mostafa Attiya: stub

{{بذرة (eg)}}
[[مصر]] > [[حكم]]
[[image:eg flag.png|framed]]
[[تصنيف:مصر]][[تصنيف:قضاء]]

الحكم القضائي الانتهائي هو حكم صادر من محكمة اول درجة وغير قابل للطعن عليه بطريق الاستئناف لقلة النصاب القيمي ...حيث رأى المشرع ان قيمة الحقوق المالية التي يتضمنها الحكم غير ذات أهمية لضآلتها المالية .كما أن المحكمة الاستئنافية لا تختص بنظر الطعن فيه لكون نصابه القيمي يقل عن النصاب القيمي الذي تختص به محكمة الطعن العادية..

==مفاهيم ذات صلة==
*[[حكم بات (eg)]]
*[[حكم نهائي (eg)]]
*[[حجية الأحكام (eg)]]

==البحث عن المزيد==
{{يجد (eg)|حكم انتهائي}}

حكم بات (eg)

星期一, 2012/01/09 - 01:44

Mostafa Attiya: stub

{{بذرة (eg)}}
[[مصر]] > [[حكم]]
[[image:eg flag.png|framed]]
[[تصنيف:مصر]][[تصنيف:قضاء]]

الحكم البات هو الحكم القضائي الذي استنفد طرق الطعن العادية وغير العادية :بمعنى أنه حكم قضائي تداولته المحاكم في اول درجة وطعن عليه أمام ثان درجة استئنافياً ثم طعن عليه بطريق الطعن بالنقض وهو طريق غير عادي وصدر حكم في الطعن بالنقض بسلامة الحكم الاستئنافي او نقضه وإلغائه ..

==مفاهيم ذات صلة==
*[[حكم انتهائي (eg)]]
*[[حكم نهائي (eg)]]
*[[حجية الأحكام (eg)]]

==البحث عن المزيد==
{{يجد (eg)|حكم بات}}

قانون تأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية (tn)

星期五, 2011/12/30 - 00:42

محمود داوود يعقوب: صفحة جديدة: '''قانون تأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية .''' الحمد ل...

'''قانون تأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية .'''

الحمد لله وحده،

نحن أعضاء المجلس الوطني التأسيسي المنتخبين يوم 23 أكتوبر 2011.

سعيا منا لتجسيد مبادئ الثورة المجيدة وتحقيق أهدافها، ووفاء لأرواح الشهداء وتضحيات التونسيين على مر الأجيال، وحرصا على إنجاح المسار التأسيسي الديمقراطي وضمان الحريات وحقوق الإنسان،

وبعد الاطلاع على قرار المجلس القومي التأسيسي المؤرخ في 25 جويلية 1957 والقاضي بإعلان الجمهورية،

وبعد الاطلاع على المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،

وباعتبار المجلس الوطني التأسيسي السلطة الشرعية الأصلية والمكلفة من الشعب التونسي بإعداد دستور يحقق أهداف الثورة التونسية وبالإشراف على إدارة شؤون البلاد إلى حين إقرار الدستور وإرساء مؤسسات دائمة،

نصدر باسم الشعب التونسي القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية :

الفصل الأول ـ تنظم السلط العمومية بالجمهورية التونسية تنظيما مؤقتا وفقا لأحكام هذا القانون إلى حين وضع دستور جديد ودخوله حيز التنفيذ ومباشرة المؤسسات المنبثقة عنه لمهامها.


== الباب الأول مهام المجلس الوطني التأسيسي ==


الفصل 2 ـ يتولى المجلس الوطني التأسيسي بصفة أصلية وضع دستور للجمهورية التونسية، كما يتولى أيضا بالخصوص المهام التالية :

1 ـ ممارسة السلطة التشريعية.

2 ـ انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي.

3 ـ انتخاب رئيس الجمهورية.

4 ـ الرقابة على عمل الحكومة.


== الباب الثاني السلطة التأسيسية ==


الفصل 3 ـ يصادق المجلس الوطني التأسيسي على مشروع الدستور فصلا فصلا بالأغلبية المطلقة من أعضائه، ثم تتم بعد ذلك المصادقة عليه برمته بأغلبية الثلثين من أعضاء المجلس، وإن تعذر ذلك فبذات الأغلبية في قراءة ثانية في أجل لا يزيد عن شهر من حصول القراءة الأولى، وإن تعذر ذلك مجددا يتم عرض مشروع الدستور برمته على الاستفتاء العام للمصادقة الإجمالية عليه وذلك بأغلبية المقترعين.


== الباب الثالث السلطة التشريعية ==


الفصل 4 ـ يمارس المجلس الوطني التأسيسي السلطة التشريعية طبقا لهذا القانون.

للحكومة أو عشرة أعضاء على الأقل من المجلس الوطني التأسيسي حق اقتراح مشاريع القوانين. يصادق المجلس الوطني التأسيسي على القوانين الأساسية بالأغلبية المطلقة من أعضائه.

ويصادق على القوانين العادية بأغلبية الأعضاء الحاضرين على أن لا تقل نسبة الموافقين عن ثلث أعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

الفصل 5 ـ يمكن للمجلس الوطني التأسيسي إعفاء رئيسه من مهامه بموافقة الأغلبية المطلقة من أعضائه على الأقل بناء على طلب معلل يقدم لمكتب المجلس من ثلث الأعضاء على الأقل. وعلى المجلس برئاسة النائب الأول للرئيس المعفى في أجل أسبوع من الإعفاء أن ينتخب رئيسا وفقا لصيغة الانتخاب الواردة بالفصل العاشر من هذا القانون، ويتولى النائب الأول لرئيس المجلس الوطني التأسيسي مهام رئاسة المجلس مؤقتا إلى حين انتخاب رئيس جديد.

الفصل 6 ـ تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بـ :

* المصادقة على المعاهدات،

* تنظيم القضاء،

* تنظيم الإعلام والصحافة والنشر،

تنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها والجمعيات والمنظمات غير الحكومية والهيئات المهنية،

* تنظيم قوات الجيش الوطني باستثناء الأنظمة الأساسية الخاصة التي تصدر بقرار جمهوري،

* تنظيم قوات الأمن الداخلي باستثناء الأنظمة الأساسية الخاصة التي تصدر بأمر،

* النظام الانتخابي،

* الحريات وحقوق الإنسان وحق الشغل والحق النقابي،

* الحالة الشخصية.

تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة بـ :

* الأساليب العامة لتطبيق القانون التأسيسي المنظم للسلط العمومية عدا ما يتعلق منها بالقوانين الأساسية.

* الجنسية والالتزامات،

* الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم،

* ضبط الجنايات والجنح والعقوبات المنطبقة عليها وكذلك المخالفات الجزائية إذا كانت مستوجبة لعقوبة سالبة للحرية،

* العفو التشريعي،

* ضبط قاعدة الأداء ونسبه وإجراءات استخلاصه ما لم يعط تفويض في ذلك إلى رئيس الحكومة بمقتضى قوانين المالية أو القوانين ذات الصبغة الجبائية،

* نظام إصدار العملة،

* القروض والتعهدات المالية للدولة،

* الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين.

ويضبط القانون المبادئ الأساسية لـ :

* نظام الملكية والحقوق العينية،

* التعليم والبحث العلمي والثقافة،

* الصحة العمومية،

* قانون الشغل والضمان الاجتماعي،

* التحكم بالطاقة،

* البيئة والتهيئة العمرانية.

والنصوص المتعلقة ببقية المجالات تدخل ضمن السلطة الترتيبية العامة لرئيس الحكومة وتكون في شكل أوامر ترتيبية.

الفصل 7 ـ إذا طرأ ظرف استثنائي يمنع السير العادي لدواليب السلط العمومية ويجعل من المتعذر على المجلس الوطني التأسيسي مواصلة عمله العادي، فله بأغلبية أعضائه أن يصرّح بتحقق ذلك الظرف ويفوّض اختصاصه التشريعي أو جزء منه لرئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

ويمارس الرؤساء الثلاثة الاختصاص المفوّض إليهم عبر إصدار مراسيم بالتوافق بينهم.

ويجتمع المجلس بدعوة من رئيسه أو من ثلث أعضائه عند تيسّر اجتماعه لإعلان إنهاء التفويض بأغلبية أعضائه، ثم ينظر في المراسيم الصادرة للمصادقة عليها أو تعديلها أو إلغائها.

الفصل 8 ـ لا يمكن تتبع عضو المجلس الوطني التأسيسي أو إيقافه أو محاكمته لأجل آراء أو اقتراحات يبديها أو أعمال يقوم بها لأداء مهام نيابته.

ولا يمكن تتبع أو إيقاف أحد الأعضاء طيلة نيابته في تهمة جنائية أو جناحية ما لم يرفع عنه المجلس الحصانة، أما في حالة التلبّس بالجريمة فإنه يمكن إيقافه ويعلم المجلس حالا على أن ينتهي كل إيقاف إذا طلب المجلس ذلك.


== الباب الرابع السلطة التنفيذية ==



== القسم الأول رئيس الجمهورية ==


الفصل 9 ـ يشترط في المترشح أو المترشحة لرئاسة الجمهورية أن يكون تونسيا مسلما غير حامل لجنسية أخرى مولودا لأبوين تونسيين بالغا من العمر على الأقل خمسا وثلاثين سنة.

يتخلى رئيس الجمهورية وجوبا عن أي مسؤولية حزبية كما يتخلى عن عضويته بالمجلس الوطني التأسيسي إن كان عضوا به وذلك بمجرد انتخابه للمنصب ويؤدي القسم التالي أمام المجلس التأسيسي :

"أقسم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة ترابه ونظامه الجمهوري وأن أحترم القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية وأن أسعى لحماية مصالح الوطن وضمان قيام دولة القانون والمؤسسات وفاء لأرواح الشهداء وتضحيات التونسيين على مر الأجيال وتجسيدا لأهداف الثورة".

الفصل 10 ـ يختار المجلس الوطني التأسيسي رئيس الجمهورية بالانتخاب السري بالأغلبية المطلقة من أعضائه من بين مرشحين يقوم بترشيح كل منهم خمسة عشر عضوا على الأقل من المجلس الوطني التأسيسي، وذلك مباشرة بعد المصادقة على هذا القانون.

ولا يجوز لأي عضو من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي أن يرشح أكثر من شخص واحد.

وفي حالة عدم حصول أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس في الدورة الأولى تنظم مباشرة دورة ثانية بين المرشحين الحاصلين على الرتبة الأولى والثانية على قاعدة الأغلبية، وفي حالة تساوي عدد الأصوات بين المرشحين يقدم الأكبر سنا.

الفصل 11 ـ يختص رئيس الجمهورية بالمهام التالية :

1 ـ تمثيل الدولة التونسية ويتولى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة رسم السياسة الخارجية للدولة بالتشاور والتوافق بينهما.

2 ـ ختم ونشر القوانين التي يصدرها المجلس الوطني التأسيسي في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ الإيداع لدى مصالحه وإذا لم يحصل الختم والنشر في الأجل المذكور يعاد المشروع إلى المجلس الذي يصادق عليه من جديد وفقا لصيغة المصادقة الأولى وفي هذه الحالة يختمه رئيس المجلس الوطني التأسيسي.

3 ـ تعيين رئيس الحكومة وفقا للفصل الخامس عشر من هذا القانون، وتؤدي الحكومة اليمين أمامه.

4 ـ تعيين مفتي الجمهورية بالتوافق مع رئيس الحكومة.

5 ـ القيادة العليا للقوات المسلحة.

6 ـ إشهار الحرب وإعلان السلم بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

7 ـ إعلان الأحكام والتدابير الاستثنائية إذا طرأت ظروف تعطل السير العادي لدواليب السلط العمومية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني التأسيسي وعدم معارضتهما في ذلك.

8 ـ ختم المعاهدات المصادق عليها من المجلس الوطني التأسيسي في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ الإيداع لدى مصالحه وإذا لم يحصل الختم تعاد المعاهدة إلى المجلس الذي يصادق عليها من جديد وفقا للفقرة الثالثة من الفصل الرابع من هذا القانون وفي هذه الحالة يتولى رئيس المجلس الوطني التأسيسي ختم المعاهدة.

9 ـ ممارسة العفو الخاص.

10 ـ التعيينات والإعفاءات في الوظائف العسكرية العليا بالتوافق مع رئيس الحكومة.

11 ـ التعيينات في الوظائف العليا في رئاسة الجمهورية.

12 ـ قبول اعتماد ممثلي الدول والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية لديه.

13 ـ التعيينات في الوظائف السامية بوزارة الخارجية وفي البعثات الديبلوماسية والقنصلية لدى الدول والمنظمات الإقليمية والدولية بالتوافق مع رئيس الحكومة.

14 ـ إصدار قرار جمهوري لإدخال أحكام مشاريع قوانين المالية حيز التنفيذ بأقساط ذات ثلاثة أشهر إذا لم تتم المصادقة على قانون المالية في أجل أقصاه 31 ديسمبر.

وما يصدر عن رئيس الجمهورية يأخذ شكل قرار جمهوري.

الفصل 12 ـ المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية تونس العاصمة وضواحيها إلا أنه يمكن في الظروف الاستثنائية نقله مؤقتا إلى أي مكان آخر من تراب الجمهورية.

الفصل 13 ـ يمكن للمجلس الوطني التأسيسي أن يعفي رئيس الجمهورية من مهامه بموافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس على الأقل بناء على طلب معلل يقدم لرئيس المجلس من ثلث الأعضاء على الأقل.

وعلى المجلس في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الإعفاء أن ينتخب رئيسا وفقا للصيغ الواردة بالفصل العاشر من هذا القانون. ويتولى رئيس المجلس الوطني التأسيسي مهام رئاسة الجمهورية طيلة الفترة الممتدة من الإعفاء إلى انتخاب رئيس جديد.

الفصل 14 ـ لرئيس الجمهورية إذا تعذر عليه القيام بمهامه بصفة وقتية أن يفوّض سلطاته إلى رئيس الحكومة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

ويعلم رئيس الجمهورية رئيس المجلس الوطني التأسيسي بتفويضه المؤقت لسلطاته.

وأثناء مدة هذا التعذر الوقتي الحاصل لرئيس الجمهورية تبقى الحكومة قائمة إلى أن يزول هذا التعذر ولو تعرضت إلى لائحة لوم.

وعند تجاوز مدة التعذر ثلاثة أشهر أو عند حصول شغور في منصب رئيس الجمهورية لعجز تام أو وفاة أو استقالة يتولى رئيس المجلس الوطني التأسيس مهام رئيس الجمهورية مؤقتا إلى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد في أجل أقصاه خمسة عشر يوما وفقا للصيغ الواردة بالفصل العاشر من هذا القانون.


== القسم الثاني الحكومة ==


الفصل 15 ـ يكلف رئيس الجمهورية بعد إجراء ما يراه من مشاورات مرشح الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي بتشكيل الحكومة.

يقوم رئيس الحكومة المكلف طبق الفقرة الأولى بتشكيل الحكومة وينهي نتيجة أعماله إلى رئيس الجمهورية في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ تكليفه ويتضمن الملف تركيبة الحكومة وبيانا موجزا حول برنامجها.

على رئيس الجمهورية إحالة ملف تشكيل الحكومة على رئيس المجلس الوطني التأسيس فور بلوغه إليه.

يتولى رئيس المجلس الوطني التأسيسي الدعوة إلى جلسة عامة في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ توصله بملف تشكيل الحكومة لمنحها الثقة بالأغلبية المطلقة من الأعضاء.

عند تجاوز أجل خمسة عشر يوما دون تشكيل الحكومة أو في حالة عدم الحصول على ثقة المجلس الوطني التأسيسي يقوم رئيس الجمهورية بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر على تشكيل حكومة بنفس الإجراءات وفي نفس الآجال السابقة.

الفصل 16 ـ على رئيس الحكومة بعد نيل ثقة المجلس الوطني التأسيسي أن يستقيل من عضوية المجلس إن كان عضوا به.

وباستثناء رئيس الحكومة يمكن الجمع بين عضوية الحكومة وعضوية المجلس الوطني التأسيسي غير أنه لا يجوز في هذه الحالة لعضو الحكومة أن يكون عضوا بمكتب المجلس أو بأحد اللجان القارة كما لا يجوز له المشاركة في التصويت عندما يتعلق الأمر بلائحة لوم أو بقانون المالية.

الفصل 17 ـ تختص الحكومة بممارسة السلطة التنفيذية باستثناء ما تم إسناده لرئيس الجمهورية.

وتسهر الحكومة على تنفيذ القوانين ويصدر رئيسها الأوامر ذات الصبغة الترتيبية والفردية التي يمضيها بعد مداولة مجلس الوزراء وإعلام رئيس الجمهورية.

ويختص رئيس الحكومة علاوة على ما سبق بـ :

1 ـ رئاسة مجلس الوزراء.

2 ـ إحداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء وإعلام رئيس الجمهورية.

3 ـ إحداث وتعديل المؤسسات والمنشآت العمومية والمصالح الإدارية وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء وإعلام رئيس الجمهورية.

4 ـ تأشير القرارات التي يتخذها الوزراء.

5 ـ التعيينات في الوظائف المدنية العليا بالتشاور مع الوزير المعني ومع مجلس الوزراء.

الفصل 18 ـ تسهر الحكومة على إدارة أعمال الدولة وعلى ضمان السير العادي للمرافق العمومية وتسيير دواليب الإدارة والقوة العامة.

يسهر الوزراء كل حسب القطاع الراجع إليه بالنظر على تسيير الإدارة المركزية والإشراف على المؤسسات والمنشآت العمومية والإدارات والمصالح الجهوية والمحلية تحت إشراف رئيس الحكومة وطبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل.

الفصل 19 ـ يمكن التصويت على لائحة لوم الحكومة أو أحد الوزراء بعد طلب معلل يقدم لرئيس المجلس الوطني التأسيسي من ثلث الأعضاء على الأقل.

ويشترط لسحب الثقة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس.

في صورة عدم تحقق الأغلبية المذكورة، لا يمكن أن تعاد لائحة اللوم ضد الحكومة أو طلب سحب الثقة من نفس الوزير إلا بعد ثلاثة أشهر.

وفي صورة سحب الثقة من الحكومة فإنها تعتبر مستقيلة ويكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتشكيل حكومة جديدة تتقدم للحصول على ثقة المجلس الوطني التأسيسي في نفس الآجال وبنفس الإجراءات المنصوص عليها بالفصل الخامس عشر من هذا القانون.

وفي صورة سحب الثقة من أحد الوزراء فإنه يعتبر مستقيلا ويكلف رئيس الحكومة شخصية أخرى يقدمها للمجلس الوطني التأسيسي للحصول على ثقته في نفس الآجال وبنفس الإجراءات المنصوص عليها بالفصل الخامس عشر من هذا القانون ويسري ذلك على صورة الشغور.

ولا تكون الاستقالة نافذة إلا بعد مباشرة الحكومة الجديدة مهامها أو الوزير الجديد مهامه.

وعند حصول شغور في منصب رئيس الحكومة لعجز تام أو لوفاة يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي للقيام بمهام رئيس الحكومة طبقا لأحكام الفصل الخامس عشر من هذا القانون.


== القسم الثالث في تنازع الاختصاص ==


الفصل 20 ـ ترفع النزاعات المتعلقة باختصاص كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى المجلس الوطني التأسيسي الذي يبت في النزاع بقرار من أغلبية أعضائه بعد أخذ رأي الجلسة العامة للمحكمة الإدارية بناء على طلب يرفع إلى المجلس الوطني التأسيسي من الأحرص من الجهتين.


== القسم الرابع الجماعات المحلية ==


الفصل 21 ـ تمارس المجالس البلدية والنيابات الخصوصية والمجالس الجهوية والهياكل التي يمنحها القانون صفة الجماعة المحلية مهامها حسبما يضبطه القانون إلى حين مراجعته من المجلس الوطني التأسيسي ولرئيس الحكومة بعد استشارة رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني التأسيسي ونواب الجهة في المجلس الوطني التأسيسي حل المجالس أو النيابات القائمة أو تعيين نيابات جديدة أو التمديد للنيابات المحدثة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.


== الباب الخامس السلطة القضائية ==


الفصل 22 ـ تمارس السلطة القضائية صلاحياتها باستقلالية تامة.

بعد التشاور مع القضاة يصدر المجلس الوطني التأسيسي قانونا أساسيا ينشئ بموجبه هيئة وقتية ممثلة يحدد تركيبتها وصلاحياتها وآليات تكوينها للإشراف على القضاء العدلي تحل محل المجلس الأعلى للقضاء.

يسن المجلس الوطني التأسيسي قوانين أساسية يتولى من خلالها إعادة تنظيم القضاء وإعادة هيكلة المجالس القضائية العليا العدلية والإدارية والمالية وضبط أسس إصلاح المنظومة القضائية طبق المعايير الدولية لاستقلال القضاء.

الفصل 23 ـ تمارس المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات صلاحياتهما طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل والمتعلقة بضبط تنظيمهما ومشمولات أنظارهما والإجراءات المتبعة لديهما.


== الباب السادس العدالة الانتقالية ==


الفصل 24 ـ يسن المجلس الوطني التأسيسي قانونا أساسيا ينظم العدالة الانتقالية ويضبط أسسها ومجال اختصاصها.


== الباب السابع هيئة الانتخابات ==


الفصل 25 ـ يسن المجلس الوطني التأسيسي قانونا يحدث بموجبه هيئة عمومية مستقلة دائمة تكلف بإدارة وتنظيم الانتخابات والاستفتاءات والإشراف عليها ويضبط ذات القانون تركيبة وتنظيم الهيئة الذكورة.


== الباب الثامن أحكام تخص البنك المركزي التونسي ==


الفصل 26 ـ يعين محافظ البنك المركزي بقرار جمهوري بعد التوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ولا يكون التعيين نافذا إلا بعد المصادقة عليه بأغلبية الحاضرين من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي على أن يتخذ القرار في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب إلى رئيس المجلس الوطني التأسيسي.

ويعين نائب محافظ البنك المركزي بقرار جمهوري يصدر بالتوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الحكومة بناء على اقتراح مقدم من محافظ البنك المركزي.

ويعين أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي بقرار جمهوري يصدر بالتوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الحكومة.

ويتم إعفاء محافظ البنك المركزي من مهامه بنفس الصيغة المعتمدة في تعيينه بالفقرة الأولى من هذا الفصل أو بطلب من ثلث أعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

ويتم إعفاء نائب محافظ البنك المركزي وأعضاء مجلس الإدارة بنفس الصيغ المعتمدة في تعيينهم بالفقرتين الثانية والثالثة من هذا الفصل.


== الباب التاسع أحكام ختامية ==


الفصل 27 ـ يقر المجلس الوطني التأسيسي ما تم من تعليق العمل بدستور الأول من جوان 1959 ويقرر إنهاء العمل به بصدور هذا القانون التأسيسي.

ينتهي العمل بكل القوانين التي تتعارض مع هذا القانون التأسيسي وبالمرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية وتبقى النصوص القانونية التي لا تتعارض مع هذا القانون التأسيسي سارية المفعول.

الفصل 28 ـ يدخل هذا القانون حيز النفاذ فور المصادقة عليه من المجلس الوطني التأسيسي.

ينشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وينفذ كقانون من قوانين الدولة.

قرطاج في 16 ديسمبر 2011.

رئيس الجمهورية

[[محمد المنصف المرزوقي]]

قانون تأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية (tn)

星期五, 2011/12/30 - 00:42

محمود داوود يعقوب: صفحة جديدة: '''قانون تأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية .''' الحمد ل...

'''قانون تأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية .'''

الحمد لله وحده،

نحن أعضاء المجلس الوطني التأسيسي المنتخبين يوم 23 أكتوبر 2011.

سعيا منا لتجسيد مبادئ الثورة المجيدة وتحقيق أهدافها، ووفاء لأرواح الشهداء وتضحيات التونسيين على مر الأجيال، وحرصا على إنجاح المسار التأسيسي الديمقراطي وضمان الحريات وحقوق الإنسان،

وبعد الاطلاع على قرار المجلس القومي التأسيسي المؤرخ في 25 جويلية 1957 والقاضي بإعلان الجمهورية،

وبعد الاطلاع على المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،

وباعتبار المجلس الوطني التأسيسي السلطة الشرعية الأصلية والمكلفة من الشعب التونسي بإعداد دستور يحقق أهداف الثورة التونسية وبالإشراف على إدارة شؤون البلاد إلى حين إقرار الدستور وإرساء مؤسسات دائمة،

نصدر باسم الشعب التونسي القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية :

الفصل الأول ـ تنظم السلط العمومية بالجمهورية التونسية تنظيما مؤقتا وفقا لأحكام هذا القانون إلى حين وضع دستور جديد ودخوله حيز التنفيذ ومباشرة المؤسسات المنبثقة عنه لمهامها.


== الباب الأول مهام المجلس الوطني التأسيسي ==


الفصل 2 ـ يتولى المجلس الوطني التأسيسي بصفة أصلية وضع دستور للجمهورية التونسية، كما يتولى أيضا بالخصوص المهام التالية :

1 ـ ممارسة السلطة التشريعية.

2 ـ انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي.

3 ـ انتخاب رئيس الجمهورية.

4 ـ الرقابة على عمل الحكومة.


== الباب الثاني السلطة التأسيسية ==


الفصل 3 ـ يصادق المجلس الوطني التأسيسي على مشروع الدستور فصلا فصلا بالأغلبية المطلقة من أعضائه، ثم تتم بعد ذلك المصادقة عليه برمته بأغلبية الثلثين من أعضاء المجلس، وإن تعذر ذلك فبذات الأغلبية في قراءة ثانية في أجل لا يزيد عن شهر من حصول القراءة الأولى، وإن تعذر ذلك مجددا يتم عرض مشروع الدستور برمته على الاستفتاء العام للمصادقة الإجمالية عليه وذلك بأغلبية المقترعين.


== الباب الثالث السلطة التشريعية ==


الفصل 4 ـ يمارس المجلس الوطني التأسيسي السلطة التشريعية طبقا لهذا القانون.

للحكومة أو عشرة أعضاء على الأقل من المجلس الوطني التأسيسي حق اقتراح مشاريع القوانين. يصادق المجلس الوطني التأسيسي على القوانين الأساسية بالأغلبية المطلقة من أعضائه.

ويصادق على القوانين العادية بأغلبية الأعضاء الحاضرين على أن لا تقل نسبة الموافقين عن ثلث أعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

الفصل 5 ـ يمكن للمجلس الوطني التأسيسي إعفاء رئيسه من مهامه بموافقة الأغلبية المطلقة من أعضائه على الأقل بناء على طلب معلل يقدم لمكتب المجلس من ثلث الأعضاء على الأقل. وعلى المجلس برئاسة النائب الأول للرئيس المعفى في أجل أسبوع من الإعفاء أن ينتخب رئيسا وفقا لصيغة الانتخاب الواردة بالفصل العاشر من هذا القانون، ويتولى النائب الأول لرئيس المجلس الوطني التأسيسي مهام رئاسة المجلس مؤقتا إلى حين انتخاب رئيس جديد.

الفصل 6 ـ تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بـ :

* المصادقة على المعاهدات،

* تنظيم القضاء،

* تنظيم الإعلام والصحافة والنشر،

تنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها والجمعيات والمنظمات غير الحكومية والهيئات المهنية،

* تنظيم قوات الجيش الوطني باستثناء الأنظمة الأساسية الخاصة التي تصدر بقرار جمهوري،

* تنظيم قوات الأمن الداخلي باستثناء الأنظمة الأساسية الخاصة التي تصدر بأمر،

* النظام الانتخابي،

* الحريات وحقوق الإنسان وحق الشغل والحق النقابي،

* الحالة الشخصية.

تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة بـ :

* الأساليب العامة لتطبيق القانون التأسيسي المنظم للسلط العمومية عدا ما يتعلق منها بالقوانين الأساسية.

* الجنسية والالتزامات،

* الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم،

* ضبط الجنايات والجنح والعقوبات المنطبقة عليها وكذلك المخالفات الجزائية إذا كانت مستوجبة لعقوبة سالبة للحرية،

* العفو التشريعي،

* ضبط قاعدة الأداء ونسبه وإجراءات استخلاصه ما لم يعط تفويض في ذلك إلى رئيس الحكومة بمقتضى قوانين المالية أو القوانين ذات الصبغة الجبائية،

* نظام إصدار العملة،

* القروض والتعهدات المالية للدولة،

* الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين.

ويضبط القانون المبادئ الأساسية لـ :

* نظام الملكية والحقوق العينية،

* التعليم والبحث العلمي والثقافة،

* الصحة العمومية،

* قانون الشغل والضمان الاجتماعي،

* التحكم بالطاقة،

* البيئة والتهيئة العمرانية.

والنصوص المتعلقة ببقية المجالات تدخل ضمن السلطة الترتيبية العامة لرئيس الحكومة وتكون في شكل أوامر ترتيبية.

الفصل 7 ـ إذا طرأ ظرف استثنائي يمنع السير العادي لدواليب السلط العمومية ويجعل من المتعذر على المجلس الوطني التأسيسي مواصلة عمله العادي، فله بأغلبية أعضائه أن يصرّح بتحقق ذلك الظرف ويفوّض اختصاصه التشريعي أو جزء منه لرئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

ويمارس الرؤساء الثلاثة الاختصاص المفوّض إليهم عبر إصدار مراسيم بالتوافق بينهم.

ويجتمع المجلس بدعوة من رئيسه أو من ثلث أعضائه عند تيسّر اجتماعه لإعلان إنهاء التفويض بأغلبية أعضائه، ثم ينظر في المراسيم الصادرة للمصادقة عليها أو تعديلها أو إلغائها.

الفصل 8 ـ لا يمكن تتبع عضو المجلس الوطني التأسيسي أو إيقافه أو محاكمته لأجل آراء أو اقتراحات يبديها أو أعمال يقوم بها لأداء مهام نيابته.

ولا يمكن تتبع أو إيقاف أحد الأعضاء طيلة نيابته في تهمة جنائية أو جناحية ما لم يرفع عنه المجلس الحصانة، أما في حالة التلبّس بالجريمة فإنه يمكن إيقافه ويعلم المجلس حالا على أن ينتهي كل إيقاف إذا طلب المجلس ذلك.


== الباب الرابع السلطة التنفيذية ==



== القسم الأول رئيس الجمهورية ==


الفصل 9 ـ يشترط في المترشح أو المترشحة لرئاسة الجمهورية أن يكون تونسيا مسلما غير حامل لجنسية أخرى مولودا لأبوين تونسيين بالغا من العمر على الأقل خمسا وثلاثين سنة.

يتخلى رئيس الجمهورية وجوبا عن أي مسؤولية حزبية كما يتخلى عن عضويته بالمجلس الوطني التأسيسي إن كان عضوا به وذلك بمجرد انتخابه للمنصب ويؤدي القسم التالي أمام المجلس التأسيسي :

"أقسم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة ترابه ونظامه الجمهوري وأن أحترم القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية وأن أسعى لحماية مصالح الوطن وضمان قيام دولة القانون والمؤسسات وفاء لأرواح الشهداء وتضحيات التونسيين على مر الأجيال وتجسيدا لأهداف الثورة".

الفصل 10 ـ يختار المجلس الوطني التأسيسي رئيس الجمهورية بالانتخاب السري بالأغلبية المطلقة من أعضائه من بين مرشحين يقوم بترشيح كل منهم خمسة عشر عضوا على الأقل من المجلس الوطني التأسيسي، وذلك مباشرة بعد المصادقة على هذا القانون.

ولا يجوز لأي عضو من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي أن يرشح أكثر من شخص واحد.

وفي حالة عدم حصول أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس في الدورة الأولى تنظم مباشرة دورة ثانية بين المرشحين الحاصلين على الرتبة الأولى والثانية على قاعدة الأغلبية، وفي حالة تساوي عدد الأصوات بين المرشحين يقدم الأكبر سنا.

الفصل 11 ـ يختص رئيس الجمهورية بالمهام التالية :

1 ـ تمثيل الدولة التونسية ويتولى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة رسم السياسة الخارجية للدولة بالتشاور والتوافق بينهما.

2 ـ ختم ونشر القوانين التي يصدرها المجلس الوطني التأسيسي في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ الإيداع لدى مصالحه وإذا لم يحصل الختم والنشر في الأجل المذكور يعاد المشروع إلى المجلس الذي يصادق عليه من جديد وفقا لصيغة المصادقة الأولى وفي هذه الحالة يختمه رئيس المجلس الوطني التأسيسي.

3 ـ تعيين رئيس الحكومة وفقا للفصل الخامس عشر من هذا القانون، وتؤدي الحكومة اليمين أمامه.

4 ـ تعيين مفتي الجمهورية بالتوافق مع رئيس الحكومة.

5 ـ القيادة العليا للقوات المسلحة.

6 ـ إشهار الحرب وإعلان السلم بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

7 ـ إعلان الأحكام والتدابير الاستثنائية إذا طرأت ظروف تعطل السير العادي لدواليب السلط العمومية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني التأسيسي وعدم معارضتهما في ذلك.

8 ـ ختم المعاهدات المصادق عليها من المجلس الوطني التأسيسي في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ الإيداع لدى مصالحه وإذا لم يحصل الختم تعاد المعاهدة إلى المجلس الذي يصادق عليها من جديد وفقا للفقرة الثالثة من الفصل الرابع من هذا القانون وفي هذه الحالة يتولى رئيس المجلس الوطني التأسيسي ختم المعاهدة.

9 ـ ممارسة العفو الخاص.

10 ـ التعيينات والإعفاءات في الوظائف العسكرية العليا بالتوافق مع رئيس الحكومة.

11 ـ التعيينات في الوظائف العليا في رئاسة الجمهورية.

12 ـ قبول اعتماد ممثلي الدول والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية لديه.

13 ـ التعيينات في الوظائف السامية بوزارة الخارجية وفي البعثات الديبلوماسية والقنصلية لدى الدول والمنظمات الإقليمية والدولية بالتوافق مع رئيس الحكومة.

14 ـ إصدار قرار جمهوري لإدخال أحكام مشاريع قوانين المالية حيز التنفيذ بأقساط ذات ثلاثة أشهر إذا لم تتم المصادقة على قانون المالية في أجل أقصاه 31 ديسمبر.

وما يصدر عن رئيس الجمهورية يأخذ شكل قرار جمهوري.

الفصل 12 ـ المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية تونس العاصمة وضواحيها إلا أنه يمكن في الظروف الاستثنائية نقله مؤقتا إلى أي مكان آخر من تراب الجمهورية.

الفصل 13 ـ يمكن للمجلس الوطني التأسيسي أن يعفي رئيس الجمهورية من مهامه بموافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس على الأقل بناء على طلب معلل يقدم لرئيس المجلس من ثلث الأعضاء على الأقل.

وعلى المجلس في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الإعفاء أن ينتخب رئيسا وفقا للصيغ الواردة بالفصل العاشر من هذا القانون. ويتولى رئيس المجلس الوطني التأسيسي مهام رئاسة الجمهورية طيلة الفترة الممتدة من الإعفاء إلى انتخاب رئيس جديد.

الفصل 14 ـ لرئيس الجمهورية إذا تعذر عليه القيام بمهامه بصفة وقتية أن يفوّض سلطاته إلى رئيس الحكومة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

ويعلم رئيس الجمهورية رئيس المجلس الوطني التأسيسي بتفويضه المؤقت لسلطاته.

وأثناء مدة هذا التعذر الوقتي الحاصل لرئيس الجمهورية تبقى الحكومة قائمة إلى أن يزول هذا التعذر ولو تعرضت إلى لائحة لوم.

وعند تجاوز مدة التعذر ثلاثة أشهر أو عند حصول شغور في منصب رئيس الجمهورية لعجز تام أو وفاة أو استقالة يتولى رئيس المجلس الوطني التأسيس مهام رئيس الجمهورية مؤقتا إلى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد في أجل أقصاه خمسة عشر يوما وفقا للصيغ الواردة بالفصل العاشر من هذا القانون.


== القسم الثاني الحكومة ==


الفصل 15 ـ يكلف رئيس الجمهورية بعد إجراء ما يراه من مشاورات مرشح الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي بتشكيل الحكومة.

يقوم رئيس الحكومة المكلف طبق الفقرة الأولى بتشكيل الحكومة وينهي نتيجة أعماله إلى رئيس الجمهورية في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ تكليفه ويتضمن الملف تركيبة الحكومة وبيانا موجزا حول برنامجها.

على رئيس الجمهورية إحالة ملف تشكيل الحكومة على رئيس المجلس الوطني التأسيس فور بلوغه إليه.

يتولى رئيس المجلس الوطني التأسيسي الدعوة إلى جلسة عامة في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ توصله بملف تشكيل الحكومة لمنحها الثقة بالأغلبية المطلقة من الأعضاء.

عند تجاوز أجل خمسة عشر يوما دون تشكيل الحكومة أو في حالة عدم الحصول على ثقة المجلس الوطني التأسيسي يقوم رئيس الجمهورية بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر على تشكيل حكومة بنفس الإجراءات وفي نفس الآجال السابقة.

الفصل 16 ـ على رئيس الحكومة بعد نيل ثقة المجلس الوطني التأسيسي أن يستقيل من عضوية المجلس إن كان عضوا به.

وباستثناء رئيس الحكومة يمكن الجمع بين عضوية الحكومة وعضوية المجلس الوطني التأسيسي غير أنه لا يجوز في هذه الحالة لعضو الحكومة أن يكون عضوا بمكتب المجلس أو بأحد اللجان القارة كما لا يجوز له المشاركة في التصويت عندما يتعلق الأمر بلائحة لوم أو بقانون المالية.

الفصل 17 ـ تختص الحكومة بممارسة السلطة التنفيذية باستثناء ما تم إسناده لرئيس الجمهورية.

وتسهر الحكومة على تنفيذ القوانين ويصدر رئيسها الأوامر ذات الصبغة الترتيبية والفردية التي يمضيها بعد مداولة مجلس الوزراء وإعلام رئيس الجمهورية.

ويختص رئيس الحكومة علاوة على ما سبق بـ :

1 ـ رئاسة مجلس الوزراء.

2 ـ إحداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء وإعلام رئيس الجمهورية.

3 ـ إحداث وتعديل المؤسسات والمنشآت العمومية والمصالح الإدارية وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء وإعلام رئيس الجمهورية.

4 ـ تأشير القرارات التي يتخذها الوزراء.

5 ـ التعيينات في الوظائف المدنية العليا بالتشاور مع الوزير المعني ومع مجلس الوزراء.

الفصل 18 ـ تسهر الحكومة على إدارة أعمال الدولة وعلى ضمان السير العادي للمرافق العمومية وتسيير دواليب الإدارة والقوة العامة.

يسهر الوزراء كل حسب القطاع الراجع إليه بالنظر على تسيير الإدارة المركزية والإشراف على المؤسسات والمنشآت العمومية والإدارات والمصالح الجهوية والمحلية تحت إشراف رئيس الحكومة وطبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل.

الفصل 19 ـ يمكن التصويت على لائحة لوم الحكومة أو أحد الوزراء بعد طلب معلل يقدم لرئيس المجلس الوطني التأسيسي من ثلث الأعضاء على الأقل.

ويشترط لسحب الثقة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس.

في صورة عدم تحقق الأغلبية المذكورة، لا يمكن أن تعاد لائحة اللوم ضد الحكومة أو طلب سحب الثقة من نفس الوزير إلا بعد ثلاثة أشهر.

وفي صورة سحب الثقة من الحكومة فإنها تعتبر مستقيلة ويكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتشكيل حكومة جديدة تتقدم للحصول على ثقة المجلس الوطني التأسيسي في نفس الآجال وبنفس الإجراءات المنصوص عليها بالفصل الخامس عشر من هذا القانون.

وفي صورة سحب الثقة من أحد الوزراء فإنه يعتبر مستقيلا ويكلف رئيس الحكومة شخصية أخرى يقدمها للمجلس الوطني التأسيسي للحصول على ثقته في نفس الآجال وبنفس الإجراءات المنصوص عليها بالفصل الخامس عشر من هذا القانون ويسري ذلك على صورة الشغور.

ولا تكون الاستقالة نافذة إلا بعد مباشرة الحكومة الجديدة مهامها أو الوزير الجديد مهامه.

وعند حصول شغور في منصب رئيس الحكومة لعجز تام أو لوفاة يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي للقيام بمهام رئيس الحكومة طبقا لأحكام الفصل الخامس عشر من هذا القانون.


== القسم الثالث في تنازع الاختصاص ==


الفصل 20 ـ ترفع النزاعات المتعلقة باختصاص كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى المجلس الوطني التأسيسي الذي يبت في النزاع بقرار من أغلبية أعضائه بعد أخذ رأي الجلسة العامة للمحكمة الإدارية بناء على طلب يرفع إلى المجلس الوطني التأسيسي من الأحرص من الجهتين.


== القسم الرابع الجماعات المحلية ==


الفصل 21 ـ تمارس المجالس البلدية والنيابات الخصوصية والمجالس الجهوية والهياكل التي يمنحها القانون صفة الجماعة المحلية مهامها حسبما يضبطه القانون إلى حين مراجعته من المجلس الوطني التأسيسي ولرئيس الحكومة بعد استشارة رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني التأسيسي ونواب الجهة في المجلس الوطني التأسيسي حل المجالس أو النيابات القائمة أو تعيين نيابات جديدة أو التمديد للنيابات المحدثة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.


== الباب الخامس السلطة القضائية ==


الفصل 22 ـ تمارس السلطة القضائية صلاحياتها باستقلالية تامة.

بعد التشاور مع القضاة يصدر المجلس الوطني التأسيسي قانونا أساسيا ينشئ بموجبه هيئة وقتية ممثلة يحدد تركيبتها وصلاحياتها وآليات تكوينها للإشراف على القضاء العدلي تحل محل المجلس الأعلى للقضاء.

يسن المجلس الوطني التأسيسي قوانين أساسية يتولى من خلالها إعادة تنظيم القضاء وإعادة هيكلة المجالس القضائية العليا العدلية والإدارية والمالية وضبط أسس إصلاح المنظومة القضائية طبق المعايير الدولية لاستقلال القضاء.

الفصل 23 ـ تمارس المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات صلاحياتهما طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل والمتعلقة بضبط تنظيمهما ومشمولات أنظارهما والإجراءات المتبعة لديهما.


== الباب السادس العدالة الانتقالية ==


الفصل 24 ـ يسن المجلس الوطني التأسيسي قانونا أساسيا ينظم العدالة الانتقالية ويضبط أسسها ومجال اختصاصها.


== الباب السابع هيئة الانتخابات ==


الفصل 25 ـ يسن المجلس الوطني التأسيسي قانونا يحدث بموجبه هيئة عمومية مستقلة دائمة تكلف بإدارة وتنظيم الانتخابات والاستفتاءات والإشراف عليها ويضبط ذات القانون تركيبة وتنظيم الهيئة الذكورة.


== الباب الثامن أحكام تخص البنك المركزي التونسي ==


الفصل 26 ـ يعين محافظ البنك المركزي بقرار جمهوري بعد التوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ولا يكون التعيين نافذا إلا بعد المصادقة عليه بأغلبية الحاضرين من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي على أن يتخذ القرار في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب إلى رئيس المجلس الوطني التأسيسي.

ويعين نائب محافظ البنك المركزي بقرار جمهوري يصدر بالتوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الحكومة بناء على اقتراح مقدم من محافظ البنك المركزي.

ويعين أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي بقرار جمهوري يصدر بالتوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الحكومة.

ويتم إعفاء محافظ البنك المركزي من مهامه بنفس الصيغة المعتمدة في تعيينه بالفقرة الأولى من هذا الفصل أو بطلب من ثلث أعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

ويتم إعفاء نائب محافظ البنك المركزي وأعضاء مجلس الإدارة بنفس الصيغ المعتمدة في تعيينهم بالفقرتين الثانية والثالثة من هذا الفصل.


== الباب التاسع أحكام ختامية ==


الفصل 27 ـ يقر المجلس الوطني التأسيسي ما تم من تعليق العمل بدستور الأول من جوان 1959 ويقرر إنهاء العمل به بصدور هذا القانون التأسيسي.

ينتهي العمل بكل القوانين التي تتعارض مع هذا القانون التأسيسي وبالمرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية وتبقى النصوص القانونية التي لا تتعارض مع هذا القانون التأسيسي سارية المفعول.

الفصل 28 ـ يدخل هذا القانون حيز النفاذ فور المصادقة عليه من المجلس الوطني التأسيسي.

ينشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وينفذ كقانون من قوانين الدولة.

قرطاج في 16 ديسمبر 2011.

رئيس الجمهورية

[[محمد المنصف المرزوقي]]

التشريعات التأسيسية (tn)

星期五, 2011/12/30 - 00:35

محمود داوود يعقوب:

[[تونس]]
[[image:tn flag.png|framed]]
[[تصنيف:تونس]]

* '''[[قانون تأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية (tn)|قانون تأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية]]'''

العدالة الانتقالية بين المساءلة والمحاسبة والمصالحة والمصارحة (tn)

星期五, 2011/12/23 - 23:39

محمود داوود يعقوب:

'''بين المساءلة والمحاسبة و المصالحة والمصارحة... العدالة الانتقالية: ما هي؟ وماهي آلياتها؟'''

--[[مستخدم:محمود داوود يعقوب|الحق لا يمحوه الباطل]] ٢٣:٤٢، ٢٣ ديسمبر ٢٠١١ (CET)

شرعت المحكمة العسكرية بالكاف في النظر في قضية ضحايا تالة والقصرين المورط فيها مسؤولان سياسيان وإطارات وأعوان من الأمن الوطني ورافق هذا النظر احتجاجات من جانب نقابة قوات الأمن الداخلي واحتجاجات من قبل عائلات الشهداء والجرحى. وتأتي الاحتجاجات من هذا الجانب أو من ذاك لتبرر عقلية أصبحت سائدة في المجتمع التونسي منذ الثورة، وهي أن القضاء لا يخضع فقط لإرادة القانون بل أيضا لإرادة الشارع.

وبينت حالات أخرى مدى شعور المواطن بخضوع القضاء إلى من يتحدث باسم الشارع أو من يهدد باستغلال مدى تأثيره على الشارع.

كل هذا يجعل من مسألة العدالة والعدالة الانتقالية من المسائل العاجلة التي لا تنتظر وهو ما أكدته كل الأطراف السياسية التي تبوأت مكانا في المجلس سواء صلب الائتلاف الثلاثي[1] أو من بقية الأحزاب خارجه، إذ يتضمن مشروع قانون التنظيم المؤقت للسلط العمومية نصا صريحا يتعلق بالعدالة الانتقالية ونصه هو: "يسن المجلس الوطني التأسيس قانونا أساسيا يرسي بموجبه أسس العدالة الانتقالية".

كما تكلم العديد عن العدالة الانتقالية لكن لم يتبين أحد محتواها إلى حد الآن. فالعدالة الانتقالية مفهوم متداول على نحو واسع في أيامنا هذه ومع هذا فهو مفهوم يلفه الإبهام والغموض، والصعوبة تكمن في أنه ليس هناك مفهوم موحّد للعدالة الانتقالية بل تتحدد المفاهيم بحسب الظروف الاجتماعية والسياسية وبالخصوص الاقتصادية لكل بلاد.

مع أن العدالة الانتقالية بكل بساطة هي آلية تتيح تحوّلاً – انتقالاً – من جهاز استبدادي لا يوجد فيه حكم للقانون إلى نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان، لذلك، فالعدالة الانتقالية تسعى لتحقيق أهداف متعددة في أوضاع ما بعد النزاعات أو الثورات التي يواجه فيها الحكام الجدد احتياجات ملحة، كتحسين أمن المدنيين، وتعويض الضحايا، وإنعاش اقتصاد مجتمع مدمّر.

ومساهمة في إدراك المفهوم المناسب لتونس بعد الثورة تناقشت مع عديد المختصين في هذه المجالات الثلاث لأستخلص أن العدالة العادية (أي الحالية فليس هناك بعد عدالة انتقالية) لا تناسب الوضع الراهن ولأتساءل عن أفضل نموذج يمكن اعتماده للعدالة الانتقالية.


== الجزء الأول : محدودية العدالة الحالية ==


يمكن القول إنه لا يمكن للمنظومة القضائية الحالية أن تحقق تحديات الفترة الراهنة وذلك لأسباب ثلاثة على الأقل وهي :

- نسبية استقلالية السلطة القضائية

- بطء الإجراءات القضائية الحالية.

- تأثير المسار الحالي للعدالة على الاستثمار والتشغيل.


== أ – نسبية استقلالية السلطة القضائية: ==


تعرضت السلطة القضائية منذ الثورة إلى حملة تشكيكية منظمة أحيانا وعفوية أحيانا أخرى. ومهما كانت مبررات ودوافع هذه الحملة ومهما كانت درجة ارتباط السلطة القضائية بالسلطة التنفيذية في قانون 1967 المنظم للسلطة القضائية و الجاري به العمل إلى حد اليوم، فإن هذه الحملة أدت إلى مزيد تكريس عدم الاستقلالية، على الأقل في ذهن اللذين يتكلمون باسم الشعب قبل انتخابات المجلس التأسيسي، وكم كانوا كثرا.

فقد كان من نتيجة هذه الحملة أن ابتعدت السلطة القضائية عن مشروعيتها الهشة المستمدة من دستور 1959[2] وقانون 1967 الذي لا يختلف اثنان في ضرورة تجاوزه بسرعة[3]. لتبحث عن شرعية لدى الفاعلين السياسيين في الحكومات الانتقالية التي سبقت الانتخابات، أو لدى من كان يتحدث باسم الشعب من بين الاحزاب والجمعيات والنقابات قبل هذه الانتخابات وأدى ذلك إلى إدخال القضاء في عملية تصفية حسابات، أحيانا شخصية، لبعض القوى التي كانت مؤثرة في الشارع. و أتى كل هذا في نتائج ملموسة لم تعد تخفى على أحد.

ولعل من أبرز مظاهر فقدان القضاء لسلطته إزاء تجاذبات الشارع وضغطه أن النيابة العمومية التي يمنحها القانون سلطة تقدير مدى ملائمة إثارة التتبع من عدمه أي أن تنظر في جدية الشكاية قبل الإذن بالإحالة على المحكمة أو فتح تحقيق، أصبحت تعمل بصفة آلية وتحيل كل الشكايات، حتى وإن لم تصدر من متضررين أو ممن لهم الصفة[4]، من ذلك أيضا أن قضاة التحقيق أصبحوا يقرون الاتهام والإحالة بصفة تكاد تكون آلية مع أن النص صريح وواضح: " حاكم التحقيق مكلف بالتحقيق في القضايا الجزائية والبحث بدون توان عن الحقيقة"[5] " ويأمر بإجراء الاختبارات ويتمم جميع الأعمال المؤدية إلى إظهار البراهين المثبتة أو النافية للتهمة"[6]. كما أن دائرة الاتهام التي تراقب عمل قضاة التحقيق أصبح دورها ينحصر في إقرار ما ذهبوا إليه من إتهام أو إحالة أو إيقاف دون تثبت أو مراجعة كما يفرض عليها القانون ذلك[7].

ولولا الموقف الذي اتخذته محكمة التعقيب أخيرا في قرارين حديثين[8] لحث قضاة التحقيق على التمعن في مدى توفر شروط الإدانة والبراءة على حد سواء، لأصبح قضاء التحقيق مجرد طريق إلى الاتهام والإيقاف لا طريقا إلى كشف الحقيقة والإفراج إن اقتضى الأمر مثلما يفرضه القانون بحسب خصوصية كل قضية ومدى توفر أدلة الإدانة أو البراءة.

وكأننا بقرينة البراءة التي تمثل ضمانة أساسية لكل شخص[9]، (سواء كان الشخص العادي أو رجل الأعمال أو رجل السياسة أو المسؤول الإداري) تحولت إلى قرينة إدانة.

ونشير هنا إلى بصيص نور جاء من محكمة التعقيب التي أقرت أخيرا (في قرارها الجزائي عدد 87808/87807 بتاريخ 2 نوفمبر 2011) مبدأ غير معمول به عادة في القضاء الجزائي التونسي وهو مبدأ "المساواة أمام القضاء والقانون بالنسبة لكل المتداخلين في ارتكاب الجريمة".

ويلاحظ العديد من المتابعين للشأن المحلي أن مبدأ المساواة هذا الذي يفترض أنه قاعدة دستورية عامة لم يقع دائما تطبيقه على الوجه المرضي من قبل القضاء. ويشير هؤلاء على أن العديد من المسؤولين والمقربين من الرئيس السابق لم يقع توجيه اتهام لهم ومن باب أولى لم يقع إيقافهم رغم ثقل الجرائم المنسوبة إلى بعضهم ومظاهر الثراء الفاحشة المنسوبة إلى البعض الآخر. أما من تم إيقافهم فإنهم يؤكدون خلال المواقع الاجتماعية أنهم أوقفوا فقط بحكم أسمائهم ووظائفهم ولم يوقفوا بحكم ثقل جرائمهم أو انتفاعهم بالمال العام.

إن المساواة التي أقرتها محكمة التعقيب تقتضي معاملة الجميع على قدم المساواة وذلك بالعمل بمبدأ (حتى وان اشتمل على استثناءات مبررة قانونا) وهو إيقاف جميع المورطين أو إحالة جميعهم في حالة سراح حتى لا يترك المجال لتأويلات قد تمس بمصداقية مؤسسات الدولة.

يمكن القول أن هذا القرار يعيد الآمل في أن يعمل القضاء على تحقيق مبادئ الثورة، التي جاءت لتهدم النظام الدكتاتوري القمعي ثم لتبني مكانه نظاما ديمقراطيا حرا، فالثورة لا يجب أن تهدم فقط مثلما يريد لها بعض من ركبوا عليها من فاقدي الشرعية خدمة لأجندات سياسية معروفة في مرجعياتهم الإيديولوجية، لا خدمة للشعب وتحقيقا لطموحاته، حدث كل هذا في ظل حكومات انتقالية سابقة مفتقدة هي أيضا للشرعية، فحاولت من خلال تصفية بعض الحسابات والزج ببعض المسؤولين السابقين في السجن لتهدئة الشارع وخدمة لطموحات سياسية أصيبت بخيبة أمل منذ بدء تركيز أجهزة الدولة الشرعية.


== ب. بطء الإجراءات القضائية الحالية : ==


تمثل السرعة خاصيّة من خصائص الإجراءات الجزائيّة يجب أن يعمل المشرع على إضفاءها وضبط آليات تحقيقها وذلك لضمان سرعة الفصل عبر كشف الحقيقة في أسرع وقت، ذلك أن لبّ الإجراءات الجزائيّة يقوم على فكرة ارتباطها بمصلحتين لا تقلّ كلا منهما عن الأخرى أهميّة، مصلحة المتهم ومصلحة المجتمع، وهو ما عبر عنه الكاتب الفرنسي Jean Pradel بقوله " إنّ كل دعوى جزائيّة يجب أن تحسم في مدّة معيّنة، إذ أن البحث عن الدليل يتطلب وقتا محددا حتى تظهر الحقيقة، وحتى يتسنى احترام حقوق الدفاع والحريات الفرديّة[10].

إلا أن هذه الخاصيّة التي حاول المشرع إضفاءها على الإجراءات الجزائيّة حتى تحقق ما هو منتظر منها، بوصفها المسلك الذي تنتهجه الدعوى العموميّة فـــي سيرها إلى انقضائها لا تتوفر دائما. فما يميز المنظومة الجزائية التونسية الحالية هو تشعبها وطولها.

فبالنسبة للجنايات أي الجرائم التي تقتضي أكثر من خمس سنوات سجنا تمر القضية بمرحلتين تحتمل كل منها ثلاث مستويات.

فإجراءات تتبع الجناية تنطلق ببحث أولي، ثم مرحلة من تحقيق التي هي وجوبيّة بالنسبة لهذا النوع من الجرائم، ثم الدرجة الثانية من التحقيق، أي دائرة الإتهام مع إمكانيّة لتعقيب قرارات دائرة الإتهام. ثم تصل الدعوى العموميّة إلى المرحلة الحكميّة بدرجتي التقاضي، مع ما ينشأ في هذه المرحلة من حق طعن بالإستئناف في الأحكام الصّادرة إبتدائيّا ثم إمكانية الطعن بالتعقيب.

ولا يخفى أن كل المحالين على القضاء اليوم من رجال أعمال و مسؤولين في قضايا تتعلق بالفساد المالي تمت إحالتهم على أساس جناية وهي غالبا الجناية المنصوص عليها بالفصل 96 من المجلة الجزائية والذي يعاقب بعشر سنوات سجنا الموظف أو شبه الموظف الذي استغل صفته لاستخلاص فائدة بصفة غير قانونية لنفسه أو لغيره[11].

ويزداد البطء كلما اتجه القاضي لإجراء اختبارات، كما أن هذا النوع من القضايا عادة يكون متشعبا وقد يستغرق سماع الشهود شهورا، كما أن بعض المتهمين ممن لا زالوا يحتفظون بنفوذ يماطلون في المثول أمام قاضي التحقيق الذي يضطر لإصدار بطاقات جلب محلية أو دولية، كما يمكن ان يتمسك أحد المتهمين بحقه في الصمت فيعطل سير الأبحاث، أو يتحصن بالفرار الداخلي أو الخارجي فيتعذر بيان الحقيقة وختم التحقيق.

كل هذا في الوقت الذي ينتظر فيها الضحايا ساعة الحقيقة ويمكن أن يكون فيه أحد المتهمين موقوفا لأشهر ثم تثبت براءته.

فلماذا يتوجب على الضحية أن تتحمل بطء المنظومة القضائية؟،

ولماذا نصر على أن لا يقام العدل إلا على حساب ضحايا جدد ممن أوقفوا دون موجب قانوني ثابت؟.

سيقول قائل: هكذا شأن القانون الجزائي إذ أستخدم كأداة في يد الساسة وكوسيلة لتصفية الحسابات. عندها تغيب الضمانات وتنعدم استقلالية القضاء، فينتفع منه البعض لينقلب لاحقا عليهم بعد مدة زمنية قد لا تطول ويبقى المواطن الضحية هو الخاسر الأبدي ينتظر عدالة قد لا تتحقق.


== ج. التأثير على الاستثمار والتشغيل : ==


إن المطالبة بالعدالة الانتقالية في مجتمعات تمر بمرحلة انتقالية يجب أن تكون متوازنة مع الحاجة إلى السلم العاجل، والديمقراطية، والتنمية المسَاوية وحكم القانون وضمان تكافؤ الفرص.

ولأن تشعب وطول الإجراءات الجزائية تجعل كل قضية تستغرق على الأقل سنة ونصف، إن لم نقل سنتين أو ثلاث وربما أكثر. وإذا علمنا أن هناك عديد القضايا لم تنشر بعد ومنها ما سينشر بعد سنتين أو حتى ثلاث أو أكثر فإنه ينتظر تونس على الأقل عشرية من التقاضي لا يستبعد أن تشمل تدريجيا جل رجال الأعمال وأيضا أغلب المسؤولين السابقين لا في المستوى الوزاري فقط أو في مستوى الولاة الذين شملت العديد منهم الأبحاث أخيرا بل أيضا الرؤساء المديرين العامين للشركات وكل من ساهم من قريب أو بعيد في "تحقيق منفعه" لعائلتي الرئيس السابق أو المقربين منهما.

فهل يقدر هذا البلد وأهله على تحمل هذا في وقت يجب فيه على الجميع العمل لتوفير الشغل لـ800 ألف عاطل عن العمل (بزيادة مطردة تقدر بـ 70 ألف على الأقل بعد كل سنة تخرج جامعية)؟.

وهل تقدر تونس على مواجهة هذه الوضعية وهي تعاني من نسبة نمو سلبية ومن انخفاض ملحوظ ومتواصل في مخزون العملة الصعبة[12]؟

لقد بدأت هذه الوضعية تؤثر بصفة ملموسة على مناخ الاستثمار وإلا بماذا نفسر غلق 150 مؤسسة أجنبية في تونس، وتقليص الاستثمار الخارجي بنسبة %25 مقارنة بالنسبة الفارطة، (مؤشرات صادرة عن التقرير الأخير لمعهد الإحصاء) وبماذا نفسر بالخصوص توقف الإستثمار الخاص الداخلي وتوجه البعض من المستثمرين التونسيين إلى الاستثمار خارج التراب الوطني، كل هذا ويضاف إليه تردي الوضع الاقتصادي العالمي وارتفاع سعر الذهب.

لا يخفى على أحد أن رأس المال جبان وشديد التردد فكيف إذا ظهرت له مؤشرات محاسبة قضائية خضعت إلى حد الآن بدرجة كبيرة إلى ضغوطات من يتكلم باسم الشارع أو باسم الشعب ومن سعى إلى تحقيق طموح طواه التاريخ وفندته الانتخابات الأخيرة.

لقد تكررت في المدة الأخيرة نداءات المطالبة بمحاكمة أسماء محددة لرجال أعمال بحجة أنهم أثروا على حساب المال العام و دم الشعب وعرق الشغالين في العهد السابق دون حجة ولا دليل إلا حجم الثروة التي يملكها هؤلاء فهل صار الغنى دليل فساد؟.

إن هذا الكلام لا يعني طبعا أن تعتمد هذه المؤشرات السلبية للتشغيل والتنمية والاستثمار كمبرر لطي صفحة الماضي دون محاسبة بل يعني فقط الإسراع بتركيز عدالة انتقالية تستجيب لشروط المرحلة وتخدم مصلحة تونس قبل أي مصلحة شخصية أو حزبية.


== الجزء الثاني : أي عدالة انتقالية لتونس ==


كثر الحديث منذ تركيز الشرعية في تونس، وحتى قبل اكتمالها عن العدالة الانتقالية. وان كان هناك اتفاق شبه كلي على أهداف العدالة الانتقالية فإن هناك غموض حول آلياتها.


== أ- الإتفاق حول الأهداف : ==


يتفق الفاعلون السياسيون المتحصلون على الشرعية الانتخابية على أن العدالة الانتقالية أولية من الأوليات. وقد تجلى ذلك في التحركات العديدة لقيادي النهضة وفي أول كلمة ألقاها رئيس المجلس الوطني التأسيسي بعد انتخابه وكذلك في تصريحات قيادي حزب المؤتمر.

ويفسر المتابعون للشأن الوطني هذه الأولوية بضرورة تجاوز البلاد بسرعة للمرحلة الحالية فضلا عن عدم توفر الإطارات القضائية اللازمة للبت في هذا العدد الهائل للقضايا المنشورة فضلا عن القضايا التي ستأتي.

كما يتفق الجميع أيضا على أنه من الضروري أن تكون منظومة العدالة الانتقالية متسمة بالسرعة والفاعلية. لأن تواصل الوضع الحالي الذي يشتكي فيه كل أحد من أي أحد وتكتفي فيه النيابة العمومية بفتح تحقيق نزولا عند الضغط المسلط عليها وأحيانا التهديدات الموجهة إلى الأسرة القضائية التي عانت والحق يقال وخاصة في الأشهر الأولى الموالية للثورة من عديد الانتهاكات لحرمة المحاكم والاحترام الواجب دوما للسلطة القضائية مهما كانت الجريمة ومهما كان المتهمون.

وتكرر الحديث أيضا على أن العدالة الانتقالية تهدف إلى تحقيق المصالحة (ومن السياسيين من يصفها بالشاملة والحقيقية) وذلك بعد المحاسبة.

إن المصالحة التي يجب أن ينشدها الجميع ليست فقط مصالحة مع الأفراد بل هي أيضا مصالحة مع منظومة الإنتاج حتى لا يتردد أي مستثمر تونسي أو أجنبي في بعث المشاريع.

ومصالحة مع المنظومة الأمنية حتى نتجاوز الوضع الحالي الذي يجعل منظومات الدولة تعارض بعضها البعض.

وكذلك تصالحا مع المنظومة الإدارية بكامل هيكلتها من السياسية من رئيس الجمهورية إلى عون التنفيذ حتى لا يفقد أي مسؤول سياسي أو إداري روح المبادرة بتعلة أن كل مبادرة ضلالة وكل ضلالة شبهة وكل شبهة محاسبة وكل محاسبة مقاضاة فسجن ومعاناة.

وعندما نتمعن في تصريحات الفاعلين السياسيين الحاليين سواء من التحالف الثلاثي أو من خارجه نجد قاسما مشتركا بينهم جميعا ويتمثل في أن المصالحة الشاملة والحقيقية يجب أن تسبقها المحاسبة.

وعندما يتم التساؤل عن محتوى المحاسبة يشح القول وتتوجه التحاليل إلى عموميات لا تشفي الغليل والسبب في ذلك هو الغموض الذي يحيط بالمحاسبة باعتبار علاقتها بآليات بالعدالة الانتقالية.


== ب. توضيح آليات العدالة الإنتقالية : ==


لهذا يطرح المختصون أسئلة أولية هي:

- هل تكون العدالة الانتقالية بالمحاكم العادية أم بلجنة مختصة؟

- إذا تم اختيار اللجنة المختصة، فهل سيكون المورطون في قضايا فساد أو رشوة أو استغلال نفوذ مجبرين على اللجوء إلى هذه اللجنة أم أنهم سيكونون مخيرين بين اللجوء إلى اللجنة أو الانصياع للإجراءات القضائية العادية؟ وكيف ستكون العلاقة بين اللجنة المختصة على فرض التوجه إلى إنشاءها، والجهات القضائية التي سبق وأن تعهدت بالقضايا موضوع نظرها؟

- ثم ما هي معايير المصالحة؟


== 1- محاكم عادية أم لجنة مختصة: ==


طرح العديد من الفاعلين السياسيين فرضية إنشاء لجنة مختصة تتولى النظر في القضايا المعروضة حاليا أمام المحاكم والتي تهم رجال أعمال ومسؤولين سياسيين وإداريين ينسب لهم فساد مالي وإداري أو استغلال نفوذ، إما بالفعل أو بالمشاركة وإما بالحصول على منفعة لهم أو لغيرهم (وغيرهم هم عادة من عائلتي الرئيس السابق والمقربين منهم).

ومما يدعم هذه الفرضية أن اللجنة توفر سرعة النظر في هذه القضايا لأنها ستتخلص من التشعبات الإجرائية التي تميز عمل المحاكم.

و طبيعي أن تكون هذه اللجنة متكونة من أعضاء من المجلس الوطني التأسيسي وتضم قضاة معروفين بعمق تجربتهم وكذلك شخصيات حقوقية ومالية وإدارية تونسية مشهود لها بالنزاهة والحياد.

ومن الضروري أن تتوفر في جميع هؤلاء الأعضاء شروط نظافة اليد والاستقلالية عن المؤسسات والأحزاب والأفراد والمنظمات و الحياد التام تجاه الأشخاص الذين يمكن أن يحالوا عليها و من الضروري أيضا تفادي المحاصصة بين الأحزاب أو المنظمات لأن ذلك يمس من مصداقية اللجنة.

ففي هذه الصورة فقط تجتمع في اللجنة الشرعية السياسية الضرورية لأعمالها والشرعية الفنية والاستقلالية المهنية والحياد الأخلاقي والنزاهة الذين يوفرهم عادة الجهاز القضائي.

ومما يدعم أيضا خيار اللجنة المختصة هو أن المحاكم تحكم بالقانون في حين أن منطق المصالحة يقتضي أيضا الحكم بالعدل والإنصاف فهناك فرق بين من انتفع فعليا بأموال وأملاك عمومية فأثرى واغتنى من عدم، وبين مسؤول مهما كانت درجة مسؤوليته تمثل دوره في قبول تنفيذ تعليمات جائرة لأنه لم تكن له الشجاعة لرفضها حتى وإن أدى ذلك إلى إعفائه من مسؤوليته.

ولا يخفى أيضا أن اللجنة المختصة ستكون لجنة للمحاسبة والمصالحة، ولا معنى للمصالحة إن لم تقترن بالمصارحة وغني عن البيان أن الإطار القضائي العادي لا يتيح إمكانية المصارحة باعتباره يتعهد بأفعال معينة وليس له تجاوزها إلا في حدود قانونية معينة وبإجراءات محددة.


== 2- التعهد الإختياري أم الإلزامي للجنة ==


مهما كانت مصداقية لجنة المحاسبة والمصالحة، ومهما كانت نزاهة أعضائها وعمق تجربتهم، فإنها قد لا توفر بالنسبة للبعض على الأقل من الناحية الإجرائية الضمانات التي يوفرها القضاء. ويصبح ضروريا بالتالي أن يترك للمشتبه فيهم سواء كانوا من رجال الأعمال أو المسؤولين المورطين مع النظام السابق حق الخيار بين اللجوء إلى القضاء أو اللجوء إلى لجنة المحاسبة والمصالحة.

فهناك من يفضل دائما أن يلجأ إلى القضاء إما لأنه مقتنع بعدم تورطه أو لأنه يعتبر -ولا يمكن أن يلومه أحد في ذلك-، بأن القضاء على فرض إدانته له، فهو يوفر له ضمانات أكثر.

ثم لا يجب أن ننسى أن من شروط دولة القانون أن لا يقع سحب ملف من القضاء خاصة في المادة الجزائية إلا بإرادة من جاء القضاء لحمايته حتى وإن كانت اجراءاته معقدة، كل ذلك طبعا في إطار النص القانوني الملائم الذي يؤسس للجنة المحاسبة والمصالحة.


== 3- التكامل بين اللجنة والقضاء : ==


يقتضي هذا التكامل أن يتخلى القضاء مؤقتا عن النظر في القضية بمجرد تقديم طلب تعهد إلى لجنة المحاسبة والمصالحة، وذلك مهما كانت درجة التقاضي: تحقيق – دائرة اتهام – تعقيب تحقيق – محكمة قضاء ابتدائية أو استئنافية أو تعقيبية.

وفي صورة توصل اللجنة إلى مصالحة مع المعني بالأمر يقع إعلام القضاء من طرفه ليصدر قرارا أو حكما بالحفظ غير قابل لأي وجه من أوجه الطعن. وفي صورة عدم توصل اللجنة إلى المصالحة فإنها تتولى إعلام الجهة القضائية المتعهدة لتواصل نظرها حسب الإجراءات العادية.

ولا يمثل توقف القضاء عن النظر في القضية بدعة في القانون التونسي.

ففي عديد القضايا الجزائية والنزاعات المدنية مثلا هناك حالات عديدة تتوقف فيها المحاكم عن النظر في القضية عند حصول صلح مع الإدارة المعنية بالتتبع الجزائي أو في انتظار حصول صلح بين أطراف النزاع.

وهناك من أخصائي القانون من يعتبر أنه بالإمكان اللجوء إلى لجنة المحاسبة والمصالحة حتى في صورة صدور حكم مهما كانت درجة الحكم. وفي هذه الحالة يبطل قرار اللجنة الحكم ويعوض بالمصارحة والمحاسبة والمصالحة الحاصلة. لكن انتظار صدور حكم بات في الأصل في كل الحالات سيعطل المسار.


== 4- معايير المحاسبة والمصالحة ==


لا بد هنا من أن نميز بين الجرائم .

*- بالنسبة للجرائم التي ثبت قضائيا أنها أدت إلى ضرر شخصي مثل جرائم القتل أو الجرح أو التعذيب فلا بد من انتظار قرار أو حكم قضائي يقر هذه الجريمة.

ويمكن هذا الاختيار بين انتظار قرار نهائي في مستوى التحقيق (إقرار التهمة في مستوى دائرة الإتهام) أو انتظار قرار قضائي بات في مستوى الحكم.

إذ يمكن القول بأنه بالنسبة لهذا النوع من الجرائم يمكن أن تسبق المحاسبة المصالحة والمصارحة دون أن تغلق الباب أمامهما ففي مثل هذه القضايا تسبق المحاسبة القضائية التي لا تشفي فيها المصالحة فنكون أمام المحاسبة والمصالحة في إطار التسامح مثلما عبر عن ذلك العديد من الفاعلين السياسيين وخاصة قيادي أحزاب التحالف إذ بهذه الطريقة فقط نتجنب أن تؤول المحاسبة سواء كانت قضائية أو عن طريق اللجنة إلى صراع بين مختلف مؤسسات الدولة (أمن – دفاع – قضاء – إدارة) قد تتوارثه أجيال بعد أجيال والصراع المؤسساتي أخطر من الصراع الجهوي أو القبلي الذي لازلنا إلى الآن نقاوم بعد تداعياته التي عادت لتستفحل في المدة الأخيرة.

ووفقًا للويس جوانLouis Joinet [13]، فإنّ منح العفو بعد إدانة شخص ما، إما لتخفيف الحكم، وإما لتمكين الشخص المدان من تفادي تنفيذ مدة العقوبة كاملة، لا يمكن أن يكون مقبولاً فحسب، بل محبذاً أيضًا في عملية الانتقال.

*- أما بالنسبة للجرائم ذات الصبغة المالية والعقارية فإن تعويض الضرر للمجموعة الوطنية يكون هو الهدف الأسمى ويتجه أن تعتمد لجنة المحاسبة والمصالحة معايير لا يخول القانون للمحاكم اعتمادها وهي معايير المصارحة والتعويض المنصف والتعويض المناسب.

وهنا تقتضي المصالحة أن يتولى المسؤولون الذين ساهموا بحكم موقعهم أو بحكم الضغوط المسلطة عليهم من الرئيس السابق، مصارحة اللجنة بكل ما يعلمونه عن منظومة الفساد التي كانت سائدة بما يمكن من المصالحة الشاملة في اطار اللجنة لأن نظر القضاء لا يتجاوز، بحكم القانون، القضية المتعلقة بها.

فالأشخاص الذين يريدون الإفادة من قانون عفو ستكون لديهم الشجاعة على إظهار شفافية، وذلك نظرًا إلى أنهم تلقوا في المقابل تأكيدًا بالعفو، فالهدف من تدابير العفو هو تمكين الجاني من التعاون على أكمل وجه ممكن، وذلك من أجل كشف الحقيقة حول كل الانتهاكات، سواء تلك التي ارتكبها ذلك الجاني أو غيرها مما قد يكون على علم بها. إن العدالة الانتقالية المفهومة على هذا النحو تتساهل مع القيود على التطبيق المثالي للعدالة، ولاسيما العدالة الجزائية، بحيث إنها تقر الانتقاص منها الذي تبرره الحاجة إلى تسريع عملية الانتقال.

والفلسفة الضمنية لهذا النهج تستند إلى فكرة أنّ الديمقراطية والسلام - التي تسمح بإعادة بناء المجتمع وإعادة توحيده – سوف يضمنان طريقة حياة سلمية وأكثر عدلاً، وبالتالي فالتضحية بالتطبيق المطلق لبعض المبادئ في ضوء المكاسب المتوقعة أمر مشروع.

كما أن لجنة تقصي الحقائق حول الفساد والرشوة (برئاسة السيد عبد الفتاح عمر) خيبت الآمال عندما اقتصرت على حالات من الفساد يعلم كل التونسيين أنها ليست الأكبر والأهم فضلا عن ما اعترى تركيبتها وعملها من انتقادات صدرت حتى من بعض الأعضاء الذين انتموا إليها ثم غادروها.

أما التعويض المنصف أي الذي يخضع لقواعد الإنصاف أكثر مما يخضع لقواعد القانون فهو التعويض الذي يتم إسناده على أساس التمييز بين الذي انتفع بدون حق بالمال العمومي أو بعقارات الدولة أو بإمكانياتها وتجهيزاتها ومعداتها وبين من سهل له أو ساهم في حصول هذا الانتفاع بحكم موقعه في سلم المسؤوليات المركزية والجهوية والمحلية وعلى رأس المؤسسات العمومية.

إن قواعد الإنصاف والعدالة التي تمثل مرجعية مشتركة لكل القوى السياسية في تونس تقتضي تطبيق قاعدة "من انتفع دفع" أي أن الغرم بالغنم فمن كان له النما فعليه التوا[14] وهي من المبادئ العامة للقانون وقد بين تطبيق هذه القاعدة في إطار القانون الدولي وفي مجال جرائم التلوث بالخصوص أنها هي التي تضمن الحصول الفعلي على التعويض.

ويجب أن يكون التعويض مناسبا، أي أنه يعتبر وضعية الاستثمار في تونس بحيث يمكن أن يطالب إما بالتعويض العيني (استرجاع العقارات مثلا) أو تعويض مالي يعادل القيمة المضافة الحاصلة للمستثمر.

هكذا فقط يمكن أن تتجاوز تونس المرحلة السابقة لتركيز الشرعية الانتخابية التي يرى العديد من الملاحظين أنها كانت مرحلة في البعض من جوانبها مرحلة تصفية حسابات ترضية للشارع خاصة أمام غياب أو ضعف الشرعية أو إرضاءا لطموحات سياسية تبين أنها تتعارض مع المسار الطبيعي والتاريخي للأمور.



'''ملاحظة''': هذ المقال كتب بالاشتراك مع أحد اساتذتي الافاضل الذي طلب عدم ذكر اسمه لاسباب خاصة، ففكرة المقال وأغلب الافكار له هو وليس لي --[[مستخدم:محمود داوود يعقوب|الحق لا يمحوه الباطل]] ٢٣:٣٩، ٢٣ ديسمبر ٢٠١١ (CET).


----

الهوامش:
[1] - جاء في النقطة 51 من البرنامج الانتخابي لحركة النهضة ما يلي: "الجمع بين مبدأ المحاسبة والعدالة الانتقالية وروح التصالح". كما جاء في النقطة 27 من برنامج حزب التكتل الانتخابي: "تبني مسار العدالة الانتقالية التي تمكن من معرفة الحقيقة والمحاسبة العادلة وإنصاف الضحايا وإنجاز الإصلاحات الضرورية لمنع العود وبلوغ المصالحة الوطنية". كما صرّح الأستاذ محمد عبّو من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بأن "المؤتمر حريص على التمسك بمشروع العدالة الانتقالية واعتبرها مرحلة ضرورية وبديهية لضمان عدم الرجوع إلى عصر الديكتاتورية وتحقيق هدف الانتقال الديمقراطي" مقابلة مع جريد الخبير بتاريخ يوم الأربعاء 2/11/2011.

[2] - كان الفصل 65 من دستور غرة جوان المعلق والذي سيلغى مع صدور قانون التنظيم الوقتي للسلط ينص على أن: "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون"، هذه الصياغة بحد ذاتها تتضمن تكريسا لاستقلالية محدودة فهي لا تعترف بالقضاء كسلطة مستقلة إنما تتحدث عن القضاة كأشخاص لا كسلطة ثالثة في الدولة وتعتبرهم مستقلين ونتمنى ان يتضمن الدستور الجديد نصا واضحا على أن: "السلطة القضائية مستقلة ويمارس القضاة سلطتهم باستقلالية ونزاهة وحياد لا سلطان عليهم لغير الحق وحكم القانون".

[3]- والمقصود القانون عدد 29 لسنة 1967 المؤرخ في 14 جويلية 1967 المتعلّق بنظام القضاء والمجلس الأعلى للقضاء والقانون الأساسي للقضاة وتنقيحاته.. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القانون لم يتضمن أي إشارة لاستقلالية القضاة وحتى اليمين الذي يؤديه القضاة لا يضمن لهم الاستقلالية إذ أن نص اليمين الحالي هو: "أقسم بالله أن أقوم بوظائفي بكل إخلاص وأمانة وأن التزم بعدم إفشاء سرّ المفاوضات وأن يكون سلوكي سلوك القاضي الأمين الشريف" ومن المفروض أن يفرض اليمين نزاهة وحياد واستقلالية القاضي. لهذا فإن أصدار قانون يضمن استقلالية السلطة القضائية وخضوعها لقاعدة الانتخاب ومنحها سلطة إزاء السلطتين الأخريين هو أولوية ملحة وعاجلة.

[4] - بمراجعة بعض القضايا المثارة حاليا يلاحظ أنها انطلقت من شكاية تقدم بها أشخاص نيابة عن الشعب التونسي أو بصفتهم مواطنين وبناء عليها تقدموا بمطالب لقبولهم كقائمين بالحق الشخصي رغم ان موضوع الشكاية لم يمسهم شخصيا ومباشرة وهو ما يتعارض صراحة مع أحكام الفصل 7 من مجلة الاجراءات الجزائية في فقرته الأولى: "الدعوى المدنية من حق كل من لحقه شخصيا ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة". فإذا كانت الدعوى العمومية مرتبطة بمصالح عامة تهم كافة أفراد المجتمع بما يعطي الحق للجميع بتقديم وشايات (وليس شكايات فهذه خاصة بالمتضرر شخصيا دون سواه) عن الجرائم التي بلغت إلى علمهم فإن الدعوى المدنية مرتبطة بمصالح شخصية لأن "القائم بالحق الشخصي هو كل مدّع تضرر بصورة شخصية ومباشرة من الجريمة والذي يتولى رفع دعواه الى القاضي الجزائي المتعهد بالدعوى العمومية لجبر الضرر الذي لحقه من الجريمة" (هذا التعريف للسيد المنجي الأخضر الرئيس الأول السابق لمحكمة التعقيب من مقاله: حق القائم بالحق الشخصي في الطعن في القرارات القضائية والأحكام الجزائية. ملتقى نصف قرن من فقه القضاء الجزائي. جندوبة 2010.).

[5] - الفصل 50 من مجلة الإجراءات الجزائية التونسية.

[6] - الفصل 53 من مجلة الإجراءات الجزائية. انظر كذلك على سبيل المثال الفصول 55 و56 و69 و72 و93 و97 من م ا ج وكلها تتحدث عن كشف الحقيقة لا عن تثبيت التهمة.

[7] - ينص الفصل 116 من مجلة الإجراءات الجزائية على أنه: "إذا رأت دائرة الاتهام أن الفعلة ليست بجريمة أو أنه لم تقم على المظنون فيه أدلة كافية تصدر قرارها بأن لا وجه للتتبع وتأذن بالإفراج عن المظنون فيه الموقوف... وإذا كانت هناك قرائن كافية على اتجاه التهمة تحيل الدائرة المذكورة المتهم على المحكمة المختصة...".

[8] - وهما القرار التعقيبي الجزائي عدد 87808/87807 صادر بتاريخ 2/11/2011 و القرار التعقيبي الجزائي عدد ............ صادر بتاريخ .../10/2011 وكلاهما تعقيب اتهام وغير منشور بعد

[9] - قرينة البراءة يقصد بها "معاملة الشخص -مشتبها فيه كان أم متهما- في جميع مراحل الإجراءات ومهما كانت جسامة الجريمة التي نسبت إليه، على أنه بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات وفقا للضمانات التي يقررها القانون"( محمد محدة: ضمانات المتهم أثناء التحقيق، الجزء الثالث، دار الهدى، عين مليلة - الجزائر 1992، ص. 233). قديما قال مونتسكيو في كتابه روح القوانين بأنه "عندما لا تضمن براءة المواطنين فلن يكون للحرية وجود". مذكور لدى أحمد فتحي سرور: الشرعية والإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة 1997، ص. 120.

[10] - Toute affaire pénale doit s'étaler sur une certaine durée, le travail de décantation des preuves exige du temps pour que la vérité se dégage et pour que soient respectés les droits de la défense et les libertés." La célérité du procès pénal, p 303.

[11] - من غرائب هذا الفصل الذي نقح في ظروف معينة في آخر عهد المرحوم محمد مزالي (أوت 1985) أن المسؤولين يعتبرون فاعلين أصليين وأن المنتفعين من عائلتي الرئيس السابق وغيرهم يعتبرون مجرد شركاء.

[12] - أكد تقرير للبنك المركزي أن نسبة النمو في سنة 2011 هي صفر أو ما دون ذلك. فقد أطلق محافظ البنك المركزي مصطفى كمال النابلي صرخة فزع سرعان ما وجدت صداها في الشارع الذي بدأ يتوجس خيفة من امكانية الانهيار الاقتصادي في البلاد ، خصوصا وأن نسبة النمو الاقتصادي ستعادل الصفر خلال العام الجاري ان لم تتدحرج دونه، بسبب تراجع عوائد القطاعات المهمة في الاقتصاد التونسي ومنها قطاع السياحة وقطاع المناجم وخاصة مناجم الفوسفاط اضافة الى ارتفاع حجم الواردات وانخفاض الصادرات مما اثّر سلبا على الميزان التجاري. كما تسببت كثرة الاضرابات والاعتصامات داخل المناطق الصناعية في تراجع القدرة الانتاجية.



[13] - في تقريره المقدم لمؤتمر عقد في سانتياغو دي تشيلي في العام 1996، بعنوان :"مجموعة مبادئ لحماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال العمل على محاربة الإفلات من العقاب".

‘‘L’administration de la justice et les droits de l’homme des detenus: Question de l’immunite des auteurs des violations des droits de l’homme (civils et politiques)’’, UN Doc. E/CN.4/Sub.220/1997//Rev.1, 2 October 1997.

[14] - الفصل 544 من مجلة الالتزامات والعقود.

العدالة الانتقالية بين المساءلة والمحاسبة والمصالحة والمصارحة (tn)

星期五, 2011/12/23 - 23:39

محمود داوود يعقوب:

'''بين المساءلة والمحاسبة و المصالحة والمصارحة... العدالة الانتقالية: ما هي؟ وماهي آلياتها؟'''

--[[مستخدم:محمود داوود يعقوب|الحق لا يمحوه الباطل]] ٢٣:٤٢، ٢٣ ديسمبر ٢٠١١ (CET)

شرعت المحكمة العسكرية بالكاف في النظر في قضية ضحايا تالة والقصرين المورط فيها مسؤولان سياسيان وإطارات وأعوان من الأمن الوطني ورافق هذا النظر احتجاجات من جانب نقابة قوات الأمن الداخلي واحتجاجات من قبل عائلات الشهداء والجرحى. وتأتي الاحتجاجات من هذا الجانب أو من ذاك لتبرر عقلية أصبحت سائدة في المجتمع التونسي منذ الثورة، وهي أن القضاء لا يخضع فقط لإرادة القانون بل أيضا لإرادة الشارع.

وبينت حالات أخرى مدى شعور المواطن بخضوع القضاء إلى من يتحدث باسم الشارع أو من يهدد باستغلال مدى تأثيره على الشارع.

كل هذا يجعل من مسألة العدالة والعدالة الانتقالية من المسائل العاجلة التي لا تنتظر وهو ما أكدته كل الأطراف السياسية التي تبوأت مكانا في المجلس سواء صلب الائتلاف الثلاثي[1] أو من بقية الأحزاب خارجه، إذ يتضمن مشروع قانون التنظيم المؤقت للسلط العمومية نصا صريحا يتعلق بالعدالة الانتقالية ونصه هو: "يسن المجلس الوطني التأسيس قانونا أساسيا يرسي بموجبه أسس العدالة الانتقالية".

كما تكلم العديد عن العدالة الانتقالية لكن لم يتبين أحد محتواها إلى حد الآن. فالعدالة الانتقالية مفهوم متداول على نحو واسع في أيامنا هذه ومع هذا فهو مفهوم يلفه الإبهام والغموض، والصعوبة تكمن في أنه ليس هناك مفهوم موحّد للعدالة الانتقالية بل تتحدد المفاهيم بحسب الظروف الاجتماعية والسياسية وبالخصوص الاقتصادية لكل بلاد.

مع أن العدالة الانتقالية بكل بساطة هي آلية تتيح تحوّلاً – انتقالاً – من جهاز استبدادي لا يوجد فيه حكم للقانون إلى نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان، لذلك، فالعدالة الانتقالية تسعى لتحقيق أهداف متعددة في أوضاع ما بعد النزاعات أو الثورات التي يواجه فيها الحكام الجدد احتياجات ملحة، كتحسين أمن المدنيين، وتعويض الضحايا، وإنعاش اقتصاد مجتمع مدمّر.

ومساهمة في إدراك المفهوم المناسب لتونس بعد الثورة تناقشت مع عديد المختصين في هذه المجالات الثلاث لأستخلص أن العدالة العادية (أي الحالية فليس هناك بعد عدالة انتقالية) لا تناسب الوضع الراهن ولأتساءل عن أفضل نموذج يمكن اعتماده للعدالة الانتقالية.


== الجزء الأول : محدودية العدالة الحالية ==


يمكن القول إنه لا يمكن للمنظومة القضائية الحالية أن تحقق تحديات الفترة الراهنة وذلك لأسباب ثلاثة على الأقل وهي :

- نسبية استقلالية السلطة القضائية

- بطء الإجراءات القضائية الحالية.

- تأثير المسار الحالي للعدالة على الاستثمار والتشغيل.


== أ – نسبية استقلالية السلطة القضائية: ==


تعرضت السلطة القضائية منذ الثورة إلى حملة تشكيكية منظمة أحيانا وعفوية أحيانا أخرى. ومهما كانت مبررات ودوافع هذه الحملة ومهما كانت درجة ارتباط السلطة القضائية بالسلطة التنفيذية في قانون 1967 المنظم للسلطة القضائية و الجاري به العمل إلى حد اليوم، فإن هذه الحملة أدت إلى مزيد تكريس عدم الاستقلالية، على الأقل في ذهن اللذين يتكلمون باسم الشعب قبل انتخابات المجلس التأسيسي، وكم كانوا كثرا.

فقد كان من نتيجة هذه الحملة أن ابتعدت السلطة القضائية عن مشروعيتها الهشة المستمدة من دستور 1959[2] وقانون 1967 الذي لا يختلف اثنان في ضرورة تجاوزه بسرعة[3]. لتبحث عن شرعية لدى الفاعلين السياسيين في الحكومات الانتقالية التي سبقت الانتخابات، أو لدى من كان يتحدث باسم الشعب من بين الاحزاب والجمعيات والنقابات قبل هذه الانتخابات وأدى ذلك إلى إدخال القضاء في عملية تصفية حسابات، أحيانا شخصية، لبعض القوى التي كانت مؤثرة في الشارع. و أتى كل هذا في نتائج ملموسة لم تعد تخفى على أحد.

ولعل من أبرز مظاهر فقدان القضاء لسلطته إزاء تجاذبات الشارع وضغطه أن النيابة العمومية التي يمنحها القانون سلطة تقدير مدى ملائمة إثارة التتبع من عدمه أي أن تنظر في جدية الشكاية قبل الإذن بالإحالة على المحكمة أو فتح تحقيق، أصبحت تعمل بصفة آلية وتحيل كل الشكايات، حتى وإن لم تصدر من متضررين أو ممن لهم الصفة[4]، من ذلك أيضا أن قضاة التحقيق أصبحوا يقرون الاتهام والإحالة بصفة تكاد تكون آلية مع أن النص صريح وواضح: " حاكم التحقيق مكلف بالتحقيق في القضايا الجزائية والبحث بدون توان عن الحقيقة"[5] " ويأمر بإجراء الاختبارات ويتمم جميع الأعمال المؤدية إلى إظهار البراهين المثبتة أو النافية للتهمة"[6]. كما أن دائرة الاتهام التي تراقب عمل قضاة التحقيق أصبح دورها ينحصر في إقرار ما ذهبوا إليه من إتهام أو إحالة أو إيقاف دون تثبت أو مراجعة كما يفرض عليها القانون ذلك[7].

ولولا الموقف الذي اتخذته محكمة التعقيب أخيرا في قرارين حديثين[8] لحث قضاة التحقيق على التمعن في مدى توفر شروط الإدانة والبراءة على حد سواء، لأصبح قضاء التحقيق مجرد طريق إلى الاتهام والإيقاف لا طريقا إلى كشف الحقيقة والإفراج إن اقتضى الأمر مثلما يفرضه القانون بحسب خصوصية كل قضية ومدى توفر أدلة الإدانة أو البراءة.

وكأننا بقرينة البراءة التي تمثل ضمانة أساسية لكل شخص[9]، (سواء كان الشخص العادي أو رجل الأعمال أو رجل السياسة أو المسؤول الإداري) تحولت إلى قرينة إدانة.

ونشير هنا إلى بصيص نور جاء من محكمة التعقيب التي أقرت أخيرا (في قرارها الجزائي عدد 87808/87807 بتاريخ 2 نوفمبر 2011) مبدأ غير معمول به عادة في القضاء الجزائي التونسي وهو مبدأ "المساواة أمام القضاء والقانون بالنسبة لكل المتداخلين في ارتكاب الجريمة".

ويلاحظ العديد من المتابعين للشأن المحلي أن مبدأ المساواة هذا الذي يفترض أنه قاعدة دستورية عامة لم يقع دائما تطبيقه على الوجه المرضي من قبل القضاء. ويشير هؤلاء على أن العديد من المسؤولين والمقربين من الرئيس السابق لم يقع توجيه اتهام لهم ومن باب أولى لم يقع إيقافهم رغم ثقل الجرائم المنسوبة إلى بعضهم ومظاهر الثراء الفاحشة المنسوبة إلى البعض الآخر. أما من تم إيقافهم فإنهم يؤكدون خلال المواقع الاجتماعية أنهم أوقفوا فقط بحكم أسمائهم ووظائفهم ولم يوقفوا بحكم ثقل جرائمهم أو انتفاعهم بالمال العام.

إن المساواة التي أقرتها محكمة التعقيب تقتضي معاملة الجميع على قدم المساواة وذلك بالعمل بمبدأ (حتى وان اشتمل على استثناءات مبررة قانونا) وهو إيقاف جميع المورطين أو إحالة جميعهم في حالة سراح حتى لا يترك المجال لتأويلات قد تمس بمصداقية مؤسسات الدولة.

يمكن القول أن هذا القرار يعيد الآمل في أن يعمل القضاء على تحقيق مبادئ الثورة، التي جاءت لتهدم النظام الدكتاتوري القمعي ثم لتبني مكانه نظاما ديمقراطيا حرا، فالثورة لا يجب أن تهدم فقط مثلما يريد لها بعض من ركبوا عليها من فاقدي الشرعية خدمة لأجندات سياسية معروفة في مرجعياتهم الإيديولوجية، لا خدمة للشعب وتحقيقا لطموحاته، حدث كل هذا في ظل حكومات انتقالية سابقة مفتقدة هي أيضا للشرعية، فحاولت من خلال تصفية بعض الحسابات والزج ببعض المسؤولين السابقين في السجن لتهدئة الشارع وخدمة لطموحات سياسية أصيبت بخيبة أمل منذ بدء تركيز أجهزة الدولة الشرعية.


== ب. بطء الإجراءات القضائية الحالية : ==


تمثل السرعة خاصيّة من خصائص الإجراءات الجزائيّة يجب أن يعمل المشرع على إضفاءها وضبط آليات تحقيقها وذلك لضمان سرعة الفصل عبر كشف الحقيقة في أسرع وقت، ذلك أن لبّ الإجراءات الجزائيّة يقوم على فكرة ارتباطها بمصلحتين لا تقلّ كلا منهما عن الأخرى أهميّة، مصلحة المتهم ومصلحة المجتمع، وهو ما عبر عنه الكاتب الفرنسي Jean Pradel بقوله " إنّ كل دعوى جزائيّة يجب أن تحسم في مدّة معيّنة، إذ أن البحث عن الدليل يتطلب وقتا محددا حتى تظهر الحقيقة، وحتى يتسنى احترام حقوق الدفاع والحريات الفرديّة[10].

إلا أن هذه الخاصيّة التي حاول المشرع إضفاءها على الإجراءات الجزائيّة حتى تحقق ما هو منتظر منها، بوصفها المسلك الذي تنتهجه الدعوى العموميّة فـــي سيرها إلى انقضائها لا تتوفر دائما. فما يميز المنظومة الجزائية التونسية الحالية هو تشعبها وطولها.

فبالنسبة للجنايات أي الجرائم التي تقتضي أكثر من خمس سنوات سجنا تمر القضية بمرحلتين تحتمل كل منها ثلاث مستويات.

فإجراءات تتبع الجناية تنطلق ببحث أولي، ثم مرحلة من تحقيق التي هي وجوبيّة بالنسبة لهذا النوع من الجرائم، ثم الدرجة الثانية من التحقيق، أي دائرة الإتهام مع إمكانيّة لتعقيب قرارات دائرة الإتهام. ثم تصل الدعوى العموميّة إلى المرحلة الحكميّة بدرجتي التقاضي، مع ما ينشأ في هذه المرحلة من حق طعن بالإستئناف في الأحكام الصّادرة إبتدائيّا ثم إمكانية الطعن بالتعقيب.

ولا يخفى أن كل المحالين على القضاء اليوم من رجال أعمال و مسؤولين في قضايا تتعلق بالفساد المالي تمت إحالتهم على أساس جناية وهي غالبا الجناية المنصوص عليها بالفصل 96 من المجلة الجزائية والذي يعاقب بعشر سنوات سجنا الموظف أو شبه الموظف الذي استغل صفته لاستخلاص فائدة بصفة غير قانونية لنفسه أو لغيره[11].

ويزداد البطء كلما اتجه القاضي لإجراء اختبارات، كما أن هذا النوع من القضايا عادة يكون متشعبا وقد يستغرق سماع الشهود شهورا، كما أن بعض المتهمين ممن لا زالوا يحتفظون بنفوذ يماطلون في المثول أمام قاضي التحقيق الذي يضطر لإصدار بطاقات جلب محلية أو دولية، كما يمكن ان يتمسك أحد المتهمين بحقه في الصمت فيعطل سير الأبحاث، أو يتحصن بالفرار الداخلي أو الخارجي فيتعذر بيان الحقيقة وختم التحقيق.

كل هذا في الوقت الذي ينتظر فيها الضحايا ساعة الحقيقة ويمكن أن يكون فيه أحد المتهمين موقوفا لأشهر ثم تثبت براءته.

فلماذا يتوجب على الضحية أن تتحمل بطء المنظومة القضائية؟،

ولماذا نصر على أن لا يقام العدل إلا على حساب ضحايا جدد ممن أوقفوا دون موجب قانوني ثابت؟.

سيقول قائل: هكذا شأن القانون الجزائي إذ أستخدم كأداة في يد الساسة وكوسيلة لتصفية الحسابات. عندها تغيب الضمانات وتنعدم استقلالية القضاء، فينتفع منه البعض لينقلب لاحقا عليهم بعد مدة زمنية قد لا تطول ويبقى المواطن الضحية هو الخاسر الأبدي ينتظر عدالة قد لا تتحقق.


== ج. التأثير على الاستثمار والتشغيل : ==


إن المطالبة بالعدالة الانتقالية في مجتمعات تمر بمرحلة انتقالية يجب أن تكون متوازنة مع الحاجة إلى السلم العاجل، والديمقراطية، والتنمية المسَاوية وحكم القانون وضمان تكافؤ الفرص.

ولأن تشعب وطول الإجراءات الجزائية تجعل كل قضية تستغرق على الأقل سنة ونصف، إن لم نقل سنتين أو ثلاث وربما أكثر. وإذا علمنا أن هناك عديد القضايا لم تنشر بعد ومنها ما سينشر بعد سنتين أو حتى ثلاث أو أكثر فإنه ينتظر تونس على الأقل عشرية من التقاضي لا يستبعد أن تشمل تدريجيا جل رجال الأعمال وأيضا أغلب المسؤولين السابقين لا في المستوى الوزاري فقط أو في مستوى الولاة الذين شملت العديد منهم الأبحاث أخيرا بل أيضا الرؤساء المديرين العامين للشركات وكل من ساهم من قريب أو بعيد في "تحقيق منفعه" لعائلتي الرئيس السابق أو المقربين منهما.

فهل يقدر هذا البلد وأهله على تحمل هذا في وقت يجب فيه على الجميع العمل لتوفير الشغل لـ800 ألف عاطل عن العمل (بزيادة مطردة تقدر بـ 70 ألف على الأقل بعد كل سنة تخرج جامعية)؟.

وهل تقدر تونس على مواجهة هذه الوضعية وهي تعاني من نسبة نمو سلبية ومن انخفاض ملحوظ ومتواصل في مخزون العملة الصعبة[12]؟

لقد بدأت هذه الوضعية تؤثر بصفة ملموسة على مناخ الاستثمار وإلا بماذا نفسر غلق 150 مؤسسة أجنبية في تونس، وتقليص الاستثمار الخارجي بنسبة %25 مقارنة بالنسبة الفارطة، (مؤشرات صادرة عن التقرير الأخير لمعهد الإحصاء) وبماذا نفسر بالخصوص توقف الإستثمار الخاص الداخلي وتوجه البعض من المستثمرين التونسيين إلى الاستثمار خارج التراب الوطني، كل هذا ويضاف إليه تردي الوضع الاقتصادي العالمي وارتفاع سعر الذهب.

لا يخفى على أحد أن رأس المال جبان وشديد التردد فكيف إذا ظهرت له مؤشرات محاسبة قضائية خضعت إلى حد الآن بدرجة كبيرة إلى ضغوطات من يتكلم باسم الشارع أو باسم الشعب ومن سعى إلى تحقيق طموح طواه التاريخ وفندته الانتخابات الأخيرة.

لقد تكررت في المدة الأخيرة نداءات المطالبة بمحاكمة أسماء محددة لرجال أعمال بحجة أنهم أثروا على حساب المال العام و دم الشعب وعرق الشغالين في العهد السابق دون حجة ولا دليل إلا حجم الثروة التي يملكها هؤلاء فهل صار الغنى دليل فساد؟.

إن هذا الكلام لا يعني طبعا أن تعتمد هذه المؤشرات السلبية للتشغيل والتنمية والاستثمار كمبرر لطي صفحة الماضي دون محاسبة بل يعني فقط الإسراع بتركيز عدالة انتقالية تستجيب لشروط المرحلة وتخدم مصلحة تونس قبل أي مصلحة شخصية أو حزبية.


== الجزء الثاني : أي عدالة انتقالية لتونس ==


كثر الحديث منذ تركيز الشرعية في تونس، وحتى قبل اكتمالها عن العدالة الانتقالية. وان كان هناك اتفاق شبه كلي على أهداف العدالة الانتقالية فإن هناك غموض حول آلياتها.


== أ- الإتفاق حول الأهداف : ==


يتفق الفاعلون السياسيون المتحصلون على الشرعية الانتخابية على أن العدالة الانتقالية أولية من الأوليات. وقد تجلى ذلك في التحركات العديدة لقيادي النهضة وفي أول كلمة ألقاها رئيس المجلس الوطني التأسيسي بعد انتخابه وكذلك في تصريحات قيادي حزب المؤتمر.

ويفسر المتابعون للشأن الوطني هذه الأولوية بضرورة تجاوز البلاد بسرعة للمرحلة الحالية فضلا عن عدم توفر الإطارات القضائية اللازمة للبت في هذا العدد الهائل للقضايا المنشورة فضلا عن القضايا التي ستأتي.

كما يتفق الجميع أيضا على أنه من الضروري أن تكون منظومة العدالة الانتقالية متسمة بالسرعة والفاعلية. لأن تواصل الوضع الحالي الذي يشتكي فيه كل أحد من أي أحد وتكتفي فيه النيابة العمومية بفتح تحقيق نزولا عند الضغط المسلط عليها وأحيانا التهديدات الموجهة إلى الأسرة القضائية التي عانت والحق يقال وخاصة في الأشهر الأولى الموالية للثورة من عديد الانتهاكات لحرمة المحاكم والاحترام الواجب دوما للسلطة القضائية مهما كانت الجريمة ومهما كان المتهمون.

وتكرر الحديث أيضا على أن العدالة الانتقالية تهدف إلى تحقيق المصالحة (ومن السياسيين من يصفها بالشاملة والحقيقية) وذلك بعد المحاسبة.

إن المصالحة التي يجب أن ينشدها الجميع ليست فقط مصالحة مع الأفراد بل هي أيضا مصالحة مع منظومة الإنتاج حتى لا يتردد أي مستثمر تونسي أو أجنبي في بعث المشاريع.

ومصالحة مع المنظومة الأمنية حتى نتجاوز الوضع الحالي الذي يجعل منظومات الدولة تعارض بعضها البعض.

وكذلك تصالحا مع المنظومة الإدارية بكامل هيكلتها من السياسية من رئيس الجمهورية إلى عون التنفيذ حتى لا يفقد أي مسؤول سياسي أو إداري روح المبادرة بتعلة أن كل مبادرة ضلالة وكل ضلالة شبهة وكل شبهة محاسبة وكل محاسبة مقاضاة فسجن ومعاناة.

وعندما نتمعن في تصريحات الفاعلين السياسيين الحاليين سواء من التحالف الثلاثي أو من خارجه نجد قاسما مشتركا بينهم جميعا ويتمثل في أن المصالحة الشاملة والحقيقية يجب أن تسبقها المحاسبة.

وعندما يتم التساؤل عن محتوى المحاسبة يشح القول وتتوجه التحاليل إلى عموميات لا تشفي الغليل والسبب في ذلك هو الغموض الذي يحيط بالمحاسبة باعتبار علاقتها بآليات بالعدالة الانتقالية.


== ب. توضيح آليات العدالة الإنتقالية : ==


لهذا يطرح المختصون أسئلة أولية هي:

- هل تكون العدالة الانتقالية بالمحاكم العادية أم بلجنة مختصة؟

- إذا تم اختيار اللجنة المختصة، فهل سيكون المورطون في قضايا فساد أو رشوة أو استغلال نفوذ مجبرين على اللجوء إلى هذه اللجنة أم أنهم سيكونون مخيرين بين اللجوء إلى اللجنة أو الانصياع للإجراءات القضائية العادية؟ وكيف ستكون العلاقة بين اللجنة المختصة على فرض التوجه إلى إنشاءها، والجهات القضائية التي سبق وأن تعهدت بالقضايا موضوع نظرها؟

- ثم ما هي معايير المصالحة؟


== 1- محاكم عادية أم لجنة مختصة: ==


طرح العديد من الفاعلين السياسيين فرضية إنشاء لجنة مختصة تتولى النظر في القضايا المعروضة حاليا أمام المحاكم والتي تهم رجال أعمال ومسؤولين سياسيين وإداريين ينسب لهم فساد مالي وإداري أو استغلال نفوذ، إما بالفعل أو بالمشاركة وإما بالحصول على منفعة لهم أو لغيرهم (وغيرهم هم عادة من عائلتي الرئيس السابق والمقربين منهم).

ومما يدعم هذه الفرضية أن اللجنة توفر سرعة النظر في هذه القضايا لأنها ستتخلص من التشعبات الإجرائية التي تميز عمل المحاكم.

و طبيعي أن تكون هذه اللجنة متكونة من أعضاء من المجلس الوطني التأسيسي وتضم قضاة معروفين بعمق تجربتهم وكذلك شخصيات حقوقية ومالية وإدارية تونسية مشهود لها بالنزاهة والحياد.

ومن الضروري أن تتوفر في جميع هؤلاء الأعضاء شروط نظافة اليد والاستقلالية عن المؤسسات والأحزاب والأفراد والمنظمات و الحياد التام تجاه الأشخاص الذين يمكن أن يحالوا عليها و من الضروري أيضا تفادي المحاصصة بين الأحزاب أو المنظمات لأن ذلك يمس من مصداقية اللجنة.

ففي هذه الصورة فقط تجتمع في اللجنة الشرعية السياسية الضرورية لأعمالها والشرعية الفنية والاستقلالية المهنية والحياد الأخلاقي والنزاهة الذين يوفرهم عادة الجهاز القضائي.

ومما يدعم أيضا خيار اللجنة المختصة هو أن المحاكم تحكم بالقانون في حين أن منطق المصالحة يقتضي أيضا الحكم بالعدل والإنصاف فهناك فرق بين من انتفع فعليا بأموال وأملاك عمومية فأثرى واغتنى من عدم، وبين مسؤول مهما كانت درجة مسؤوليته تمثل دوره في قبول تنفيذ تعليمات جائرة لأنه لم تكن له الشجاعة لرفضها حتى وإن أدى ذلك إلى إعفائه من مسؤوليته.

ولا يخفى أيضا أن اللجنة المختصة ستكون لجنة للمحاسبة والمصالحة، ولا معنى للمصالحة إن لم تقترن بالمصارحة وغني عن البيان أن الإطار القضائي العادي لا يتيح إمكانية المصارحة باعتباره يتعهد بأفعال معينة وليس له تجاوزها إلا في حدود قانونية معينة وبإجراءات محددة.


== 2- التعهد الإختياري أم الإلزامي للجنة ==


مهما كانت مصداقية لجنة المحاسبة والمصالحة، ومهما كانت نزاهة أعضائها وعمق تجربتهم، فإنها قد لا توفر بالنسبة للبعض على الأقل من الناحية الإجرائية الضمانات التي يوفرها القضاء. ويصبح ضروريا بالتالي أن يترك للمشتبه فيهم سواء كانوا من رجال الأعمال أو المسؤولين المورطين مع النظام السابق حق الخيار بين اللجوء إلى القضاء أو اللجوء إلى لجنة المحاسبة والمصالحة.

فهناك من يفضل دائما أن يلجأ إلى القضاء إما لأنه مقتنع بعدم تورطه أو لأنه يعتبر -ولا يمكن أن يلومه أحد في ذلك-، بأن القضاء على فرض إدانته له، فهو يوفر له ضمانات أكثر.

ثم لا يجب أن ننسى أن من شروط دولة القانون أن لا يقع سحب ملف من القضاء خاصة في المادة الجزائية إلا بإرادة من جاء القضاء لحمايته حتى وإن كانت اجراءاته معقدة، كل ذلك طبعا في إطار النص القانوني الملائم الذي يؤسس للجنة المحاسبة والمصالحة.


== 3- التكامل بين اللجنة والقضاء : ==


يقتضي هذا التكامل أن يتخلى القضاء مؤقتا عن النظر في القضية بمجرد تقديم طلب تعهد إلى لجنة المحاسبة والمصالحة، وذلك مهما كانت درجة التقاضي: تحقيق – دائرة اتهام – تعقيب تحقيق – محكمة قضاء ابتدائية أو استئنافية أو تعقيبية.

وفي صورة توصل اللجنة إلى مصالحة مع المعني بالأمر يقع إعلام القضاء من طرفه ليصدر قرارا أو حكما بالحفظ غير قابل لأي وجه من أوجه الطعن. وفي صورة عدم توصل اللجنة إلى المصالحة فإنها تتولى إعلام الجهة القضائية المتعهدة لتواصل نظرها حسب الإجراءات العادية.

ولا يمثل توقف القضاء عن النظر في القضية بدعة في القانون التونسي.

ففي عديد القضايا الجزائية والنزاعات المدنية مثلا هناك حالات عديدة تتوقف فيها المحاكم عن النظر في القضية عند حصول صلح مع الإدارة المعنية بالتتبع الجزائي أو في انتظار حصول صلح بين أطراف النزاع.

وهناك من أخصائي القانون من يعتبر أنه بالإمكان اللجوء إلى لجنة المحاسبة والمصالحة حتى في صورة صدور حكم مهما كانت درجة الحكم. وفي هذه الحالة يبطل قرار اللجنة الحكم ويعوض بالمصارحة والمحاسبة والمصالحة الحاصلة. لكن انتظار صدور حكم بات في الأصل في كل الحالات سيعطل المسار.


== 4- معايير المحاسبة والمصالحة ==


لا بد هنا من أن نميز بين الجرائم .

*- بالنسبة للجرائم التي ثبت قضائيا أنها أدت إلى ضرر شخصي مثل جرائم القتل أو الجرح أو التعذيب فلا بد من انتظار قرار أو حكم قضائي يقر هذه الجريمة.

ويمكن هذا الاختيار بين انتظار قرار نهائي في مستوى التحقيق (إقرار التهمة في مستوى دائرة الإتهام) أو انتظار قرار قضائي بات في مستوى الحكم.

إذ يمكن القول بأنه بالنسبة لهذا النوع من الجرائم يمكن أن تسبق المحاسبة المصالحة والمصارحة دون أن تغلق الباب أمامهما ففي مثل هذه القضايا تسبق المحاسبة القضائية التي لا تشفي فيها المصالحة فنكون أمام المحاسبة والمصالحة في إطار التسامح مثلما عبر عن ذلك العديد من الفاعلين السياسيين وخاصة قيادي أحزاب التحالف إذ بهذه الطريقة فقط نتجنب أن تؤول المحاسبة سواء كانت قضائية أو عن طريق اللجنة إلى صراع بين مختلف مؤسسات الدولة (أمن – دفاع – قضاء – إدارة) قد تتوارثه أجيال بعد أجيال والصراع المؤسساتي أخطر من الصراع الجهوي أو القبلي الذي لازلنا إلى الآن نقاوم بعد تداعياته التي عادت لتستفحل في المدة الأخيرة.

ووفقًا للويس جوانLouis Joinet [13]، فإنّ منح العفو بعد إدانة شخص ما، إما لتخفيف الحكم، وإما لتمكين الشخص المدان من تفادي تنفيذ مدة العقوبة كاملة، لا يمكن أن يكون مقبولاً فحسب، بل محبذاً أيضًا في عملية الانتقال.

*- أما بالنسبة للجرائم ذات الصبغة المالية والعقارية فإن تعويض الضرر للمجموعة الوطنية يكون هو الهدف الأسمى ويتجه أن تعتمد لجنة المحاسبة والمصالحة معايير لا يخول القانون للمحاكم اعتمادها وهي معايير المصارحة والتعويض المنصف والتعويض المناسب.

وهنا تقتضي المصالحة أن يتولى المسؤولون الذين ساهموا بحكم موقعهم أو بحكم الضغوط المسلطة عليهم من الرئيس السابق، مصارحة اللجنة بكل ما يعلمونه عن منظومة الفساد التي كانت سائدة بما يمكن من المصالحة الشاملة في اطار اللجنة لأن نظر القضاء لا يتجاوز، بحكم القانون، القضية المتعلقة بها.

فالأشخاص الذين يريدون الإفادة من قانون عفو ستكون لديهم الشجاعة على إظهار شفافية، وذلك نظرًا إلى أنهم تلقوا في المقابل تأكيدًا بالعفو، فالهدف من تدابير العفو هو تمكين الجاني من التعاون على أكمل وجه ممكن، وذلك من أجل كشف الحقيقة حول كل الانتهاكات، سواء تلك التي ارتكبها ذلك الجاني أو غيرها مما قد يكون على علم بها. إن العدالة الانتقالية المفهومة على هذا النحو تتساهل مع القيود على التطبيق المثالي للعدالة، ولاسيما العدالة الجزائية، بحيث إنها تقر الانتقاص منها الذي تبرره الحاجة إلى تسريع عملية الانتقال.

والفلسفة الضمنية لهذا النهج تستند إلى فكرة أنّ الديمقراطية والسلام - التي تسمح بإعادة بناء المجتمع وإعادة توحيده – سوف يضمنان طريقة حياة سلمية وأكثر عدلاً، وبالتالي فالتضحية بالتطبيق المطلق لبعض المبادئ في ضوء المكاسب المتوقعة أمر مشروع.

كما أن لجنة تقصي الحقائق حول الفساد والرشوة (برئاسة السيد عبد الفتاح عمر) خيبت الآمال عندما اقتصرت على حالات من الفساد يعلم كل التونسيين أنها ليست الأكبر والأهم فضلا عن ما اعترى تركيبتها وعملها من انتقادات صدرت حتى من بعض الأعضاء الذين انتموا إليها ثم غادروها.

أما التعويض المنصف أي الذي يخضع لقواعد الإنصاف أكثر مما يخضع لقواعد القانون فهو التعويض الذي يتم إسناده على أساس التمييز بين الذي انتفع بدون حق بالمال العمومي أو بعقارات الدولة أو بإمكانياتها وتجهيزاتها ومعداتها وبين من سهل له أو ساهم في حصول هذا الانتفاع بحكم موقعه في سلم المسؤوليات المركزية والجهوية والمحلية وعلى رأس المؤسسات العمومية.

إن قواعد الإنصاف والعدالة التي تمثل مرجعية مشتركة لكل القوى السياسية في تونس تقتضي تطبيق قاعدة "من انتفع دفع" أي أن الغرم بالغنم فمن كان له النما فعليه التوا[14] وهي من المبادئ العامة للقانون وقد بين تطبيق هذه القاعدة في إطار القانون الدولي وفي مجال جرائم التلوث بالخصوص أنها هي التي تضمن الحصول الفعلي على التعويض.

ويجب أن يكون التعويض مناسبا، أي أنه يعتبر وضعية الاستثمار في تونس بحيث يمكن أن يطالب إما بالتعويض العيني (استرجاع العقارات مثلا) أو تعويض مالي يعادل القيمة المضافة الحاصلة للمستثمر.

هكذا فقط يمكن أن تتجاوز تونس المرحلة السابقة لتركيز الشرعية الانتخابية التي يرى العديد من الملاحظين أنها كانت مرحلة في البعض من جوانبها مرحلة تصفية حسابات ترضية للشارع خاصة أمام غياب أو ضعف الشرعية أو إرضاءا لطموحات سياسية تبين أنها تتعارض مع المسار الطبيعي والتاريخي للأمور.



'''ملاحظة''': هذ المقال كتب بالاشتراك مع أحد اساتذتي الافاضل الذي طلب عدم ذكر اسمه لاسباب خاصة، ففكرة المقال وأغلب الافكار له هو وليس لي --[[مستخدم:محمود داوود يعقوب|الحق لا يمحوه الباطل]] ٢٣:٣٩، ٢٣ ديسمبر ٢٠١١ (CET).


----

الهوامش:
[1] - جاء في النقطة 51 من البرنامج الانتخابي لحركة النهضة ما يلي: "الجمع بين مبدأ المحاسبة والعدالة الانتقالية وروح التصالح". كما جاء في النقطة 27 من برنامج حزب التكتل الانتخابي: "تبني مسار العدالة الانتقالية التي تمكن من معرفة الحقيقة والمحاسبة العادلة وإنصاف الضحايا وإنجاز الإصلاحات الضرورية لمنع العود وبلوغ المصالحة الوطنية". كما صرّح الأستاذ محمد عبّو من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بأن "المؤتمر حريص على التمسك بمشروع العدالة الانتقالية واعتبرها مرحلة ضرورية وبديهية لضمان عدم الرجوع إلى عصر الديكتاتورية وتحقيق هدف الانتقال الديمقراطي" مقابلة مع جريد الخبير بتاريخ يوم الأربعاء 2/11/2011.

[2] - كان الفصل 65 من دستور غرة جوان المعلق والذي سيلغى مع صدور قانون التنظيم الوقتي للسلط ينص على أن: "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون"، هذه الصياغة بحد ذاتها تتضمن تكريسا لاستقلالية محدودة فهي لا تعترف بالقضاء كسلطة مستقلة إنما تتحدث عن القضاة كأشخاص لا كسلطة ثالثة في الدولة وتعتبرهم مستقلين ونتمنى ان يتضمن الدستور الجديد نصا واضحا على أن: "السلطة القضائية مستقلة ويمارس القضاة سلطتهم باستقلالية ونزاهة وحياد لا سلطان عليهم لغير الحق وحكم القانون".

[3]- والمقصود القانون عدد 29 لسنة 1967 المؤرخ في 14 جويلية 1967 المتعلّق بنظام القضاء والمجلس الأعلى للقضاء والقانون الأساسي للقضاة وتنقيحاته.. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القانون لم يتضمن أي إشارة لاستقلالية القضاة وحتى اليمين الذي يؤديه القضاة لا يضمن لهم الاستقلالية إذ أن نص اليمين الحالي هو: "أقسم بالله أن أقوم بوظائفي بكل إخلاص وأمانة وأن التزم بعدم إفشاء سرّ المفاوضات وأن يكون سلوكي سلوك القاضي الأمين الشريف" ومن المفروض أن يفرض اليمين نزاهة وحياد واستقلالية القاضي. لهذا فإن أصدار قانون يضمن استقلالية السلطة القضائية وخضوعها لقاعدة الانتخاب ومنحها سلطة إزاء السلطتين الأخريين هو أولوية ملحة وعاجلة.

[4] - بمراجعة بعض القضايا المثارة حاليا يلاحظ أنها انطلقت من شكاية تقدم بها أشخاص نيابة عن الشعب التونسي أو بصفتهم مواطنين وبناء عليها تقدموا بمطالب لقبولهم كقائمين بالحق الشخصي رغم ان موضوع الشكاية لم يمسهم شخصيا ومباشرة وهو ما يتعارض صراحة مع أحكام الفصل 7 من مجلة الاجراءات الجزائية في فقرته الأولى: "الدعوى المدنية من حق كل من لحقه شخصيا ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة". فإذا كانت الدعوى العمومية مرتبطة بمصالح عامة تهم كافة أفراد المجتمع بما يعطي الحق للجميع بتقديم وشايات (وليس شكايات فهذه خاصة بالمتضرر شخصيا دون سواه) عن الجرائم التي بلغت إلى علمهم فإن الدعوى المدنية مرتبطة بمصالح شخصية لأن "القائم بالحق الشخصي هو كل مدّع تضرر بصورة شخصية ومباشرة من الجريمة والذي يتولى رفع دعواه الى القاضي الجزائي المتعهد بالدعوى العمومية لجبر الضرر الذي لحقه من الجريمة" (هذا التعريف للسيد المنجي الأخضر الرئيس الأول السابق لمحكمة التعقيب من مقاله: حق القائم بالحق الشخصي في الطعن في القرارات القضائية والأحكام الجزائية. ملتقى نصف قرن من فقه القضاء الجزائي. جندوبة 2010.).

[5] - الفصل 50 من مجلة الإجراءات الجزائية التونسية.

[6] - الفصل 53 من مجلة الإجراءات الجزائية. انظر كذلك على سبيل المثال الفصول 55 و56 و69 و72 و93 و97 من م ا ج وكلها تتحدث عن كشف الحقيقة لا عن تثبيت التهمة.

[7] - ينص الفصل 116 من مجلة الإجراءات الجزائية على أنه: "إذا رأت دائرة الاتهام أن الفعلة ليست بجريمة أو أنه لم تقم على المظنون فيه أدلة كافية تصدر قرارها بأن لا وجه للتتبع وتأذن بالإفراج عن المظنون فيه الموقوف... وإذا كانت هناك قرائن كافية على اتجاه التهمة تحيل الدائرة المذكورة المتهم على المحكمة المختصة...".

[8] - وهما القرار التعقيبي الجزائي عدد 87808/87807 صادر بتاريخ 2/11/2011 و القرار التعقيبي الجزائي عدد ............ صادر بتاريخ .../10/2011 وكلاهما تعقيب اتهام وغير منشور بعد

[9] - قرينة البراءة يقصد بها "معاملة الشخص -مشتبها فيه كان أم متهما- في جميع مراحل الإجراءات ومهما كانت جسامة الجريمة التي نسبت إليه، على أنه بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات وفقا للضمانات التي يقررها القانون"( محمد محدة: ضمانات المتهم أثناء التحقيق، الجزء الثالث، دار الهدى، عين مليلة - الجزائر 1992، ص. 233). قديما قال مونتسكيو في كتابه روح القوانين بأنه "عندما لا تضمن براءة المواطنين فلن يكون للحرية وجود". مذكور لدى أحمد فتحي سرور: الشرعية والإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة 1997، ص. 120.

[10] - Toute affaire pénale doit s'étaler sur une certaine durée, le travail de décantation des preuves exige du temps pour que la vérité se dégage et pour que soient respectés les droits de la défense et les libertés." La célérité du procès pénal, p 303.

[11] - من غرائب هذا الفصل الذي نقح في ظروف معينة في آخر عهد المرحوم محمد مزالي (أوت 1985) أن المسؤولين يعتبرون فاعلين أصليين وأن المنتفعين من عائلتي الرئيس السابق وغيرهم يعتبرون مجرد شركاء.

[12] - أكد تقرير للبنك المركزي أن نسبة النمو في سنة 2011 هي صفر أو ما دون ذلك. فقد أطلق محافظ البنك المركزي مصطفى كمال النابلي صرخة فزع سرعان ما وجدت صداها في الشارع الذي بدأ يتوجس خيفة من امكانية الانهيار الاقتصادي في البلاد ، خصوصا وأن نسبة النمو الاقتصادي ستعادل الصفر خلال العام الجاري ان لم تتدحرج دونه، بسبب تراجع عوائد القطاعات المهمة في الاقتصاد التونسي ومنها قطاع السياحة وقطاع المناجم وخاصة مناجم الفوسفاط اضافة الى ارتفاع حجم الواردات وانخفاض الصادرات مما اثّر سلبا على الميزان التجاري. كما تسببت كثرة الاضرابات والاعتصامات داخل المناطق الصناعية في تراجع القدرة الانتاجية.



[13] - في تقريره المقدم لمؤتمر عقد في سانتياغو دي تشيلي في العام 1996، بعنوان :"مجموعة مبادئ لحماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال العمل على محاربة الإفلات من العقاب".

‘‘L’administration de la justice et les droits de l’homme des detenus: Question de l’immunite des auteurs des violations des droits de l’homme (civils et politiques)’’, UN Doc. E/CN.4/Sub.220/1997//Rev.1, 2 October 1997.

[14] - الفصل 544 من مجلة الالتزامات والعقود.

الابحاث الفقهية في العدالة الانتقالية (tn)

星期五, 2011/12/23 - 23:35

محمود داوود يعقوب: صفحة جديدة: العدالة الانتقالية بين المساءلة والمحاسبة والمصالحة والمصارحة (tn)

[[العدالة الانتقالية بين المساءلة والمحاسبة والمصالحة والمصارحة (tn)]]

الصلح في المادة الصرفية

星期四, 2011/12/15 - 07:08

Mostafa Attiya: /* الفصـل الثاني: شروط إجراء الصلح الصرفـي */ l

{{بذرة}}
الـمقـدمـة
أمام تشعب الحياة الإجتماعية وخاصة الحياة الإقتصادية التي تشهد تطورات مهولة، استحدثت الدولة جملة من الوسائل غير القضائية لفض النزاعات كالتحكيم في العلاقات التجارية أو التسوية والتوفيق في العلاقات القائمة بين الإدارة والأفراد، إلا أنها حافظت في المقابل على بعض الطرق المكتسبة لفض النزاعات بين الأفراد مثل الصلح الذي إكتسح عديد الميادين القانونية والقضائية إلى حد تطوره من الإستثناء إلى المبدأ في بعض النزاعات ولم يقتصر مجاله على ما ورد بمجلة الإلتزامات والعقود بل إن الإدارة بإمكانها التصالح مع الأفراد وفق تراتيب خاصة ويتعدى الأمر الصلح المدني والإداري ليتعلق بالصلح في علاقات الإدارة الخاضعة للقانون العام إذ خول المشرع للإدارة التصالح حول الدعوى العمومية الذي طالما حرم النيابة العمومية من إمكانية التصرف فيها.
ولقد قلص الصلح الجزائي بصفة هامة من دور النيابة العمومية لتصبح الإدارة، وهي الطرف الرئيسي المتضرر من الجريمة المرتكبة، هي المتحكمة في دواليب الدعوى العامة بمقتضى النصوص الخاصة.
لذا بات من الضروري إذن تعريف مفردات الصلح والصلح الجزائي بوجه عام ثم التطرق إلى مفهوم الصلح الصرفي بوجه خاص.
فالصلح لغة يعني السلم من تصالح القوم بينهم أي اتفقوا أما اصطلاحا فهو تصرف إرادي يحسم به طرفان نزاعا قائما أو يتوقيان به نزاعا محتملا وذلك بأن يتنازل كل من الطرفين على وجه التقابل عن جزء من ادعائه.
ويختلف الصلح عن غيره من المفاهيم كالتنازل والرجوع في الشكاية والعفو والتحكيم...
- الصلح والتنازل: التنازل هو اتفاق من جانب واحد يتخلى بموجبه أحد الطرفين عن حقه أو يسلم بحق خصمه دون أن يلتزم هذا الأخير بأي التزام نظير تنازل المدعي عن دعواه أو حقه في حين يعتبر الصلح اتفاقا من جانبين يتنازل بموجبه كل من المتصالحين عن شيء من مطالبه لفائدة الطرف الآخر.
- الصلح والرجوع في الشكاية: الرجوع في الشكاية هو تخلي المدعي عن الدعوى وذلك بإيقاف التتبع دون أن يؤثر ذلك على الحق في الدعوى نفسه إذ يجوز رفع دعوى جديدة للمطالبة بنفس الحق مثال دعوى الزنا (الفصل 236 م.ج)، في المقابل يعتبر الصلح اتفاقا نهائيا لا يجوز الرجوع فيه مطلقا وإعادة إثارة الدعوى العمومية من جديد إلا في حالات استثنائية جدا.
- الصلح والعفو: العفو نوعان، عفو خاص يمارسه رئيس الجمهورية يتمثل في إسقاط العقاب المحكوم به أو الحط منه أو إبداله إلا أن المحاكمات التي يشملها تبقى معتبرة من السوابق العدلية وعفو عام يمنح بقانون وتمحى به الجريمة مع العقاب المحكوم به وتعتبر كأن لم تكن مثل القانون عدد41 لسنة 2007 المؤرخ في 25 ماي 2007 والمتعلق بسن عفو عن مخالفات الصرف والجباية، وعموما يعتبر العفو قرارا صادرا عن غير أطراف النزاع بخلاف الصلح الذي يعتبر اتفاقا ينبع من إرادة الأطراف ويجسد رغباتهم.
- الصلح والتحكيم: التحكيم عرفه الفصل 1 من القانون عدد 42 المؤرخ في 26/4/1993 المتعلق بإصدار مجلة التحكيم بأنه: " طريقة لفصل بعض أصناف النزاعات من قبل هيئة تحكيم يسند إليها الأطراف مهمة البت فيها بموجب اتفاقية تحكيم "، فعلى خلاف الصلح الذي يقتضي أن يتولى الأطراف أنفسهم حسم النزاع وإيجاد الحلول الملائمة لكليهما تعهد مهمة التحكيم أو الفصل في النزاع إلى المحكمين، وليس للأطراف أي إمكانية للتدخل في حكم التحكيم الذي ينفذ حسب الإجراءات الواردة بقانون 1993.
ونلاحظ أنه رغم الاختلاف الواضح بين كل هذه المفاهيم إلا أن لها قاسما مشتركا يتمثل في إنهاء الخصومة ووضع حد للنزاع بصورة مستقلة عن الجهاز القضائي.
ولقد عرف العديد من الفقهاء الصلح الجزائي بأنه " إجراء غير قضائي يخول للإدارة المؤهلة لذلك قانونا عرض الصلح أو قبوله من الشخص المرتكب لجريمة نص المشرع صراحة على أنها تقبل الصلح والتخلي عن الدعوى العمومية أو عن تنفيذ العقوبات المحكوم بها ويكون ذلك التخلي كليا إذا ما تم الصلح قبل صدور حكم بات أو جزئيا إذا كان بعد صدور ذلك الحكم مقابل تخلي المخالف عن حماية وضمانات القانون الجنائي ودفعه مبلغ مالي محدد من الإدارة أو من المشرع " .
وتعتبر القوانين الماسة بالذمة المالية للدولة من أول الميادين التي تبنت الصلح الجزائي من ذلك مجلة الصرف والتجارة الخارجية والمجلة القمرقية ومجلة الديوانة ...

وسينحصر نطـاق بحثنــا في الصلح الصرفي أي الصلح الذي كرسته تراتيــب الصرف (نصوص تشريعية وترتيبية وأوامر وقرارات ومناشير) والصرف في معناه المطلق يقصد به كل مبادلة للنقود أو تحويل للنقد من وطني إلى أجنبي أو العكس.

ولقد كرس المشرع الصرفي الصلح في خصوص الجرائم الصرفية باعتبارها " من أكثر الجرائم إلتصاقا بالوضع الإقتصادي الذي تمر به دولة ما فهي تكثر وتتفاقم كلما كان الإقتصاد موجها ومنغلقا وتتقلص كلما كان الإقتصاد حرا ومنفتحا " مما حدا بالسياسة الإقتصادية بتونس إلى التوجه أكثر فأكثر نحو الإنفتاح والتحرر.
"وتعتبر جرائم صرفية أو محاولات جرائم وتعاين وتتبع وتعاقب بهذه الصفة كل العمليات والخزعبلات الرامية إلى التفصي من الإلتزامات والتحاجير التي تضعها تراتيب الصرف" على معنى الفصل 23 من مجلة الصرف.

ومن هنا يتبين أن الجريمة الصرفية تمس بالأساس بمصلحة إقتصادية حيوية للدولة حيث تكبدها خسائر مالية هامة الأمر الذي حفز المشرع على تفعيل آلية الصلح في المادة الصرفية المتمثلة في كافة القواعد الزجرية التي تهم ميدان الصرف فيكون بذلك الصلح رد فعل بديل عن رد الفعل الجزائي وهو تكريس لما يتطلبه القانون من حركية دائمة وبحث مستمر عن ردود فعل ملائمة لمواجهة الجرائم الصرفية ولمواكبة التغييرات التي تشهدها.
ويتجه تبعا لذلك طرح الإشكالية التالية:ما هي خصوصية إجراء الصلح في المادة الصرفية ؟ للإجابة على هذه الإشكالية يتجه التطرق إلى:
أولا ـ خصوصية الصلح الصرفي من حيث نظامه القانوني.
ثانيا ـ خصوصية الصلح الصرفي من حيث قوته الإلزامية.

==الجزء الأول: خصوصية الصلح الصرفي من حيث نظامه القانوني ==

لقد فرضت خصوصية الجرائم الصرفية على المشرع إدخال مرونة على النظام العام تنسجم مع النظام القانوني الذي حدده بالنسبة لإجراء الصلح في المادة الصرفية وهو ميدان تستأثر فيه الإدارة بسلطات ممتازة تتمثل في إثارة الدعوى العامة وممارستها لتمتعها بخبرة تقنية وفنية يفتقدها الجهاز القضائي العادي لإرتباط الجرائم الصرفية بالمجالات التي تشرف عليها وتسهر على رعايتها كما تستأثر فيه بحق التصالح مع المخالف بخصوص الدعوى العامة إلى حد شبه فيه الصلح بإجراء زجري تسلطه الإدارة على المخالف وفي هذا الإطار فإن دراسة خصوصية الصلح على مستوى النظام القانوني تستدعي التعرض إلى إمتيـاز إجراء الصلح الصرفي (الفصل الأول) وشروط إبرامه (الفصل الثاني).



===الفصـل الاول : إجراء الصلح الصرفي:إمتياز مسند للإدارة ===

في ظل غياب قضاء متخصص في الميدان الإقتصادي بوجه عام والصرفي بوجه خاص، أسند المشرع للإدارة المالية حق إجراء المصالحة أو التصالح في خصوص الدعوى العامة وهو تكليف وجيه وله ما يبرره على المستوى الواقعي لما تتميز به الجرائم الصرفية من طابع معقد (مبحث 1) كما أسند لها مهمة مراقبة إجراءات الصلح وذلك لمنع إمكانية التعسف والإنحراف بالسلطة والإجراءات (مبحث 2).

المبحث الأول:
تخصيص الإدارة المالية بحق التصالح:
لقد ميّز المشرع الصرفي الإدارة المالية بحق التصالح ساحبا البساط من النيابة العمومية وهو إمتياز مؤسس على مبدأ الشرعية فلا عمل بالصلح إلا بمقتضى نص خاص يحدد السلطة المؤهلة لإبرامه والمتخصصة في هذا الميدان بالذات وهي الإدارة المالية الممثلة في وزير المالية أو بتفويض منه (فقرة 1) ولمزيد تأكيد الطابع الإستثنائي للصلح الصرفي فقد مُنحت الإدارة سلطة تقديرية في إجراء الصلح (فقرة 2).

الفقرة الأولـى : تخصيص وزير المالية أو بتفويض منه بحق التصالح
لقد إقتضى الفصل 31 من مجلة الصرف والتجارة الخارجية بأنه:" يمكن لوزير المالية أو لممثله المؤهل لهذا الغرض إبرام مصالحة مع مرتكب الجريمة..." ويتضح من هذا التخصيص أن حق التصالح حكر على وزير المالية أو بتفويض منه دون غيره وتبرير حرص المشرع على تحديد السلطة المؤهلة لإجراء الصلح الصرفي مرجعه أن الإدارة المالية هي السلطة المختصة والخبيرة بالميدان لمعرفتها " بأدق تفاصيل المادة موضوع الصلح ومدى تأثير المخالفات المقترفة على الإقتصاد الوطني " .
ويكون تبعا لذلك إجراء الصلح من طرف سلطة غير مختصة أي غير وزير المالية أو بتفويض منه سببا في الطعن فيه من أجل تجاوز السلطة لخرقه قواعد الإختصاص المادي.
وقد أكد المشرع هذا الإتجاه من خلال الأمر عدد 23 المؤرخ في 18 جانفي 1970 الذي خص وزير المالية بصلاحيات القيام بالمصالحات المتعلقة بالنزاعات القمرقية والجبائية والصرفية باعتباره المشرف الأول على كافة المصالح الإدارية القمرقية والجبائية والصرفية وعلى المصالح التابعة لخزينة الدولة.
إلا أنه على المستوى العملي والتطبيقي فإن وزير المالية نظرا لتعدد مهامه غالبا ما يفوض الإختصاص وذلك " لممثله المؤهل لهذا الغرض" ولقد نص الفصل1 فقرة أخيرة من القانون عدد 18 لسـنة 1976 بأنه " يُكلف البنك المركزي بتطبيق تراتيب الصرف طبقا لنظامه الأساسي ولهذا القانون " ومن هنا يتمتع البنك المركزي بحق التصالح في المادة الصرفية الأمر الذي طرح إشكالا يتعلق بمدى إعتبار الصلح المبرم من قبله صادرا عن سلطة إدارية مختصة ؟
يرى الأستاذ عياض بن عاشور في هذه الإطار أن الصلاحيات التي يضطلع بها البنك المركزي تجعله مؤسسة ذات نشاطين : صناعي وإداري وهو عند إبرامه الصلح الصرفي بمقتضى تفويض من وزير المالية فإنه يتصرف كسلطة إدارية .
وإلى جانب ذلك فلقد خول المقرر الصادر في 2 جويلية 1987 للمدير العام للديوانة في خصوص الجرائم الصرفية المزدوجة بجرائم قمرقية تفويض مهمّة التصالح لمن ينوبه من الموظفين المتحصلين على درجة (أ) العاملين تحت إمرته.
فالمبدأ أن الإختصاص يعود إلى سلطة الإشراف في شخص وزير المالية الذي يفوضه لأسباب عملية وفنية لمن يمثله وغالبا ما يكون البنك المركزي هو من يجري الصلح الصرفي ولعل تركيز الإختصاص بين يدي سلطة واحدة يجنب تكدس القضايا لدى المحاكم كما يخفف تفويض السلطة العبء عن الإدارة الواحدة ويمثل الحل الأمثل لتجاوز المركزية عن طريق الإختصاص، فالصلح كحل غير قضائي لفض النزاعات الجزائية لا تمارسه الإدارة في إطار مضيق بل توزعه بين هياكلها لتحقيق النجاعة وسرعة الإنجاز وذلك لكثرة إنشغال السلطة العليا وكثافة مهامّها مما يجعل تقنية التفويض هي المرجع الأكثر إتباعا في فصل النزاعات الصرفية.

الفقرة الثـانية : سلطة الإدارة التقديرية في إجراء الصلح
إن إسناد المشرع إمتياز الصلح للإدارة فتح لها الباب على مصراعيه لإبرام الصلح في ميدان يهم النظام العام ألا وهو التصالح حول الدعوى العمومية مغيبا تماما النيابة العمومية فما إن تقرر الإدارة المالية إجراء الصلح حتى تمسك بزمام الأمور وتحتجب النيابة العمومية كليا.
والملاحظ أن الصلح يعد إمتيازا خاصا للإدارة ولها سلطة تقديرية موسعة وكاملة في إختيار إجرائه من عدمه وهي التي تقرر أن تمنح الصلح للمخالف أو ترفضه ولا يمكن لأي كان إجبار الإدارة المالية على إجراء الصلح سواء تعلق الأمر بالمخالف أو السلطة القضائية.
ولا مراء أن إمساك الإدارة بمبادرة الصلح وإجراءاته وتغييب بقية الأطراف المعنية بالأمر عن هذه المسألة يجعل منها خصما وحكما في ذات الوقت باعتبارها تملك حق التتبع الجزائي للجرائم الصرفية وحق إجراء المصالحة في آن واحد مما يدفع للتساؤل حول مدى إحترامها لمبدئي الشرعية والنزاهة.
إن المتمعن في المادة الصرفية والواقع الإداري يتبين أن الإدارة عادة ما تقترح بنفسها إجراء الصلح وذلك عندما تكون راغبة فيه طبعا، فتتولى تشجيع المخالف على طلب إجراء الصلح وذلك بتقديم مطلب جدي للإدارة خاصة وأنه يعلم أن الإدارة موافقة على مبدأ الصلح الأمر الذي يدعم السلطة الرمزية للإدارة فتكون بهذا الشكل غير مقيدة بالإستجابة لمطلب الصلح من ناحية ولا أن تبدو هي المبادرة بالصلح المفترض من ناحية أخرى حتى لا تفقد هيبتها أمام منظوريها.
إلا أن الصلح الصرفي يبدو في هذه الصورة " منحة " وإمتيازا أكثر منه حقا للمخالف مما من شأنه أن يخل بشفافية الممارسة التصالحية ، فخيار الصلح محكوم بالسلطة التقديرية لجدوى الصلح من منظار الإدارة فهي لا تصالح من يرغب في التصالح معها بل من تقرر منحه الصلح تماشيا مع مصلحتها ولا عبرة برغبة المخالف في إجراء الصلح معها .
بل أكثر من ذلك فالمخالف لا يمكنه التمسك بصلح سابق أبرمه مع الإدارة في وضعية مشابهة ليرغم هذه الأخيرة على قبول التصالح معه والأمر نفسه بالنسبة لغيره من المخالفين إذ لا يمكنهم التمسك بذلك الصلح السابق ولو كانت وضعيتهم مشابهة لأن الإدارة تنظر لكل وضعية على حدة وفق معايير تحددها وحسب ملابسات الملف وفي مطلق الأحوال تحتفظ الإدارة لنفسها بسلطة تقدير جدوى الصلح ولا يمكن مجابهتها بأي سابقة .
ولئن خول المشرع للإدارة إمكانية التصالح إلا أن إطلاق يدها يستدعي ضرورة توفير الضمانات اللازمة للمخالفين وذلك بتسليط رقابة على إجراءات الصلح.

المبحث الثاني:
الرقابة على إجراءات الصلح:
إن تمتيع الإدارة في هذا المجال بسلطة تقديرية واسعة في منح الصلح مما يجعله إمتيازا هاما يسعى كل مخالف للحصول عليه والتفاوض في شأنه بما يخدم مصلحه ولو جزئيا فإتفاق سيئ أفضل من قضية جيدة (un mauvais arrangement vaut mieux qu’un bon procès) إلا أن عمل الإدارة قد يعتريه أحيانا شيء من التعسف والإنحراف بالسلطة والإجراءات مما يقتضي إرساء رقابة على عملية الصلح تكون متزامنة معها (فقرة 1) ولاحقة لها (فقرة 2).

الفقرة الأولى : رقابة متزامنة مع عملية الصلح
إن تعدد وتنوع الجرائم الصرفية دفع الإدارة بأن تعهد لأعوانها، نظرا لطبيعة عملهم وقربهم من المواطن، بمهمة إعداد عرض الصلح والتحضير له كتحرير عريضة الصلح بكافة شروطها والوثائق اللازمة إذ بعد معاينة الجريمة وتحرير محضر من قبل الأعوان المؤهلين قانونا لذلك يتولون عرض الصلح على المخالف ثم يحال الملف على السلطة العليا المختصة التي تتخذ القرار بالصلح بعد مراقبة العرض الذي أعده الأعوان زيادة على مراقبة القيمة المالية للصلح الواردة بالعرض، فالسلطة الإدارية العليا تراجع المبلغ الصلحي الذي سيدفعه المخالف وهو مبلغ يراعى في إعتماده الأضرار الناتجة عن الجريمة وقيمة الخطية المستوجبة.
إن إجراء رقابة داخلية متزامنة مع عملية الصلح أمر ضروري لأن القرار المتخذ في شأن المخالف يحدد مآل الدعوى العامة والمبلغ الصلحي المعروض يحدد موقف المخالف الذي يمكن أن يقبله أو يرفضه إذا ما تراءى له مشطا ولذلك فإن السلطة الإدارية العليا تصدر تعليمات لإتباع إجراءات معينة وتضبط الشروط الموضوعية وتترك للأعوان مهمة تنفيذ التعليمات ثم تبسط رقابتها على ما أنجزوه ولها بالأخير الكلمة الفصل في مسألة الصلح واتخاذ القرار الذي سيحقق الجدوى الإقتصادية للإدارة .

الفقرة الثـانية : رقابة لاحقة لعملية الصلح
إن الملف الصلحي إذا ما تم إعداده من قبل الأعوان ووقع رفع القرار الصلحي للسلطة العليا لإمضائه والمصادقة عليه يخضع لرقابة لاحقة من هذه الأخيرة التي تقدر مدى تماشيه مع الواقع ومدى الجدوى التي يحققها ومدى شرعيته أي إحترامه للقانون والتراتيب الصرفية، ومن هنا تقرر السلطة الإدارية العليا إما الصادقة على القرار وإعطائه الصبغة التنفيذية أو عدم موافقتها لأسباب ومبررات وجيهة باعتبارها المؤهلة للنظر في مدى ملائمة الصلح من جميع جوانبه.
وقد يتراءى لها التحوير جزئيا في القرار بأن تخفض أو ترفع في المبلغ المالي الذي سيدفعه المخالف أو أن تقصي أو تضيف إحدى العقوبات تماشيا ورغبة الإدارة ونظرتها للملابسات المحيطة بملف الصلح ومدى إستعداد المخالف وحسن نيته في تنفيذ الصلح بالنظر لسوابقه، كما يمكن للسلطة الإدارية العليا أن تقرر تغييرا جذريا لقرار الصلح بما أنها صاحبة القرار الأخير وغير ملزمة بعرض الصلح الذي أعده أعوانها بل يمكنها حتى التراجع كليا عن الصلح ولو بعد موافقتها إذا لاحظت مماطلة من المخالف في التنفيذ وخاصة في دفع المبلغ الصلحي.
إن الصلح بقدر ما يحافظ على فكرة تسليط العقاب على المخالف وزجره، فإنه يساهم في إدخال موارد مالية مستوجبة أو إضافية لخزينة الدولة ولبلوغ هذه الأهداف فإنه يتطلب عند إجرائه توفر عدة شروط.



===الفصـل الثاني: شروط إجراء الصلح الصرفـي===

لتحقيق النجاعة المطلوبة من الصلح في المادة الصرفية التي إتسمت منذ التشريعات الأولى بصرامة في التجريم والزجر، فلقد إقتضى هذا الأمر على الإدارة عند إختيار الحل الصلحي مراعاة جملة من الشروط وبما أن التشريع الصرفي لم يحدد بدقة شروطا مضبوطة، إتجه اللجوء إلى القانون العام لنستخلص الشروط ومنها ما يتعلق بطرفي الصلح (مبحث 1) وبعضها يتعلق بموضوع الصلح (مبحث 2).

====المبحث الأول:الشروط المتعلقة بطرفي الصلح====
لئن حدد المشرع الصرفي بعض الشروط الواجبة التوفر في الإدارة كالسلطة الإدارية المختصة إلا أنه سكت عن البقية (فقرة 1) كما لم يحدد الشروط التي يجب أن تتوفر في المخالف والتي سنحاول إستجلائها من القانون العام (فقرة 2).

الفقرة الأولـى : الشروط الخاصة بالإدارة المالية:
لقد شدد المشرع الصرفي ضمن مجلة الصرف على أن تكون الإدارة المصدرة للقرار الصلحي مختصة وذلك بأن حدد على وجه الحصر أن وزير المالية هو الجهة المختصة بإجراء الصلح أو ممثله المؤهل لذلك الغرض إن كان البنك المركزي بتفويض من وزير المالية أو المدير العام للديوانة في خصوص الجرائم الصرفية المزدوجة بجرائم قمرقية وهو بدوره يفوض لمن ينوبه من الموظفين والأعوان المتحصلين على درجة (أ) الإضطلاع بهذه المهمة .
إن تعيين السلطة المختصة من قبل المشرع الصرفي يمكّن المخالف من المعرفة الدقيقة للجهة المعنية بالصلح مما يكسب مؤسسة الصلح نجاعة تطبيقية هامة لأن المخالف سيتوجه مباشرة للسلطة المختصة والتي تمتاز بأنها الأكثر دراية وفهما للموضوع والأكثر قدرة على إجراء الصلح مما يوفر جهدا ووقتا ثمينا لكلا الطرفين.
لكن مجرد لجوء المخالف للإدارة بغرض طلب الصلح غير كاف لوحده لإبرام الصلح بما أن القرار الصلحي يفرض بالضرورة موافقة الإدارة فالصلح ليس حقا للمخالف بل منحة وإمتياز تقدمه الإدارة المالية للمخالف للتفصي من العقوبات الجزائية وهو ما سيكون على حساب الضمانات التي خولها القانون للمواطن كمبدأ المساواة والعدالة وحق الدفاع والتي ستدفع ثمنا للتسوية الصلحية التي تقتضي في المادة الصرفية خاصة والميدان الإقتصادي عامة سرعة في الإنجاز لتحقيق النجاعة المطلوبة.

الفقرة الثانية : الشروط الخاصة بالمخالف:
يرتبط إمتياز منح المخالف صلحا بوجوب توفر جملة من الشروط فيه والتي قبل التطرق إليها يتجه أولا تحديد الشخص المخالف (أ) ثم تبيان الشروط الواجبة التوفر والتي تتفرع إلى شروط يفرضها القانون العام ومعايير تحددها الإدارة المالية (ب).

(أ) تحديد الشخص المخالف:
المخالف هنا هو كل شخص مرتكب لجريمة صرفية، وهي جنحة على معنى الفصل 122 من م.إ.ج، وذلك بمخالفته تراتيب الصرف وقد أُُصطلح على نعت مرتكب الجريمة الإقتصادية عموما بالمخالف بدل المجرم باعتبار أنه لم يرتكب جريمة في خطورة جرائم الحق العام بدليل إمكانية التصالح معه في خصوص الدعوى العامة.
ولقد جاء الفصل31 من م.ص بعبارة مطلقة إذ إقتضى أنه يتمتع بالصلح كل "مرتكب للجريمة" بما يسمح للإدارة أن تبرم صلحا مع كل مرتكب لجريمة صرفية دون تحديد وهذا المخالف قد يكون شخصا طبيعيا كما يمكن أن يكون شخصا معنويا .
فبالنسبة للشخص الطبيعي فإن التشريع الصرفي لم يميز بين الفاعل الأصلي والشريك مما يعني أن كلاهما معرض لأن تسلط عليه العقوبات الرادعة المنصوص عليها بتراتيب الصرف (والتي تشمل كافة النصوص التشريعية والترتيبية من مراسيم وأوامر وقرارات وزير المالية ومناشير البنك المركزي) ولا يقتصر الأمر على الجرائم القصدية فقط بل أصبحت المشاركة معاقب عليها في الجرائم التي لا تتطلب قصدا إجراميا وفي المخالفات أيضا .
أما فيما تعلق بالشخص المعنوي فإن المسؤولية الجزائية للذوات المعنوية مناط الفصل 33 من م.ص قد أقرها المشرع الصرفي في حدود الخطايا المالية ومكّن الإدارة من حرية إختيار تتبع الشخص المعنوي من عدمه وأورد قائمة الأشخاص الذين يترتب عن خطأهم قيام المسؤولية الجزائية للذات المعنوية على سبيل الحصر وبذلك يصبح الصلح الملاذ الوحيد لمسائلة الذوات المعنوية ويشكل طريقة سريعة لفض النزاع الجزائي وحل واقعي لزجر الشخص المعنوي المخالف لتراتيب الصرف دون إلحاق أي خسارة به وبالإدارة والإقتصاد الوطني.

(ب) الشروط والمعايير الواجبة التوفر في المخالف:
لئن لم يحدد التشريع الصرفي الشروط الواجبة التوفر في المخالف الذي سيبرم مع الإدارة صلحا، فإننا نستشفها من قواعد القانون العام وهي الرضا والأهلية القانونية.
وبالرجوع إلى القواعد العامة للقانون المدني فإن المصالح باعتباره سيلتزم بدفع معين الصلح وهو عمل تصرف لابد أن تكون له الأهلية المدنية بمعنى أهلية التعاقد والتصرف.

وقد نص الفصل 7 من م.إ.ع على" أن كل إنسان ذكرا كان أم أنثى تجاوز عمره عشرون سنة كاملة يعتبر رشيدا..." كما اقتضى الفصل 5 من نفس المجلة أن الصغير إلى أن يبلغ من العمر 13 سنة والرشيد الذي إختل شعوره بما أخرجه من الإدراك والذوات المعنوية المنزلة منزلة الصغير قانونا ليس لهم أهلية التعاقد إلا بواسطة من له السلطة عليهم.

وعلى هذا الأساس فإن الصلح لا يجب أن يتم في حق الذات المعنوية إلا من طرف ممثلها القانوني بعد إثبات صفته وهو ما يفيد تفويض تلك المهام لفائدته ( وهو الوكيل بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة ورئيس مجلس الإدارة بالنسبة للشركة خفية الإسم).
علاوة على ما ورد ضمن الفصل 6 من م.إ.ع الذي حدد على سبيل الحصر الأشخاص الذين يتمتعون بأهلية مقيدة وهم الصغير بين 13 و20 سنة كاملة إذا عقد بدون مشاركة أبيه أو وليه والمحجور عليهم لضعف عقولهم أو لسفه تصرفهم إذا لم يشاركهم مقدموهم في العقود التي يقتضي القانون مشاركتهم فيها والمحجور عليهم لتفليسهم.
ولقد دأبت الإدارة على أن تكون هي المبادرة بعرض الصلح فبعد معاينة الجريمة يقترح أعوانها على المخالف إبرام صلح معها إما بواسطة رسالة مكتوبة (إدارة الديوانة) أو مشـافهة (البنك المركزي) وهو ما يقتضي قبول المخالف وإبداء رضائه التام عن الإتفاق الأمر الذي دفع الفقه إلى إعتبار السياسة الجنائية " سياسة تشريك" .

إلى جانب الشرطين المذكورين سلفا يتجه الإلماع إلى أن الإدارة لكي تمنح صلحا فإن مرتكب الجريمة لابد أن يستجيب إلى معايير ذاتية وموضوعية حددتها الإدارة لتستأنس بها عند إبرام الصلح ومن أهمها: حسن النية، تفاهة الجريمة، القدرة على الوفاء، خطورة الأفعال الإجرامية، مدى الأضرار الحاصلة للإدارة والإقتصاد الوطني، الإمكانيات المادية للمخالف، الضمانات المقدمة، صفته المهنية، الدور الذي لعبه في تنفيذ الجريمة ونقاوة السوابق والمقصود هنا ليس السوابق المضمنة بالسجل العدلي ولكن السوابق المضمنة بالسجل الإداري الذي تحتفظ به الإدارة المالية عن كل مخالف إذ يتم ترسيم الصلح ضمنه وعلى أساسه يحتسب العود وتبقى المعلومات المدونة به قابلة للإستعمال من طرف الإدارة متى شاءت لتشكل المرجع الأولي والأساسي لمنح إمتياز الصلح، إلا أن هذا لا يعني مطلقا إجبارية إعتماده من طرف الإدارة التي يمكنها أن تصالح مخالفا عائدا بالنظر للسلطة التقديرية التي تتمتع بها في هذا المجال وتسمح لها بتجاوز المعاير التي حددتها بنفسها.
ولضمان نجاعة أوفر للصلح فإن الإدارة تطالب المخالف الذي إعترف بجريمته بتجسيم هذا الإعتراف صلب كتب إقرار يلحق بوثيقة الصلح ويكون ممضى منه وهو شرط يتماشى ومبدأ شخصية العقوبة وتفريد العقاب ولكن نتسائل في هذا الإطار عن مدى تأثير الإعتراف الكتابي على الوضعية القانونية للمخالف إذا ما فشل إتفاق الصلح ولم يدفع مرتكب الجريمة المبلغ الصلحي وتمت إحالة ملفه إلى المحاكمة الجزائية ؟ لقد أجاب فقه القضاء في خصوص هذه الحالة بأن لا تأثير لذلك الإقرار الكتابي باعتبار الظروف الحافة بالصلح والتي تكون خلالها إرادة المخالف مختلة محفوفة بالخوف والرهبة ما يدفعه لمحاولة إتمام المصالحة مهما كان الثمن .
====المبحث الثاني: الشروط المتعلقة بموضوع الصلح====
إن هذه الشروط تهم بالأساس تحديد الجرائم الصرفية المشمولة بالصلح (فقرة 1) والمبلغ المالي المدفوع مقابل الصلح (فقرة 2).

الفقرة الأولـى : الجرائم الصرفية المشمولة بالصلح:
تتولى الإدارة المالية إبرام صلح حول الجرائم الصرفية التي وقعت معاينتها وحرر في شأنها محاضر ليتم بواسطتها إثارة الدعوى العمومية بما يقصي المخالفات التي تترتب عنها مجرد خطايا جبائية من نطاق الصلح كما لا يمكن للإدارة أن تتصالح في خصوص جرائم الحق العام في صورة إقترانها بجريمة صرفية باعتبارها من إختصاص النيابة العمومية وحدها وهو ما أقره فقه قضاء محكمة التعقيب عندما أيدت موقف محكمة الإستئناف التي صرحت بانقضاء الدعوى العمومية الناشئة عن الجريمة الصرفية بمقتضى الصلح فيما أبقت على حكم الإدانة في خصوص جريمة الفقرة 4 من الفصل 86 من المجلة التجارية .
وبالرجوع إلى التشريع الصرفي فإنه " تعتبر جرائم أو محاولات جرائم وتعاين وتتبع وتعاقب بهذه الصفة كل العمليات والخزعبلات الرامية إلى التفصي من الإلتزامات والتحاجير التي تضعها تراتيب الصرف" وبشكل مفصل وردت الجرائم الصرفية موزعة في كامل مجلة الصرف ويطغى عليها مبدأي المنع والترخيص وتعتبر الجرائم الصرفية جنحا تطبيقا لأحكام الفصل 122 من م.إ.ج وتنقرض الدعوى العمومية في شأنها بمرور 3 سنوات ( الفصل 22 من م.ص).
ويمكن تبويب الجرائم الصرفية إلى فئتين تتعلق الأولى بالجرائم الإيجابية التي يتعمد فيها المخالف القيام بعمل ما منعه التشريع الصرفي وهو أساسا عدم إستصداره للترخيص اللازم للقيام بالعمليات الخاضعة له ( ترخيص يمنحه وزير المالية بعد إستشارة البنك المركزي).
وتخضع لوجوب الترخيص جميع عمليات التصدير والتوريد ( تصدير رؤوس الأموال، تصدير وتوريد العملة الوطنية، تصدير وتوريد القيم وأدوات الدفع والرسوم، تصدير وتوريد الذهب والمواد الذهبية) كما تخضع للترخيص المعاملات بالنقود والقيم (الإلتزام المقوم بعملة أجنبية، إنجاز دفوعات بين مقيمين خارج البلاد التونسية، مقاصة الديون مع الخارج، التحويلات المتعلقة بالدفوعات تجاه الخارج، إبدال وتبادل العمليات الأجنبية والتصرف في العملات الممنوحة من البنك المركزي إضافة إلى الترخيص المتعلق بالتصرف في المكاسب الأجنبية الموجودة بتونس وبالخارج.
أما فيما يتعلق بالجرائم الصرفية السلبية فهي التي يمتنع فيها المخالف عن القيام بواجب ما يتمثل أساسا في عدم تنفيذه لمجموعة من الإلتزامات بعد إستصداره للترخيص (عدم إسترداد العملات، الإخلال بواجب الإيداع،الإخلال بواجب التصريح).
الفقرة الثانية : المبلغ الصلحي:
لقد سكت المشرع الصرفي عن تحديد المبلغ المالي المدفوع مقابل الصلح أو وضع جدول بياني يوضح طريقة إحتساب المبلغ والمعايير المعتمدة وعهد لوزير المالية أو من يمثله بإبرام مصالحة مع المخالف وضبط شروط هذه المصالحة بنفسه بما فيها المبلغ الذي يتعين دفعه نظير الصلح، إلا أنه جرت العادة أن الإدارة المالية تحدد المبلغ الصلحي وفق تعريفة تضبطها بنفسها الأمر الذي أثار إنتقادا فقهيا لأن هذه الطريقة في تحديد معلوم الصلح وسيطرة الإدارة عليها يمكن أن يفقدها حجيتها .
وعادة ما تعتمد الإدارة على مبدأ التفريد بالنظر إلى الطابع الشخصي للصلح فيتم تحديد المبلغ وفقا لمعايير شخصية تراعي مكانة المخالف ومدى عجزه والضرر الذي ألحقه وسوابقه إن كان مبتدئا أو عائدا حسب ملفه الإداري.
من الناحية العملية غالبا ما تتقيد الإدارة بمبلغ الخطية الجزائية المسلطة ضد المخالف والمنصوص عليها بالمجلة الصرفية وهو أمر منطقي بما أن إختيار الإدارة للصلح مبرره التخفيف على المخالف من صرامة العقوبة الجزائية المقررة للجريمة التي إرتكبها وهي بالتالي سوف لن تناقض السياسة التي تنتهجها بفرض مبلغ أشد ولكن لا شيء يمنعها من إختيار ذلك.
في هذا الميدان تراوح الإدارة عند تحديدها مبلغ الصلح بين العقاب المنصوص عليه بالتشريع الصرفي والذي يمثل الحد الأقصى الإجباري وبين تعويض الضرر اللاحق بها بصورة فعلية والذي يشكل الحد الأدنى الإختياري.
وبدفع المخالف المبلغ الصلحي كاملا واحترامه لكافة الشروط المضمنة بكتب الصلح تتم المصالحة بصورة نهائية وبمصادقة الإدارة عليه ليصبح الصلح تاما إلا هذه المصادقة ليست أمرا محسوما لأن الصلح ليس حقل للمخالف بل إمتياز تمنحه الإدارة وفق سلطتها التقديرية ودون الخضوع لرقابة صارمة عليها ويجوز من هذا لمنطلق أن تتوفر بالمخالف جميع الشروط الشكلية والموضوعية ومع ذلك لا تصادق الإدارة على الصلح وهو ما أكده فقه القاء الإداري بمناسبة قضية تتعلق بالمادتين الصرفية والقمرقية والمعروفة بقضية Gobot باعتبار أن الصلح هو إجراء يقع إقراره بحسب ملائمته للسياسة الجنائية في المادة الصرفية مما قد يفتح الباب على مصراعيه لرفض الصلح بصورة تعسفية في غياب رقابة خارجية صارمة على المصالحة التي تبرمها الإدارة المالية.

ولا مراء أنه بتوفر شروط الصلح وإتمام كافة إجراءاته والمصادقة عليه فمن الضروري البحث في مدى القوة الإلزامية للصلح ؟

==الجزء الثاني:خصوصية الصلح الصرفي من حيث قوته الإلزامية ==

يطرح الصلح في المادة الصرفية إشكالا من حيث تحديد مدى قوته الإلزامية بالنسبة للإدارة والمخالف على حد السواء الأمر الذي يدفعنا إلى ضرورة دراسة قوة نفاذه من جهة وذلك بتحديد ماهيته هل هو عقد وإن كذلك فأي نوع من العقود هو، أم هو قرار إداري (الفصل الأول) والتعرض من جهة أخرى إلى الآثار القانونية المترتبة عنه التي تهم طرفي العقد وتطال الغير أيضا (الفصل الثاني).




===الفصـل الاول : قوة نفـاذ الصلح الصرفـي===

إنه بسكوت المشرع عن تكييف الصلح الصرفي من حيث طبيعته القانونية وندرة الدراسات التي تتناول بالبحث الدقيق ماهية اتفاق الصلح الصرفي، تعددّت التكييفات بين العقد ومحاولة تصنيفه ضمن بعضها (مبحث 1) أو تكييفه كقرار تنفيذي صادر عن سلطة إدارية يعبر عن علاقة قوة أكثر منه تعبير عن علاقة بين طرفين متناسبين من حيث المكانة (مبحث 2).

المبحث الأول:
محاولة تكييف الصلح الصرفي كعقد:
لقد اتجه الفقه إلى اعتبار الصلح الصرفي عملا إتفاقيا بين الإدارة والمخالف يتطابق والعقد المدني (فقرة 1) فانتقده اتجاه فقهي آخر يرى بأنه لا يعدو أن يكون عقد إذعان (فقرة 2) ممّا أثار جدلا كبيرا انتهى معه البعض لاعتباره عقدا إداريا محضا (فقرة 3) .

الفقرة الأولـى : الصلح الصرفـي : عقد مدنـي
يفرض الصلح اتفاق الطرفين أي المخالف والإدارة المالية على تسوية صلحية للنزاع من خلال تنازل كل منهما عن البعض من حقوقه ، وقد عرّفت المجلة الصرفية الصلح بأنه " عقد يحسم به المتعاقدان نزاعا قائما أو يتوقيان به نزاعا محتملا " كما نظّم المشرع التونسي الصلح بوصفه عقدا مدنيا في مجلة الالتزامات والعقود إذ خصّص له المقالة الحادية عشر من الكتاب الثاني المنظم للعقود وما شابهها، وقد عرفه ضمن الفصل 1458 على أنه " عقد وضع لرفع التنازع وقطع الخصومة ويكون بذلك بتنازل كل من المتصالحين عن شيء من مطالبه أو بتسليم شيء من المال أو الحق".
ولقد أسّس بعض الفقهاء رأيهم القائل بأن الصلح في المادة الصرفية هو عقد مدني إستنادا إلى فكرة وجوب إلتقاء إرادتي طرفي الصلح وتبادل الرضا الصحيح بينهما، فالإدارة المالية تتنازل عن حقها في التتبع الجزائي بينما يتنازل المخالف عن حقه في التمتع بالضمانات الاجرائية أمام المحاكم الجزائية ولا تمتد آثاره إلى الغير إعتمادا على مبدأ نسبية العقود المدنية ، فالصلح يرتكز على مبدأ سلطان الإرادة واتفاق الأطراف وانصراف نيتهم إلى حسم النزاع وبصفته اتفاقا يخضع عقد الصلح إلى شروط تكوين سائر العقود من أهلية ورضا ومحل وسبب.
إلا أن هذا الرأي الفقهي واجه انتقادات شديدة بسبب عدم تطابق الصلح الصرفي مع الأحكام الخاصة بالصلح المدني من جهة ومع نظرية العقد المدني من جهة أخرى، ففي إطار الصلح المدني يحجر التصالح حول دعوى الحق العام في حين أن أهم أثر ينتجه الصلح الصرفي هو انقضاء الدعوى العمومية ومحو الجريمة إذا تم قبل صدور حكم بات أما بشأن عدم تطابق الصلح الصرفي مع جوهر العقد المدني، فلقد أكد الأستـاذFarjat أن" التحليل الجوهري للصلح يؤكد عدم تطابقه مع الطبيعة العقدية" لأن العقد هو تبادل رضا إرادتين من شأنه أن يخلق التزامات مثلما ذهب إليه Carbonnier ، فكل شخص تتوفر فيه الأهلية القانونية حر في أن يتعاقد أو يمتنع عن التعاقد وإذا تعاقد فإنه يتدخل ويحدد مضمون العقد بما يخدم مصالحه دون أن يمارس عليه أي قيد أو ضغط بينما في المادة الصرفية تحتل الإدارة مكانة متميزة تكون فيها صاحبة القرار في منح أو عدم منح امتياز الصلح ولها وحدها حق تحديد شروط الصلح.

الفقرة الثـانية : الصلح الصرفـي : عقد إذعـان
إنه لا جدال وأنّ الصلح الصرفي جزاء غير قضائي يسلط على المخالف إذ يحرمه من الأرباح التي كان يهدف إليها بمخالفته قوانين وتراتيب الصرف ولذلك فإن إخلال المخالف بالصلح الذي أبرمه مع الإدارة وعدم دفعه المبلغ الصلحي يعرضه رأسا للعقاب الجزائي لأن الدعوى العمومية لا تسقط دون صلح وهي مؤسسة جزائية قنّنها المشرع حرصا منه على تعويض الأضرار اللاحقة بالإقتصاد الوطني.
هذه الخصوصية المميزة للصلح الصرفي أدّت إلى بروز إتجاه فقهي يرى أن الصلح الصرفي عقد إذعان بما أن المخالف مخيّر بين إما المحاكمة الجزائية وتبعاتها كتنفيذ العقوبة السالبة للحرية ودفع الخطية المالية المحكوم بها والجبر بالسجن إن لم يفعل أو الإذعان لمشيئة الإدارة وشروطها وذلك بقبـول التسوية الصلحية فلقد عبر الأستاذ "براس" عن الصلح الصرفي " بأنه عقد إذعان لأن أحد طرفيه وهو المخالف لا يملك حرية مناقشة بنود العقد بينما يتمتع الطرف المقابل بوضعية إمتياز بالنسبة له " .
ولكن هذا الرأي أيضا كان محل جدل ونقاش إرتكز أساسا على فكرة أن عقود الإذعان وجدت بغرض حماية طرف إقتصادي ضعيف من تعسّف الطرف القويّ (كما هو الشأن في عقود شركات الغاز والتأمين والشغل) بما يبرر تدخل الدولة لفرض عقود ذات بنود عامة مجردة ومكتوبة لإعادة التوازن بين طرفي العقد، هذا إضافة إلى أن الطرف الضعيف في عقد الإذعان تبقى له إمكانية إختيار أكثر العقود ملائمة وفائدة له بينما الصلح الصرفي هو استثناء وامتياز تمنحه الإدارة لمن تشاء وينجر عن عدم إبرامه تعرض المخالف للعقوبات الجزائية الواردة بمجلة الصرف.
فإذا كان الصلح الصرفي لا يتطابق مع العقد المدني ولا يمكن تكييفه كعقد إذعان فمن الجدير أن نتساءل إن كان عقدا إداريا بما أن أحد طرفيه شخص قانون عام؟


الفقرة الثـالثة : الصلح الصرفـي : عقد إداري
لقد إعتبر الأستاذ Dupré أن دفع المخالف الصرفي لمبلغ الخطية والمصادرة والحجز بمثابة البنود الإستثنائية كما ساند الأستاذ Dobkine هذه الفكرة بمقولة أن عقد الصلح الصرفي يكون أحد طرفيه شخص قانون عام وهدفه حماية مصلحة عامة.
وفي غياب تعريف تشريعي للعقد الإداري فإن فقه القضاء الإداري قد حدد الشروط المميزة به، فالعقود الإدارية هي التي ينصّ المشرع بشأنها على أنها تكون من حيث المنازعات التي تثيرها من اختصاص القضاء الإداري وبما أن القضاء الإداري يطبق أحكام القانون الإداري أساسا فإنه من غير الوجيه إعتبار الصلح الصرفي عقدا إداريا بمقتضى القانون لأن المشرع لم يضف عليه الصبغة الإدارية ، إذ تقتضي العقود الإدارية إضافة إلى الشروط العامة (الأهلية، الرضا، المحل والسبب) توفر بنود إستثنائية وهي أن أحد الطرفين شخص قانوني عام وأن موضوع العقد يتعلق بتسيير مرفق عمومي ويهدف إلى حماية مصلحة عامة وتخضع المنازعات المنجرة عن تنفيذها إلى نظر القضاء الإداري الأمر الذي لا يتطابق إطلاقا مع الصلح الصرفي.
فإذا كان الصلح الصرفي لا ينتمي إلى صنف العقود بأنواعها السابق الإلماع إليها فهل يمكننا إعتباره قرارا إداريا؟

المبحث الثاني:
محاولة تكييف الصلح الصرفي كقرار إداري:
إن فشل النظرية العقدية في تكييف الصلح الصرفي أدى ببعض الفقهاء إلى إعتبار الصلح الصرفي عملا إداريا منفردا مما يحتم البحث في طبيعة القرار الإداري (فقرة 1) ومن ثمة تحديد طبيعة القرار الصلحي (فقرة 2).

الفقرة الأولـى : طبيـعة القرار الإداري:
يعرّف الفقه القرار الإداري بأنه تعبير من جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين وتكون من نتائجه إنشاء أو تعديل أو إنهاء مركز قانوني ومن أهم خصائصه هو أنه " قرار تنفيذي " بمعنى أنه يكون قـابلا للتنفيذ بمجرد صدوره.
" ويترتب على تحديد مفهوم القرار الإداري التنفيذي بأن القرارات التنفيذية وحدها هي التي يمكن إعتبارها قرارات محدثة لتغيير في الوضع القانوني للشخص بما يجعل الطعن فيها بدعوى تجاوز السلطة أمام القاضي الإداري ممكنا ومقبولا من هذه الناحية " .
كما يخضع القرار الإداري إلى شكلية جوهرية فرضتها أغلب النصوص الخاصة بالقانون الإداري وتتمثل في الإستشارة الوجوبية وتبقى إمكانية الطعن في القرار الإداري متاحة بموجب الفصل 3 من قانون المحكمة الإدارية وذلك من خلال دعوى تجاوز السلطة وهو بذلك ينفصل عن كل دعوى تهدف إلى التصريح بأن الإدارة مدينة.
ويتميز القرار الإداري بأنه إفصاح عن إرادة منفردة يصدر عن سلطة إدارية ويرتب آثارا قانونية ولا يلزم أن يكون الإفصاح عن الإرادة صريحا بل قد يكون ضمنيا بما يعني أن الصبغة الكتابية للمقرر الإداري غير وجوبية إذ من الممكن أن يكون المقرر الإداري محررا دون أن تكون له قانونا الصبغة الكتابية فقد يأخذ شكلا كتابيا كما يمكن أن يكون شفويا أما إبلاغه فيكون كتابة لهذا اتجه عدم الخلط بين شكل القرار وأداة تبليغه .
فإذا كانت هذه أهم مميزات القرار الإداري فهل نستطيع القول أن القرار الصلحي هو قرار إداري؟

الفقرة الثانية : طبيـعة قرار الصلح الصرفي:
لقد إقتضى البحث في طبيعة القرار الصلحي في المادة الصرفية إجراء عملية إقصائية بغية تمييزه عن العقود المشار إليها سابقا وعن المقررات الإدارية ليتضح لنا أن الصلح الصرفي هو مؤسسة مستقلة وقائمة الذات فهو حسب رأي الأستاذ De gavre إجراء لا يقصد من ورائه إبرام عقد أو فرض قرار بل هو نوع من التعاون بين المخالف والإدارة المالية ووسيلة من وسائل القانون الجنائي الإقتصادي يهدف إلى مساعدة الإدارة على زجر الجرائم الإقتصادية بطريقة تحقق لها في نفس الوقت جدوى إقتصادية واسعة النطاق ( زمنية، مالية وزجرية).
ومن هنا يتضح بأن الصلح الصرفي هو صلح من نوع خاص وذو طبيعة خاصة ومتميزة Sui-généris ولا يمكن إدراجه ضمن أي صنف من العقود ولا إعتباره مقررا إداريا تنفيذيا مثلما سبق شرحه، ذلك أن الأمر يتعلق بجريمة مرتكبة من قبل شخص يلتمس من الإدارة أن تتصالح معه حتى يتفصّى من العقوبات الجزائية إن هو أبرم معها صلحا وقبلته حسب الشروط التي تفرضها.
ومن هذا المنطلق ندرك أن الصلح الصرفي يبقى أولا وبالأساس إمتيازا ولا دخل لإرادة المخالف فيه وإذا ما تراءى له عدم تنفيذ الصلح فإن الإدارة المالية تحيل ملفه إلى القضاء ليأخذ مجراه الطبيعي.
ويجوز القول بأن الصلح الصرفي يجمع بين مواصفات كل طائفة من العقود ومواصفات القرار الإداري ولكنه لا يتطابق مطلقا معهم باعتباره وسيلة متميزة سنها المشرع لتليين صرامة التشريع الصرفي المتسم بالشدة للضرب على أيدي العابثين بالمنظومة الإقتصادية للدولة وزجرهم وتسليط العقوبات الرادعة عليهم الأمر الذي أضفى على الصلح الصرفي خصوصية تمنعنا من إدراجه أو تصنيفه عقدا أو قرارا إداريا.
إن الإدارة المالية تلجأ إلى الصلح في خصوص الجرائم الصرفية بوصفه إجراء تحاول من خلاله إيجاد أرضية تفاهم مع المخالف بما يخدم مصلحتهما المشتركة بالرغم من أنها تتصرف في هذا الإطار من منطلق الخصم والحكم في ذات الوقت مما حدا بالبعض إلى إعتبار هذا الصلح عقوبة إدارية تضاهي في صرامتها العقوبة الجزائية ولكنها تسلط على أموال المخالف دون أن تسلبه حريته.
ومهما يكن من أمر فإن إجراء الصلح مع الإدارة المالية مهما كانت نتائجه قاسية على المخالف إلا أننا لا يمكن أن ننكر حقيقة جدواه العملية باعتباره يخفف العبء على كاهل الخصوم من حيث الوقت والتكاليف وينهي بصورة ناجعة النزاع بين الطرفين كما يوفر للإدارة موارد مالية هامة بإتباع إجراءات مبسطة من شأنها أن تحقق ما تصبو إليه العقوبة الجزائية علاوة على تخفيف العبء على كاهل القضاء الجزائي، وهذه المزايا تدفعنا للبحث في مسألة الآثار القانونية المترتبة عن الصلح الصرفي.

===الفصـل الثاني : الآثار القانونية المترتبةعـن الصلـح الصرفـي:===

إن التكريس التشريعي للصلح في المادة الصرفية رغم منحه الإدارة المالية سلطة تقديرية موسعة في إبرامه وتحديد شروطه والمعايير الذاتية والموضوعية لإعتماده، إلا أنه لم يطلق العنان للإدارة بل سعى إلى تضييق سلطتها عند ترتيب آثار الصلح إذ بإتمامه تنقضي الدعوى العامة ولا حق للإدارة في التتبع كما لا حق للمنتفع بالصلح في أن يستند إلى الضمانات القانونية للرجوع عنه لأن القرار الصلحي يلزم الطرفين بصفة باتة لا رجوع فيها بمجرد مصادقة الإدارة ودفع المخالف للمبلغ الصلحي كما لا يقبل أي وجه من أوجه الطعن.
ويرتب الصلح الصرفي تبعـا لذلك آثارا قانونية تختلف بحسب مـا إذا كان تجاه طرفيه (المبحث 1) أو تجاه الغير (المبحث 2).

المبحث الأول:
الآثار القانونية للصلح الصرفي تجاه طرفيه:
ليُرتب الصلح آثاره القانونية، وجب أن تتوفر فيه الشروط المطلوبة وذلك بموافقة الإدارة الصريحة وتنفيذ المخالف لكافة بنود الصلح ودفعه المبلغ الصلحي وبهذا الشكل يجوز لنا الحديث عن وجود آثار عامة للصلح (فقرة 1) وآثار خاصة (فقرة 2).

الفقرة الأولى : الآثار العامة للصلح الصرفي
بمجرد إبرام الصلح وتنفيذه، فإنه يرتب بين طرفيه آثارا عامة تتعلق أساسا بانقضاء الدعوى العامة (أ) وردع المخالف (ب).

(أ) الأثر الإنقضـائي:
يحقق الصلح سواء تم قبل التتبع أو بعده إنهاء النزاع بصفة لا رجوع فيها حتى وإن تم ذلك بعد صدور حكم في الموضوع، فالإدارة تتجنب كافة الطعون التي وفرها القانون للمتقاضين لأن عملية الصلح تفرض التزامات على كاهل طرفيه. فإن كانت الإدارة ستتخلى بموجبه عن التتبع فإن المخالف من جانبه سيتخلى عن كل الضمانات التي يوفرها له القانون ومن بينها نجد طرق الطعن التي عددها المشرع صلب مجلة الإجراءات الجزائية.
ولقد لاقت مثل هذه التنازلات العديد من الإنتقادات نظرا لعدم التوازن بين طرفي الصلح، إذ نجد الإدارة في موقع أقوى من المخالف الشيء الذي يجعل من التنازلات غير متكافئة، بل ذهب البعض إلى حد القول بأن الإدارة لا تتنازل عن شيء ، إلا أن هذا الرأي ليس في محله لأن الإدارة في حقيقة الأمر تتخلى عن العديد من الضمانات القانونية التي منحها إياها القانون لتحقيق الزجر المطلوب قانونا وتحقيق تعويض كاف لما ألحقه المخالف من أضرار. ولكنه تنازل غير متكافئ مع تنازلات المخالف إذ يحقق للإدارة الإبتعاد عن مسلك القضاء وتعقيداته الشيء الذي جعل بعض المشرعين والفقهاء وفقه القضاء يعتبرونه بمثابة الحكم الجزائي وأكثر من الحكم ذاته إذ هو حكم بات لا يقبل أي وجه من أوجه الطعن، فالإدارة تتجنب في بداية الأمر الطعون التي من شأن المخالف أن يلجأ إليها بعد صدور حكم في الموضوع وهي طعون متنوعة حاول المشرع صلبها الإلمام بكل الحالات فأوردها حسب تصنيف الإجراءات الجزائية في شكل طعون عادية (الاعتراض، الاستئناف) وطعون غير عادية ( التعقيب، والتماس إعادة النظر)، وفي كلتا الحالتين فإن مثل تلك الطرق من شأنها أن تساهم في بطء فصل النزاع وتكبيد الإدارة خسائر زمنية ومالية.
ويترتب عن إجراء الصلح الصرفي إنقضاء الدعوى العمومية وإيقاف جميع التتبعات التي قامت بها الإدارة المالية ضد المخالف ومن هنا أعتبر الصلح إستثناء لقاعدة عدم جواز التصرف في الدعوى العمومية فبتولي المخالف خلاص المبلغ الصلحي تصرح المحكمة بانقراض الدعوى العامة وتفرج عنه إذا كان موقوفا.
أما إذا اقترنت الجريمة الصرفية المتصالح في شأنها مع جريمة حق عام فإن أثر الصلح لا يمتد إلى الدعوى العمومية المتعلقة بجريمة الحق العام وهو ما ذهبت إليه محكمة التعقيب ضمن أحد قراراتها لما أكدت أن " صلح الإدارة حتى في صورة وقوعه لا يهم جريمة الحق العام" .
ولقد نص الفصل 34 من مجلة الصرف صراحة على أنه " إذا كانت الجرائم في حق تراتيب الصرف تكوّن في الوقت نفسه جرائم في حق التشريع القمرقي أو في حق أي تشريع آخر، فإنه يقع معاينتها وتتبعها وزجرها طبقا لقانون القمارق أو طبقا للإجراءات المنصوص عليها بالقانون الذي خرقه وذلك بقطع النظر عن العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون ".
وتأسيسا عليه، فإن الصلح لا يشمل إلا ما تمت معاينته من الجرائم في محضر البحث والتي على أساسها انطلقت التتبعات الجزائية أو ستنطلق على أساسه، فالدعوى العمومية لا تنقضي إلا بالنسبة للجرائم التي نص عليها كتب الصلح وإذا ما اقترنت الجريمة الصرفية بجريمة قمرقية فإن الدعوى العامة القمرقية لا تنقرض إلا إذا أبرم في شأنها صلح خاص .
كذلك الشأن أيضا بالنسبة للصلح المجرى في خصوص جريمة صرفية من ضمن مجموعة جرائم صرفية أخرى ارتكبها المخالف وتم تحرير محاضر بحث في شأنها، فإن الدعوى العامة لا تنقرض إلا فيما تعلق بالمحضر الموثق بكتب الصلح دون غيره.
ولقد دأبت الإدارة المالية على التعامل في مسألة الصلح بشكل مضيق وتتقيد بمحضر البحث وما نص عليه فإذا تبين لاحقا أن الصلح الذي أجرته شمل جزءا من كمية أكبر مما وقع حجزه لديها من الذهب غير المصرح به طبق القانون مثلا، فإن التتبعات تستأنف من جديد ضد المخالف في خصوص ما تم إكتشافه ولم يٌتصالح في شأنه.
ونستشف مما سبق عرضه أن وثيقة الصلح هي التي تحدد موضوع الصلح بدقة ويكون لزاما على المحاكم أن تتقيد ولا تقضي بانقراض الدعوى إلا بالنسبة لما شمله كتب الصلح دون غيره مما يعني أيضا أن إنقراض الدعوى العامة لا يهم إلا المخالف المنتفع بالصلح دون غيره من الشركاء والمتواطئين معه .
(ب) الأثر الردعـي:
يهدف الصلح الصرفي إلى ردع المخالف وإيلامه ومنعه من الإنخراط مجددا في عالم الجريمة، فهو لا يخلو من التأثير العميق على نفسيته باعتباره مهددا في صورة عدم لجوءه إلى الطريقة الصلحية بالعقوبات الجزائية الصارمة التي تؤدي إلى تلويث بطاقة سوابقه العدلية.
وسواء أعتبر الصلح عقوبة جزائية أو إدارية أو عقوبة بديلة أو مخففة، فإنه يعد وسيلة إصلاح للمخالفين ومنعهم من محاولة ارتكاب جريمة أخرى نظرا لحالة الترقب والخوف التي يعيشها المتهم مدة سير الإجراءات الإدارية وبسبب سلطة الإدارة التقديرية في منح إمتياز الصلح.
وبمجرد خضوع المخالف لمشيئة الإدارة وقبول الحل الصلحي فإن هذا التصرف يعد إنصياعا للإدارة بما يحقق الردع لأنه يخلق لدى المخالف فكرة الإعتياد على الإمتثال للقانون وإتباع الإجراءات الإدارية وتطبيقها لأن "السجن يسهل العود إلى ارتكاب الجريمة بجعله كل الحلول الأخرى غير ممكنة" .
ولكن الردع قد لا يتحقق إلا بالنسبة للمخالف ضعيف الحال الذي يثقل كاهله المبلغ الصلحي فيرتدع عن العود إلى الجريمة بينما يكون المخالف ميسور الحال لا مباليا فهو يخرق القانون ويدفع المبلغ التعويضي للإدارة دون أن يتضرر فعلا وقد أعتبر الأستاذ Lascoumes المبلغ الصلحي بمثابة المقابل للحصول على حق الإجرام من وجهة نظر المخالف.

(ج) الأثر الإقتصادي:
من البديهي أن يرى المخالف في الصلح جدوى إقتصادية لا مثيل لها للتخلص من تلك العقوبات إذ أن "التسوية الصلحية أقل وطأة من التسوية القضائية" .
وبالصلح يمكن للمخالف أن يتجنب عقوبة الإقصاء من الدورة الإقتصادية ومن تسليط عقوبات مالية مجحفة ويتمثل الإقصاء من الدورة الإقتصادية في حرمان المخالف من ممارسة النشاط الإقتصادي سواء كان ذلك الإقصاء نهائيا أو مؤقتا، فالمهم هو أن لا يشارك المخالف في الدورة الإقتصادية بصفة كلية، وقد يمس الإقصاء مهام التنشيط أو مهام التنظيم داخل الدورة الاقتصادية.
فالإقصاء من مهام التنشيط من شأنه أن يتسلط على العناصر التي تساهم في تحريك الدورة الاقتصادية (إنتاج، توزيع، استهلاك، تمويل) وغالبا ما تتجسد في الغلق المؤقت أو النهائي للمؤسسة الاقتصادية، وهي أهم عقوبة وأكثرها تلاؤما مع الجرائم الاقتصادية ومثل هذه العقوبة ملائمة لطبيعة الشخص المعنوي ويمكن مماثلتها بعقوبة السجن المسلطة على الشخص الطبيعي.
إن عقوبة الغلق هذه بالإضافة إلى وجودها كعقوبة تكميلية جزائية بإمكانها أن تكون مستقلة بذاتها ذات طابع إداري بحت وبالتالي فإن الهياكل التي يمكنها أن تسلط مثل تلك العقوبة مختلفة مما يؤدي إلى تنوع في مدة الغلق ، وفي هذه الحالة يمكن أن تتسلط عقوبة الغلق على المخالف من هياكل مختلفة ولمدة متفاوتة ولا يسعه إلا إجراء صلح مع الإدارة لتجنب مثل هذا الإقصاء الكلي المؤقت من الحياة الاقتصادية.
وبالإضافة إلى عقوبة الغلق كرد فعل سلبي تجاه النشاط الإقتصادي للمخالف فإنه من الجائز أن يتعرض المخالف إلى عقوبة عدم الترخيص في مباشرة بعض المهن .
وتكمن الجدوى من إجراء الصلح مع الإدارة في هذا السياق هو إنتفاع المخالف بهذا الامتياز وتفاديه لمثل هذه الإقصاءات والعقوبات.
أما الإقصاء من تنظيم الحياة الاقتصادية فيتسلط أساسا على الأشخاص الطبيعيين ويمنعهم من ممارسة بعض الأنشطة كجزاء الإخلال بقواعد تنظيم الإقتصاد وتنحصر مهام تنظيم الحياة الإقتصادية بالخصوص في التسيير والتوجيه والمراقبة.
فمهمة التسيير مثلا يتكفل بها الرئيس المدير العام، أو المدير العام أو المتصرف وبصفة عامة كل شخص يتمتع بصفة تمثيل الشخص المعنوي. وقد شدد المشرع في العقوبات المسلطة عليهم بصفة شخصية أو عن طريق المسؤولية عن فعل الغير أو بالتضامن مع الذوات المعنوية التي يسيرونها ولم يكتف بذلك بل أقر منعهم من ممارسة بعض المهن مثلما إقتضته أحكام الفصل 18 من قانون 1989 المتعلق بالسوق المالية وما اشترطته في وسطاء البورصة وكذا أيضا الفصل 301 من مجلة الديوانة الذي نص أنه "يحجر على المستفيدين بأي عنوان كان في جنحة تهريب أو جنحة توريد أو تصدير بدون إعلام من المشاركة في البورصة وتعاطي وظيفة عون صرف أو سمسار وأن يكون ناخبا أو منتخبا للحجرات التجارية وللمحاكم التجارية ومجال الصرف ما دام هذا الحجر لم يقع رفعه عليهم"، وهي شروط واجبة التوفر في مسيري شركات الوساطة بالبورصة والمفوض العام وما فرضه قانون البنوك وهو في حد ذاته إقصاء لكل من يرتكب جريمة تخل بالثقة العامة والنزاهة.
أما بالنسبة لمهام التوجيه، فيباشرها أعوان مكلفون بمساعدة العناصر النشيطة في الاقتصاد وذلك بتقديم خدمات ونصائح تتعلق بمدى مطابقة أعمالهم الإقتصادية لما نص عليه القانون وعادة ما يمارس مثل هذه الأعمال أشخاص محترفون مثل الخبراء والمحاسبين والفنيين ذوي الخبرة في الميادين الإقتصادية وقد فرضت عليهم قوانينهم الأساسية التمتع بالعديد من الشروط وبالإضافة إلى ذلك سلطت عليهم عقوبات جزائية وإدارية في صورة اقترافهم لجريمة إقتصادية وأهم جزاء هو سحب الرخصة أو التشطيب من جداول المهنة، أما فيما يتعلق بمهام مراقبة الأنشطة الإقتصادية، فتمارسها لجان وهيئات أنشأها القانون وأسند إليها مهام ردع المخالفين للتشريع الإقتصادي مثل هيئة السوق المالية فقد اشترطت بعض النصوص القانونية في أعضائها أن يكونوا متمتعين بحقوقهم السياسية والمدنية وتتوفر فيهم شروط الفصل 20 من قانون مهنة البنوك لسنة 1967 (مثل الفصل 301 م.د).
وتجدر الملاحظة أن الصلح يجنب المخالف تسليط عقوبات مالية مشطة عليه فالخطية تحتل أهمية معتبرة في القانون الصرفي إذ غالبا ما أوردها المشرع قبل عقوبة السجن وهي بمثابة العقوبة الوحيدة في المخالفات الديوانية أين تكون الرغبة في الكسب غير المشروع هي الباعث على ارتكابها أما مجلة الصرف والتجارة الخارجية فقد وضعت في خصوص الخطية حدا أقصى وحدا أدنى لكل الجرائم يتراوح من 150 د إلى 300 د.
وقد أثبت الواقع العملي والنظري الدور الردعي للخطية فهي أنسب عقوبة للجرائم التي يكون الباعث على ارتكابها الطمع في مال الغير فيكون الجزاء فيها من جنس العمل إنها عقوبة إقتصادية لا تكلف الدولة شيئا بل هي على العكس عقوبة مربحة.
علاوة على ما يكسبه المخالف من إجرائه الصلح إقتصاديا فإن الإدارة المالية تنتفع أيضا بمزايا عديدة للصلح من ذلك تجنبها بطء إجراءات التقاضي باعتبار أن إجراءات الصلح مبسطة فعرض الصلح سواء تم من الإدارة أو من المخالف يوفر الكثير من الوقت وذلك باختصار الإجراءات الإدارية، فيقع إحالة عرض الصلح والمحضر على الوزير المعني، وقد تحل عريضة الصلح محل المحضر في بعض الأحيان وهو تطبيق معمول به حاليا خاصة في ميدان القمارق، فالصلح إذن أسرع طريقة لإيجاد حل سريع للنزاع القائم وتوفر على الإدارة مصاريف التقاضي وغيرها.
وسواء أجري الصلح قبل حكم بات أو بعده فإن الجدوى المالية محققة لأن الإدارة تحل محل النيابة العمومية في ممارسة مهمة الدفاع عن المجتمع، لكن في زاوية معينة تهم المصالح الإقتصادية فقط فبصفتها سلطة مؤهلة لتنفيذ السياسة الإقتصادية للبلاد فقد أوكل إليها المشرع سلطة إضافية وهي سلطة حماية تلك السياسة، وقد رأى المشرع في إقرار الصلح في القانون الجنائي الاقتصادي ما يتوافق مع طبيعة الأضرار المتأتية من الجرائم الإقتصادية.
وإن إجراء الصلح وفق مبدأ الجدوى المالية من شأنه أن يحقق موارد مالية مستوجبة للإدارة هذا فضلا عن الموارد المالية الإضافية المتأتية من الجرائم الاقتصادية المقترفة إذ يُحمل المخالف بموجب الصلح على دفع تلك المبالغ لصالح الإدارة المالية مع كل ما يتعلق بها من خطايا جبائية أو جزائية، وتتحقق الجدوى المالية في هذا الإطار من خلال المصادرة والمبلغ الصلحي.
وفي أغلب الحالات تكون المصادرة مزيجا بين العقوبة والتعويض أما المبلغ الصلحي فإنه يعتبر من بين الموارد المالية الإضافية التي تحققها الإدارة بفضل الالتجاء إلى الصلح ولكن التطبيقات الإدارية رفضت تجاوز الحد الأقصى للخطية المنصوص عليها لمثل تلك الجريمة.
ولاغرو أن الإدارة بقبولها إجراء الصلح تحقق لنفسها موارد مالية هامة الشيء الذي جعل الفقهاء يصفونها بالعملية التجارية المربحة تفرضها الضرورة لإدارة مهام القضاء بطريقة متطورة.
وما تجدر ملاحظته أنه لضمان تحقق الجدوى المالية تلتجئ الإدارة إلى اعتماد القانون الجزائي للضغط على المخالف لإجراء الصلح وتنفيذه دون تقاعس، وهو تهديد قانوني لا يمكن اعتماده لإبطال الصلح على أساس الإكراه ، ومن أجل ضمان دفع مبلغ الصلح غالبا ما تنص عريضة الصلح على أن تتبعات الإدارة لا تنقضي إلا بموجب الدفع الكامل لمبلغ الصلح الذي يقع إثباته عن طريق اشتراط وصل نهائي في المبلغ المستخلص كوثيقة لازمة في الملف.

الفقرة الثانية : الآثار الخاصة للصلح الصرفي
تختلف الآثار الخاصة للصلح حسب زمن إجرائه أي قبل أو بعد صدور حكم بات، فلقد فرق المشرع في الفصل 31 من م.ص بين الحالتين بأن إقتضى أنه "...يمكن إبرام مصالحة قبل حكم نهائي أو بعده، وفي الحالة الثانية لا تمحي المصالحة العقوبات الجسدية ".
وعلى هذا الأساس فمن المتجه التعرض إلى آثار الصلح قبل صدور حكم بات (أ) والتي تختلف عن نظيرتها والناتجة بعد صدور حكم بات (ب).

(أ) آثار الصلح الصرفي قبل صدور حكم بات:
يتحصحص من منطوق الفصل 31 من م.ص أن الصلح الصرفي يمحي العقوبتين البدنية والمالية إذا ما وقع قبل صدور حكم نهائي ولقد رأت محكمة التعقيب أن المقصود هو الحكم النهائي المحرز على قوة اتصال القضاء أي الحكم البات " فالصلح المبرم في الجرائم المالية وفقا للفصل 10 من أمر 15 أوت 1945 يشمل العقوبات المالية وحتى البدنية إذا تم قبل صدور حكم نهائي أحرز على قوة إتصال القضاء والحكم الذي لازال محل نظر بموجب الطعن فيه بطريق التعقيب لا يعتبر من الأحكام التي إتصل بها القضاء " .
ومن هنا يتضح أن محكمة التعقيب تعتبر أنه طالما أن القضية لازالت منشورة لدى التعقيب، فإنه يجوز للمخالف إبرام صلح مع الإدارة المالية ومن حقه التمسك به أمام محكمة التعقيب وأضافت المحكمة في نفس القرار أنه " إذا قدمت المتهمة وثيقة صلح والقضية ما تزال منشورة لدى محكمة التعقيب بموجب طعنها في الحكم المخدوش فيه ترتب على ذلك وجوب إعتبار الصلح المبرم مؤثرا على مجرى التتبع ومن شأنه أن يمحو الجريـمة طالما أن القضاء بشأنها لم يصبح باتا " .
وفي تعريفها للحكم الباتّ إعتبرت محكمة التعقيب أنّه " ذلك الذي أحرز على قوّة إتّصال القضاء وصار غير قابل للطعن وتفريعا على ذلك فإنّ الحكم المطعون فيه بطريق التعقيب لا يكون نهائيّا إلاّ إذا تقرّر رفض الطعن " .
ويستروح مما سبق ذكره أن الصلح المستوفي لشروطه يترتب عنه إنقراض الدعوى العمومية ومحو كل العقوبات، إلا أن هذه الآثار ليست آلية في كل الحالات، إذ يجب التفريق بين حالة المخالف الذي نفذ بنود كتب الصلح ودفع المبلغ الصلحي وبين المخالف الذي تقاعس عن الإلتزام بالصلح.
إن تنفيذ مرتكب الجريمة المصالح لإلتزاماته المحمولة عليه بموجب كتب الصلح يؤدي إلى إنقضاء الدعوى العامة بمعنى تمحى الجريمة وتلغى العقوبة البدنية والمالية إذ يقع إيقاف التتبع من طرف النيابة العمومية ويتم إتخاذ قرار بالحفظ إذا كانت القضية منشورة لدى قاضي التحقيق وإذا كانت منشورة لدى المحكمة فإن هذه الأخيرة تصدر حكما قاضيا بانقراض الدعوى بموجب الصلح مع ترك سبيل المخالف إن كان موقوفا أما إذا كانت القضية منشورة أمام محكمة التعقيب فإنها تقضي بالنقض دون إحالة .
أما إذا تقاعس المخالف ولم ينفذ بنود الصلح، فإن وثيقة الصلح تعتبر كأنها لم تكن وتستأنف التتبعات بصورة آلية دون إنتظار قيام الإدارة بدعوى لفسخ الصلح وقد اعتبر فقه القضاء التونسي أن الأخذ بالإعتراف المسجل على المخالف ضمن كتب الصلح يترك إلى مبدأ حرية وجدان القاضي في قبوله أو إزاحته وتحديد محتواه لأنه إعتراف شكلي صدر عن المخالف طمعا في تحقيق الصلح وتجنب المثول أمام القضاء.
أما في حالة وفاة المخالف قبل تسديد مبالغ الخطايا والعقوبات المالية الصادرة ضده أو المصالحات التي قبلها، فلقد خول الفصل 38 من م.ص إمكانية متابعة إستخلاص المبالغ من المخلف.
كما إقتضى الفصل 32 من م.ص أنه في صورة وفاة المخالف قبل تقديم شكوى أو صدور حكم نهائي أو إبرام مصالحة، يمكن للإدارة المالية تتبع المخلف أمام المحاكم المدنية قصد استصدار أمر بحجز ما هو موضوع الجريمة وفي حالة عدم إمكانية ذلك، فطلب الحكم بعقوبة مالية مبلغها قيمة ما هو موضوع الجريمة مضاف إليه الربح غير الشرعي المترتب عنه طبقا لأحكام الفصل 36 من م.ص وبالرجوع إلى التشريع الصرفي يتضح أن معاليم المصالحة تصبح دينا ممتازا في ذمة المدين المتوفى وخلاصها يمكن تتبعه من الورثة بشتى الوسائل القانونية ما عدى الغصب البدني.

(ب) آثار الصلح الصرفي بعد صدور حكم بات:
إذا تم إجراء الصلح بعد صدور حكم بات فإنه لا يلغي العقوبات البدنية ولا يؤثر إلا على العقوبات المالية وذلك بصريح الفصل 31 من م.ص، فالإدارة لا يمكنها التصالح في هذه المرحلة إلا في خصوص الخطايا المحكوم بها والمصادرات وتبقى سلطتها مقيدة في خصوص العقوبات البدنية التي تظل قائمة ونافذة وهي الحالة التي لا تسحب فيها كامل سلطات النيابة العمومية .
ولعل تفسير هذا الخيار التشريعي يكمن في رغبة المشرع في حث المخالف على الإسراع بالمصالحة قبل صيرورة الحكم باتا و إلا عرض نفسه في حالة التواكل إلى العقوبات البدنية التي لا يمكن للصلح أن يرفعها فالعقوبات البدنية تعتبر سلاحا تلوح به الإدارة للمخالف الذي يتجاوزها ويلتجأ مباشرة إلى القضاء الجزائي مما يحثه على التصالح معها بدلا من تعريض نفسه للسجن.
وإذا كان الصلح الصادر بعد حكم بات لا يلغي العقاب السالب للحرية فهل يلغي العقاب السالي للحقوق؟
لقد سكت المشرع الصرفي عن هذه المسألة وحصر الآثار في العقوبات الجسدية ولكن الأستاذ Boulan يرى أن " العقوبات الجسدية ليست فقط العقوبات الجسدية بالمعنى اللفظي للكلمة ولكن هي أيضا العقوبات السالبة أو المحددة من الحرية " .
ولقد أشارت مجلة الصرف والتجارة الخارجية والنصوص المتممة والمنقحة لها إلى العقوبات الإدارية في فصول متفرقة وتتمثل هذه العقوبات في حرمان المجرم من مجموعة من الحقوق والإمتيازات التي كان يتمتع بها قبل إرتكاب كسحب الترخيص من البنك المخالف وطرد الأجنبي المقيم بتونس والحرمان من الحقوق وهي تدابير وقائية واحترازية لضمان عدم تكرار الجريمة.
وعلاوة على ذلك، فلقد رتب فقه القضاء جزاء مدنيا جراء الإخلال بمقتضيات الفصل 21 من م.ص الذي يفرض على كل مقيم أخذ بالتزام تجاه مقيم آخر في نقد غير الدينار الحصول على ترخيص من البنك بعد إستشارة وزير المالية إذ اعتبرت محكمة التعقيب أن العقد باطل بطلانا مطلقا إذا اعتمد عملة أجنبية دون إحترام الترخيص المذكور وكذلك الشأن إذا استعملت عملة أجنبية كوسيلة دفع بين المقيمين .
ويتضح مما سبق شرحه آنفا أن المشرع الصرفي راوح بين الشدة والمرونة عند زجره الجرائم الصرفية فمن جهة زجر الجرائم وأجاز التصالح في شأنها ومن جهة أخرى قيد حرية التصالح إذا صدر حكم بات وتقاعس المخالف عن تسوية وضعيته إداريا.
وإذا كانت هذه هي أهم الآثار المتعلقة بطرفي الصلح ،فما هي الآثار المترتبة عن الصلح الصرفي تجاه الغير؟

المبحث الثاني:
الآثار القانونية للصلح الصرفي تجاه الغير:
قد ينتج الصلح الصرفي آثارا إيجابية تمتد إلى الغير المخالف الذي لم يتصالح مع الإدارة رغم أن الدعوى الجزائية تشمله (فقرة 1) كما قد ينتفع بآثار الصلح الغير المتضرر(فقرة 2).

الفقرة الأولـى: الآثار تجاه الغير المخالف
يقصد بالغير هنا هو المخالف الذي تواطأ مع المتصالح إن كان فاعلا أصليا أو مشاركا كما يمكن أن يكون الغير ضامنا أو مسؤولا مدنيا وهذا الغير لم يتصالح مع الإدارة في خصوص الجريمة المرتكبة.
ينتفع هذا الغير بضمانة هامة وهي عدم إمكانية أن تجابهه الإدارة المالية وتحتج ضده بمضمون كتب الصلح وما احتواه من إعتراف صريح، فالغير مرتكب الجريمة لا يتحمل مسؤولية ما أقر به المخالف المتصالح وبالتالي فالدعوى العمومية لا تنقرض في شأنه مما يخول له التمتع بحماية القانون الجنائي وضماناته ويستفيد من كافة وسائل الإثبات المتاحة قانونا لتبرئة نفسه ودحض إدعاءات الإدارة في خصوص التهمة الموجهة ضده.
وقد ينجر عن إبرام الصلح تخفيف مسؤولية بقية المخالفين إذ أن إجراء الصلح مع أحدهم يؤدي إلى طرح المبلغ المتصالح حوله من مجمل قيمة الخطايا والمصاريف المحمولة بالتضامن فيما بينهم عند تنفيذ العقوبات وتأخذ الإدارة المالية بعين الإعتبار المبالغ المدفوعة بما ينجر بالنفع لبقية المتهمين (فاعلين أصليين أو شركاء) وهو ما أكدته محكمة التعقيــب فـي أحد قراراتها معتبرة أن " الصلح المبرم مع المخالف بعد صدور حكم بات ينتفع به بقية المشاركين بالنسبة لجزء من العقوبات المالية " .
هذا الإتجاه دفع الإدارة المالية إلى تضمين بنود إستثنائية بوثيقة الصلح تحفظ بها حقها في تتبع المخالفين الأصليين والشركاء.
إلا أنه من الثابت أن الدعوى العمومية لا تنقرض بالنسبة لبقية المتهمين وبخاصة منها العقوبات البدنية لأن الصلح ليس إلا وسيلة إستثنائية تمنحها الإدارة كامتياز لبعض المخالفين الذين تتوفر بهم شروط ومعايير ذاتية وموضوعية معينة.
أما فيما يتعلق بالضامن والمسؤول المدني فإنهما ينتفعان بالتبعية بانقضاء الدعوى العامة آليا تجاههما بمجرد إبرام المخالف المضمون فيه أو المسؤول فيه وثيقة الصلح إذ لا تبقى للإدارة مصلحة في تتبعهما.

الفقرة الثـانية: الآثار تجاه الغير المتضرر
إن الجريمة الصرفية لا تلحق أضرارا بالإدارة وبالإقتصاد الوطني فحسب بل قد تلحق أضرارا بأشخاص آخرين فكيف يتم ضمان تعويض لهؤلاء عما لحقهم جراء الجريمة المرتكبة من المخالف لقوانين وتراتيب الصرف؟
إن ما يهم المتضرر من الجريمة الصرفية هو حفظ حقه في القيام بالحق الشخصي وعدم إنقضاء الدعوى الخاصة أو التخلي عنها في حالة إنقراض الدعوى العمومية بموجب الصلح الصرفي، فالمتضرر له الحق في الحصول على التعويضات الملائمة تطبيقا للمبادئ العامة للقانون.
ولقد أثارت هذه المسألة جدلا كبيرا لأن النصوص القانونية المتعلقة بالمادة الصرفية لا تحمل جوابا في الموضوع ومبدئيا يمكن القول بأن حق المتضرر في التعويض عن طريق القيام بالحق الشخصي مكفول قانونا بصريح الفصل 1 من م.إ.ج الذي نص أنه " يترتب على كل جريمة دعوى عمومية تهدف إلى تطبيق العقوبات ويترتب عليها أيضا في صورة وقوع ضرر دعوى مدنية لجبر الضرر" كما أكد الفصل 7 من م.إ.ج أن " الدعوى المدنية من حق كل من لحقه شخصيا ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة ويمكن القيام بها في آن واحد مع الدعوى العمومية أو بانفرادها لدى المحكمة المدنية ".
إلا أن الإشكال المطروح يتعلق بتحديد المحكمة المختصة بالنظر في الدعوى المدنية إذا ما انقرضت الدعوى العامة بموجب الصلح.
في غياب قضاء إقتصادي متخصص ومستقل فمن الأسلم رفض تعهد القاضي الجزائي بالنظر في الدعوى المدنية منفردة باعتبار حصول صلح في خصوص الجريمة الصرفية وانقراض الدعوى العامة تبعا لذلك ويكون من الأفضل تخصيص القضاء المدني بالنظر في الدعوى المدنية المترتبة عن الجريمة الصرفية التي ألحقت ضررا بالقائم بالحق الشخصي لأنه يُخشى من إنحراف إختصاص القاضي الجزائي الذي سينظر في مسائل مدنية بحتة باعتبار أن وقوع الصلح منعه من النظر في الدعوى الجزائية.
ومن المتجه التفريق بين إجراء الصلح قبل صدور الحكم في الأصل أو بعد صدور الحكم، فإذا تم الصلح قبل صدور الحكم فإن القاضي الجزائي مجبر على التخلي عن النظر في الدعوى المدنية مما يوجب على المتضرر أن يرفع دعواه أمام القاضي المدني أما إذا أصدر حكما في الأصل فله أن ينظر في الدعوى المدنية ويقضي بالتعويضات تماشيا مع مقتضيات مجلة الإجراءات الجزائية وما دأب القضاء الجزائي على انتهاجه.
وقد ينتفع المتضرر عند قيامه بالدعوى المدنية سواء أمام القاضي الجزائي أو المدني بالإقرار الصادر عن المخالف المتصالح والذي دوّن في وثيقة الصلح ويبقى الإجتهاد مخولا للمحكمة في هذا الإطار للأخذ بالإعتراف من عدمه فبعض الفقهاء يرون أن وثيقة الصلح تمثل حجة للمتضرر يمكنه استغلالها والبعض الآخر يرفض هذا الرأي بمقولة وأن هذا الإعتراف هو إجراء تفرضه الإدارة على المصالح ولا ينبع من إرادته الحرة.

مرسوم عدد 87 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية(tn)

星期二, 2011/12/06 - 00:29

محمود داوود يعقوب: صفحة جديدة: '''مرسوم عدد 87 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية.''' إن رئيس الجمهورية المؤق...

'''مرسوم عدد 87 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية.'''

إن رئيس الجمهورية المؤقت،

باقتراح من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي،

بعد الاطلاع على القانون الأساسي عدد 32 المؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية،

وعلى القانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بتنظيم دائرة المحاسبات وعلى جميع النصوص التي نقحته وتممته،

وعلى القانون عدد 33 مؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بالامتيازات الجبائية المخولة لفائدة الأحزاب السياسية،

وعلى القانون عدد 112 لسنة 1996 المؤرخ في 30 ديسمبر 1996 المتعلق بنظام المحاسبة للمؤسسات،

وعلى القانون عدد 48 لسنة 1997 المؤرخ في 21 جويلية 1997 المتعلق بالتمويل العمومي للأحزاب السياسية،

وعلى القانون عدد 65 لسنة 2001 المؤرخ في 10 جويلية 2001 المتعلق بمؤسسات القرض،

وعلى المرسوم عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 المتعلق بإحداث الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي،

وعلى المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،

وعلى المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المؤرخ في 10 ماي 2011 المتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي،

وعلى الأمر عدد 118 لسنة 1970 المؤرخ في 11 أفريل 1970 المتعلق بتنظيم مصالح الوزارة الأولى وعلى جميع النصوص التي نقحته وتممته،

وعلى مداولة مجلس الوزراء.

يصدر المرسوم الآتي نصه :


== الباب الأول المبادئ العامة ==


الفصل الأول ـ يضمن هذا المرسوم حرية تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها والنشاط في إطارها ويهدف إلى تكريس حرية التنظيم السياسي ودعم التعددية السياسية وتطويرها وإلى ترسيخ مبدأ الشفافية في تسيير الأحزاب السياسية.

الفصل 2 ـ الحزب جمعية تتكون بالاتفاق بين مواطنين تونسيين يساهم في التأطير السياسي للمواطنين وفي ترسيخ قيم المواطنة ويهدف إلى المشاركة في الانتخابات قصد ممارسة السلطة في المستوى الوطني أو الجهوي أو المحلي.

الفصل 3 ـ تحترم الأحزاب السياسية في نظامها الأساسي وفي نشاطها وتمويلها مبادئ الجمهورية وعلوية القانون والديمقراطية والتعددية والتداول السلمي على السلطة والشفافية والمساواة وحياد الإدارة ودور العبادة والمرافق العامة واستقلال القضاء وحقوق الإنسان كما ضبطت بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية التونسية.

الفصل 4 ـ يحجر على الأحزاب السياسية أن تعتمد في نظامها الأساسي أو في بياناتها أو في برامجها أو في نشاطها الدعوة إلى العنف والكراهية والتعصب والتمييز على أسس دينية أو فئوية أو جنسية أو جهوية.

الفصل 5 ـ يحجر على السلطات العمومية عرقلة نشاط الأحزاب السياسية أو تعطيله بصفة مباشرة أو غير مباشرة.


== الباب الثاني تأسيس الأحزاب السياسية وتسييرها ==


الفصل 6 ـ يشترط في مؤسسي الحزب السياسي ومسيريه التمتع بالجنسية التونسية وبحقوقهم المدنية والسياسية كاملة.

الفصل 7 ـ يشترط في المنخرطين في حزب سياسي أن يكونوا حاملين للجنسية التونسية وأن لا تقل أعمارهم عن ستة عشر (16) سنة. ولا يجوز الانخراط في أكثر من حزب سياسي.

لا يجوز الانخراط في حزب سياسي بالنسبة إلى :

ـ العسكريين المباشرين والمدنيين مدة قيامهم بواجبهم العسكري،

ـ القضاة،

ـ الولاة والمعتمدين الأول والكتاب العامين للولايات والمعتمدين والعمد،

ـ أعوان قوات الأمن الداخلي المباشرين،

ـ سلك أعوان الديوانة.

الفصل 8 ـ يضبط النظام الأساسي للحزب طرق تسييره ويعتمد في ذلك قواعد الديمقراطية.

الفصل 9 ـ على الراغبين في تأسيس حزب سياسي أن يرسلوا مكتوبا مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ إلى الوزير الأول يتضمن :

أ ـ تصريحا ينص على اسم الحزب وبرنامجه وشعاره ومقره. ويشترط أن يختلف اسم الحزب عن أسماء الأحزاب المؤسسة بصفة قانونية،

ب ـ نسخة من بطاقة التعريف الوطنية لمؤسسي الحزب،

ج ـ نظيرين من النظام الأساسي للحزب يحملان إمضاءات مؤسسيه.

يتثبت عدل منفذ عند إرسال المكتوب تضمنه البيانات المنصوص عليها أعلاه ويحرر محضرا في كل ذلك في نظيرين يسلمهما لممثل الحزب.

الفصل 10 ـ يمكن للوزير الأول، عند تعارض مقتضيات النظام الأساسي وأحكام الفصلين 3 و4 من هذا المرسوم، أن يتخذ مقررا معللا في رفض تأسيس الحزب وذلك في غضون ستين (60) يوما من تاريخ تسلم المكتوب المشار إليه في الفقرة الأولى من الفصل 9.

لمؤسسي الحزب الطعن في مقرر رفض تأسيس الحزب حسب الإجراءات المعمول بها في مادة تجاوز السلطة طبقا لأحكام القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية.

عند تسلم الإعلام بالبلوغ أو عند الإعلام بقرار المحكمة الإدارية البات والقاضي بإلغاء مقرر الرفض، يتولى من يمثل الحزب في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام إيداع إعلان بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينص على اسم الحزب وموضوعه وهدفه ومقره مرفقا بنظير من المحضر المذكور بالفصل 9 أو بقرار المحكمة الإدارية.

تنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان في الرائد الرسمي وجوبا في أجل أقصاه خمسة عشر (15) يوما انطلاقا من يوم إيداعه لديها.

يعتبر عدم رجوع بطاقة الإعلام بالبلوغ في أجل ستين (60) يوما من إرسال المكتوب المشار إليه بالفصل 9 قرارا ضمنيا بعدم الاعتراض على تأسيس الحزب.

الفصل 11 ـ يعتبر الحزب السياسي مكونا قانونا ويكتسب الشخصية القانونية انطلاقا من تاريخ نشر الإعلان بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

الفصل 12 ـ للحزب السياسي المكون قانونا حق التقاضي والاكتساب بعوض والملكية والتصرف في موارده وممتلكاته. كما يمكنه قبول المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا حسب الشروط المنصوص عليها بالباب الثالث من هذا المرسوم.

الفصل 13 ـ لا يعد مؤسسو الحزب السياسي ومسيروه وأجراؤه والمنخرطون فيه مسؤولين شخصيا عن الالتزامات القانونية للحزب، ولا يحق لدائني الحزب مطالبتهم بسداد الديون من أموالهم الخاصة.

الفصل 14 ـ يعلم مسيرو الحزب السياسي الوزير الأول بواسطة مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ بفحوى كل تنقيح أدخل على نظامه الأساسي في أجل أقصاه شهر من تاريخ اتخاذ قرار التنقيح ويقع إعلام العموم بالتنقيح عبر جريدة يومية صادرة بالبلاد التونسية وعبر الموقع الإلكتروني للحزب إن وجد على أن لا يتعارض كل تنقيح مع أحكام هذا المرسوم.

الفصل 15 ـ يجوز للحزب السياسي إقامة علاقات سياسية بأحزاب سياسية أخرى وطنية أو أجنبية أو باتحادات أحزاب سياسية دولية.

يجوز للأحزاب السياسية الوطنية تكوين جبهات سياسية أو تحالفات انتخابية.

الفصل 16 ـ يضبط النظام الأساسي للحزب السياسي وجوبا طرق تعليق نشاطه مؤقتا أو حله بمبادرة من الهياكل المسيرة للحزب أو من عدد من المنخرطين يحدده النظام الأساسي.

يضبط النظام الأساسي للحزب قواعد تصفية أمواله والأصول الراجعة له في صورة حله بمبادرة منه وفق مقتضيات نظامه الأساسي.


== الباب الثالث الأحكام المالية ==


الفصل 17 ـ تتكون موارد الحزب السياسي من :

ـ اشتراكات الأعضاء بمختلف أصنافها على أن لا تتجاوز قيمة الاشتراك الواحد سنويا ألف ومائتي (1200) دينار. وعندما يتجاوز معلوم الاشتراك مائتين وأربعين دينارا (240) يتم سداده بواسطة صك بنكي أو بريدي أو حوالة بريدية.

ـ المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا في حدود الشروط المنصوص عليها بالفصل 19 من هذا المرسوم.

ـ العائدات الناتجة عن ممتلكات الحزب السياسي ونشاطاته.

ـ القروض على أن لا يتجاوز قائم التعهدات لدى جميع مؤسسات القرض المنصوص عليها بالقانون عدد 65 لسنة 2001 المؤرخ في 10 جويلية 2001 المتعلق بمؤسسات القرض مبلغ مائتي ألف (200.000) دينار.

الفصل 18 ـ يحجر على كل حزب سياسي تقديم أية امتيازات مالية أو عينية للمواطنين أو للمواطنات.

الفصل 19 ـ يحجر على الأحزاب السياسية قبول :

ـ تمويل مباشر أو غير مباشر نقدي أو عيني صادر عن أية جهة أجنبية.

ـ تمويل مباشر أو غير مباشر مجهول المصدر.

ـ المساعدات والتبرعات والهبات الصادرة عن الذوات المعنوية، خاصة كانت أو عمومية باستثناء التمويل المحمول على ميزانية الدولة.

ـ تبرعات وهبات ووصايا صادرة عن أشخاص طبيعيين تتجاوز قيمتها السنوية ستين ألف (60.000) دينار بالنسبة إلى كل مانح.

الفصل 20 ـ تنسحب أحكام الفصل 19 على التبرعات والهبات والوصايا العينية وكذلك على الخدمات المجانية.

الفصل 21 ـ تتمتع الأحزاب السياسية بالتمويل العمومي.

الفصل 22 ـ يعين الحزب وكيلا ماليا وحيدا يكون مسؤولا عن إعداد القوائم المالية المنصوص عليها بالفصل 24 ويحدد النظام الأساسي للحزب الهيكل المختص بتعيين الوكيل المالي.

يفتح الحزب السياسي حسابا بنكيا أو بريديا وحيدا يخصص لكل معاملاته المالية.

تتم كل المعاملات المالية للحزب صرفا ودخلا بواسطة تحويلات أو صكوك بنكية أو بريدية إذا تجاوزت قيمتها مبلغ خمسمائة (500) دينار ولا يمكن تجزئة هذه المصاريف أو المداخيل لكي لا تتجاوز القيمة المذكورة.

لا يجوز تجميد الحسابات البنكية أو البريدية للأحزاب السياسية إلا بقرار قضائي.


== الباب الرابع السجلات والتثبت من الحسابات ==


الفصل 23 ـ يمسك الحزب السياسي محاسبة طبق النظام المحاسبي للمؤسسات المنصوص عليه بالقانون عدد 112 لسنة 1996 المؤرخ في 30 ديسمبر 1996 المتعلق بنظام المحاسبة للمؤسسات.

يصادق وزير المالية على المعايير المحاسبية الخاصة بالأحزاب السياسية بقرار.

الفصل 24 ـ يمسك الحزب السياسي كذلك السجلات التالية :

ـ سجل الانخراطات.

ـ سجل مداولات هياكل تسيير الحزب.

ـ سجل المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا مع التمييز بين النقدي منها والعيني وذكر قيمتها وأسماء الأشخاص الصادرة عنهم ويمسك الحزب السياسي هذا السجل في مقره المركزي.

الفصل 25 ـ يحتفظ الحزب السياسي بوثائقه المالية وتقاريره وسجلاته لمدة عشر (10) سنوات.

الفصل 26 ـ تخضع القوائم المالية للحزب السياسي لتدقيق سنوي وتتم مهمة مراقبة حسابات الأحزاب السياسية حسب معايير تضبطها هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية.

على كل حزب لا تتجاوز موارده السنوية مليون (1.000.000) دينار تعيين مراقب لحساباته يتم اختياره من ضمن خبراء محاسبين مرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية أو مرسمين بجدول مجمع المحاسبين بالبلاد التونسية في قائمة "المختصين في الحسابية".

على الأحزاب التي تتجاوز مواردها السنوية مليون (1.000.000) دينار أن تختار مراقبين اثنين (2) للحسابات من بين الخبراء المحاسبين المرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين للبلاد التونسية.

يتكفل الحزب بخلاص أتعاب مراقبي الحسابات.

يرفع تقرير مراقبة الحسابات إلى المسؤول الأول في الحزب وإلى لجنة يترأسها الرئيس الأول للمحكمة الإدارية وبمشاركة كل من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتونس ورئيس هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية.

ويرفع تقرير مراقبة الحسابات إلى الوزير الأول في أجل شهر ابتداء من تاريخ تسليم مراقبي الحسابات لقوائم الحزب المالية. وعند اختلاف مراقبي الحسابات في الرأي، يعدان تقريرا مشتركا يتضمن وجهة نظر كل واحد منهما.

على ضوء تقرير مراقب الحسابات تصادق اللجنة المذكورة أعلاه على القوائم المالية للحزب أو ترفض المصادقة عليها.

ينشر الحزب السياسي قوائمه المالية مرفقة بتقرير مراقب الحسابات بإحدى الجرائد اليومية الصادرة بالبلاد التونسية وبالموقع الإلكتروني للحزب إن وجد في ظرف شهر من تاريخ المصادقة على هذه القوائم المالية.

الفصل 27 ـ يقدم كل حزب تقريرا سنويا يشمل وصفا مفصلا لمصادر تمويله ونفقاته إلى دائرة المحاسبات.


== الباب الخامس العقوبات ==


الفصل 28 ـ كل مخالفة لأحكام الفصول 3 و4 و7 و8 و9 و16و17 و18 و19 و22 و23 و24 و25 و26 و27 تعرض الحزب السياسي للعقوبات طبقا للإجراءات التالية :

1) التنبيه : يحدد الوزير الأول المخالفة المرتكبة وينبه الحزب بضرورة إزالتها خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما (30) انطلاقا من تاريخ تبليغ التنبيه.

2) تعليق نشاط الحزب السياسي : إذا لم تتم إزالة المخالفة خلال المدة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل يتخذ رئيس المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من الوزير الأول قرار تعليق أنشطة الحزب لمدة لا تزيد عن ثلاثين يوما (30). وللحزب الطعن في قرار التعليق وفق إجراءات القضاء الاستعجالي.

3) الحل : يتم بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من الوزير الأول وذلك عند تمادي الحزب في ارتكاب المخالفة رغم التنبيه عليه وتعليق نشاطه واستنفاد طرق الطعن في شأن قرار التعليق.

تنطبق أحكام مجلة المرافعات المدنية والتجارية على الإجراءات القضائية المتعلقة بحلّ الحزب وتصفية أملاكه.

الفصل 29 ـ علاوة على العقوبات المنصوص عليها بالفصل 28 من هذا المرسوم تسلط على الحزب خطية مالية يساوي مقدارها قيمة الموارد أو المساعدات العينية التي تحصل عليها أو قدمها للغير عند مخالفته لأحكام الفصلين 18 أو 19 أعلاه.

الفصل 30 ـ يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات كل من خالف أحكام الفقرة الأولى أو الثانية من الفصل 19 أعلاه.


== الباب السادس أحكام انتقالية و ختامية ==


الفصل 31 ـ يلغى القانون الأساسي عدد 32 المؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية و القانون عدد 48 المؤرخ في 21 جويلية 1997 المتعلق بالتمويل العمومي للأحزاب السياسية.

الفصل 32 ـ يبقى القانون عدد 33 المؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بالامتيازات الجبائية المخولة لفائدة الأحزاب السياسية نافذا.

الفصل 33 ـ لا تنطبق أحكام الفصول 9 و10 و11 من هذا المرسوم على الأحزاب السياسية المؤسسة بصفة قانونية في تاريخ دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ .

الفصل 34 ـ يتواصل النظر في مطالب الترخيص في تكوين الأحزاب السياسية المقدمة قبل تاريخ دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ وفق أحكام القانون الأساسي عدد 32 المؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية.

الفصل 35 ـ ينشر هذا المرسوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ويدخل حيز التنفيذ من تاريخ نشره.

تونس في 24 سبتمبر 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]

مرسوم عدد 87 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية(tn)

星期二, 2011/12/06 - 00:29

محمود داوود يعقوب: صفحة جديدة: '''مرسوم عدد 87 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية.''' إن رئيس الجمهورية المؤق...

'''مرسوم عدد 87 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية.'''

إن رئيس الجمهورية المؤقت،

باقتراح من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي،

بعد الاطلاع على القانون الأساسي عدد 32 المؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية،

وعلى القانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بتنظيم دائرة المحاسبات وعلى جميع النصوص التي نقحته وتممته،

وعلى القانون عدد 33 مؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بالامتيازات الجبائية المخولة لفائدة الأحزاب السياسية،

وعلى القانون عدد 112 لسنة 1996 المؤرخ في 30 ديسمبر 1996 المتعلق بنظام المحاسبة للمؤسسات،

وعلى القانون عدد 48 لسنة 1997 المؤرخ في 21 جويلية 1997 المتعلق بالتمويل العمومي للأحزاب السياسية،

وعلى القانون عدد 65 لسنة 2001 المؤرخ في 10 جويلية 2001 المتعلق بمؤسسات القرض،

وعلى المرسوم عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 المتعلق بإحداث الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي،

وعلى المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،

وعلى المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المؤرخ في 10 ماي 2011 المتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي،

وعلى الأمر عدد 118 لسنة 1970 المؤرخ في 11 أفريل 1970 المتعلق بتنظيم مصالح الوزارة الأولى وعلى جميع النصوص التي نقحته وتممته،

وعلى مداولة مجلس الوزراء.

يصدر المرسوم الآتي نصه :


== الباب الأول المبادئ العامة ==


الفصل الأول ـ يضمن هذا المرسوم حرية تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها والنشاط في إطارها ويهدف إلى تكريس حرية التنظيم السياسي ودعم التعددية السياسية وتطويرها وإلى ترسيخ مبدأ الشفافية في تسيير الأحزاب السياسية.

الفصل 2 ـ الحزب جمعية تتكون بالاتفاق بين مواطنين تونسيين يساهم في التأطير السياسي للمواطنين وفي ترسيخ قيم المواطنة ويهدف إلى المشاركة في الانتخابات قصد ممارسة السلطة في المستوى الوطني أو الجهوي أو المحلي.

الفصل 3 ـ تحترم الأحزاب السياسية في نظامها الأساسي وفي نشاطها وتمويلها مبادئ الجمهورية وعلوية القانون والديمقراطية والتعددية والتداول السلمي على السلطة والشفافية والمساواة وحياد الإدارة ودور العبادة والمرافق العامة واستقلال القضاء وحقوق الإنسان كما ضبطت بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية التونسية.

الفصل 4 ـ يحجر على الأحزاب السياسية أن تعتمد في نظامها الأساسي أو في بياناتها أو في برامجها أو في نشاطها الدعوة إلى العنف والكراهية والتعصب والتمييز على أسس دينية أو فئوية أو جنسية أو جهوية.

الفصل 5 ـ يحجر على السلطات العمومية عرقلة نشاط الأحزاب السياسية أو تعطيله بصفة مباشرة أو غير مباشرة.


== الباب الثاني تأسيس الأحزاب السياسية وتسييرها ==


الفصل 6 ـ يشترط في مؤسسي الحزب السياسي ومسيريه التمتع بالجنسية التونسية وبحقوقهم المدنية والسياسية كاملة.

الفصل 7 ـ يشترط في المنخرطين في حزب سياسي أن يكونوا حاملين للجنسية التونسية وأن لا تقل أعمارهم عن ستة عشر (16) سنة. ولا يجوز الانخراط في أكثر من حزب سياسي.

لا يجوز الانخراط في حزب سياسي بالنسبة إلى :

ـ العسكريين المباشرين والمدنيين مدة قيامهم بواجبهم العسكري،

ـ القضاة،

ـ الولاة والمعتمدين الأول والكتاب العامين للولايات والمعتمدين والعمد،

ـ أعوان قوات الأمن الداخلي المباشرين،

ـ سلك أعوان الديوانة.

الفصل 8 ـ يضبط النظام الأساسي للحزب طرق تسييره ويعتمد في ذلك قواعد الديمقراطية.

الفصل 9 ـ على الراغبين في تأسيس حزب سياسي أن يرسلوا مكتوبا مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ إلى الوزير الأول يتضمن :

أ ـ تصريحا ينص على اسم الحزب وبرنامجه وشعاره ومقره. ويشترط أن يختلف اسم الحزب عن أسماء الأحزاب المؤسسة بصفة قانونية،

ب ـ نسخة من بطاقة التعريف الوطنية لمؤسسي الحزب،

ج ـ نظيرين من النظام الأساسي للحزب يحملان إمضاءات مؤسسيه.

يتثبت عدل منفذ عند إرسال المكتوب تضمنه البيانات المنصوص عليها أعلاه ويحرر محضرا في كل ذلك في نظيرين يسلمهما لممثل الحزب.

الفصل 10 ـ يمكن للوزير الأول، عند تعارض مقتضيات النظام الأساسي وأحكام الفصلين 3 و4 من هذا المرسوم، أن يتخذ مقررا معللا في رفض تأسيس الحزب وذلك في غضون ستين (60) يوما من تاريخ تسلم المكتوب المشار إليه في الفقرة الأولى من الفصل 9.

لمؤسسي الحزب الطعن في مقرر رفض تأسيس الحزب حسب الإجراءات المعمول بها في مادة تجاوز السلطة طبقا لأحكام القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية.

عند تسلم الإعلام بالبلوغ أو عند الإعلام بقرار المحكمة الإدارية البات والقاضي بإلغاء مقرر الرفض، يتولى من يمثل الحزب في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام إيداع إعلان بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينص على اسم الحزب وموضوعه وهدفه ومقره مرفقا بنظير من المحضر المذكور بالفصل 9 أو بقرار المحكمة الإدارية.

تنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان في الرائد الرسمي وجوبا في أجل أقصاه خمسة عشر (15) يوما انطلاقا من يوم إيداعه لديها.

يعتبر عدم رجوع بطاقة الإعلام بالبلوغ في أجل ستين (60) يوما من إرسال المكتوب المشار إليه بالفصل 9 قرارا ضمنيا بعدم الاعتراض على تأسيس الحزب.

الفصل 11 ـ يعتبر الحزب السياسي مكونا قانونا ويكتسب الشخصية القانونية انطلاقا من تاريخ نشر الإعلان بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

الفصل 12 ـ للحزب السياسي المكون قانونا حق التقاضي والاكتساب بعوض والملكية والتصرف في موارده وممتلكاته. كما يمكنه قبول المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا حسب الشروط المنصوص عليها بالباب الثالث من هذا المرسوم.

الفصل 13 ـ لا يعد مؤسسو الحزب السياسي ومسيروه وأجراؤه والمنخرطون فيه مسؤولين شخصيا عن الالتزامات القانونية للحزب، ولا يحق لدائني الحزب مطالبتهم بسداد الديون من أموالهم الخاصة.

الفصل 14 ـ يعلم مسيرو الحزب السياسي الوزير الأول بواسطة مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ بفحوى كل تنقيح أدخل على نظامه الأساسي في أجل أقصاه شهر من تاريخ اتخاذ قرار التنقيح ويقع إعلام العموم بالتنقيح عبر جريدة يومية صادرة بالبلاد التونسية وعبر الموقع الإلكتروني للحزب إن وجد على أن لا يتعارض كل تنقيح مع أحكام هذا المرسوم.

الفصل 15 ـ يجوز للحزب السياسي إقامة علاقات سياسية بأحزاب سياسية أخرى وطنية أو أجنبية أو باتحادات أحزاب سياسية دولية.

يجوز للأحزاب السياسية الوطنية تكوين جبهات سياسية أو تحالفات انتخابية.

الفصل 16 ـ يضبط النظام الأساسي للحزب السياسي وجوبا طرق تعليق نشاطه مؤقتا أو حله بمبادرة من الهياكل المسيرة للحزب أو من عدد من المنخرطين يحدده النظام الأساسي.

يضبط النظام الأساسي للحزب قواعد تصفية أمواله والأصول الراجعة له في صورة حله بمبادرة منه وفق مقتضيات نظامه الأساسي.


== الباب الثالث الأحكام المالية ==


الفصل 17 ـ تتكون موارد الحزب السياسي من :

ـ اشتراكات الأعضاء بمختلف أصنافها على أن لا تتجاوز قيمة الاشتراك الواحد سنويا ألف ومائتي (1200) دينار. وعندما يتجاوز معلوم الاشتراك مائتين وأربعين دينارا (240) يتم سداده بواسطة صك بنكي أو بريدي أو حوالة بريدية.

ـ المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا في حدود الشروط المنصوص عليها بالفصل 19 من هذا المرسوم.

ـ العائدات الناتجة عن ممتلكات الحزب السياسي ونشاطاته.

ـ القروض على أن لا يتجاوز قائم التعهدات لدى جميع مؤسسات القرض المنصوص عليها بالقانون عدد 65 لسنة 2001 المؤرخ في 10 جويلية 2001 المتعلق بمؤسسات القرض مبلغ مائتي ألف (200.000) دينار.

الفصل 18 ـ يحجر على كل حزب سياسي تقديم أية امتيازات مالية أو عينية للمواطنين أو للمواطنات.

الفصل 19 ـ يحجر على الأحزاب السياسية قبول :

ـ تمويل مباشر أو غير مباشر نقدي أو عيني صادر عن أية جهة أجنبية.

ـ تمويل مباشر أو غير مباشر مجهول المصدر.

ـ المساعدات والتبرعات والهبات الصادرة عن الذوات المعنوية، خاصة كانت أو عمومية باستثناء التمويل المحمول على ميزانية الدولة.

ـ تبرعات وهبات ووصايا صادرة عن أشخاص طبيعيين تتجاوز قيمتها السنوية ستين ألف (60.000) دينار بالنسبة إلى كل مانح.

الفصل 20 ـ تنسحب أحكام الفصل 19 على التبرعات والهبات والوصايا العينية وكذلك على الخدمات المجانية.

الفصل 21 ـ تتمتع الأحزاب السياسية بالتمويل العمومي.

الفصل 22 ـ يعين الحزب وكيلا ماليا وحيدا يكون مسؤولا عن إعداد القوائم المالية المنصوص عليها بالفصل 24 ويحدد النظام الأساسي للحزب الهيكل المختص بتعيين الوكيل المالي.

يفتح الحزب السياسي حسابا بنكيا أو بريديا وحيدا يخصص لكل معاملاته المالية.

تتم كل المعاملات المالية للحزب صرفا ودخلا بواسطة تحويلات أو صكوك بنكية أو بريدية إذا تجاوزت قيمتها مبلغ خمسمائة (500) دينار ولا يمكن تجزئة هذه المصاريف أو المداخيل لكي لا تتجاوز القيمة المذكورة.

لا يجوز تجميد الحسابات البنكية أو البريدية للأحزاب السياسية إلا بقرار قضائي.


== الباب الرابع السجلات والتثبت من الحسابات ==


الفصل 23 ـ يمسك الحزب السياسي محاسبة طبق النظام المحاسبي للمؤسسات المنصوص عليه بالقانون عدد 112 لسنة 1996 المؤرخ في 30 ديسمبر 1996 المتعلق بنظام المحاسبة للمؤسسات.

يصادق وزير المالية على المعايير المحاسبية الخاصة بالأحزاب السياسية بقرار.

الفصل 24 ـ يمسك الحزب السياسي كذلك السجلات التالية :

ـ سجل الانخراطات.

ـ سجل مداولات هياكل تسيير الحزب.

ـ سجل المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا مع التمييز بين النقدي منها والعيني وذكر قيمتها وأسماء الأشخاص الصادرة عنهم ويمسك الحزب السياسي هذا السجل في مقره المركزي.

الفصل 25 ـ يحتفظ الحزب السياسي بوثائقه المالية وتقاريره وسجلاته لمدة عشر (10) سنوات.

الفصل 26 ـ تخضع القوائم المالية للحزب السياسي لتدقيق سنوي وتتم مهمة مراقبة حسابات الأحزاب السياسية حسب معايير تضبطها هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية.

على كل حزب لا تتجاوز موارده السنوية مليون (1.000.000) دينار تعيين مراقب لحساباته يتم اختياره من ضمن خبراء محاسبين مرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية أو مرسمين بجدول مجمع المحاسبين بالبلاد التونسية في قائمة "المختصين في الحسابية".

على الأحزاب التي تتجاوز مواردها السنوية مليون (1.000.000) دينار أن تختار مراقبين اثنين (2) للحسابات من بين الخبراء المحاسبين المرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين للبلاد التونسية.

يتكفل الحزب بخلاص أتعاب مراقبي الحسابات.

يرفع تقرير مراقبة الحسابات إلى المسؤول الأول في الحزب وإلى لجنة يترأسها الرئيس الأول للمحكمة الإدارية وبمشاركة كل من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتونس ورئيس هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية.

ويرفع تقرير مراقبة الحسابات إلى الوزير الأول في أجل شهر ابتداء من تاريخ تسليم مراقبي الحسابات لقوائم الحزب المالية. وعند اختلاف مراقبي الحسابات في الرأي، يعدان تقريرا مشتركا يتضمن وجهة نظر كل واحد منهما.

على ضوء تقرير مراقب الحسابات تصادق اللجنة المذكورة أعلاه على القوائم المالية للحزب أو ترفض المصادقة عليها.

ينشر الحزب السياسي قوائمه المالية مرفقة بتقرير مراقب الحسابات بإحدى الجرائد اليومية الصادرة بالبلاد التونسية وبالموقع الإلكتروني للحزب إن وجد في ظرف شهر من تاريخ المصادقة على هذه القوائم المالية.

الفصل 27 ـ يقدم كل حزب تقريرا سنويا يشمل وصفا مفصلا لمصادر تمويله ونفقاته إلى دائرة المحاسبات.


== الباب الخامس العقوبات ==


الفصل 28 ـ كل مخالفة لأحكام الفصول 3 و4 و7 و8 و9 و16و17 و18 و19 و22 و23 و24 و25 و26 و27 تعرض الحزب السياسي للعقوبات طبقا للإجراءات التالية :

1) التنبيه : يحدد الوزير الأول المخالفة المرتكبة وينبه الحزب بضرورة إزالتها خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما (30) انطلاقا من تاريخ تبليغ التنبيه.

2) تعليق نشاط الحزب السياسي : إذا لم تتم إزالة المخالفة خلال المدة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل يتخذ رئيس المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من الوزير الأول قرار تعليق أنشطة الحزب لمدة لا تزيد عن ثلاثين يوما (30). وللحزب الطعن في قرار التعليق وفق إجراءات القضاء الاستعجالي.

3) الحل : يتم بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من الوزير الأول وذلك عند تمادي الحزب في ارتكاب المخالفة رغم التنبيه عليه وتعليق نشاطه واستنفاد طرق الطعن في شأن قرار التعليق.

تنطبق أحكام مجلة المرافعات المدنية والتجارية على الإجراءات القضائية المتعلقة بحلّ الحزب وتصفية أملاكه.

الفصل 29 ـ علاوة على العقوبات المنصوص عليها بالفصل 28 من هذا المرسوم تسلط على الحزب خطية مالية يساوي مقدارها قيمة الموارد أو المساعدات العينية التي تحصل عليها أو قدمها للغير عند مخالفته لأحكام الفصلين 18 أو 19 أعلاه.

الفصل 30 ـ يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات كل من خالف أحكام الفقرة الأولى أو الثانية من الفصل 19 أعلاه.


== الباب السادس أحكام انتقالية و ختامية ==


الفصل 31 ـ يلغى القانون الأساسي عدد 32 المؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية و القانون عدد 48 المؤرخ في 21 جويلية 1997 المتعلق بالتمويل العمومي للأحزاب السياسية.

الفصل 32 ـ يبقى القانون عدد 33 المؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بالامتيازات الجبائية المخولة لفائدة الأحزاب السياسية نافذا.

الفصل 33 ـ لا تنطبق أحكام الفصول 9 و10 و11 من هذا المرسوم على الأحزاب السياسية المؤسسة بصفة قانونية في تاريخ دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ .

الفصل 34 ـ يتواصل النظر في مطالب الترخيص في تكوين الأحزاب السياسية المقدمة قبل تاريخ دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ وفق أحكام القانون الأساسي عدد 32 المؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية.

الفصل 35 ـ ينشر هذا المرسوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ويدخل حيز التنفيذ من تاريخ نشره.

تونس في 24 سبتمبر 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]

مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات(tn)

星期二, 2011/12/06 - 00:26

Mostafa Attiya: نقل مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات(tn) إلى مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات (tn)

'''مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات.'''

إنّ رئيس الجمهورية المؤقت،

باقتراح من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي،

بعد الإطلاع على القانون الأساسي عدد 80 المؤرخ في 26 جويلية 1993 المتعلق بانتصاب المنظمات غير الحكومية بالبلاد التونسية،

وعلى القانون عدد 154 لسنة 1959 المؤرخ في 7 نوفمبر 1959 المتعلق بالجمعيات،

وعلى القانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بتنظيم دائرة المحاسبات وعلى جميع النصوص التي نقحته وتممته،

وعلى المرسوم عدد 6 لسنة 2011 المؤرّخ في 18 فيفري 2011 المتعلق بإحداث الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي،

وعلى المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرّخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العموميّة،

وعلى الأمر عدد 118 لسنة 1970 المؤرخ في 11 أفريل 1970 المتعلق بتنظيم مصالح الوزارة الأولى وعلى جميع النصوص التي نقحته وتممته،

وعلى مداولة مجلس الوزراء.

يصدر المرسوم الآتي نصه :


== الباب الأوّل المبادئ العامة ==


الفصل الأول ـ يضمن هذا المرسوم حرية تأسيس الجمعيات والانضمام إليها والنشاط في إطارها وإلى تدعيم دور منظمات المجتمع المدني وتطويرها والحفاظ على استقلاليتها.

الفصل 2 ـ الجمعية اتفاقية بين شخصين أو أكثر يعملون بمقتضاها وبصفة دائمة على تحقيق أهداف باستثناء تحقيق أرباح.

الفصل 3 ـ تحترم الجمعيات في نظامها الأساسي وفي نشاطها وتمويلها مبادئ دولة القانون والدّيمقراطية والتعددية والشفافية والمساواة وحقوق الإنسان كما ضبطت بالاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف الجمهورية التونسية.

الفصل 4 ـ يحجر على الجمعية :

أولا ـ أن تعتمد في نظامها الأساسي أو في بياناتها أو في برامجها أو في نشاطها الدعوة إلى العنف والكراهيّة والتعصب والتمييز على أسس دينيّة أو جنسية أو جهويّة.

ثانيا ـ أن تمارس الأعمال التجارية لغرض توزيع الأموال على أعضائها للمنفعة الشخصية أو استغلال الجمعية لغرض التهرب الضريبي.

ثالثا ـ أن تجمع الأموال لدعم أحزاب سياسية أو مرشحين مستقلين إلى انتخابات وطنية أو جهوية أو محلية أو أن تقدم الدعم المادي لهم ولا يشمل هذا التحجير حق الجمعية في التعبير عن آراءها السياسية ومواقفها من قضايا الشأن العام.

الفصل 5 ـ للجمعية :

أولا ـ حق الحصول على المعلومات.

ثانيا ـ حق تقييم دور مؤسسات الدولة وتقديم مقترحات لتحسين أدائها.

ثالثا ـ حق إقامة الاجتماعات والتظاهرات والمؤتمرات وورشات العمل وجميع الأنشطة المدنية الأخرى.

رابعا ـ حق نشر التقارير والمعلومات وطبع المنشورات واستطلاع الرأي.

الفصل 6 ـ يحجر على السلطات العمومية عرقلة نشاط الجمعيات أو تعطيله بصفة مباشرة أو غير مباشرة.

الفصل 7 ـ تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له من أي عنف أو تهديد أو انتقام أو تمييز ضار فعلا أو قانونا أو ضغط أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا المرسوم.


== الباب الثاني تأسيس الجمعيات وتسييرها ==


الفصل 8 ـ

أولا ـ لكل شخص طبيعي، تونسي أو أجنبي مقيم في تونس، حق تأسيس جمعية أو الانتماء إليها أو الانسحاب منها وفق أحكام هذا المرسوم.

ثانيا ـ يشترط في الشخص الطبيعي المؤسس أن لا يقل عمره عن ستة عشر (16) سنة.

الفصل 9 ـ لا يمكن أن يكون مؤسسو ومسيرو الجمعيّة ممن يضطلعون بمسؤوليات ضمن الهياكل المركزيّة المسيرة للأحزاب السياسيّة.

الفصل 10 ـ

أولا ـ يخضع تأسيس الجمعيات إلى نظام التصريح.

ثانيا ـ على الرّاغبين في تأسيس جمعية أن يرسلوا إلى الكاتب العام للحكومة مكتوبا مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ يتضمّن :

أ ـ تصريحا ينصّ على اسم الجمعية وموضوعها وأهدافها ومقرّها ومقرات فروعها إن وجدت.

ب ـ *نسخة من بطاقة التعريف الوطنية للأشخاص الطبيعيين التونسيين المؤسسين للجمعية أو من بطاقة تعريف الولي عند الاقتضاء،

*نسخة من شهادة الإقامة في ما يخص الأجانب،

ج ـ نظيرين من النظام الأساسي ممضيين من طرف المؤسّسين أو من يمثلهم ويجب أن يتضمن النظام الأساسي ما يأتي :

1 ـ الاسم الرسمي للجمعية باللغة العربية وبلغة أجنبية عند الاقتضاء.

2 ـ عنوان المقر الرئيسي للجمعية.

3 ـ بيانا لأهداف الجمعية ووسائل تحقيقها

4 ـ شروط العضوية وحالات انتهائها وحقوق العضو وواجباته.

5 ـ بيان الهيكل التنظيمي للجمعية وطريقة الانتخاب وصلاحيات كل هيئة من هيئاتها.

6 ـ تحديد الجهة داخل الجمعية التي لها صلاحية تعديل النظام الداخلي واتخاذ قرار الحل او الاندماج او التجزئة.

7 ـ تحديد طرق اتخاذ القرارات وآليات فض النزاعات.

8 ـ مبلغ الاشتراك الشهري أو السنوي إن وجد.

ثالثا ـ يتثبت عدل منفذ عند إرسال المكتوب تضمّنه البيانات المنصوص عليها أعلاه ويحرّر محضرا في نظيرين يسلمهما لممثل الجمعية.

الفصل 11 ـ

أولا ـ عند تسلم بطاقة الإعلام بالبلوغ يتولّى من يمثل الجمعية، في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام، إيداع إعلان بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينصّ على اسم الجمعية وموضوعها وهدفها ومقرّها مرفقا بنظير من الحجّة الرسمية المذكورة أعلاه. وتنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان وجوبا في الرائد الرسمي في أجل خمسة عشر (15) يوما انطلاقا من يوم إيداعه.

ثانيا ـ يعتبر عدم رجوع بطاقة الإعلام بالبلوغ في أجل ثلاثين (30) يوما من إرسال المكتوب المشار إليه أعلاه بلوغا.

الفصل 12 ـ تعتبر الجمعية مكوّنة قانونا من يوم إرسال المكتوب المشار إليه في الفصل السابع وتكتسب الشخصية القانونية انطلاقا من تاريخ نشر الإعلان بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

الفصل 13 ـ للجمعيات المكوّنة قانونا حق التقاضي والاكتساب والملكية والتصرف في مواردها وممتلكاتها. كما يمكن للجمعية أن تقبل المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا.

الفصل 14 ـ يمكن لكلّ جمعية أن تقوم بالحق الشخصي أو أن تمارس الدعوى المتعلقة بأفعال تدخل في إطار موضوعها وأهدافها المنصوص عليها في نظامها الأساسي ولا يمكن للجمعية إذا ارتكبت الأفعال ضد أشخاص معينين بذواتهم مباشرة هذه الدعوى إلاّ بتكليف كتابي صريح من الأشخاص المعنيين بالأمر.

الفصل 15 ـ لا يعد مؤسسو ومسيرو وأجراء الجمعية والمنخرطين فيها مسؤولين شخصيا عن الالتزامات القانونية للجمعية، ولا يحق لدائني الجمعية مطالبتهم بسداد الديون من أموالهم الخاصة.

الفصل 16 ـ يعلم مسيرو الجمعية الكاتب العام للحكومة عن طريق مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ بكلّ تنقيح أدخل على نظامها الأساسي في أجل أقصاه شهر من تاريخ اتخاذ قرار التنقيح ويقع إعلام العموم بالتنقيح عبر وسائل الإعلام المكتوبة وعبر الموقع الإلكتروني للجمعية إن وجد.

الفصل 17 ـ للجمعية تحديد شروط العضوية الخاصة بها على أن لا تخالف أحكام هذا المرسوم ويشترط في عضو الجمعية أن يكون :

أولاـ تونسي الجنسية أو مقيما في تونس.

ثانياً ـ بلغ ثلاثة عشر (13) سنة من العمر.

ثالثا ـ قبل بالنظام الأساسي للجمعية كتابة.

رابعا ـ دفع معلوم الاشتراك في الجمعية.

الفصل 18 ـ لا يجوز مشاركة أعضاء أو أجراء الجمعية في إعداد أو اتخاذ قرارات من شأنها أن تؤدي إلى تعارض بين مصالحهم الشخصية أو الوظيفية ومصالح الجمعية.

الفصل 19 ـ

أولا ـ يضبط النظام الأساسي للجمعية وجوبا طرق تعليق نشاطه مؤقتا أو حله.

ثانيا ـ يضبط النظام الأساسي للجمعية قواعد تصفية أمواله والأصول الراجعة له في صورة حله بمبادرة منه وفق مقتضيات نظامه الأساسي.


== الباب الثالث الجمعيات الأجنبية ==


الفصل 20 ـ الجمعية الأجنبية فرع جمعية مؤسسة بموجب قانون دولة أخرى. يتأسس فرع الجمعية الأجنبية في تونس وفق أحكام هذا المرسوم.

الفصل 21 ـ

أولا ـ يرسل ممثل الجمعية الأجنبية إلى الكاتب العام للحكومة مكتوبا مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ يتضمن :

1 ـ إسم الجمعية.

2 ـ عنوان المقر الرئيسي لفرع الجمعية في تونس.

3 ـ بيانا للنشاطات التي يسعى فرع الجمعية إلى ممارستها في تونس.

4 ـ أسماء وعناوين مسيري فرع الجمعية الأجنبية التونسيين أو الأجانب المقيمين في تونس.

5 ـ نسخة من بطاقة تعريف المسيرين التونسيين ونسخة من شهادة إقامة أو من جواز سفر المسيرين الأجانب.

6 ـ نظيرين من النظام الأساسي ممضيين من طرف المؤسّسين أو من يمثلهم.

7 ـ وثيقة رسمية تثبت أن الجمعية الأجنبية الأم مكونة قانونا في بلدها.

ثانيا ـ يشترط في المعلومات والوثائق المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذا الفصل أن تكون مترجمة إلى اللغة العربية بواسطة مترجم رسمي.

ثالثاً ـ يتثبت عدل منفذ عند إرسال المكتوب من أنه يتضمّن البيانات المنصوص عليها أعلاه ويحرّر محضرا في نظيرين يسلمهما لممثل الجمعية.

الفصل 22 ـ

أولا ـ يمكن للكاتب العام للحكومة، عند التعارض الواضح بين النظام الأساسي للجمعية الأجنبية ومقتضيات الفصلين 3 و 4 من هذا المرسوم، أن يتخذ مقررا معللا في رفض تسجيل الجمعية الأجنبية وذلك في غضون ثلاثين (30) يوما من تاريخ تسلم المكتوب المشار إليه في الفقرة الأولى من الفصل 21.

لمؤسسي فرع الجمعية الأجنبية بتونس الطعن في شرعية مقرر رفض التسجيل حسب الإجراءات المعمول بها في مادة تجاوز السلطة طبقا لأحكام القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية.

ثانيا ـ عند تسلم الإعلام بالبلوغ أو عند الإعلام بقرار المحكمة الإدارية النهائي والقاضي بإلغاء مقرر الرفض، يتولّى من يمثل فرع الجمعية الأجنبية في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام إيداع إعلان بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينصّ على اسم الجمعية وموضوعها وهدفها ومقرّها مرفقا بنظير من المحضر المذكور بالفقرة الثالثة من الفصل 21 أو بالقرار المذكور أعلاه.

تنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان في الرائد الرسمي وجوبا في أجل أقصاه خمسة عشر (15) يوما انطلاقا من يوم إيداعه.

الفصل 23 ـ

أولا ـ عند تسلم بطاقة الإعلام بالبلوغ يتولّى من يمثل الجمعية الأجنبية في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام إيداع إعلان بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينصّ على اسم الجمعية وموضوعها وهدفها ومقرّها مرفقا بنظير من الحجّة الرسمية المذكورة أعلاه. وتنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان وجوبا في الرائد الرسمي في أجل خمسة عشر (15) يوما انطلاقا من يوم إيداعه.

ثانيا ـ يعتبر عدم رجوع بطاقة الإعلام بالبلوغ في أجل ثلاثين (30) يوما من إرسال المكتوب المشار إليه أعلاه بلوغا.

الفصل 24 ـ للجمعية الأجنبية أن تؤسس في تونس فروعا لها وفق أحكام هذا المرسوم.

الفصل 25 ـ تخضع الجمعيات الأجنبية في ما عدى أحكام هذا الباب لنفس نظام الجمعيات الوطنية.


== الباب الرابع شبكة الجمعيات ==


الفصل 26 ـ لأي جمعيتين أو أكثر تأسيس شبكة جمعيات.

الفصل 27 ـ يرسل من يمثل الشبكة إلى الكاتب العام للحكومة مكتوبا مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ يتضمّن :

1 ـ بيان التأسيس.

2 ـ النظام الأساسي للشبكة.

3 ـ نسخة من الإعلان بتكوين الجمعيات المؤسسة للشبكة.

يتثبت عدل منفذ عند إرسال المكتوب أنه يتضمّن البيانات المنصوص عليها أعلاه ويحرّر محضرا في نظيرين يسلمهما لممثل الشبكة.

الفصل 28 ـ

أولا ـ عند تسلم بطاقة الإعلام بالبلوغ يتولّى من يمثل شبكة الجمعيات في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام إيداع إعلان بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينصّ على اسم الجمعية وموضوعها وهدفها ومقرّها مرفقا بنظير من الحجّة الرسمية المذكورة أعلاه. وتنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان وجوبا في الرائد الرسمي في أجل خمسة عشر (15) يوما انطلاقا من يوم إيداعه.

ثانيا ـ يعتبر عدم رجوع بطاقة الإعلام بالبلوغ في اجل ثلاثين (30) يوما من إرسال المكتوب المشار إليه أعلاه بلوغا.

الفصل 29 ـ تكتسب الشبكة شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الجمعيات المكونة لها.

الفصل 30 ـ للشبكة أن تقبل عضوية فروع الجمعيات الأجنبية.

الفصل 31 ـ تخضع الشبكة في ما عدى أحكام هذا الباب لنفس نظام الجمعيات الوطنية.


== الباب الخامس الدمج والحل ==


الفصل 32 ـ

أولا ـ للجمعيات ذات الأهداف المتماثلة أو المتقاربة، أنْ تندمج مع بعضها وتكون جمعية واحدة وذلك وفقاً للنظام الأساسي لكلٍ منها.

ثانياً ـ تخضع إجراءات الدمج وتأْسيس الجمعية الجديدة لأحكام هذا المرسوم.

الفصل 33 ـ

أولا ـ يكون حل الجمعية إما اختيارياً بقرار من أعضائها وفق نظامها الأساسي، أو قضائيا بمقتضى قرار من المحكمة.

ثانياً ـ إذا اتخذت الجمعية قرارها بالحل فعليها إبلاغ الكاتب العام للحكومة به عن طريق مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ، خلال ثلاثين )30) يوما من تاريخ صدوره وتعيين مصفي قضائي.

ثالثاً ـ في حالة صدور قرار قضائي بالحل تقوم المحكمة بتعيين المصفي.

رابعاً ـ تقدم الجمعية لأغراض التصفية بياناً بأموالها المنقولة وغير المنقولة ويعتمد هذا البيان في الوفاء بالتزاماتها ويوزع المتبقي منها وفق النظام الأساسي للجمعية، إلا إذا كانت تلك الأموال متأتية من المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا فتؤول إلى جمعية أخرى تماثلها في الأهداف تحددها الهيئة المختصة للجمعية.


== الباب السادس الأحكام المالية ==


الفصل 34 ـ تتكون موارد الجمعية من :

أولا ـ اشتراكات الأعضاء.

ثانيا ـ المساعدات العمومية.

ثالثا ـ التبرعات والهبات والوصايا، وطنية كانت أو أجنبية.

رابعا ـ العائدات الناتجة عن ممتلكات الجمعية ونشاطاتها ومشاريعها.

الفصل 35 ـ يحجر على الجمعيات قبول مساعدات أو تبرعات أو هبات صادرة عن دول لا تربطها بتونس علاقات ديبلوماسية أو عن منظمات تدافع عن مصالح وسياسات تلكم الدول.

الفصل 36 ـ على الدولة تخصيص المبالغ اللازمة ضمن الميزانية لمساعدة ودعم الجمعيات على أساس الكفاءة والمشاريع والنشاطات وتضبط معايير التمويل العمومي بأمر.

الفصل 37 ـ

أولا ـ تلتزم الجمعية بصرف مواردها على النشاطات التي تحقق أهدافها.

ثانيا ـ للجمعية المشاركة في طلبات العروض التي تعلن عنها السلطات العمومية على أن تدخل المواد أو الخدمات المطلوبة في طلب العرض ضمن مجال اختصاص الجمعية.

ثالثا ـ للجمعية حق تملك العقارات بالقدر الضروري لاتخاذ مركز لها ومراكز لفروعها أو محل لاجتماع أعضائها أو لتحقيق أهدافها وفقا للقانون.

رابعا ـ للجمعية حق التفويت في أي عقار لم يعد ضروريا لأهدافها وفق القانون ويعد ثمن العقار موردا لها.

الفصل 38 ـ

أولا ـ تتم كل المعاملات المالية للجمعية صرفا ودخلا بواسطة تحويلات أو شيكات بنكية أو بريدية إذا تجاوزت قيمتها مبلغ خمسمائة (500) دينار ولا يمكن تجزئة هذه المصاريف أو المداخيل لكي لا تتجاوز القيمة المذكورة.

ثانيا ـ لا يجوز تجميد الحسابات البنكية أو البريدية للجمعيات إلا بقرار قضائي.


== الباب السابع السجلات والتثبت من الحسابات ==


الفصل 39 ـ

أولا ـ تمسك الجمعية محاسبة طبق النظام المحاسبي للمؤسسات المنصوص عليه بالقانون عدد 112 لسنة 1996 المؤرخ في 30 ديسمبر 1996 المتعلق بنظام المحاسبة للمؤسسات.

ثانيا : تضبط المعايير المحاسبية الخاصة بالجمعيات بقرار من وزير المالية

الفصل 40 ـ تمسك الجمعية وفروعها كذلك السجلات الآتية :

أولا ـ سجل الأعضاء تدون فيه أسماء أعضاء الجمعية وعناوينهم وجنسياتهم وأعمارهم ومهنهم.

ثانياً ـ سجل مداولات هياكل تسيير الجمعية.

ثالثاً ـ سجل النشاطات والمشاريع، ويدوّن فيه نوع النشاط أو المشروع.

رابعا ـ سجل المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا مع التمييز بين النقدي منها والعيني، العمومي والخاص، الوطني والأجنبي.

الفصل 41 ـ تنشر الجمعية المساعدات والتبرعات والهبات الأجنبية وتذكر مصدرها وقيمتها وموضوعها بإحدى وسائل الإعلام المكتوبة وبالموقع الإلكتروني للجمعية إن وجد في ظرف شهر من تاريخ قرار طلبها أو قبولها وتعلم الكاتب العام للحكومة بكل ذلك بمكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ في نفس الأجل.

الفصل 42 ـ تحتفظ الجمعية بوثائقها وسجلاتها المالية لمدة عشر (10) سنوات.

الفصل 43 ـ

أولا ـ على كل جمعية تتجاوز مواردها السنوية مائة ألف (100.000) دينار تعيين مراقبا لحساباتها يتم اختياره من ضمن خبراء محاسبين مرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية أو مرسمين بجدول مجمع المحاسبين بالبلاد التونسية في قائمة "المختصين في الحسابية".

ثانيا ـ على الجمعيات التي تتجاوز مواردها السنوية مليون (1.000.000) دينار أن تختار مراقبا أو عدة مراقبي حسابات من بين المرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين للبلاد التونسية.

ثالثا ـ تعين الجلسة العامة العادية للجمعية مراقب أو مراقبي حساباتها لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد.

رابعا ـ تتم مهمة مراقبة حسابات الجمعيات حسب معايير تضبطها هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية.

خامسا ـ يرفع مراقب الحسابات تقريره إلى الكاتب العام للحكومة وإلى رئيس الهيئة المديرة للجمعية في أجل شهر ابتداء من تاريخ تبليغه القوائم المالية للجمعية. و في صورة تعدد مراقبي الحسابات و عند اختلافهم في الرأي، يجب إعداد تقرير مشترك يتضمن وجهة نظر كل واحد منهم.

سادسا ـ تتكفل الجمعية بخلاص أتعاب مراقب الحسابات و يتم تحديد هذه الأتعاب بالرجوع إلى الجدول الجاري به العمل بالنسبة إلى مدققي الحسابات لدى المؤسسات بالبلاد التونسية.

سابعا ـ على ضوء تقرير مراقبة الحسابات تصادق الجلسة العامة العادية على القوائم المالية للجمعية أو ترفض المصادقة عليها وفي صورة عدم المصادقة تنطبق أحكام الباب الثامن من هذا المرسوم.

ثامنا ـ تنشر الجمعية قوائمها المالية مرفقة بتقرير مراقبة الحسابات بإحدى وسائل الإعلام المكتوبة وبالموقع الإلكتروني للجمعية إن وجد في ظرف شهر من تاريخ المصادقة على هذه القوائم المالية.

الفصل 44 ـ تقدم كل جمعية تستفيد من المال العمومي تقريرا سنويا يشمل وصفا مفصلا لمصادر تمويلها ونفقاتها إلى دائرة المحاسبات


== الباب الثامن العقوبات ==


الفصل 45 ـ كل مخالفة لأحكام الفصول 3 و4 و8 ثانيا و9 و10 ثانيا و16 و17 و18 و19 و27 و33 ثانيا و رابعا و35 و37 أولا و38 أولا و39 أولا و40 رابعا و41 و42 و43 و44 تعرض الجمعية لعقوبات طبقا للإجراءات التالية :

أولا ـ التنبيه : يحدد الكاتب العام للحكومة المخالفة المرتكبة وينبه الجمعية بضرورة إزالتها خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما (30) انطلاقا من تاريخ تبليغ التنبيه.

ثانيا ـ تعليق نشاط الجمعية : يتم بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية بتونس بمقتضى إذن على عريضة يقدمه الكاتب العام للحكومة ولمدة لا تزيد عن ثلاثين يوماً (30) إذا لم تتم إزالة المخالفة خلال المدة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل. للجمعية الطعن في قرار التعليق وفق إجراءات القضاء الاستعجالي.

ثالثا ـ الحل : يتم حل الجمعية بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من الكاتب العام للحكومة أو ممن له مصلحة وذلك في حالة تمادي الجمعية في المخالفة رغم التنبيه عليها وتعليق نشاطها واستنفاد طرق الطعن في شأن قرار التعليق.

تنطبق أحكام مجلة المرافعات المدنية والتجارية في الإجراءات القضائية المتعلقة بحلّ الجمعية وتصفية أملاكها.


== الباب التاسع أحكام انتقالية وختامية ==


الفصل 46 ـ ألغي القانون عدد 154 المؤرخ في 7 نوفمبر 1959 المتعلق بالجمعيات والقانون الأساسي عدد 80 المؤرخ في 26 جويلية 1993 المتعلق بانتصاب المنظمات غير الحكومية بالبلاد التونسية.

الفصل 47 ـ لا تنطبق أحكام هذا المرسوم على الجمعيات الخاضعة لأنظمة قانونية خاصة.

الفصل 48 ـ لا تنطبق أحكام الباب الثاني من هذا المرسوم المتعلقة بالتأسيس على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية الموجودة بالبلاد التونسية بصفة قانونية في تاريخ دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ.

غير أنه يتعين عليها الامتثال لأحكام هذا المرسوم فيما عدا الأحكام المتعلقة بالتأسيس في أجل سنة بداية من تاريخ دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ.

الفصل 49 ـ ينشر هذا المرسوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ويدخل حيز التنفيذ من تاريخ نشره.

تونس في 24 سبتمبر 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]

مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات(tn)

星期二, 2011/12/06 - 00:26

Mostafa Attiya: نقل مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات(tn) إلى مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات (tn)

'''مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات.'''

إنّ رئيس الجمهورية المؤقت،

باقتراح من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي،

بعد الإطلاع على القانون الأساسي عدد 80 المؤرخ في 26 جويلية 1993 المتعلق بانتصاب المنظمات غير الحكومية بالبلاد التونسية،

وعلى القانون عدد 154 لسنة 1959 المؤرخ في 7 نوفمبر 1959 المتعلق بالجمعيات،

وعلى القانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بتنظيم دائرة المحاسبات وعلى جميع النصوص التي نقحته وتممته،

وعلى المرسوم عدد 6 لسنة 2011 المؤرّخ في 18 فيفري 2011 المتعلق بإحداث الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي،

وعلى المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرّخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العموميّة،

وعلى الأمر عدد 118 لسنة 1970 المؤرخ في 11 أفريل 1970 المتعلق بتنظيم مصالح الوزارة الأولى وعلى جميع النصوص التي نقحته وتممته،

وعلى مداولة مجلس الوزراء.

يصدر المرسوم الآتي نصه :


== الباب الأوّل المبادئ العامة ==


الفصل الأول ـ يضمن هذا المرسوم حرية تأسيس الجمعيات والانضمام إليها والنشاط في إطارها وإلى تدعيم دور منظمات المجتمع المدني وتطويرها والحفاظ على استقلاليتها.

الفصل 2 ـ الجمعية اتفاقية بين شخصين أو أكثر يعملون بمقتضاها وبصفة دائمة على تحقيق أهداف باستثناء تحقيق أرباح.

الفصل 3 ـ تحترم الجمعيات في نظامها الأساسي وفي نشاطها وتمويلها مبادئ دولة القانون والدّيمقراطية والتعددية والشفافية والمساواة وحقوق الإنسان كما ضبطت بالاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف الجمهورية التونسية.

الفصل 4 ـ يحجر على الجمعية :

أولا ـ أن تعتمد في نظامها الأساسي أو في بياناتها أو في برامجها أو في نشاطها الدعوة إلى العنف والكراهيّة والتعصب والتمييز على أسس دينيّة أو جنسية أو جهويّة.

ثانيا ـ أن تمارس الأعمال التجارية لغرض توزيع الأموال على أعضائها للمنفعة الشخصية أو استغلال الجمعية لغرض التهرب الضريبي.

ثالثا ـ أن تجمع الأموال لدعم أحزاب سياسية أو مرشحين مستقلين إلى انتخابات وطنية أو جهوية أو محلية أو أن تقدم الدعم المادي لهم ولا يشمل هذا التحجير حق الجمعية في التعبير عن آراءها السياسية ومواقفها من قضايا الشأن العام.

الفصل 5 ـ للجمعية :

أولا ـ حق الحصول على المعلومات.

ثانيا ـ حق تقييم دور مؤسسات الدولة وتقديم مقترحات لتحسين أدائها.

ثالثا ـ حق إقامة الاجتماعات والتظاهرات والمؤتمرات وورشات العمل وجميع الأنشطة المدنية الأخرى.

رابعا ـ حق نشر التقارير والمعلومات وطبع المنشورات واستطلاع الرأي.

الفصل 6 ـ يحجر على السلطات العمومية عرقلة نشاط الجمعيات أو تعطيله بصفة مباشرة أو غير مباشرة.

الفصل 7 ـ تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له من أي عنف أو تهديد أو انتقام أو تمييز ضار فعلا أو قانونا أو ضغط أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا المرسوم.


== الباب الثاني تأسيس الجمعيات وتسييرها ==


الفصل 8 ـ

أولا ـ لكل شخص طبيعي، تونسي أو أجنبي مقيم في تونس، حق تأسيس جمعية أو الانتماء إليها أو الانسحاب منها وفق أحكام هذا المرسوم.

ثانيا ـ يشترط في الشخص الطبيعي المؤسس أن لا يقل عمره عن ستة عشر (16) سنة.

الفصل 9 ـ لا يمكن أن يكون مؤسسو ومسيرو الجمعيّة ممن يضطلعون بمسؤوليات ضمن الهياكل المركزيّة المسيرة للأحزاب السياسيّة.

الفصل 10 ـ

أولا ـ يخضع تأسيس الجمعيات إلى نظام التصريح.

ثانيا ـ على الرّاغبين في تأسيس جمعية أن يرسلوا إلى الكاتب العام للحكومة مكتوبا مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ يتضمّن :

أ ـ تصريحا ينصّ على اسم الجمعية وموضوعها وأهدافها ومقرّها ومقرات فروعها إن وجدت.

ب ـ *نسخة من بطاقة التعريف الوطنية للأشخاص الطبيعيين التونسيين المؤسسين للجمعية أو من بطاقة تعريف الولي عند الاقتضاء،

*نسخة من شهادة الإقامة في ما يخص الأجانب،

ج ـ نظيرين من النظام الأساسي ممضيين من طرف المؤسّسين أو من يمثلهم ويجب أن يتضمن النظام الأساسي ما يأتي :

1 ـ الاسم الرسمي للجمعية باللغة العربية وبلغة أجنبية عند الاقتضاء.

2 ـ عنوان المقر الرئيسي للجمعية.

3 ـ بيانا لأهداف الجمعية ووسائل تحقيقها

4 ـ شروط العضوية وحالات انتهائها وحقوق العضو وواجباته.

5 ـ بيان الهيكل التنظيمي للجمعية وطريقة الانتخاب وصلاحيات كل هيئة من هيئاتها.

6 ـ تحديد الجهة داخل الجمعية التي لها صلاحية تعديل النظام الداخلي واتخاذ قرار الحل او الاندماج او التجزئة.

7 ـ تحديد طرق اتخاذ القرارات وآليات فض النزاعات.

8 ـ مبلغ الاشتراك الشهري أو السنوي إن وجد.

ثالثا ـ يتثبت عدل منفذ عند إرسال المكتوب تضمّنه البيانات المنصوص عليها أعلاه ويحرّر محضرا في نظيرين يسلمهما لممثل الجمعية.

الفصل 11 ـ

أولا ـ عند تسلم بطاقة الإعلام بالبلوغ يتولّى من يمثل الجمعية، في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام، إيداع إعلان بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينصّ على اسم الجمعية وموضوعها وهدفها ومقرّها مرفقا بنظير من الحجّة الرسمية المذكورة أعلاه. وتنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان وجوبا في الرائد الرسمي في أجل خمسة عشر (15) يوما انطلاقا من يوم إيداعه.

ثانيا ـ يعتبر عدم رجوع بطاقة الإعلام بالبلوغ في أجل ثلاثين (30) يوما من إرسال المكتوب المشار إليه أعلاه بلوغا.

الفصل 12 ـ تعتبر الجمعية مكوّنة قانونا من يوم إرسال المكتوب المشار إليه في الفصل السابع وتكتسب الشخصية القانونية انطلاقا من تاريخ نشر الإعلان بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

الفصل 13 ـ للجمعيات المكوّنة قانونا حق التقاضي والاكتساب والملكية والتصرف في مواردها وممتلكاتها. كما يمكن للجمعية أن تقبل المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا.

الفصل 14 ـ يمكن لكلّ جمعية أن تقوم بالحق الشخصي أو أن تمارس الدعوى المتعلقة بأفعال تدخل في إطار موضوعها وأهدافها المنصوص عليها في نظامها الأساسي ولا يمكن للجمعية إذا ارتكبت الأفعال ضد أشخاص معينين بذواتهم مباشرة هذه الدعوى إلاّ بتكليف كتابي صريح من الأشخاص المعنيين بالأمر.

الفصل 15 ـ لا يعد مؤسسو ومسيرو وأجراء الجمعية والمنخرطين فيها مسؤولين شخصيا عن الالتزامات القانونية للجمعية، ولا يحق لدائني الجمعية مطالبتهم بسداد الديون من أموالهم الخاصة.

الفصل 16 ـ يعلم مسيرو الجمعية الكاتب العام للحكومة عن طريق مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ بكلّ تنقيح أدخل على نظامها الأساسي في أجل أقصاه شهر من تاريخ اتخاذ قرار التنقيح ويقع إعلام العموم بالتنقيح عبر وسائل الإعلام المكتوبة وعبر الموقع الإلكتروني للجمعية إن وجد.

الفصل 17 ـ للجمعية تحديد شروط العضوية الخاصة بها على أن لا تخالف أحكام هذا المرسوم ويشترط في عضو الجمعية أن يكون :

أولاـ تونسي الجنسية أو مقيما في تونس.

ثانياً ـ بلغ ثلاثة عشر (13) سنة من العمر.

ثالثا ـ قبل بالنظام الأساسي للجمعية كتابة.

رابعا ـ دفع معلوم الاشتراك في الجمعية.

الفصل 18 ـ لا يجوز مشاركة أعضاء أو أجراء الجمعية في إعداد أو اتخاذ قرارات من شأنها أن تؤدي إلى تعارض بين مصالحهم الشخصية أو الوظيفية ومصالح الجمعية.

الفصل 19 ـ

أولا ـ يضبط النظام الأساسي للجمعية وجوبا طرق تعليق نشاطه مؤقتا أو حله.

ثانيا ـ يضبط النظام الأساسي للجمعية قواعد تصفية أمواله والأصول الراجعة له في صورة حله بمبادرة منه وفق مقتضيات نظامه الأساسي.


== الباب الثالث الجمعيات الأجنبية ==


الفصل 20 ـ الجمعية الأجنبية فرع جمعية مؤسسة بموجب قانون دولة أخرى. يتأسس فرع الجمعية الأجنبية في تونس وفق أحكام هذا المرسوم.

الفصل 21 ـ

أولا ـ يرسل ممثل الجمعية الأجنبية إلى الكاتب العام للحكومة مكتوبا مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ يتضمن :

1 ـ إسم الجمعية.

2 ـ عنوان المقر الرئيسي لفرع الجمعية في تونس.

3 ـ بيانا للنشاطات التي يسعى فرع الجمعية إلى ممارستها في تونس.

4 ـ أسماء وعناوين مسيري فرع الجمعية الأجنبية التونسيين أو الأجانب المقيمين في تونس.

5 ـ نسخة من بطاقة تعريف المسيرين التونسيين ونسخة من شهادة إقامة أو من جواز سفر المسيرين الأجانب.

6 ـ نظيرين من النظام الأساسي ممضيين من طرف المؤسّسين أو من يمثلهم.

7 ـ وثيقة رسمية تثبت أن الجمعية الأجنبية الأم مكونة قانونا في بلدها.

ثانيا ـ يشترط في المعلومات والوثائق المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذا الفصل أن تكون مترجمة إلى اللغة العربية بواسطة مترجم رسمي.

ثالثاً ـ يتثبت عدل منفذ عند إرسال المكتوب من أنه يتضمّن البيانات المنصوص عليها أعلاه ويحرّر محضرا في نظيرين يسلمهما لممثل الجمعية.

الفصل 22 ـ

أولا ـ يمكن للكاتب العام للحكومة، عند التعارض الواضح بين النظام الأساسي للجمعية الأجنبية ومقتضيات الفصلين 3 و 4 من هذا المرسوم، أن يتخذ مقررا معللا في رفض تسجيل الجمعية الأجنبية وذلك في غضون ثلاثين (30) يوما من تاريخ تسلم المكتوب المشار إليه في الفقرة الأولى من الفصل 21.

لمؤسسي فرع الجمعية الأجنبية بتونس الطعن في شرعية مقرر رفض التسجيل حسب الإجراءات المعمول بها في مادة تجاوز السلطة طبقا لأحكام القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية.

ثانيا ـ عند تسلم الإعلام بالبلوغ أو عند الإعلام بقرار المحكمة الإدارية النهائي والقاضي بإلغاء مقرر الرفض، يتولّى من يمثل فرع الجمعية الأجنبية في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام إيداع إعلان بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينصّ على اسم الجمعية وموضوعها وهدفها ومقرّها مرفقا بنظير من المحضر المذكور بالفقرة الثالثة من الفصل 21 أو بالقرار المذكور أعلاه.

تنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان في الرائد الرسمي وجوبا في أجل أقصاه خمسة عشر (15) يوما انطلاقا من يوم إيداعه.

الفصل 23 ـ

أولا ـ عند تسلم بطاقة الإعلام بالبلوغ يتولّى من يمثل الجمعية الأجنبية في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام إيداع إعلان بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينصّ على اسم الجمعية وموضوعها وهدفها ومقرّها مرفقا بنظير من الحجّة الرسمية المذكورة أعلاه. وتنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان وجوبا في الرائد الرسمي في أجل خمسة عشر (15) يوما انطلاقا من يوم إيداعه.

ثانيا ـ يعتبر عدم رجوع بطاقة الإعلام بالبلوغ في أجل ثلاثين (30) يوما من إرسال المكتوب المشار إليه أعلاه بلوغا.

الفصل 24 ـ للجمعية الأجنبية أن تؤسس في تونس فروعا لها وفق أحكام هذا المرسوم.

الفصل 25 ـ تخضع الجمعيات الأجنبية في ما عدى أحكام هذا الباب لنفس نظام الجمعيات الوطنية.


== الباب الرابع شبكة الجمعيات ==


الفصل 26 ـ لأي جمعيتين أو أكثر تأسيس شبكة جمعيات.

الفصل 27 ـ يرسل من يمثل الشبكة إلى الكاتب العام للحكومة مكتوبا مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ يتضمّن :

1 ـ بيان التأسيس.

2 ـ النظام الأساسي للشبكة.

3 ـ نسخة من الإعلان بتكوين الجمعيات المؤسسة للشبكة.

يتثبت عدل منفذ عند إرسال المكتوب أنه يتضمّن البيانات المنصوص عليها أعلاه ويحرّر محضرا في نظيرين يسلمهما لممثل الشبكة.

الفصل 28 ـ

أولا ـ عند تسلم بطاقة الإعلام بالبلوغ يتولّى من يمثل شبكة الجمعيات في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام إيداع إعلان بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينصّ على اسم الجمعية وموضوعها وهدفها ومقرّها مرفقا بنظير من الحجّة الرسمية المذكورة أعلاه. وتنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان وجوبا في الرائد الرسمي في أجل خمسة عشر (15) يوما انطلاقا من يوم إيداعه.

ثانيا ـ يعتبر عدم رجوع بطاقة الإعلام بالبلوغ في اجل ثلاثين (30) يوما من إرسال المكتوب المشار إليه أعلاه بلوغا.

الفصل 29 ـ تكتسب الشبكة شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الجمعيات المكونة لها.

الفصل 30 ـ للشبكة أن تقبل عضوية فروع الجمعيات الأجنبية.

الفصل 31 ـ تخضع الشبكة في ما عدى أحكام هذا الباب لنفس نظام الجمعيات الوطنية.


== الباب الخامس الدمج والحل ==


الفصل 32 ـ

أولا ـ للجمعيات ذات الأهداف المتماثلة أو المتقاربة، أنْ تندمج مع بعضها وتكون جمعية واحدة وذلك وفقاً للنظام الأساسي لكلٍ منها.

ثانياً ـ تخضع إجراءات الدمج وتأْسيس الجمعية الجديدة لأحكام هذا المرسوم.

الفصل 33 ـ

أولا ـ يكون حل الجمعية إما اختيارياً بقرار من أعضائها وفق نظامها الأساسي، أو قضائيا بمقتضى قرار من المحكمة.

ثانياً ـ إذا اتخذت الجمعية قرارها بالحل فعليها إبلاغ الكاتب العام للحكومة به عن طريق مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ، خلال ثلاثين )30) يوما من تاريخ صدوره وتعيين مصفي قضائي.

ثالثاً ـ في حالة صدور قرار قضائي بالحل تقوم المحكمة بتعيين المصفي.

رابعاً ـ تقدم الجمعية لأغراض التصفية بياناً بأموالها المنقولة وغير المنقولة ويعتمد هذا البيان في الوفاء بالتزاماتها ويوزع المتبقي منها وفق النظام الأساسي للجمعية، إلا إذا كانت تلك الأموال متأتية من المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا فتؤول إلى جمعية أخرى تماثلها في الأهداف تحددها الهيئة المختصة للجمعية.


== الباب السادس الأحكام المالية ==


الفصل 34 ـ تتكون موارد الجمعية من :

أولا ـ اشتراكات الأعضاء.

ثانيا ـ المساعدات العمومية.

ثالثا ـ التبرعات والهبات والوصايا، وطنية كانت أو أجنبية.

رابعا ـ العائدات الناتجة عن ممتلكات الجمعية ونشاطاتها ومشاريعها.

الفصل 35 ـ يحجر على الجمعيات قبول مساعدات أو تبرعات أو هبات صادرة عن دول لا تربطها بتونس علاقات ديبلوماسية أو عن منظمات تدافع عن مصالح وسياسات تلكم الدول.

الفصل 36 ـ على الدولة تخصيص المبالغ اللازمة ضمن الميزانية لمساعدة ودعم الجمعيات على أساس الكفاءة والمشاريع والنشاطات وتضبط معايير التمويل العمومي بأمر.

الفصل 37 ـ

أولا ـ تلتزم الجمعية بصرف مواردها على النشاطات التي تحقق أهدافها.

ثانيا ـ للجمعية المشاركة في طلبات العروض التي تعلن عنها السلطات العمومية على أن تدخل المواد أو الخدمات المطلوبة في طلب العرض ضمن مجال اختصاص الجمعية.

ثالثا ـ للجمعية حق تملك العقارات بالقدر الضروري لاتخاذ مركز لها ومراكز لفروعها أو محل لاجتماع أعضائها أو لتحقيق أهدافها وفقا للقانون.

رابعا ـ للجمعية حق التفويت في أي عقار لم يعد ضروريا لأهدافها وفق القانون ويعد ثمن العقار موردا لها.

الفصل 38 ـ

أولا ـ تتم كل المعاملات المالية للجمعية صرفا ودخلا بواسطة تحويلات أو شيكات بنكية أو بريدية إذا تجاوزت قيمتها مبلغ خمسمائة (500) دينار ولا يمكن تجزئة هذه المصاريف أو المداخيل لكي لا تتجاوز القيمة المذكورة.

ثانيا ـ لا يجوز تجميد الحسابات البنكية أو البريدية للجمعيات إلا بقرار قضائي.


== الباب السابع السجلات والتثبت من الحسابات ==


الفصل 39 ـ

أولا ـ تمسك الجمعية محاسبة طبق النظام المحاسبي للمؤسسات المنصوص عليه بالقانون عدد 112 لسنة 1996 المؤرخ في 30 ديسمبر 1996 المتعلق بنظام المحاسبة للمؤسسات.

ثانيا : تضبط المعايير المحاسبية الخاصة بالجمعيات بقرار من وزير المالية

الفصل 40 ـ تمسك الجمعية وفروعها كذلك السجلات الآتية :

أولا ـ سجل الأعضاء تدون فيه أسماء أعضاء الجمعية وعناوينهم وجنسياتهم وأعمارهم ومهنهم.

ثانياً ـ سجل مداولات هياكل تسيير الجمعية.

ثالثاً ـ سجل النشاطات والمشاريع، ويدوّن فيه نوع النشاط أو المشروع.

رابعا ـ سجل المساعدات والتبرعات والهبات والوصايا مع التمييز بين النقدي منها والعيني، العمومي والخاص، الوطني والأجنبي.

الفصل 41 ـ تنشر الجمعية المساعدات والتبرعات والهبات الأجنبية وتذكر مصدرها وقيمتها وموضوعها بإحدى وسائل الإعلام المكتوبة وبالموقع الإلكتروني للجمعية إن وجد في ظرف شهر من تاريخ قرار طلبها أو قبولها وتعلم الكاتب العام للحكومة بكل ذلك بمكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ في نفس الأجل.

الفصل 42 ـ تحتفظ الجمعية بوثائقها وسجلاتها المالية لمدة عشر (10) سنوات.

الفصل 43 ـ

أولا ـ على كل جمعية تتجاوز مواردها السنوية مائة ألف (100.000) دينار تعيين مراقبا لحساباتها يتم اختياره من ضمن خبراء محاسبين مرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية أو مرسمين بجدول مجمع المحاسبين بالبلاد التونسية في قائمة "المختصين في الحسابية".

ثانيا ـ على الجمعيات التي تتجاوز مواردها السنوية مليون (1.000.000) دينار أن تختار مراقبا أو عدة مراقبي حسابات من بين المرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين للبلاد التونسية.

ثالثا ـ تعين الجلسة العامة العادية للجمعية مراقب أو مراقبي حساباتها لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد.

رابعا ـ تتم مهمة مراقبة حسابات الجمعيات حسب معايير تضبطها هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية.

خامسا ـ يرفع مراقب الحسابات تقريره إلى الكاتب العام للحكومة وإلى رئيس الهيئة المديرة للجمعية في أجل شهر ابتداء من تاريخ تبليغه القوائم المالية للجمعية. و في صورة تعدد مراقبي الحسابات و عند اختلافهم في الرأي، يجب إعداد تقرير مشترك يتضمن وجهة نظر كل واحد منهم.

سادسا ـ تتكفل الجمعية بخلاص أتعاب مراقب الحسابات و يتم تحديد هذه الأتعاب بالرجوع إلى الجدول الجاري به العمل بالنسبة إلى مدققي الحسابات لدى المؤسسات بالبلاد التونسية.

سابعا ـ على ضوء تقرير مراقبة الحسابات تصادق الجلسة العامة العادية على القوائم المالية للجمعية أو ترفض المصادقة عليها وفي صورة عدم المصادقة تنطبق أحكام الباب الثامن من هذا المرسوم.

ثامنا ـ تنشر الجمعية قوائمها المالية مرفقة بتقرير مراقبة الحسابات بإحدى وسائل الإعلام المكتوبة وبالموقع الإلكتروني للجمعية إن وجد في ظرف شهر من تاريخ المصادقة على هذه القوائم المالية.

الفصل 44 ـ تقدم كل جمعية تستفيد من المال العمومي تقريرا سنويا يشمل وصفا مفصلا لمصادر تمويلها ونفقاتها إلى دائرة المحاسبات


== الباب الثامن العقوبات ==


الفصل 45 ـ كل مخالفة لأحكام الفصول 3 و4 و8 ثانيا و9 و10 ثانيا و16 و17 و18 و19 و27 و33 ثانيا و رابعا و35 و37 أولا و38 أولا و39 أولا و40 رابعا و41 و42 و43 و44 تعرض الجمعية لعقوبات طبقا للإجراءات التالية :

أولا ـ التنبيه : يحدد الكاتب العام للحكومة المخالفة المرتكبة وينبه الجمعية بضرورة إزالتها خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما (30) انطلاقا من تاريخ تبليغ التنبيه.

ثانيا ـ تعليق نشاط الجمعية : يتم بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية بتونس بمقتضى إذن على عريضة يقدمه الكاتب العام للحكومة ولمدة لا تزيد عن ثلاثين يوماً (30) إذا لم تتم إزالة المخالفة خلال المدة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل. للجمعية الطعن في قرار التعليق وفق إجراءات القضاء الاستعجالي.

ثالثا ـ الحل : يتم حل الجمعية بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من الكاتب العام للحكومة أو ممن له مصلحة وذلك في حالة تمادي الجمعية في المخالفة رغم التنبيه عليها وتعليق نشاطها واستنفاد طرق الطعن في شأن قرار التعليق.

تنطبق أحكام مجلة المرافعات المدنية والتجارية في الإجراءات القضائية المتعلقة بحلّ الجمعية وتصفية أملاكها.


== الباب التاسع أحكام انتقالية وختامية ==


الفصل 46 ـ ألغي القانون عدد 154 المؤرخ في 7 نوفمبر 1959 المتعلق بالجمعيات والقانون الأساسي عدد 80 المؤرخ في 26 جويلية 1993 المتعلق بانتصاب المنظمات غير الحكومية بالبلاد التونسية.

الفصل 47 ـ لا تنطبق أحكام هذا المرسوم على الجمعيات الخاضعة لأنظمة قانونية خاصة.

الفصل 48 ـ لا تنطبق أحكام الباب الثاني من هذا المرسوم المتعلقة بالتأسيس على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية الموجودة بالبلاد التونسية بصفة قانونية في تاريخ دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ.

غير أنه يتعين عليها الامتثال لأحكام هذا المرسوم فيما عدا الأحكام المتعلقة بالتأسيس في أجل سنة بداية من تاريخ دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ.

الفصل 49 ـ ينشر هذا المرسوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ويدخل حيز التنفيذ من تاريخ نشره.

تونس في 24 سبتمبر 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]

مرسوم عدد 79 لسنة 2011 مؤرخ في 20 أوت 2011 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة(tn)

星期二, 2011/12/06 - 00:17

محمود داوود يعقوب: صفحة جديدة: '''مرسوم عدد 79 لسنة 2011 مؤرخ في 20 أوت 2011 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.''' إن رئيس الجمهورية المؤقّت، با...

'''مرسوم عدد 79 لسنة 2011 مؤرخ في 20 أوت 2011 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.'''
إن رئيس الجمهورية المؤقّت،

باقتراح من وزير العدل،

بعد الاطلاع على المجلة التجارية الصادرة بمقتضى القانون عدد 129 لسنة 1959 المؤرخ في 5 أكتوبر 1959 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى مجلة المرافعات المدنية والتجارية الصادرة بمقتضى القانون عدد 130 لسنة 1959 المؤرخ في 5 أكتوبر 1959 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى القانون عدد 34 لسنة 1960 المؤرخ في 14 ديسمبر 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين،

وعلى مجلة الإجراءات الجزائية الصادرة بمقتضى القانون عدد 23 لسنة 1968 المؤرخ في 24 جويلية 1968 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى القانون عدد 13 لسنة 1988 المؤرخ في 7 مارس 1988 المتعلق بتمثيل الدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والمؤسسات الخاضعة لإشراف الدولة لدى سائر المحاكم،

وعلى القانون عدد 87 لسنة 1989 المؤرخ في 7 سبتمبر 1989 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة كما تم تنقيحه وإتمامه بالقانون عدد 30 لسنة 2006 المؤرخ في 15 ماي 2006،

وعلى مجلة التحكيم الصادرة بمقتضى القانون عدد 42 لسنة 1993 المؤرخ في 26 أفريل 1993،

وعلى القانون عدد 60 لسنة 1994 المؤرخ في 23 ماي 1994 المتعلق بتنظيم مهنة عدول الإشهاد،

وعلى القانون عدد 71 لسنة 1997 المؤرخ في 11 نوفمبر 1997 المتعلق بالمصفين والمؤتمنين العدليين وأمناء الفلسة والمتصرفين القضائيين،

وعلى القانون عدد 65 لسنة 1998 المؤرخ في 20 جويلية 1998 المتعلق بالشركات المهنية للمحامين،

وعلى مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية الصادرة بمقتضى القانون عدد 82 لسنة 2000 المؤرخ في 9 أوت 2000 كما تم تنقيحها بمقتضى القانون عدد 11 المؤرخ في 6 مارس 2006،

وعلى مجلة الشركات التجارية الصادرة بمقتضى القانون عدد 93 لسنة 2000 المؤرخ في 3 نوفمبر 2000 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى القانون عدد 16 لسنة 2002 المؤرخ في 4 فيفري 2002 المتعلق بتنظيم مهنة المحاسبين كما تم تنقيحه بمقتضى القانون عدد 88 لسنة 2004 المؤرخ في 31 ديسمبر 2004،

وعلى المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،

وعلى رأي وزير المالية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية،

وعلى مداولة مجلس الوزراء.

يصدر المرسوم الآتي نصه :


== الباب الأول في مهنة المحاماة وأهدافها ==


الفصل الأول ـ المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل وتدافع عن الحريات والحقوق الإنسانية.

الفصل 2 ـ يختص المحامي دون سواه بنيابة الأطراف على اختلاف طبيعتهم القانونية ومساعدتهم بالنصح والاستشارة وإتمام جميع الإجراءات في حقهم والدفاع عنهم لدى المحاكم وسائر الهيئات القضائية والإدارية والتأديبية والتعديلية وأمام الضابطة العدلية كل ذلك وفق ما تقتضيه الأحكام التشريعية المتعلقة بالإجراءات المدنية والتجارية والجبائية والجزائية.

كما يختص دون غيره بتحرير عقود تأسيس الشركات أو الترفيع أو التخفيض في رأسمالها كلما تعلق الأمر بمساهمة بأصل تجاري.

كما يختص بتحرير العقود والاتفاقات الناقلة للملكية العقارية وبعقود المساهمات العينية في رأسمال الشركات التجارية، كل ذلك دون المساس بما أجازه القانون لعدول الإشهاد ولمحرري العقود التابعين لإدارة الملكية العقارية.

وتعد الأعمال المنجزة من قبل غير من ذكر باطلة بطلانا مطلقا.

ويمكن للمحامي القيام خاصة بمهام التحكيم والوساطة والمصالحة والإئتمان والتصفية الرضائية والتعهد بعقود الوكالة وبأعمال التفاوض والتمثيل لدى المصالح الجبائية والإدارية وبمهام التكوين.

ويمكنه تمثيل حرفائه أو الحضور إلى جانبهم في الجلسات العامة أو هياكل التسيير الجماعي، وفق ما تنص عليه العقود التأسيسية للشركات التجارية.

كما يجوز للمحامي المرسّم لدى التعقيب القيام بمهام عضوية مجالس الإدارة أو مجالس المراقبة في الشركات التجارية.

ويتولى المحامي في إطار اختصاصاته تنفيذ المأموريات المسندة إليه من المحاكم وسائر الهيئات القضائية أو التعديلية.

كما يمكن له القيام بمهام الوكيل الرياضي أو وكيل الفنانين أو وكيل الملكية الفكرية أو الصناعية أو مهام التصرف الائتماني.

وللمحامي أن يتنقل خارج مكتبه بكل حرية وإن اقتضى الأمر خارج البلاد التونسية لغاية تنفيذ المهام المبينة أعلاه ما لم يكن ذلك مخالفا لقوانين الدول المعنية.


== الباب الثاني في شروط الترسيم ==


الفصل 3 ـ مع مراعاة الاتفاقيات الدولية، لا يباشر مهنة المحاماة بصفة مستمرة أو وقتية إلا من كان مرسما بجدول المحامين. ويشترط في طالب الترسيم أن يكون :

ـ تونسي الجنسية منذ خمسة أعوام على الأقل.

ـ مقيما بتراب الجمهورية التونسية.

ـ خاليا من كل الأمراض والعاهات التي تحول دون ممارسة المهنة.

ـ بالغا من العمر ثلاثة وعشرين عاما على الأقل وأربعين عاما على الأكثر.

ـ متحصلا على شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة مسلمة من المعهد الأعلى للمحاماة لم يمض عليها أكثر من سنة في تاريخ تقديم المطلب، ويعفى من هذه الشهادة المتحصل على شهادة الدكتوراه في الحقوق أو العلوم القانونية أو ما يعادلها من الشهائد الأجنبية في الحقوق أو العلوم القانونية والذي له رتبة أستاذ تعليم عال أو أستاذ محاضر في القانون.

ـ غير مرتبط بأية علاقة شغلية أو وظيفية مع الذوات الطبيعية والمعنوية الخاصة والعامة وغير مباشر لأي نشاط يتنافى ومهنة المحاماة.

ـ خاليا من السوابق العدلية من أجل جريمة قصدية ماسة بالشرف ولم يسبق تفليسه أو عزله لأسباب مخلة بالشرف.

ـ مسويا بصفة نهائية لوضعيته إزاء الخدمة الوطنية.

ويجب أن يقدم المترشح مطلبا في الانتساب للمحاماة باسم عميد المحامين يودع بكتابة الفرع الجهوي المراد الانتصاب بدائرته مصحوبا بالوثائق المثبتة لتوفر الشروط المذكورة أعلاه مع تقرير مفصل عن حياته الدراسية والمهنية وما يفيد تسديد معاليم ترسيمه التي يحددها مجلس الهيئة الوطنية للمحامين. وعلى كاتب الفرع الجهوي تسليم وصل لطالب الترسيم.

ويحال هذا المطلب على مجلس الهيئة للبت فيه في الأجل طبقا للأحكام المنصوص عليها بالفصل 9 من هذا المرسوم.

ويعفى من موجبات الشرطين الرابع والخامس من هذا الفصل من باشر القضاء لمدة عشر سنوات ما لم يكن معزولا لأسباب مخلة بالشرف.

الفصل 4 ـ أحدث معهد أعلى للمحاماة يعد لهذه المهنة وهو مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي تشرف عليها الوزارة المكلفة بالعدل والوزارة المكلفة بالتعليم العالي.

ويشتمل المعهد على مجلس علمي يترأسه مدير المعهد ويتكون من :

* ممثلين اثنين عن كل من الوزارة المكلفة بالعدل والوزارة المكلفة بالتعليم العالي والهيئة الوطنية للمحامين.

* ستة ممثلين عن إطار التدريس بالمعهد موزعين كما يلي :

ـ اثنين عن المدرسين بالمعهد من قضاة الرتبة الثالثة ينتخبهما زملاؤهما بالمعهد من الذين لهم هذه الصفة وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

ـ اثنين عن المدرسين الباحثين التابعين للجامعة ينتخبهما زملاؤهما بالمعهد الذين لهم هذه الصفة وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

ـ اثنين عن المحامين لدى التعقيب ينتخبهما زملاؤهما بالمعهد الذين لهم هذه الصفة وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

ويتم القبول بالمعهد عن طريق مناظرة تفتح للمتحصلين على الأستاذية أو الإجازة في الحقوق أو العلوم القانونية أو ما يعادلها من الشهائد الأجنبية في الحقوق أو العلوم القانونية. وتدوم الدراسة بالمعهد سنتين.

ويتم القبول أيضا بالمعهد عن طريق مناظرة للمتحصلين على شهادة الماجستير في الحقوق أو العلوم القانونية مع الأستاذية أو الإجازة في الحقوق أو العلوم القانونية أو ما يعادلهما من الشهائد الأجنبية في الحقوق أو العلوم القانونية، ويسجلون بالسنة الثانية.

ويمكن للمعهد أن ينظم دورات تكوينية اختيارية لاستكمال خبرة المحامين المباشرين.

ويضبط التنظيم الإداري والمالي للمعهد ونظام الدراسة والتكوين به بأمر.

الفصل 5 ـ يضبط مجلس الهيئة الوطنية للمحامين جدول المحامين في موفى كل سنة قضائية ويشتمل الجدول على ثلاثة أجزاء :

ـ الجزء الأول ويحتوي على أسماء المحامين المباشرين مع بيان تاريخ ترسيمهم حسب الأقدمية وعناوين مكاتبهم وكيفية مباشرتهم سواء فرادى أو في نطاق شركات مهنية للمحاماة. وينقسم هذا الجزء بدوره إلى ثلاثة أقسام : قسم أول يشمل المحامين لدى التعقيب، وقسم ثان يشمل المحامين لدى الاستئناف وقسم ثالث يشمل المحامين المتمرنين.

ـ الجزء الثاني ويحتوي على أسماء المحامين الذين كانوا مرسمين بالجزء الأول من جدول المحامين والذين وقعت إحالتهم على عدم المباشرة حسب أقدميتهم بالجزء الأول المذكور.

ـ الجزء الثالث ويحتوي على أسماء المحامين المتقاعدين والشرفيين مرتبا حسب تاريخ إحالتهم على التقاعد أو منحهم الصفة الشرفية.

الفصل 6 ـ يجب على المترشح الذي تم قبول ترسيمه أن يؤدي أمام محكمة الاستئناف التي سينتصب بدائرتها وقبل ترسيمه بالجدول في أجل لا يتجاوز الثلاثة أشهر أداء اليمين الآتية :

"أقسم بالله العظيم أن أقوم بأعمالي بأمانة وشرف وأن أحافظ على سر المهنة وأن أحترم مبادئ المحاماة وقيمها".


== الباب الثالث في وضعيات المحامين ==


الفصل 7 ـ يكون المحامي في وضعية مباشر أو في وضعية غير مباشر.


== القسم الأول في المحامي المباشر ==


الفصل 8 ـ المحامي المباشر هو المحامي المتفرغ لمباشرة مهنته ويكون إما بصدد التمرين أو مرسما بالاستئناف أو لدى التعقيب.


== أولا : في التمرين ==


الفصل 9 ـ يتم الترسيم بقسم المحامين المتمرنين بقرار من مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بناء على مطلب كتابي مشفوع بالوثائق المنصوص عليها بالفصل 3 من هذا المرسوم.

ويجتمع مجلس الهيئة للنظر في مطالب الترسيم في دورتين خلال شهري أفريل وأكتوبر من كل سنة وذلك للتأكد من توفر الشروط الواردة بالفصل المذكور.

وعلى طالب الترسيم أن يدلي بشهادة من أحد المحامين المباشرين إما لدى التعقيب أو لدى الاستئناف لمدة لا تقل عن خمس سنوات تفيد بأنه يسمح له بالتمرين بمكتبه.

وفي صورة التعذر يرفع طالب الترسيم أمره إلى رئيس الفرع الجهوي المختص الذي يتولى مساعدته على إيجاد من يتولى الإشراف على تمرينه وفق أحكام النظام الداخلي لمهنة المحاماة.

ويتعين على مجلس الهيئة أن يبت في المطلب في أول دورة للترسيم التي تلي تاريخ تقديم المطلب.

ويعد سكوت المجلس بعد مرور شهرين على الدورة المذكورة رفضا.

الفصل 10 ـ تدوم مدة التمرين عاما واحدا. ويمكن التمديد فيها طبقا لأحكام الفصل 15 من هذا المرسوم.

الفصل 11 ـ يحجر على المحامي المتمرن أن يفتح مكتبا باسمه الخاص.

ويسمح له بوضع معلقة على مكتب التمرين على أن يكون اسمه مقرونا بعبارة "محام متمرن" كما يجب عليه أن لا يستعمل صفة محام إلا متبوعة بكلمة "متمرن".

الفصل 12 ـ يجوز للمحامي المتمرن نيابة المتقاضين والترافع باسمه الخاص لدى جميع المحاكم الجزائية. ويمكنه النيابة والترافع لدى المحاكم الأخرى والهيئات التي لا تكون فيها إنابة المحامي وجوبية. وفي ما عدا ذلك لا تجوز له النيابة والترافع إلا باسم المحامي الذي هو بصدد قضاء التمرين بمكتبه وتحت إشرافه.

ويحجر عليه النيابة لدى محكمة التعقيب ولو باسم المحامي المشرف على التمرين.

الفصل 13 ـ يجب على المحامي المتمرن أن يواظب على المباشرة بالمكتب الذي يتمرن به وأن يحضر جلسات المحاكم ومحاضرات التمرين والملتقيات العلمية والتكوينية التي تقررها هياكل المهنة.

ويجب على المحامي المشرف على التمرين تأطير المحامي المتمرن والعناية به ومعاملته بما يليق بواجب الزمالة.


== ثانيا : في الترسيم لدى الاستئناف ==


الفصل 14 ـ يشترط لترسيم المحامي لدى الاستئناف :

ـ الإدلاء بشهادة من المحامي المشرف على التمرين تفيد أنه أتم التمرين مع تقرير يقيم بصورة مفصلة وضعية المحامي المتمرن أثناء مدة التمرين. ولا يحول تعذر الإدلاء بالشهادة أو التقرير دون نظر مجلس الهيئة الوطنية في مطلب الترسيم.

ـ تقديم نماذج من التقارير والعرائض المحررة من قبله مؤشرا عليها من المحامي المشرف على التمرين.

ـ تقديم ما يثبت أنه قام بإلقاء محاضرة على الأقل والحضور في ما لا يقل عن عشرة محاضرات من محاضرات التمرين.

الفصل 15 ـ يقدم طالب الترسيم لدى الاستئناف إلى كتابة الفرع الجهوي المختص مطلبا كتابيا في الغرض باسم عميد المحامين مقابل وصل في ذلك. وتقع إحالة مطلب الترسيم بعد دراسته على مجلس الهيئة وذلك في أجل أقصاه شهر من تاريخ تقديمه. وعلى مجلس الهيئة أن يبت في ظرف شهرين من تاريخ توصله بالملف. ويعد سكوت المجلس بعد انقضاء هذا الأجل رفضا.

وللمجلس أن يأذن بترسيم صاحب المطلب لدى الاستئناف أو بالتمديد في التمرين بقرار معلل تضبط فيه المدة الإضافية التي لا يمكن أن تتجاوز السنتين. ويعلم المحامي بذلك في ظرف شهر من تاريخ القرار.

الفصل 16 ـ يباشر المحامي لدى الاستئناف جميع أنواع القضايا ما عدا قضايا التعقيب ولو باسم من له حق مباشرتها من المحامين.


== ثالثا : في الترسيم لدى التعقيب ==


الفصل 17 ـ يشترط لترسيم المحامي لدى التعقيب :

ـ أقدمية لا تقل عن عشر سنوات مباشرة فعلية لدى الاستئناف.

ـ التحلي بالاستقامة والكفاءة الصناعية والقانونية وألا يكون قد صدر ضده قرار تأديبي طيلة الخمس سنوات السابقة لتقديم المطلب.

ويقدم طالب الترسيم مطلبا كتابيا في الغرض إلى كتابة الفرع الجهوي المختص باسم عميد المحامين مصحوبا بنماذج من التقارير والبحوث القانونية، تقع إحالته على مجلس الهيئة في أجل أقصاه شهر من تاريخ تقديمه.

ويعهد العميد إلى أحد أعضاء مجلس الهيئة إعداد تقرير حول مدى استيفاء المطلب للشروط المنصوص عليها أعلاه. وعلى المجلس البت فيه خلال شهرين من تاريخ اتصاله به. ويعد سكوت المجلس بعد انقضاء هذا الأجل رفضا.

وللمجلس أن يأذن بترسيم صاحب المطلب لدى التعقيب أو برفض ذلك بقرار معلل.

ولا يمكن تجديد المطلب إلا بعد مضي عام من تاريخ قرار الرفض أو صدور قرار استئنافي بإقراره.


== القسم الثاني في المحامي غير المباشر ==


الفصل 18 ـ المحامي غير المباشر هو المحامي الذي سبق ترسيمه بجدول المحامين المباشرين وحصل له طارئ يحول دون مواصلة ممارسة مهنته.

ويكون المحامي في حالة عدم مباشرة :

أولا : عند تنفيذ حكم جزائي عليه لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر سجنا.

ثانيا : بموجب قرار تأديبي بات أو محلى بالنفاذ العاجل قضى بإيقافه عن المباشرة سواء كان صادرا عن مجلس الهيئة الوطنية للمحامين أو عن المحكمة المتعهدة بالنظر في الطعن بالاستئناف أو التعقيب.

ثالثا : بقرار من مجلس الفرع الجهوي المختص في الحالات التالية :

ـ بطلب من المعني بالأمر.

ـ إذا كان بصدد القيام بالخدمة الوطنية.

ـ إذا حصلت ظروف جديدة لاحقة للترسيم أو تبين بعد البحث أن المعني بالأمر أصبح في إحدى الحالات التي تتنافى مع مباشرة المهنة أو تحول دون القيام بها طبق أحكام هذا المرسوم.

ـ إذا ارتكب المحامي أفعالا خطيرة من شأنها الإضرار بسمعة المهنة أو بمصالح حرفائه تستوجب إحالته على مجلس التأديب.

وعلى المجلس في هذه الصورة أن يبت في الأصل في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر. وينفذ قرار الإحالة على عدم المباشرة بقطع النظر عن الطعن بالاستئناف.

رابعا : بقرار من العميد، إذا لم يدفع معلوم اشتراكه السنوي بعد مضي ثلاثة أشهر من التنبيه عليه برسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ. ويكون قرار الإحالة على عدم المباشرة المنصوص عليه بهذه الفقرة معللا وينفذ بقطع النظر عن الطعن بالاستئناف.

الفصل 19 ـ يحجر على المحامي المحال على عدم المباشرة تعاطي مهنة المحاماة من تاريخ إعلامه بالقرار بصفة قانونية.

ويكلف رئيس الفرع الجهوي المختص محاميا يتولى غلق المكتب وتصفية القضايا الجارية مدة الإحالة على عدم المباشرة ما لم يكن ذلك المكتب تابعا لشركة مهنية للمحامين.

ويعلم بذلك العميد والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها مقر ذلك الفرع. وعلى الوكيل العام المذكور إعلام الوزير المكلف بالعدل بذلك.

الفصل 20 ـ على المحامي المحال على عدم المباشرة الذي يرغب في استئناف نشاطه بعد زوال المانع أن يتقدم بطلب كتابي لمجلس الفرع الذي أصدر قرار الإحالة على عدم المباشرة.

غير أنه لا يمكن لمن سبقت إحالته على عدم المباشرة بطلب منه أن يطلب استئنافها قبل انقضاء أربعة أشهر.

وعلى المجلس المذكور أن ينظر في المطلب خلال شهر واحد من تاريخ توصله به. ويعد سكوت المجلس بعد انقضاء هذا الأجل رفضا. ويتولى رئيس الفرع إعلام العميد والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالقرار المتخذ في المطلب.


== القسم الثالث في المحامي المتقاعد والشرفي ==


الفصل 21 ـ يرسم المحامي المحال على التقاعد بالجزء الثالث من جدول المحامين. ويمكن أن تسند الصفة الشرفية للمحامي المتقاعد بقرار من مجلس الهيئة مكافأة له على ما قدم من خدمات جليلة للمهنة. ويقع إبلاغ هذا القرار من قبل العميد إلى الوزير المكلف بالعدل وإلى المعني بالأمر.

ويدعى المحامي الشرفي بصفة رسمية للتظاهرات العلمية التي تنظمها هياكل المهنة.

كما يمكنه حضور الجلسات العامة للمحامين دون أن يكون له حق التصويت.


== الباب الرابع في حقوق المحامي وواجباته ==


الفصل 22 ـ لا يجوز الجمع بين مهنة المحاماة ومباشرة مهنة أو نشاط آخر بأجر عدا التدريس بصفة عرضية أو تعاقدية. ويسمح بصفة استثنائية للمدرسين بمؤسسات التعليم العالي المرسمين بجدول المحاماة قبل 7 سبتمبر 1989 بمواصلة الجمع بين المهنتين.

ويجوز للمحامي القيام بمهمات وقتية ومحدودة زمنيا تستوجب منحة تحمل على ميزانية الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية.

وإذا كلف المحامي من قبل الدولة أو مؤسسة عمومية أو أي جهة أخرى بمهمة غير محدودة زمنيا تحول دون تفرغه لمباشرة مهنته أو تمس من استقلالية أو شرف المحاماة فإنه يحال وجوبا على عدم المباشرة.

الفصل 23 ـ لا يجوز الجمع بين مهنة المحاماة والأنشطة التالية :

ـ تعاطي التجارة بأنواعها.

ـ المشاركة في برامج إعلامية أو تنشيطها مهما كان نوعها بصورة منتظمة أو دورية، بمقابل أو بدونه.

ـ مباشرة خطة وكيل أو رئيس مدير عام أو مدير عام مساعد في الشركات التجارية بأجر أو بدونه، باستثناء رئاسة مجالس الإدارة في الشركات خفية الاسم.

ـ ممارسة أي مهنة حرة أخرى بصفة مباشرة أو غير مباشرة لا تتلاءم مع مهنة المحاماة.

الفصل 24 ـ لا يمكن لمحام عضو بمجلس تشريعي أن ينوب أو يترافع لدى سائر المحاكم أو أن يقدم استشارة ضد الدولة أو الجماعات المحلية أو المجالس الجهوية أو المؤسسات العمومية.

وينطبق نفس التحجير على المحامي العضو بمجلس بلدي أو بمجلس قروي بالنسبة للقضايا المتعلقة بالمجلس الذي ينتسب إليه أو بالمؤسسات الراجعة له بالنظر.

الفصل 25 ـ يحجر على المحامين من قدماء موظفي الدولة المرسمين بأحد أقسام الجزء الأول من جدول المحامين أن يقوموا بأي عمل ضد مصالح الإدارة العمومية وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ مغادرتهم لمهامهم بالوظيفة العمومية.

الفصل 26 ـ يجب أن يكون حضور المحامي أمام المحكمة بالزي الخاص بالمحاماة والذي تضبط مواصفاته بقرار من الوزير المكلف بالعدل.

الفصل 27 ـ يباشر المحامي مهنته منفردا أو بالاشتراك مع غيره ضمن شركة مهنية للمحاماة تخضع للتشريع الجاري به العمل.

ويتم تأمين مسؤوليته المدنية وفق الصيغ التي يحددها مجلس الهيئة الوطنية للمحامين.

الفصل 28 ـ يمنع على الشركة المهنية للمحامين وعلى المحامين المتعاطين لنشاطهم بمكتب مشترك مساعدة أو نيابة أطراف تتعارض مصالحهم.

الفصل 29 ـ يجب أن يكون مكتب المحامي أو مكاتب الشركات المهنية للمحامين لائقة بالمهنة ومن شأنها ضمان المحافظة على السر المهني.

لا يجوز أن يكون للمحامي المباشر منفردا أو بالاشتراك مع غيره أكثر من مكتب واحد بتراب الجمهورية إلا في صورة المباشرة ضمن شركة مهنية للمحامين.

ويجب على المحامي والشركات المهنية للمحامين إعلام العميد ورؤساء الفروع المختصة قبل القيام بأي تغيير لعناوين مكاتبهم.

الفصل 30 ـ يجب على المحامي الذي يريد القيام ضد زميله أو اتخاذ إجراءات قانونية ضده في أي موضوع كان أن يسترخص في ذلك من رئيس الفرع الجهوي الذي يرجع إليه المحامي المقام عليه بالنظر. ويجب على هذا الأخير الجواب على المطلب في ظرف عشرة أيام من تاريخ تقديمه. ويعد سكوته بعد انقضاء هذا الأجل ترخيصا.

وإذا تعلق الأمر بدعوى مستعجلة يكتفي بإعلام رئيس الفرع المذكور.

وإخلال المحامي بهذه الإجراءات يعتبر مساسا بأخلاقيات المهنة موجبا للمؤاخذة التأديبية.

وإذا تعذر على المتقاضي تكليف محام لنيابته ضد محام، فعليه أن يرفع أمره لرئيس الفرع الجهوي المختص الذي يتولى تعيين من يتولى الدفاع عنه في أجل لا يتجاوز أسبوعا. وبانقضائه يمكن للمعني بالأمر استصدار إذن على عريضة في انتداب محام من رئيس محكمة الاستئناف التي بدائرتها مقر الفرع المذكور. وعلى رئيس محكمة الاستئناف إعلام رئيس الفرع باسم المحامي المعين.

وتعلق الآجال الخاصة بسير الدعاوى من تاريخ رفع الأمر إلى رئيس الفرع إلى حين البت فيها نهائيا.

الفصل 31 ـ على المحامي المحافظة بصورة مطلقة على أي سر من أسرار منوبه التي أفضى بها إليه أو التي اطلع عليها بمناسبة مباشرته لمهنته.

الفصل 32 ـ لا يجوز للمحامي أداء الشهادة في نزاع أنيب أو استشير فيه. ويجب أن يمتنع عن أداء أية مساعدة ولو من قبيل الاستشارة لخصم موكله في نفس النزاع أو في نزاع مرتبط به إذا كان قد أبدى فيه رأيا لخصمه أو سبقت نيابته عنه فيه ثم تخلى عنها.

كما لا يجوز للمحامي النيابة على من تتعارض مصالحهم في قضية واحدة.

الفصل 33 ـ لا يجوز للمحامي أن يقبل النيابة ولو بواسطة في دعوى أمام قاض تربطه به صلة قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة ولو وافق خصم منوبه على ذلك.

وإذا كانت نيابته سابقة عن تاريخ التعهد فعليه أن يتخلى عنها، وإن لم يفعل فعلى النيابة العمومية وكل من له مصلحة في ذلك التجريح في نيابته طبق التشريع الجاري به العمل.

ولا يحرمه تخليه عن النيابة من المطالبة بأتعابه عن المرحلة التي وصلت إليها القضية.

الفصل 34 ـ يتقيد المحامي، إذا قرر التخلي عن النيابة في قضية ما، بأحكام التخلي المنصوص عليها بمجلة المرافعات المدنية والتجارية.

الفصل 35 ـ إذا طرأ على المحامي ما يحول دون القيام بمهنته، يعين رئيس الفرع الجهوي المختص من يقوم مقامه في مباشرة قضايا منوبيه إلى أن ينيب هؤلاء غيره. ويقع إعلام المحكمة بذلك مع احترام حقوق المحامي أو ورثته.

الفصل 36 ـ على المحامي المنتدب أو المسخر مباشرة الدفاع على الوجه الأكمل، وإذا طرأ عليه ما يحول دون قيامه بواجبه بنفسه يتحتم عليه إعلام رئيس الفرع الجهوي بذلك.

ويجب في الأثناء القيام بما تأكد من الأعمال التي تفوت بدونها الحقوق ولو بواسطة زميل. ويعد عدم قيامه بما ذكر إخلالا منه بالواجبات المهنية.

الفصل 37 ـ يستحق المحامي المنتدب في نطاق الإعانة العدلية أو التسخير في القضايا الجزائية منحة يحدد مقدارها بأمر تصرف له من ميزانية الدولة بمجرد الاستظهار بقرار التسخير.

وللمحامي المنتدب بطريق الإعانة العدلية حق مطالبة منوبه بأتعابه إذا زالت عنه حالة العسر.

الفصل 38 ـ تحدد أتعاب المحامي بموجب اتفاق مسبق بينه وبين حريفه وتقدر أساسا بالاعتماد على طبيعة الخدمة التي يسديها ومدتها وأهميتها وعلى خبرة المحامي وأقدميته والجهد الذي بذله والنتيجة التي أمكن له تحقيقها.

ويمكن للطرفين كذلك الاتفاق كتابة على تخصيص المحامي بنسبة من قيمة ما سيتم تحقيقه من النتائج على أن لا تفوق تلك النسبة العشرين بالمائة وأن لا تكون ذات طبيعة عينية أو مخلة بشرف المهنة وكرامة المحامي.

الفصل 39 ـ إذا وقع خلاف بين المحامي ومنوبه في أصل الأتعاب أو مقدارها أو ما بقي منها بالذمة، فللأحرص منهما رفعه إلى رئيس الفرع الجهوي المختص الذي يصدر قرارا معللا في تقدير أتعاب المحاماة وفق أحكام الفصل 38 من هذا المرسوم.

ويخضع القرار للإكساء بالصيغة التنفيذية من قبل رئيس المحكمة الابتدائية التي بدائرتها مكتب المحامي.

ولكل من الطرفين الطعن فيه طبق الإجراءات المنصوص عليها بالفصل 71 من هذا المرسوم ومجلة المرافعات المدنية والتجارية.

وتخضع أتعاب المحاماة وجوبا وفي كل الأحوال للتقدير من قبل رئيس الفرع الجهوي كلما تعلق الأمر بمولى عليهم.

الفصل 40 ـ يستحق المحامي أتعابه كلما تعهد بالنيابة أو بخدمات قانونية بقطع النظر عن إنهاء ذلك بموجب عزله منها أو حصول صلح في النزاع. ويسقط حقه في المطالبة بها بعد مضي خمسة عشر عاما من تاريخ استحقاقه لها.

الفصل 41 ـ تتمتع أتعاب المحامي والمصاريف المبذولة منه بحق امتياز على ما آل إلى منوبه نتيجة الدعوى موضوع النيابة. وهذا الامتياز يلي في المرتبة الامتياز العام للخزينة.

ويمكن للمحامي حبس التقارير والوثائق التي حررها أو أعدها في نطاق نيابته ما لم يقع خلاصه في أتعابه والمصاريف المبذولة منه.

كما يمكن له حبس الرسوم والوثائق الراجعة لمنوبه إذا رأى في ذلك ضمانا لحقوقه، على أن يتولى استصدار إذن على العريضة في إجراء الحبس من رئيس المحكمة الابتدائية المختصة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ مطالبته باسترجاعها.

الفصل 42 ـ يجب على المحامي موافاة منوبيه أو من يؤول إليهم الحق بجميع الأموال المستخلصة أو المقبوضة لفائدتهم في ظرف شهر من تاريخ قبضها، وعند التعذر عليه إيداعها لحسابهم بصندوق خاص تضبط شروط إحداثه والتصرف فيه بأمر.

وللمحامي خصم أتعابه ومصاريفه قبل الإيداع إذا كانت محل اتفاق كتابي أو مقدرة بصورة قانونية.

الفصل 43 ـ يجب على المحامي المباشر أن يدفع في افتتاح كل سنة قضائية معلوم الاشتراك السنوي لصندوق الهيئة الوطنية للمحامين وأن يدفع في افتتاح كل سنة إدارية معلوم الاشتراك لصندوق الحيطة والتقاعد للمحامين.

وإذا تخلف المحامي عن دفع تلك المعاليم طيلة سنة كاملة، يوجه له العميد تنبيها بالدفع بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ.

ويكون المحامي عرضة للإحالة على عدم المباشرة في صورة عدم الخلاص بعد مضي ثلاثة أشهر من بلوغ تلك الرسالة إليه.

وتخضع جميع الأعمال والإجراءات التي يقوم بها المحامي لطابع المحاماة وإلا عدت باطلة.

الفصل 44 ـ على المحامي أن يباشر مهامه بنفسه. وله أن ينيب عنه وتحت مسؤوليته من يراه من زملائه.

وللمحامي أن يعهد بتسيير مكتبه وتحت مسؤوليته لمن أراد من المحامين المباشرين من غير المتمرنين ولمدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر بعد الحصول على ترخيص من رئيس الفرع الجهوي المختص. ويتعين عليه إعلام منوبيه باسم المحامي الذي سيخلفه. كما يتعين على رئيس الفرع إعلام العميد والوكيل العام بمحكمة الاستئناف الكائن بدائرتها مقر الفرع، وعلى هذا الأخير إعلام الوزير المكلف بالعدل.

الفصل 45 ـ المحامي مسؤول طبقا لأحكام هذا المرسوم ولغيره من القوانين الجاري بها العمل عما يرتكبه من الأخطاء المهنية.

الفصل 46 ـ إذا وقعت تتبعات جزائية ضد محام، يتم إعلام رئيس الفرع الجهوي المختص بذلك حينا. ويحال المحامي وجوبا من طرف الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف على قاضي التحقيق الذي يتولى بحثه في موضوع التتبع بحضور رئيس الفرع المختص أو من ينيبه للغرض.

ولا يجوز تفتيش مكتب المحامي إلا في حالة التلبس وبعد إعلام رئيس الفرع الجهوي المختص.

ولا تباشر أعمال التفتيش إلا بحضور المحامي وقاضي التحقيق ورئيس الفرع أو من ينيبه للغرض. ولا يشترط حضور المحامي إذا كان بحالة فرار.

وتسري هذه الأحكام على مكاتب الهيئة الوطنية للمحامين وفروعها.

وعلى قاضي التحقيق تحديد مناط بحثه ونوعية الوثائق أو الأدلة التي يروم حجزها. ولا يمكنه الاطلاع على ملفات أو وثائق لا صلة لها بالقضية موضوع تعهده أو حجزها.

وفي حالة التلبس يقوم مأمورو الضابطة العدلية بكل الإجراءات ما عدا سماع المحامي.

ويتعين في جميع الأحوال على قاضي التحقيق أو أعوان الضابطة العدلية المباشرون للتفتيش أن يلتزموا بحدود ما له ارتباط وثيق بالجريمة.

وتبطل جميع الأعمال والإجراءات المخالفة لما سبق بيانه.

الفصل 47 ـ لا تترتب عن الأعمال والمرافعات والتقارير المنجزة من المحامي أثناء مباشرته لمهنته أو بمناسبتها أية دعوى ضده.

ولا يتعرض المحامي تجاه الهيئات والسلطات والمؤسسات التي يمارس مهنته أمامها إلا للمساءلة التأديبية وفق أحكام هذا المرسوم.

الفصل 48 ـ يعتبر أعضاء مجلس الهيئة الوطنية للمحامين ومجالس الفروع الجهوية سلطا إدارية على معنى أحكام الفصل 82 من المجلة الجزائية. والاعتداء على أحد أعضائها أو على أي محام أثناء ممارسته لمهنته أو بمناسبة ذلك يعاقب عليه بالعقاب المستوجب للاعتداء على قاض.


== الباب الخامس في هياكل التسيير ==



== القسم الأول في الهيئة الوطنية للمحامين والفروع الجهوية ==


الفصل 49 ـ تضم الهيئة الوطنية للمحامين وجوبا جميع المحامين بالبلاد التونسية وتتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي ويديرها مجلس يترأسه عميد وتعقد جلساتها العامة طبق أحكام هذا المرسوم ومقرها تونس العاصمة.

ويتركب مجلس الهيئة من العميد ورؤساء الفروع الجهوية وأربعة عشر عضوا يقع انتخابهم من قبل الجلسة العامة.

ويتولى العميد أو من ينيبه تمثيل الهيئة الوطنية لدى كافة السلط المركزية، بينما يتولى رئيس الفرع الجهوي تمثيل مجلس الفرع لدى السلط الجهوية والمحلية.

الفصل 50 ـ يحدث فرع جهوي للمحامين بكل دائرة محكمة استئناف ويحدث فرع جهوي جديد كلما تم إحداث محكمة استئناف جديدة.

وتتركب مجالس الفروع الجهوية من رئيس وأربعة أعضاء ما لم يتجاوز عدد المحامين المنتصبين بدائرة الفرع الثلاثمائة.

ويرفع في عدد الأعضاء إلى عشرة كلما كان عدد المحامين أكثر من ثلاثمائة وأقل من ألفين وإلى عشرين كلما فاق عدد المحامين الألفين.

ويكون من ضمن أعضاء الفرع وجوبا محام عن كل محكمة ابتدائية.

الفصل 51 ـ يتولى العميد أو الكاتب العام للهيئة الوطنية عند التعذر في آخر كل سنة قضائية تعيين تاريخ الجلسة العامة الاعتيادية ويدعو لها كافة المحامين المباشرين. وتسري نفس الأحكام على رئيس الفرع والكاتب العام على النطاق الجهوي.

وبالنسبة إلى الجلسة العامة الانتخابية فإنها تنتخب رئيسا يتولى تكوين مكتب للإشراف على انتخاب العميد وأعضاء الهيئة الوطنية ويكون ذلك المكتب من غير المترشحين. ويكون الأمر بالمثل بالنسبة لانتخابات الفروع.

وتتوقف الحملة الانتخابية وجوبا قبل ثلاثة أيام على الأقل من موعد الانتخابات.

الفصل 52 ـ يشتمل جدول أعمال الجلسة العامة الاعتيادية على ما يلي :

ـ تقديم التقرير الأدبي المتعلق بنشاط الهيئة أو الفرع في تلك السنة ومناقشته وعرضه على المصادقة.

ـ تقديم التقرير المالي ومناقشته وعرضه على المصادقة.

ـ مناقشة مسائل عامة عند الاقتضاء مع بيان مواضيعها.

ـ انتخاب العميد ومجلس الهيئة الوطنية أو رئيس الفرع وأعضاء مجلسه عند انتهاء المدة.

الفصل 53 ـ تعتبر مداولات الجلسة العامة صحيحة إذا حضرها ثلث المحامين الذين لهم حق التصويت.

وتقع الدعوة لهذه الجلسة طبق أحكام الفصل 51 من هذا المرسوم، ويمكن أن تتضمن تحديد الموعد الثاني للجلسة العامة التي تنعقد صحيحة مهما كان عدد الحاضرين في أجل أقصاه شهرا في حالة عدم توفر النصاب المنصوص عليه بالفقرة الأولى من هذا الفصل.

وتتخذ مقرراتها بالأغلبية النسبية مع مراعاة أحكام الفصل 56 من هذا المرسوم.

الفصل 54 ـ تعقد جلسات عامة خارقة للعادة بدعوة من العميد أو من رئيس الفرع إما بمبادرة من أحدهما أو بقرار من مجلس الهيئة الوطنية للمحامين أو الفرع الجهوي أو بطلب كتابي صادر عن ثلث المحامين المباشرين بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بمسائل متأكدة وذات أهمية وطنية أو جهوية، ومنها وضع النظام الداخلي أو تنقيحه.

ولا تكون هذه الجلسات صحيحة إلا إذا حضرها ثلث المحامين الذين لهم حق التصويت طبق أحكام الفصل 53 من هذا المرسوم. وتتخذ قراراتها بأغلبية الحاضرين على أن تتخذ القرارات المتعلقة بوضع النظام الداخلي أو تنقيحه بالأغلبية المطلقة ممن لهم حق التصويت.

وفي صورة تعذر حصول هذه الأغلبية يكتفي بأغلبية الحاضرين وذلك في جلسة موالية تقع الدعوة إلى انعقادها في أجل لا يقل عن خمسة عشر يوما ولا يتجاوز الشهر.

الفصل 55 ـ يتولى رئيس الجلسة العامة العادية أو الخارقة للعادة إعلام الوزير المكلف بالعدل والوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف بالمقررات التي تتخذها وذلك في ظرف أسبوع.

ويتعين إعلام العميد بالمقررات الصادرة عن الجلسات العامة للفروع الجهوية.

الفصل 56 ـ يتعين على كل مترشح لخطة العميد أو لعضوية الهيئة الوطنية للمحامين تقديم مطلب كتابي للعميد المباشر مقابل وصل قبل انعقاد الجلسة العادية الانتخابية بعشرين يوما على الأقل.

ولا يترشح إلى عضوية مجلس الهيئة إلا المحامي المباشر المرسم بالتعقيب منذ ثلاث سنوات على الأقل.

ويشترط في العميد أن يكون مرسما لدى التعقيب لمدة لا تقل عن عشر سنوات ولم يسبق له أن تحمل نفس المسؤولية.

ويشترط في رئيس الفرع أن يكون مرسما لدى التعقيب لمدة لا تقل عن خمس سنوات ولم يسبق له أن تحمل نفس المسؤولية.

وينتخب العميد وأعضاء مجلس الهيئة الوطنية من قبل المحامين المباشرين منذ عام على الأقل وبأغلبية الأصوات.

ولا يترشح إلى عضوية مجلس الفرع الجهوي إلا من كان مرسما لدى الاستئناف لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

ويحجر الجمع بين مسؤوليتين على المستويين الوطني والجهوي مع مراعاة أحكام الفصل 49 من هذا المرسوم.

ويحجر الترشح على من سبقت مؤاخذته جزائيا أو تأديبيا بصفة باتة من أجل فعل مخل بالشرف.

وتعاد دورة ثانية بنفس الجلسة إذا تقدم أكثر من مترشحين لانتخابات العمادة ولم يحرز أي منهما على الأغلبية المطلقة. ولا يترشح فيها إلا العضوان المحرزان على أكثر الأصوات في الدورة الأولى. ويفوز بالعمادة أو برئاسة الفرع الجهوي من أحرز أكثر الأصوات في الدورة الثانية.

أما أعضاء مجلس الهيئة الوطنية أو مجالس الفروع الجهوية المنتخبون فهم المترشحون المحرزون على أكثر الأصوات بالجلسة العامة خلال دورة واحدة.

وتبطل عضوية من ثبتت مخالفته للشروط المذكورة بهذا الفصل، ويعوّض بصورة آلية بالعضو الحائز على أكثر الأصوات من بين المترشحين الذين لم يفوزوا بالعضوية.

الفصل 57 ـ ينتخب العميد ورئيس الفرع وأعضاء مجلس كل من الهيئة الوطنية للمحامين والفرع الجهوي لمدة نيابية محددة بثلاثة أعوام.

ولا ينتخب العميد ورؤساء الفروع الجهوية إلا لمدة نيابية واحدة.

ويتحتم على العميد التفرغ الكلي لممارسة مهامه. وتسند له منحة شهرية يحددها مجلس الهيئة في افتتاح كل سنة قضائية.

ويكون العميد المتخلي وجوبا وبصورة آلية عضوا لمدة نيابية واحدة بمجلس الهيئة الوطنية للمحامين الموالية.

الفصل 58 ـ يعين مجلس الهيئة الوطنية للمحامين ومجالس الفروع الجهوية من بين أعضائهم كاتبا عاما وأمين مال، وتسند إلى بقية الأعضاء مهام أخرى يقررها المجلس المختص حسب النظام الداخلي لمهنة المحاماة.

الفصل 59 ـ تجرى تحت إشراف العميد أو من ينيبه من أعضاء مجلس الهيئة انتخابات جهوية لانتخاب رئيس الفرع الجهوي وأعضاء مجلسه طبق الصيغ والإجراءات المضبوطة لانتخاب العميد وأعضاء مجلس الهيئة.

الفصل 60 ـ مع مراعاة أحكام الفصل 56 من هذا المرسوم، تجرى انتخابات جزئية إذا حدث شغور بمجلس الهيئة الوطنية للمحامين أو بأحد مجالس الفروع الجهوية للمدة المتبقية إذا لم تقل عن ستة أشهر.

ويجب أن تتم الانتخابات الجزئية تحت إشراف العميد أو من ينيبه من أعضاء مجلس الهيئة في أجل أقصاه ستون يوما من تاريخ حصول الشغور.

وإذا حصل الشغور في خطة العميد أو خطة رئيس الفرع الجهوي، ينتخب مجلس الهيئة أو الفرع الجهوي أحد أعضائه بالاقتراع السري وبالأغلبية النسبية لتسديد الشغور.

ولا يعتد بالتحجير المنصوص عليه بالفصل 56 من هذا المرسوم عند تولي العمادة أو رئاسة الفرع الجهوي للمدة المتبقية.

وعند تساوي الأصوات التي يتحصل عليها المترشحون للإنتخابات المبينة بهذا الفصل أو بالفصل 59 من المرسوم يقدم المحامي الأقدم في الترسيم لدى التعقيب. وعند التساوي يقدم الأكبر سنا.

الفصل 61 ـ يتولى العميد أو رئيس الفرع الجهوي المنتخبان إبلاغ نتائج الإنتخابات الأصلية والجزئية وتوزيع المهام بين أعضاء المجلس للوزير المكلف بالعدل وللرؤساء الأول لمحكمة التعقيب ومحاكم الاستئناف والوكلاء العامين لديها في أجل لا يتجاوز أسبوعا.

الفصل 62 ـ يختص مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بما يلي :

- اتخاذ قرارات الترسيم بجدول المحامين،

- ضبط جدول المحامين،

- ممارسة السلطة التأديبية والعفو،

- إدارة صندوق الحيطة والتقاعد للمحامين وتنظيم الرعاية الصحية والاجتماعية لأسرهم،

- الإحالة على التقاعد،

- تقدير الجرايات الراجعة للأرامل والأبناء القصر بالنسبة لمن توفي من المحامين،

- إسناد الصفة الشرفية للمحامين المتقاعدين،

- النظر في الانخراط في الاتحادات الدولية والإقليمية للمحامين أو الانسحاب منها، والاشتراك باسم المحامين في مؤتمراتها وإبرام الاتفاقيات معها،

- تنظيم محاضرات التمرين والتكوين واستكمال الخبرة،

- إدارة مكاسب الهيئة والترخيص في إبرام العقود مهما كان نوعها.

الفصل 63 ـ تباشر مجالس الفروع المسائل الجهوية كل حسب مرجع نظره، وخاصة منها ما يلي :

- الإحالة على عدم المباشرة والإذن باستئنافها.

- التصرف في المكاسب والإعتمادات المخصصة لها وذلك تحت إشراف مجلس الهيئة الوطنية للمحامين.

الفصل 64 ـ يتولى العميد بالخصوص ما يلي :

- تمثيل الهيئة الوطنية للمحامين لدى كافة السلط المركزية

- الإشراف على تجديد مجالس الفروع الجهوية وعلى الانتخابات الجزئية لتسديد الشغور الحاصل بها

- رئاسة مجالس الهيئة

- رئاسة اللجنة المالية

- إبرام العقود التي يرخص فيها مجلس الهيئة الوطنية للمحامين

- الإحالة على عدم المباشرة طبقا لأحكام الفصل 18 من هذا المرسوم

ويمكنه في حال تخلف رئيس الفرع وبصفة استثنائية وعند الضرورة الإحالة على مجلس التأديب. وفي هذه الحالة لا يحضر كل من العميد ورئيس الفرع أعمال مجلس التأديب الملتئم للغرض.

الفصل 65 ـ يختص رئيس الفرع الجهوي للمحامين بما يلي :

- تمثيل الفرع لدى السلط الجهوية والمحلية

- رئاسة مجلس الفرع

- النظر في الشكايات المرفوعة ضد المحامين

- تسعير أجور المحامين

- السهر على تصفية مكاتب المحامين

- انتداب المحامين عند الحاجة

كما يختص دون سواه بتعيين المحامين في إطار التسخير أو الإعانة العدلية.

الفصل 66 ـ تتولى الهياكل المذكورة بالفصول 62 و63 و64 و65، كل في حدود اختصاصه، إجراء المراقبة لاحترام مبادئ الاستقامة والاعتدال والزمالة ومراعاة الواجبات التي يقوم عليها شرف مهنة المحاماة.


== الباب السادس في تأديب المحامين ==



== القسم الأول إجراءات التأديب ==


الفصل 67 ـ يؤاخذ تأديبيا المحامي الذي يخل بواجباته أو يرتكب ما ينال من شرف المهنة أو يحط منها بسبب سلوكه فيها أو سيرته خارجها.

ويختص بالتأديب مجلس يتركب من :

- العميد، رئيسا

- الكاتب العام للهيئة الوطنية، مقررا

- رئيس الفرع الجهوي المنتمي إليه المحامي المحال على المجلس

- أربعة من أعضاء مجلس الهيئة المنتخبين على المستوى الوطني الأقدم في المهنة وعند التساوي فالأكبر سنا

- خمسة أعضاء ينتخبهم مجلس الهيئة الوطنية في بداية مدته النيابية من قائمة لا يقل عددها عن العشرين يقترحها العميد والكاتب العام وأمين المال من غير المحامين المتحملين لمسؤولية داخل هياكل المهنة، تشترط فيهم الشروط المقررة للترشح لخطة العمادة.

ويحجر على الأعضاء الخمسة المذكورين الترشح إلى هياكل المهنة في المدة النيابية الموالية.

ويمارس مجلس التأديب سلطته في جلسات سرية بحضور نصف أعضائه على الأقل ويصدر قراراته بأغلبية الأصوات. و لا يشارك رئيس الفرع المعني في التصويت.

ويكون صوت العميد مرجحا عند تساوي الأصوات.

الفصل 68 ـ تسلط على المحامي إحدى العقوبات التأديبية التالية :

- الإنذار

- التوبيخ

- الحط من قسم التعقيب إلى الاستئناف

- الإيقاف المؤقت عن ممارسة المهنة لمدة لا تتجاوز عامين

- التشطيب على الاسم من جدول المحامين لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات

- محو الاسم من الجدول بصفة نهائية

ويجوز لمجلس التأديب الإذن بالنفاذ العاجل وذلك عندما يقرر الإيقاف المؤقت أو التشطيب أو المحو.

الفصل 69 ـ يسقط حق التتبع التأديبي بمرور ثلاثة أعوام من تاريخ ارتكاب المخالفة ما لم تكن لها صبغة الجناية. وفي هذه الصورة فإن التتبع التأديبي ومن أجلها يخضع لآجال السقوط وعوامل القطع والتعليق المنصوص عليها بمجلة الإجراءات الجزائية.

الفصل 70 ـ إذا نسب للمحامي ما قد يستوجب مؤاخذته تأديبيا فإن الشكايات والتقارير المتعلقة بذلك تحال وجوبا على رئيس الفرع الجهوي المختص. ويتولى هذا الأخير سواء بناء على تلك الشكايات أو بمبادرة منه أو بطلب من العميد أو الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف إجراء الأبحاث بنفسه أو بواسطة من يعينه لهذا الغرض.

وعلى المحامي المعني بالأمر الجواب عن الشكاية في أجل أقصاه خمسة عشرة يوما من تاريخ آخر إشعار له أثر كتابي بالملف.

ويبت رئيس الفرع في الشكاية في أجل قدره شهران من تاريخ إيداعها بكتابة الفرع.

ويعلم بذلك الوكيل العام المختص ومن يهمه الأمر في بحر أسبوع من تاريخ القرار.

الفصل 71 ـ إذا تقررت الإحالة طبق مقتضيات الفصل 70 من هذا المرسوم يتولى العميد حال اتصاله بالملف التأديبي إعلام المحامي المعني بالأمر بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ تتضمن التنبيه عليه بالحضور شخصيا أمام عضو مقرر من أعضاء مجلس الهيئة الوطنية معين من غير أعضاء مجلس التأديب لتلقي جوابه.

ويتولى العضو المقرر في بحر خمسة عشر يوما الاطلاع على الملف التأديبي وسماع المحامي المحال وتقديم تقرير في نتيجة أعماله للعميد الذي ينهيه بدوره إلى مجلس التأديب.

ويتولى العميد دعوة مجلس التأديب إلى الانعقاد في أقرب جلسة ويستدعي لها المحامي المحال ومحاميه بنفس الطريقة المبينة بالفقرة السابقة قبل موعد الجلسة بخمسة عشر يوما.

ويمكن للمحامي المحال على مجلس التأديب من الإطلاع على الملف واستخراج نسخة من الوثائق المظروفة به. وإذا أمسك المحامي المحال عن الحضور أو الجواب فللمجلس مواصلة النظر والبت في الموضوع دون توقف على حضوره في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ التعهد.

ويحضر رئيس الفرع الجهوي الصادر عنه قرار الإحالة بالجلسة التأديبية، وله تقديم ملحوظاته وبيان أسباب الإحالة.

الفصل 72 ـ يتخذ مجلس التأديب قرار معللا طبق أحكام الفصل 67 وما بعده من هذا المرسوم مع مراعاة ما جاء بالفصل 18 منه.

ويتعين على العميد توجيه نظير من القرار التأديبي إلى كل من المحامي المعني بالأمر والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف ورئيس الفرع الجهوي المختص في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما.

وعلى الوكيل العام المذكور إعلام الوزارة المكلفة بالعدل بذلك. وعلى هذه الأخيرة أن تعلم به كافة المحاكم.


== القسم الثاني في وسائل الطعن ==


الفصل 73 ـ يجوز الطعن بالاستئناف في قرارات الحفظ الصريحة أو الضمنية الصادرة عن رؤساء الفروع الجهوية من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها مقر الفرع ومن كل من له مصلحة في ذلك.

الفصل 74 ـ يجوز الطعن بالإستئناف في القرارات غير التأديبية الصادرة عن العميد ومجلس الهيئة الوطنية للمحامين ومجالس الفروع الجهوية ورؤسائها وقرارات الجلسات العامة وإجراءات انعقادها لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها مقر الهيئة أو الفرع ممن له حق التصويت ومن الوكيل العام المختص وغيرهم ممن لهم مصلحة طبق أحكام الفصل 75 من هذا المرسوم.

الفصل 75 ـ يجوز الطعن إستئنافيا في قرارات الحفظ الصريحة أو الضمنية الصادرة عن العميد أو رؤساء الفروع الجهوية من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها الترابية مقر الفرع الجهوي المختص.

كما يجوز الطعن في كل القرارت التأديبية من الوكيل العام المذكور والمعني بالأمر أو أحد أصوله أو فروعه أو قرينه، وذلك في ظرف شهر من تاريخ الإعلام بالقرار أو مضي الأجل المحدد لاتخاذه. والاستئناف يوقف التنفيذ ما عدا في الصورة المنصوص عليها بالفقرة الأخيرة من الفصل 68 من هذا المرسوم.

وتختص بالنظر في مطالب الاستئناف دائرة بمحكمة الاستئناف بتونس مكونة من محاميين اثنين ينتخبهما مجلس الهيئة الوطنية للمحامين في مفتتح كل سنة قضائية ويرأسها الرئيس الأول أو من ينيبه.

ويتعين على الوكيل العام المختص إعلام الوزير المكلف بالعدل بالقرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف وعن المحكمة الإدارية. وعلى الوزارة المكلفة بالعدل إعلام كافة المحاكم بالقرارات التأديبية.

الفصل 76 ـ يجوز الطعن بالتعقيب أمام المحكمة الإدارية في القرارات الاستئنافية التأديبية الصادرة عن محكمة الاستئناف من طرف المعني بالأمر أو أحد ورثته أو العميد أو الوكيل العام في أجل شهر من تاريخ الإعلام بالقرار.

الفصل 77 ـ تتولى كتابة المحكمة الإدارية توجيه مكتوب في ظرف أسبوع إلى محكمة الاستئناف لجلب الملف المتعلق بالقرار المطعون فيه.

وعلى محكمة الاستئناف إحالة الملف إلى كتابة تلك المحكمة في أجل لا يتجاوز ستين يوما.

الفصل 78 ـ يتعين على العميد إعلام الوزارة المكلفة بالعدل بالقرارات الصادرة عن مجلس التأديب ومحكمة الاستئناف والمحكمة الإدارية. وعلى الوزارة إعلام كافة المحاكم بالقرارات التأديبية.


== القسم الثالث في العفو ==


الفصل 79 ـ يمكن لمجلس الهيئة الوطنية للمحامين بطلب من المحامي المؤاخذ تأديبيا بعد قضاء نصف العقوبة على الأقل إعفاؤه من بقية العقاب إذا توفر للمجلس ما يبرر ذلك.

كما يمكن له بناء على طلب من المحامي الذي تقرر محو إسمه من الجدول أن يأذن بإعادة ترسيمه من جديد وذلك بعد مضي خمسة أعوام على الأقل عن تاريخ المحو.


== الباب السابع في اللجنة المالية ==


الفصل 80 ـ تتولى لجنة مالية تتألف من العميد بوصفه رئيسا ومن أمين مال مجلس الهيئة الوطنية ورؤساء الفروع الجهوية بوصفهم أعضاء في مستهل السنة المالية تقدير الإعتمادات اللازمة لكل فرع. كما يمكنها مراجعة تلك الإعتمادات خلال السنة المالية بطلب من رئيس الفرع الذي يهمه الأمر.

وتبتدئ السنة المالية مع بداية السنة القضائية.


== الباب الثامن في نظام التقاعد ==


الفصل 81 ـ لا يتمتع بجراية التقاعد إلا المحامون المرسمون بالجدول الذين باشروا فعلا مهنتهم لدى المحاكم التونسية مدة ثلاثين عاما. وتدخل في احتساب مدة المباشرة الفعلية الفترة التي قضاها المحامي في الخدمة الوطنية أو في تمرين بالخارج مرخص فيه من مجلس الهيئة الوطنية.

ويحق للمحامي الجمع بين جراية التقاعد المذكورة بالفقرة السابقة من هذا الفصل وأي منحة أو جراية أخرى.

الفصل 82 ـ يمنح التقاعد النسبي للمحامي إذا طلب ذلك بعد المباشرة الفعلية لمهنته مدة عشرين سنة شرط أن يبلغ سن الستين. وفي هذه الحالة تحتسب جراية التقاعد على أساس جزء واحد من ثلاثين عن كل سنة عمل فعلي.

وإذا أصيب المحامي أثناء المباشرة أو بمناسبتها بعجز بدني ثابت جعله غير قادر على ممارسة مهنته، فلمجلس الهيئة الوطنية إحالته على التقاعد وجوبا، ويمنح حينئذ جراية تقاعد كاملة.

الفصل 83 ـ عند وفاة المحامي أثناء المباشرة، تدفع للقرين الباقي على قيد الحياة والأبناء القصر جراية كاملة، وفي صورة عدم وجدود أبناء يتمتع القرين بنصف الجراية. ويمكن تعديل هذه الجراية كل سنة.


== الباب التاسع في أحكام مختلفة ==


الفصل 84 ـ كل من يتعاطى السمسرة في المحاماة بطريقة مباشرة أو عن طريق الوساطة أو ينتحل صفة المحامي أو يمارس المهام الموكولة إليه بموجب هذا المرسوم يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها بالفصل 291 من المجلة الجزائية.

الفصل 85 ـ تطبق أحكام هذا المرسوم بداية من تاريخ دخوله حيز التنفيذ. وتستمر هياكل التسيير والتأديب المنتخبة قبل صدوره في مباشرة مهامها إلى حين انتهاء مدتها النيابية.

ويعتبر أعضاء مجالس الفروع الجهوية القائمة الممثلين للجهات متخلين آليا ويمكنهم الترشح لهياكل الفروع المحدثة.

الفصل 86 ـ ألغيت جميع النصوص المخالفة لهذا المرسوم وخاصة القانون عدد 87 لسنة 1989 المؤرخ في 7 سبتمبر 1989 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

الفصل : 87 ـ ينشر هذا المرسوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

تونس في 20 أوت 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]

مرسوم عدد 79 لسنة 2011 مؤرخ في 20 أوت 2011 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة(tn)

星期二, 2011/12/06 - 00:17

محمود داوود يعقوب: صفحة جديدة: '''مرسوم عدد 79 لسنة 2011 مؤرخ في 20 أوت 2011 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.''' إن رئيس الجمهورية المؤقّت، با...

'''مرسوم عدد 79 لسنة 2011 مؤرخ في 20 أوت 2011 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.'''
إن رئيس الجمهورية المؤقّت،

باقتراح من وزير العدل،

بعد الاطلاع على المجلة التجارية الصادرة بمقتضى القانون عدد 129 لسنة 1959 المؤرخ في 5 أكتوبر 1959 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى مجلة المرافعات المدنية والتجارية الصادرة بمقتضى القانون عدد 130 لسنة 1959 المؤرخ في 5 أكتوبر 1959 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى القانون عدد 34 لسنة 1960 المؤرخ في 14 ديسمبر 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين،

وعلى مجلة الإجراءات الجزائية الصادرة بمقتضى القانون عدد 23 لسنة 1968 المؤرخ في 24 جويلية 1968 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى القانون عدد 13 لسنة 1988 المؤرخ في 7 مارس 1988 المتعلق بتمثيل الدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والمؤسسات الخاضعة لإشراف الدولة لدى سائر المحاكم،

وعلى القانون عدد 87 لسنة 1989 المؤرخ في 7 سبتمبر 1989 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة كما تم تنقيحه وإتمامه بالقانون عدد 30 لسنة 2006 المؤرخ في 15 ماي 2006،

وعلى مجلة التحكيم الصادرة بمقتضى القانون عدد 42 لسنة 1993 المؤرخ في 26 أفريل 1993،

وعلى القانون عدد 60 لسنة 1994 المؤرخ في 23 ماي 1994 المتعلق بتنظيم مهنة عدول الإشهاد،

وعلى القانون عدد 71 لسنة 1997 المؤرخ في 11 نوفمبر 1997 المتعلق بالمصفين والمؤتمنين العدليين وأمناء الفلسة والمتصرفين القضائيين،

وعلى القانون عدد 65 لسنة 1998 المؤرخ في 20 جويلية 1998 المتعلق بالشركات المهنية للمحامين،

وعلى مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية الصادرة بمقتضى القانون عدد 82 لسنة 2000 المؤرخ في 9 أوت 2000 كما تم تنقيحها بمقتضى القانون عدد 11 المؤرخ في 6 مارس 2006،

وعلى مجلة الشركات التجارية الصادرة بمقتضى القانون عدد 93 لسنة 2000 المؤرخ في 3 نوفمبر 2000 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى القانون عدد 16 لسنة 2002 المؤرخ في 4 فيفري 2002 المتعلق بتنظيم مهنة المحاسبين كما تم تنقيحه بمقتضى القانون عدد 88 لسنة 2004 المؤرخ في 31 ديسمبر 2004،

وعلى المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،

وعلى رأي وزير المالية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية،

وعلى مداولة مجلس الوزراء.

يصدر المرسوم الآتي نصه :


== الباب الأول في مهنة المحاماة وأهدافها ==


الفصل الأول ـ المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل وتدافع عن الحريات والحقوق الإنسانية.

الفصل 2 ـ يختص المحامي دون سواه بنيابة الأطراف على اختلاف طبيعتهم القانونية ومساعدتهم بالنصح والاستشارة وإتمام جميع الإجراءات في حقهم والدفاع عنهم لدى المحاكم وسائر الهيئات القضائية والإدارية والتأديبية والتعديلية وأمام الضابطة العدلية كل ذلك وفق ما تقتضيه الأحكام التشريعية المتعلقة بالإجراءات المدنية والتجارية والجبائية والجزائية.

كما يختص دون غيره بتحرير عقود تأسيس الشركات أو الترفيع أو التخفيض في رأسمالها كلما تعلق الأمر بمساهمة بأصل تجاري.

كما يختص بتحرير العقود والاتفاقات الناقلة للملكية العقارية وبعقود المساهمات العينية في رأسمال الشركات التجارية، كل ذلك دون المساس بما أجازه القانون لعدول الإشهاد ولمحرري العقود التابعين لإدارة الملكية العقارية.

وتعد الأعمال المنجزة من قبل غير من ذكر باطلة بطلانا مطلقا.

ويمكن للمحامي القيام خاصة بمهام التحكيم والوساطة والمصالحة والإئتمان والتصفية الرضائية والتعهد بعقود الوكالة وبأعمال التفاوض والتمثيل لدى المصالح الجبائية والإدارية وبمهام التكوين.

ويمكنه تمثيل حرفائه أو الحضور إلى جانبهم في الجلسات العامة أو هياكل التسيير الجماعي، وفق ما تنص عليه العقود التأسيسية للشركات التجارية.

كما يجوز للمحامي المرسّم لدى التعقيب القيام بمهام عضوية مجالس الإدارة أو مجالس المراقبة في الشركات التجارية.

ويتولى المحامي في إطار اختصاصاته تنفيذ المأموريات المسندة إليه من المحاكم وسائر الهيئات القضائية أو التعديلية.

كما يمكن له القيام بمهام الوكيل الرياضي أو وكيل الفنانين أو وكيل الملكية الفكرية أو الصناعية أو مهام التصرف الائتماني.

وللمحامي أن يتنقل خارج مكتبه بكل حرية وإن اقتضى الأمر خارج البلاد التونسية لغاية تنفيذ المهام المبينة أعلاه ما لم يكن ذلك مخالفا لقوانين الدول المعنية.


== الباب الثاني في شروط الترسيم ==


الفصل 3 ـ مع مراعاة الاتفاقيات الدولية، لا يباشر مهنة المحاماة بصفة مستمرة أو وقتية إلا من كان مرسما بجدول المحامين. ويشترط في طالب الترسيم أن يكون :

ـ تونسي الجنسية منذ خمسة أعوام على الأقل.

ـ مقيما بتراب الجمهورية التونسية.

ـ خاليا من كل الأمراض والعاهات التي تحول دون ممارسة المهنة.

ـ بالغا من العمر ثلاثة وعشرين عاما على الأقل وأربعين عاما على الأكثر.

ـ متحصلا على شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة مسلمة من المعهد الأعلى للمحاماة لم يمض عليها أكثر من سنة في تاريخ تقديم المطلب، ويعفى من هذه الشهادة المتحصل على شهادة الدكتوراه في الحقوق أو العلوم القانونية أو ما يعادلها من الشهائد الأجنبية في الحقوق أو العلوم القانونية والذي له رتبة أستاذ تعليم عال أو أستاذ محاضر في القانون.

ـ غير مرتبط بأية علاقة شغلية أو وظيفية مع الذوات الطبيعية والمعنوية الخاصة والعامة وغير مباشر لأي نشاط يتنافى ومهنة المحاماة.

ـ خاليا من السوابق العدلية من أجل جريمة قصدية ماسة بالشرف ولم يسبق تفليسه أو عزله لأسباب مخلة بالشرف.

ـ مسويا بصفة نهائية لوضعيته إزاء الخدمة الوطنية.

ويجب أن يقدم المترشح مطلبا في الانتساب للمحاماة باسم عميد المحامين يودع بكتابة الفرع الجهوي المراد الانتصاب بدائرته مصحوبا بالوثائق المثبتة لتوفر الشروط المذكورة أعلاه مع تقرير مفصل عن حياته الدراسية والمهنية وما يفيد تسديد معاليم ترسيمه التي يحددها مجلس الهيئة الوطنية للمحامين. وعلى كاتب الفرع الجهوي تسليم وصل لطالب الترسيم.

ويحال هذا المطلب على مجلس الهيئة للبت فيه في الأجل طبقا للأحكام المنصوص عليها بالفصل 9 من هذا المرسوم.

ويعفى من موجبات الشرطين الرابع والخامس من هذا الفصل من باشر القضاء لمدة عشر سنوات ما لم يكن معزولا لأسباب مخلة بالشرف.

الفصل 4 ـ أحدث معهد أعلى للمحاماة يعد لهذه المهنة وهو مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي تشرف عليها الوزارة المكلفة بالعدل والوزارة المكلفة بالتعليم العالي.

ويشتمل المعهد على مجلس علمي يترأسه مدير المعهد ويتكون من :

* ممثلين اثنين عن كل من الوزارة المكلفة بالعدل والوزارة المكلفة بالتعليم العالي والهيئة الوطنية للمحامين.

* ستة ممثلين عن إطار التدريس بالمعهد موزعين كما يلي :

ـ اثنين عن المدرسين بالمعهد من قضاة الرتبة الثالثة ينتخبهما زملاؤهما بالمعهد من الذين لهم هذه الصفة وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

ـ اثنين عن المدرسين الباحثين التابعين للجامعة ينتخبهما زملاؤهما بالمعهد الذين لهم هذه الصفة وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

ـ اثنين عن المحامين لدى التعقيب ينتخبهما زملاؤهما بالمعهد الذين لهم هذه الصفة وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

ويتم القبول بالمعهد عن طريق مناظرة تفتح للمتحصلين على الأستاذية أو الإجازة في الحقوق أو العلوم القانونية أو ما يعادلها من الشهائد الأجنبية في الحقوق أو العلوم القانونية. وتدوم الدراسة بالمعهد سنتين.

ويتم القبول أيضا بالمعهد عن طريق مناظرة للمتحصلين على شهادة الماجستير في الحقوق أو العلوم القانونية مع الأستاذية أو الإجازة في الحقوق أو العلوم القانونية أو ما يعادلهما من الشهائد الأجنبية في الحقوق أو العلوم القانونية، ويسجلون بالسنة الثانية.

ويمكن للمعهد أن ينظم دورات تكوينية اختيارية لاستكمال خبرة المحامين المباشرين.

ويضبط التنظيم الإداري والمالي للمعهد ونظام الدراسة والتكوين به بأمر.

الفصل 5 ـ يضبط مجلس الهيئة الوطنية للمحامين جدول المحامين في موفى كل سنة قضائية ويشتمل الجدول على ثلاثة أجزاء :

ـ الجزء الأول ويحتوي على أسماء المحامين المباشرين مع بيان تاريخ ترسيمهم حسب الأقدمية وعناوين مكاتبهم وكيفية مباشرتهم سواء فرادى أو في نطاق شركات مهنية للمحاماة. وينقسم هذا الجزء بدوره إلى ثلاثة أقسام : قسم أول يشمل المحامين لدى التعقيب، وقسم ثان يشمل المحامين لدى الاستئناف وقسم ثالث يشمل المحامين المتمرنين.

ـ الجزء الثاني ويحتوي على أسماء المحامين الذين كانوا مرسمين بالجزء الأول من جدول المحامين والذين وقعت إحالتهم على عدم المباشرة حسب أقدميتهم بالجزء الأول المذكور.

ـ الجزء الثالث ويحتوي على أسماء المحامين المتقاعدين والشرفيين مرتبا حسب تاريخ إحالتهم على التقاعد أو منحهم الصفة الشرفية.

الفصل 6 ـ يجب على المترشح الذي تم قبول ترسيمه أن يؤدي أمام محكمة الاستئناف التي سينتصب بدائرتها وقبل ترسيمه بالجدول في أجل لا يتجاوز الثلاثة أشهر أداء اليمين الآتية :

"أقسم بالله العظيم أن أقوم بأعمالي بأمانة وشرف وأن أحافظ على سر المهنة وأن أحترم مبادئ المحاماة وقيمها".


== الباب الثالث في وضعيات المحامين ==


الفصل 7 ـ يكون المحامي في وضعية مباشر أو في وضعية غير مباشر.


== القسم الأول في المحامي المباشر ==


الفصل 8 ـ المحامي المباشر هو المحامي المتفرغ لمباشرة مهنته ويكون إما بصدد التمرين أو مرسما بالاستئناف أو لدى التعقيب.


== أولا : في التمرين ==


الفصل 9 ـ يتم الترسيم بقسم المحامين المتمرنين بقرار من مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بناء على مطلب كتابي مشفوع بالوثائق المنصوص عليها بالفصل 3 من هذا المرسوم.

ويجتمع مجلس الهيئة للنظر في مطالب الترسيم في دورتين خلال شهري أفريل وأكتوبر من كل سنة وذلك للتأكد من توفر الشروط الواردة بالفصل المذكور.

وعلى طالب الترسيم أن يدلي بشهادة من أحد المحامين المباشرين إما لدى التعقيب أو لدى الاستئناف لمدة لا تقل عن خمس سنوات تفيد بأنه يسمح له بالتمرين بمكتبه.

وفي صورة التعذر يرفع طالب الترسيم أمره إلى رئيس الفرع الجهوي المختص الذي يتولى مساعدته على إيجاد من يتولى الإشراف على تمرينه وفق أحكام النظام الداخلي لمهنة المحاماة.

ويتعين على مجلس الهيئة أن يبت في المطلب في أول دورة للترسيم التي تلي تاريخ تقديم المطلب.

ويعد سكوت المجلس بعد مرور شهرين على الدورة المذكورة رفضا.

الفصل 10 ـ تدوم مدة التمرين عاما واحدا. ويمكن التمديد فيها طبقا لأحكام الفصل 15 من هذا المرسوم.

الفصل 11 ـ يحجر على المحامي المتمرن أن يفتح مكتبا باسمه الخاص.

ويسمح له بوضع معلقة على مكتب التمرين على أن يكون اسمه مقرونا بعبارة "محام متمرن" كما يجب عليه أن لا يستعمل صفة محام إلا متبوعة بكلمة "متمرن".

الفصل 12 ـ يجوز للمحامي المتمرن نيابة المتقاضين والترافع باسمه الخاص لدى جميع المحاكم الجزائية. ويمكنه النيابة والترافع لدى المحاكم الأخرى والهيئات التي لا تكون فيها إنابة المحامي وجوبية. وفي ما عدا ذلك لا تجوز له النيابة والترافع إلا باسم المحامي الذي هو بصدد قضاء التمرين بمكتبه وتحت إشرافه.

ويحجر عليه النيابة لدى محكمة التعقيب ولو باسم المحامي المشرف على التمرين.

الفصل 13 ـ يجب على المحامي المتمرن أن يواظب على المباشرة بالمكتب الذي يتمرن به وأن يحضر جلسات المحاكم ومحاضرات التمرين والملتقيات العلمية والتكوينية التي تقررها هياكل المهنة.

ويجب على المحامي المشرف على التمرين تأطير المحامي المتمرن والعناية به ومعاملته بما يليق بواجب الزمالة.


== ثانيا : في الترسيم لدى الاستئناف ==


الفصل 14 ـ يشترط لترسيم المحامي لدى الاستئناف :

ـ الإدلاء بشهادة من المحامي المشرف على التمرين تفيد أنه أتم التمرين مع تقرير يقيم بصورة مفصلة وضعية المحامي المتمرن أثناء مدة التمرين. ولا يحول تعذر الإدلاء بالشهادة أو التقرير دون نظر مجلس الهيئة الوطنية في مطلب الترسيم.

ـ تقديم نماذج من التقارير والعرائض المحررة من قبله مؤشرا عليها من المحامي المشرف على التمرين.

ـ تقديم ما يثبت أنه قام بإلقاء محاضرة على الأقل والحضور في ما لا يقل عن عشرة محاضرات من محاضرات التمرين.

الفصل 15 ـ يقدم طالب الترسيم لدى الاستئناف إلى كتابة الفرع الجهوي المختص مطلبا كتابيا في الغرض باسم عميد المحامين مقابل وصل في ذلك. وتقع إحالة مطلب الترسيم بعد دراسته على مجلس الهيئة وذلك في أجل أقصاه شهر من تاريخ تقديمه. وعلى مجلس الهيئة أن يبت في ظرف شهرين من تاريخ توصله بالملف. ويعد سكوت المجلس بعد انقضاء هذا الأجل رفضا.

وللمجلس أن يأذن بترسيم صاحب المطلب لدى الاستئناف أو بالتمديد في التمرين بقرار معلل تضبط فيه المدة الإضافية التي لا يمكن أن تتجاوز السنتين. ويعلم المحامي بذلك في ظرف شهر من تاريخ القرار.

الفصل 16 ـ يباشر المحامي لدى الاستئناف جميع أنواع القضايا ما عدا قضايا التعقيب ولو باسم من له حق مباشرتها من المحامين.


== ثالثا : في الترسيم لدى التعقيب ==


الفصل 17 ـ يشترط لترسيم المحامي لدى التعقيب :

ـ أقدمية لا تقل عن عشر سنوات مباشرة فعلية لدى الاستئناف.

ـ التحلي بالاستقامة والكفاءة الصناعية والقانونية وألا يكون قد صدر ضده قرار تأديبي طيلة الخمس سنوات السابقة لتقديم المطلب.

ويقدم طالب الترسيم مطلبا كتابيا في الغرض إلى كتابة الفرع الجهوي المختص باسم عميد المحامين مصحوبا بنماذج من التقارير والبحوث القانونية، تقع إحالته على مجلس الهيئة في أجل أقصاه شهر من تاريخ تقديمه.

ويعهد العميد إلى أحد أعضاء مجلس الهيئة إعداد تقرير حول مدى استيفاء المطلب للشروط المنصوص عليها أعلاه. وعلى المجلس البت فيه خلال شهرين من تاريخ اتصاله به. ويعد سكوت المجلس بعد انقضاء هذا الأجل رفضا.

وللمجلس أن يأذن بترسيم صاحب المطلب لدى التعقيب أو برفض ذلك بقرار معلل.

ولا يمكن تجديد المطلب إلا بعد مضي عام من تاريخ قرار الرفض أو صدور قرار استئنافي بإقراره.


== القسم الثاني في المحامي غير المباشر ==


الفصل 18 ـ المحامي غير المباشر هو المحامي الذي سبق ترسيمه بجدول المحامين المباشرين وحصل له طارئ يحول دون مواصلة ممارسة مهنته.

ويكون المحامي في حالة عدم مباشرة :

أولا : عند تنفيذ حكم جزائي عليه لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر سجنا.

ثانيا : بموجب قرار تأديبي بات أو محلى بالنفاذ العاجل قضى بإيقافه عن المباشرة سواء كان صادرا عن مجلس الهيئة الوطنية للمحامين أو عن المحكمة المتعهدة بالنظر في الطعن بالاستئناف أو التعقيب.

ثالثا : بقرار من مجلس الفرع الجهوي المختص في الحالات التالية :

ـ بطلب من المعني بالأمر.

ـ إذا كان بصدد القيام بالخدمة الوطنية.

ـ إذا حصلت ظروف جديدة لاحقة للترسيم أو تبين بعد البحث أن المعني بالأمر أصبح في إحدى الحالات التي تتنافى مع مباشرة المهنة أو تحول دون القيام بها طبق أحكام هذا المرسوم.

ـ إذا ارتكب المحامي أفعالا خطيرة من شأنها الإضرار بسمعة المهنة أو بمصالح حرفائه تستوجب إحالته على مجلس التأديب.

وعلى المجلس في هذه الصورة أن يبت في الأصل في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر. وينفذ قرار الإحالة على عدم المباشرة بقطع النظر عن الطعن بالاستئناف.

رابعا : بقرار من العميد، إذا لم يدفع معلوم اشتراكه السنوي بعد مضي ثلاثة أشهر من التنبيه عليه برسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ. ويكون قرار الإحالة على عدم المباشرة المنصوص عليه بهذه الفقرة معللا وينفذ بقطع النظر عن الطعن بالاستئناف.

الفصل 19 ـ يحجر على المحامي المحال على عدم المباشرة تعاطي مهنة المحاماة من تاريخ إعلامه بالقرار بصفة قانونية.

ويكلف رئيس الفرع الجهوي المختص محاميا يتولى غلق المكتب وتصفية القضايا الجارية مدة الإحالة على عدم المباشرة ما لم يكن ذلك المكتب تابعا لشركة مهنية للمحامين.

ويعلم بذلك العميد والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها مقر ذلك الفرع. وعلى الوكيل العام المذكور إعلام الوزير المكلف بالعدل بذلك.

الفصل 20 ـ على المحامي المحال على عدم المباشرة الذي يرغب في استئناف نشاطه بعد زوال المانع أن يتقدم بطلب كتابي لمجلس الفرع الذي أصدر قرار الإحالة على عدم المباشرة.

غير أنه لا يمكن لمن سبقت إحالته على عدم المباشرة بطلب منه أن يطلب استئنافها قبل انقضاء أربعة أشهر.

وعلى المجلس المذكور أن ينظر في المطلب خلال شهر واحد من تاريخ توصله به. ويعد سكوت المجلس بعد انقضاء هذا الأجل رفضا. ويتولى رئيس الفرع إعلام العميد والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالقرار المتخذ في المطلب.


== القسم الثالث في المحامي المتقاعد والشرفي ==


الفصل 21 ـ يرسم المحامي المحال على التقاعد بالجزء الثالث من جدول المحامين. ويمكن أن تسند الصفة الشرفية للمحامي المتقاعد بقرار من مجلس الهيئة مكافأة له على ما قدم من خدمات جليلة للمهنة. ويقع إبلاغ هذا القرار من قبل العميد إلى الوزير المكلف بالعدل وإلى المعني بالأمر.

ويدعى المحامي الشرفي بصفة رسمية للتظاهرات العلمية التي تنظمها هياكل المهنة.

كما يمكنه حضور الجلسات العامة للمحامين دون أن يكون له حق التصويت.


== الباب الرابع في حقوق المحامي وواجباته ==


الفصل 22 ـ لا يجوز الجمع بين مهنة المحاماة ومباشرة مهنة أو نشاط آخر بأجر عدا التدريس بصفة عرضية أو تعاقدية. ويسمح بصفة استثنائية للمدرسين بمؤسسات التعليم العالي المرسمين بجدول المحاماة قبل 7 سبتمبر 1989 بمواصلة الجمع بين المهنتين.

ويجوز للمحامي القيام بمهمات وقتية ومحدودة زمنيا تستوجب منحة تحمل على ميزانية الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية.

وإذا كلف المحامي من قبل الدولة أو مؤسسة عمومية أو أي جهة أخرى بمهمة غير محدودة زمنيا تحول دون تفرغه لمباشرة مهنته أو تمس من استقلالية أو شرف المحاماة فإنه يحال وجوبا على عدم المباشرة.

الفصل 23 ـ لا يجوز الجمع بين مهنة المحاماة والأنشطة التالية :

ـ تعاطي التجارة بأنواعها.

ـ المشاركة في برامج إعلامية أو تنشيطها مهما كان نوعها بصورة منتظمة أو دورية، بمقابل أو بدونه.

ـ مباشرة خطة وكيل أو رئيس مدير عام أو مدير عام مساعد في الشركات التجارية بأجر أو بدونه، باستثناء رئاسة مجالس الإدارة في الشركات خفية الاسم.

ـ ممارسة أي مهنة حرة أخرى بصفة مباشرة أو غير مباشرة لا تتلاءم مع مهنة المحاماة.

الفصل 24 ـ لا يمكن لمحام عضو بمجلس تشريعي أن ينوب أو يترافع لدى سائر المحاكم أو أن يقدم استشارة ضد الدولة أو الجماعات المحلية أو المجالس الجهوية أو المؤسسات العمومية.

وينطبق نفس التحجير على المحامي العضو بمجلس بلدي أو بمجلس قروي بالنسبة للقضايا المتعلقة بالمجلس الذي ينتسب إليه أو بالمؤسسات الراجعة له بالنظر.

الفصل 25 ـ يحجر على المحامين من قدماء موظفي الدولة المرسمين بأحد أقسام الجزء الأول من جدول المحامين أن يقوموا بأي عمل ضد مصالح الإدارة العمومية وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ مغادرتهم لمهامهم بالوظيفة العمومية.

الفصل 26 ـ يجب أن يكون حضور المحامي أمام المحكمة بالزي الخاص بالمحاماة والذي تضبط مواصفاته بقرار من الوزير المكلف بالعدل.

الفصل 27 ـ يباشر المحامي مهنته منفردا أو بالاشتراك مع غيره ضمن شركة مهنية للمحاماة تخضع للتشريع الجاري به العمل.

ويتم تأمين مسؤوليته المدنية وفق الصيغ التي يحددها مجلس الهيئة الوطنية للمحامين.

الفصل 28 ـ يمنع على الشركة المهنية للمحامين وعلى المحامين المتعاطين لنشاطهم بمكتب مشترك مساعدة أو نيابة أطراف تتعارض مصالحهم.

الفصل 29 ـ يجب أن يكون مكتب المحامي أو مكاتب الشركات المهنية للمحامين لائقة بالمهنة ومن شأنها ضمان المحافظة على السر المهني.

لا يجوز أن يكون للمحامي المباشر منفردا أو بالاشتراك مع غيره أكثر من مكتب واحد بتراب الجمهورية إلا في صورة المباشرة ضمن شركة مهنية للمحامين.

ويجب على المحامي والشركات المهنية للمحامين إعلام العميد ورؤساء الفروع المختصة قبل القيام بأي تغيير لعناوين مكاتبهم.

الفصل 30 ـ يجب على المحامي الذي يريد القيام ضد زميله أو اتخاذ إجراءات قانونية ضده في أي موضوع كان أن يسترخص في ذلك من رئيس الفرع الجهوي الذي يرجع إليه المحامي المقام عليه بالنظر. ويجب على هذا الأخير الجواب على المطلب في ظرف عشرة أيام من تاريخ تقديمه. ويعد سكوته بعد انقضاء هذا الأجل ترخيصا.

وإذا تعلق الأمر بدعوى مستعجلة يكتفي بإعلام رئيس الفرع المذكور.

وإخلال المحامي بهذه الإجراءات يعتبر مساسا بأخلاقيات المهنة موجبا للمؤاخذة التأديبية.

وإذا تعذر على المتقاضي تكليف محام لنيابته ضد محام، فعليه أن يرفع أمره لرئيس الفرع الجهوي المختص الذي يتولى تعيين من يتولى الدفاع عنه في أجل لا يتجاوز أسبوعا. وبانقضائه يمكن للمعني بالأمر استصدار إذن على عريضة في انتداب محام من رئيس محكمة الاستئناف التي بدائرتها مقر الفرع المذكور. وعلى رئيس محكمة الاستئناف إعلام رئيس الفرع باسم المحامي المعين.

وتعلق الآجال الخاصة بسير الدعاوى من تاريخ رفع الأمر إلى رئيس الفرع إلى حين البت فيها نهائيا.

الفصل 31 ـ على المحامي المحافظة بصورة مطلقة على أي سر من أسرار منوبه التي أفضى بها إليه أو التي اطلع عليها بمناسبة مباشرته لمهنته.

الفصل 32 ـ لا يجوز للمحامي أداء الشهادة في نزاع أنيب أو استشير فيه. ويجب أن يمتنع عن أداء أية مساعدة ولو من قبيل الاستشارة لخصم موكله في نفس النزاع أو في نزاع مرتبط به إذا كان قد أبدى فيه رأيا لخصمه أو سبقت نيابته عنه فيه ثم تخلى عنها.

كما لا يجوز للمحامي النيابة على من تتعارض مصالحهم في قضية واحدة.

الفصل 33 ـ لا يجوز للمحامي أن يقبل النيابة ولو بواسطة في دعوى أمام قاض تربطه به صلة قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة ولو وافق خصم منوبه على ذلك.

وإذا كانت نيابته سابقة عن تاريخ التعهد فعليه أن يتخلى عنها، وإن لم يفعل فعلى النيابة العمومية وكل من له مصلحة في ذلك التجريح في نيابته طبق التشريع الجاري به العمل.

ولا يحرمه تخليه عن النيابة من المطالبة بأتعابه عن المرحلة التي وصلت إليها القضية.

الفصل 34 ـ يتقيد المحامي، إذا قرر التخلي عن النيابة في قضية ما، بأحكام التخلي المنصوص عليها بمجلة المرافعات المدنية والتجارية.

الفصل 35 ـ إذا طرأ على المحامي ما يحول دون القيام بمهنته، يعين رئيس الفرع الجهوي المختص من يقوم مقامه في مباشرة قضايا منوبيه إلى أن ينيب هؤلاء غيره. ويقع إعلام المحكمة بذلك مع احترام حقوق المحامي أو ورثته.

الفصل 36 ـ على المحامي المنتدب أو المسخر مباشرة الدفاع على الوجه الأكمل، وإذا طرأ عليه ما يحول دون قيامه بواجبه بنفسه يتحتم عليه إعلام رئيس الفرع الجهوي بذلك.

ويجب في الأثناء القيام بما تأكد من الأعمال التي تفوت بدونها الحقوق ولو بواسطة زميل. ويعد عدم قيامه بما ذكر إخلالا منه بالواجبات المهنية.

الفصل 37 ـ يستحق المحامي المنتدب في نطاق الإعانة العدلية أو التسخير في القضايا الجزائية منحة يحدد مقدارها بأمر تصرف له من ميزانية الدولة بمجرد الاستظهار بقرار التسخير.

وللمحامي المنتدب بطريق الإعانة العدلية حق مطالبة منوبه بأتعابه إذا زالت عنه حالة العسر.

الفصل 38 ـ تحدد أتعاب المحامي بموجب اتفاق مسبق بينه وبين حريفه وتقدر أساسا بالاعتماد على طبيعة الخدمة التي يسديها ومدتها وأهميتها وعلى خبرة المحامي وأقدميته والجهد الذي بذله والنتيجة التي أمكن له تحقيقها.

ويمكن للطرفين كذلك الاتفاق كتابة على تخصيص المحامي بنسبة من قيمة ما سيتم تحقيقه من النتائج على أن لا تفوق تلك النسبة العشرين بالمائة وأن لا تكون ذات طبيعة عينية أو مخلة بشرف المهنة وكرامة المحامي.

الفصل 39 ـ إذا وقع خلاف بين المحامي ومنوبه في أصل الأتعاب أو مقدارها أو ما بقي منها بالذمة، فللأحرص منهما رفعه إلى رئيس الفرع الجهوي المختص الذي يصدر قرارا معللا في تقدير أتعاب المحاماة وفق أحكام الفصل 38 من هذا المرسوم.

ويخضع القرار للإكساء بالصيغة التنفيذية من قبل رئيس المحكمة الابتدائية التي بدائرتها مكتب المحامي.

ولكل من الطرفين الطعن فيه طبق الإجراءات المنصوص عليها بالفصل 71 من هذا المرسوم ومجلة المرافعات المدنية والتجارية.

وتخضع أتعاب المحاماة وجوبا وفي كل الأحوال للتقدير من قبل رئيس الفرع الجهوي كلما تعلق الأمر بمولى عليهم.

الفصل 40 ـ يستحق المحامي أتعابه كلما تعهد بالنيابة أو بخدمات قانونية بقطع النظر عن إنهاء ذلك بموجب عزله منها أو حصول صلح في النزاع. ويسقط حقه في المطالبة بها بعد مضي خمسة عشر عاما من تاريخ استحقاقه لها.

الفصل 41 ـ تتمتع أتعاب المحامي والمصاريف المبذولة منه بحق امتياز على ما آل إلى منوبه نتيجة الدعوى موضوع النيابة. وهذا الامتياز يلي في المرتبة الامتياز العام للخزينة.

ويمكن للمحامي حبس التقارير والوثائق التي حررها أو أعدها في نطاق نيابته ما لم يقع خلاصه في أتعابه والمصاريف المبذولة منه.

كما يمكن له حبس الرسوم والوثائق الراجعة لمنوبه إذا رأى في ذلك ضمانا لحقوقه، على أن يتولى استصدار إذن على العريضة في إجراء الحبس من رئيس المحكمة الابتدائية المختصة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ مطالبته باسترجاعها.

الفصل 42 ـ يجب على المحامي موافاة منوبيه أو من يؤول إليهم الحق بجميع الأموال المستخلصة أو المقبوضة لفائدتهم في ظرف شهر من تاريخ قبضها، وعند التعذر عليه إيداعها لحسابهم بصندوق خاص تضبط شروط إحداثه والتصرف فيه بأمر.

وللمحامي خصم أتعابه ومصاريفه قبل الإيداع إذا كانت محل اتفاق كتابي أو مقدرة بصورة قانونية.

الفصل 43 ـ يجب على المحامي المباشر أن يدفع في افتتاح كل سنة قضائية معلوم الاشتراك السنوي لصندوق الهيئة الوطنية للمحامين وأن يدفع في افتتاح كل سنة إدارية معلوم الاشتراك لصندوق الحيطة والتقاعد للمحامين.

وإذا تخلف المحامي عن دفع تلك المعاليم طيلة سنة كاملة، يوجه له العميد تنبيها بالدفع بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ.

ويكون المحامي عرضة للإحالة على عدم المباشرة في صورة عدم الخلاص بعد مضي ثلاثة أشهر من بلوغ تلك الرسالة إليه.

وتخضع جميع الأعمال والإجراءات التي يقوم بها المحامي لطابع المحاماة وإلا عدت باطلة.

الفصل 44 ـ على المحامي أن يباشر مهامه بنفسه. وله أن ينيب عنه وتحت مسؤوليته من يراه من زملائه.

وللمحامي أن يعهد بتسيير مكتبه وتحت مسؤوليته لمن أراد من المحامين المباشرين من غير المتمرنين ولمدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر بعد الحصول على ترخيص من رئيس الفرع الجهوي المختص. ويتعين عليه إعلام منوبيه باسم المحامي الذي سيخلفه. كما يتعين على رئيس الفرع إعلام العميد والوكيل العام بمحكمة الاستئناف الكائن بدائرتها مقر الفرع، وعلى هذا الأخير إعلام الوزير المكلف بالعدل.

الفصل 45 ـ المحامي مسؤول طبقا لأحكام هذا المرسوم ولغيره من القوانين الجاري بها العمل عما يرتكبه من الأخطاء المهنية.

الفصل 46 ـ إذا وقعت تتبعات جزائية ضد محام، يتم إعلام رئيس الفرع الجهوي المختص بذلك حينا. ويحال المحامي وجوبا من طرف الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف على قاضي التحقيق الذي يتولى بحثه في موضوع التتبع بحضور رئيس الفرع المختص أو من ينيبه للغرض.

ولا يجوز تفتيش مكتب المحامي إلا في حالة التلبس وبعد إعلام رئيس الفرع الجهوي المختص.

ولا تباشر أعمال التفتيش إلا بحضور المحامي وقاضي التحقيق ورئيس الفرع أو من ينيبه للغرض. ولا يشترط حضور المحامي إذا كان بحالة فرار.

وتسري هذه الأحكام على مكاتب الهيئة الوطنية للمحامين وفروعها.

وعلى قاضي التحقيق تحديد مناط بحثه ونوعية الوثائق أو الأدلة التي يروم حجزها. ولا يمكنه الاطلاع على ملفات أو وثائق لا صلة لها بالقضية موضوع تعهده أو حجزها.

وفي حالة التلبس يقوم مأمورو الضابطة العدلية بكل الإجراءات ما عدا سماع المحامي.

ويتعين في جميع الأحوال على قاضي التحقيق أو أعوان الضابطة العدلية المباشرون للتفتيش أن يلتزموا بحدود ما له ارتباط وثيق بالجريمة.

وتبطل جميع الأعمال والإجراءات المخالفة لما سبق بيانه.

الفصل 47 ـ لا تترتب عن الأعمال والمرافعات والتقارير المنجزة من المحامي أثناء مباشرته لمهنته أو بمناسبتها أية دعوى ضده.

ولا يتعرض المحامي تجاه الهيئات والسلطات والمؤسسات التي يمارس مهنته أمامها إلا للمساءلة التأديبية وفق أحكام هذا المرسوم.

الفصل 48 ـ يعتبر أعضاء مجلس الهيئة الوطنية للمحامين ومجالس الفروع الجهوية سلطا إدارية على معنى أحكام الفصل 82 من المجلة الجزائية. والاعتداء على أحد أعضائها أو على أي محام أثناء ممارسته لمهنته أو بمناسبة ذلك يعاقب عليه بالعقاب المستوجب للاعتداء على قاض.


== الباب الخامس في هياكل التسيير ==



== القسم الأول في الهيئة الوطنية للمحامين والفروع الجهوية ==


الفصل 49 ـ تضم الهيئة الوطنية للمحامين وجوبا جميع المحامين بالبلاد التونسية وتتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي ويديرها مجلس يترأسه عميد وتعقد جلساتها العامة طبق أحكام هذا المرسوم ومقرها تونس العاصمة.

ويتركب مجلس الهيئة من العميد ورؤساء الفروع الجهوية وأربعة عشر عضوا يقع انتخابهم من قبل الجلسة العامة.

ويتولى العميد أو من ينيبه تمثيل الهيئة الوطنية لدى كافة السلط المركزية، بينما يتولى رئيس الفرع الجهوي تمثيل مجلس الفرع لدى السلط الجهوية والمحلية.

الفصل 50 ـ يحدث فرع جهوي للمحامين بكل دائرة محكمة استئناف ويحدث فرع جهوي جديد كلما تم إحداث محكمة استئناف جديدة.

وتتركب مجالس الفروع الجهوية من رئيس وأربعة أعضاء ما لم يتجاوز عدد المحامين المنتصبين بدائرة الفرع الثلاثمائة.

ويرفع في عدد الأعضاء إلى عشرة كلما كان عدد المحامين أكثر من ثلاثمائة وأقل من ألفين وإلى عشرين كلما فاق عدد المحامين الألفين.

ويكون من ضمن أعضاء الفرع وجوبا محام عن كل محكمة ابتدائية.

الفصل 51 ـ يتولى العميد أو الكاتب العام للهيئة الوطنية عند التعذر في آخر كل سنة قضائية تعيين تاريخ الجلسة العامة الاعتيادية ويدعو لها كافة المحامين المباشرين. وتسري نفس الأحكام على رئيس الفرع والكاتب العام على النطاق الجهوي.

وبالنسبة إلى الجلسة العامة الانتخابية فإنها تنتخب رئيسا يتولى تكوين مكتب للإشراف على انتخاب العميد وأعضاء الهيئة الوطنية ويكون ذلك المكتب من غير المترشحين. ويكون الأمر بالمثل بالنسبة لانتخابات الفروع.

وتتوقف الحملة الانتخابية وجوبا قبل ثلاثة أيام على الأقل من موعد الانتخابات.

الفصل 52 ـ يشتمل جدول أعمال الجلسة العامة الاعتيادية على ما يلي :

ـ تقديم التقرير الأدبي المتعلق بنشاط الهيئة أو الفرع في تلك السنة ومناقشته وعرضه على المصادقة.

ـ تقديم التقرير المالي ومناقشته وعرضه على المصادقة.

ـ مناقشة مسائل عامة عند الاقتضاء مع بيان مواضيعها.

ـ انتخاب العميد ومجلس الهيئة الوطنية أو رئيس الفرع وأعضاء مجلسه عند انتهاء المدة.

الفصل 53 ـ تعتبر مداولات الجلسة العامة صحيحة إذا حضرها ثلث المحامين الذين لهم حق التصويت.

وتقع الدعوة لهذه الجلسة طبق أحكام الفصل 51 من هذا المرسوم، ويمكن أن تتضمن تحديد الموعد الثاني للجلسة العامة التي تنعقد صحيحة مهما كان عدد الحاضرين في أجل أقصاه شهرا في حالة عدم توفر النصاب المنصوص عليه بالفقرة الأولى من هذا الفصل.

وتتخذ مقرراتها بالأغلبية النسبية مع مراعاة أحكام الفصل 56 من هذا المرسوم.

الفصل 54 ـ تعقد جلسات عامة خارقة للعادة بدعوة من العميد أو من رئيس الفرع إما بمبادرة من أحدهما أو بقرار من مجلس الهيئة الوطنية للمحامين أو الفرع الجهوي أو بطلب كتابي صادر عن ثلث المحامين المباشرين بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بمسائل متأكدة وذات أهمية وطنية أو جهوية، ومنها وضع النظام الداخلي أو تنقيحه.

ولا تكون هذه الجلسات صحيحة إلا إذا حضرها ثلث المحامين الذين لهم حق التصويت طبق أحكام الفصل 53 من هذا المرسوم. وتتخذ قراراتها بأغلبية الحاضرين على أن تتخذ القرارات المتعلقة بوضع النظام الداخلي أو تنقيحه بالأغلبية المطلقة ممن لهم حق التصويت.

وفي صورة تعذر حصول هذه الأغلبية يكتفي بأغلبية الحاضرين وذلك في جلسة موالية تقع الدعوة إلى انعقادها في أجل لا يقل عن خمسة عشر يوما ولا يتجاوز الشهر.

الفصل 55 ـ يتولى رئيس الجلسة العامة العادية أو الخارقة للعادة إعلام الوزير المكلف بالعدل والوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف بالمقررات التي تتخذها وذلك في ظرف أسبوع.

ويتعين إعلام العميد بالمقررات الصادرة عن الجلسات العامة للفروع الجهوية.

الفصل 56 ـ يتعين على كل مترشح لخطة العميد أو لعضوية الهيئة الوطنية للمحامين تقديم مطلب كتابي للعميد المباشر مقابل وصل قبل انعقاد الجلسة العادية الانتخابية بعشرين يوما على الأقل.

ولا يترشح إلى عضوية مجلس الهيئة إلا المحامي المباشر المرسم بالتعقيب منذ ثلاث سنوات على الأقل.

ويشترط في العميد أن يكون مرسما لدى التعقيب لمدة لا تقل عن عشر سنوات ولم يسبق له أن تحمل نفس المسؤولية.

ويشترط في رئيس الفرع أن يكون مرسما لدى التعقيب لمدة لا تقل عن خمس سنوات ولم يسبق له أن تحمل نفس المسؤولية.

وينتخب العميد وأعضاء مجلس الهيئة الوطنية من قبل المحامين المباشرين منذ عام على الأقل وبأغلبية الأصوات.

ولا يترشح إلى عضوية مجلس الفرع الجهوي إلا من كان مرسما لدى الاستئناف لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

ويحجر الجمع بين مسؤوليتين على المستويين الوطني والجهوي مع مراعاة أحكام الفصل 49 من هذا المرسوم.

ويحجر الترشح على من سبقت مؤاخذته جزائيا أو تأديبيا بصفة باتة من أجل فعل مخل بالشرف.

وتعاد دورة ثانية بنفس الجلسة إذا تقدم أكثر من مترشحين لانتخابات العمادة ولم يحرز أي منهما على الأغلبية المطلقة. ولا يترشح فيها إلا العضوان المحرزان على أكثر الأصوات في الدورة الأولى. ويفوز بالعمادة أو برئاسة الفرع الجهوي من أحرز أكثر الأصوات في الدورة الثانية.

أما أعضاء مجلس الهيئة الوطنية أو مجالس الفروع الجهوية المنتخبون فهم المترشحون المحرزون على أكثر الأصوات بالجلسة العامة خلال دورة واحدة.

وتبطل عضوية من ثبتت مخالفته للشروط المذكورة بهذا الفصل، ويعوّض بصورة آلية بالعضو الحائز على أكثر الأصوات من بين المترشحين الذين لم يفوزوا بالعضوية.

الفصل 57 ـ ينتخب العميد ورئيس الفرع وأعضاء مجلس كل من الهيئة الوطنية للمحامين والفرع الجهوي لمدة نيابية محددة بثلاثة أعوام.

ولا ينتخب العميد ورؤساء الفروع الجهوية إلا لمدة نيابية واحدة.

ويتحتم على العميد التفرغ الكلي لممارسة مهامه. وتسند له منحة شهرية يحددها مجلس الهيئة في افتتاح كل سنة قضائية.

ويكون العميد المتخلي وجوبا وبصورة آلية عضوا لمدة نيابية واحدة بمجلس الهيئة الوطنية للمحامين الموالية.

الفصل 58 ـ يعين مجلس الهيئة الوطنية للمحامين ومجالس الفروع الجهوية من بين أعضائهم كاتبا عاما وأمين مال، وتسند إلى بقية الأعضاء مهام أخرى يقررها المجلس المختص حسب النظام الداخلي لمهنة المحاماة.

الفصل 59 ـ تجرى تحت إشراف العميد أو من ينيبه من أعضاء مجلس الهيئة انتخابات جهوية لانتخاب رئيس الفرع الجهوي وأعضاء مجلسه طبق الصيغ والإجراءات المضبوطة لانتخاب العميد وأعضاء مجلس الهيئة.

الفصل 60 ـ مع مراعاة أحكام الفصل 56 من هذا المرسوم، تجرى انتخابات جزئية إذا حدث شغور بمجلس الهيئة الوطنية للمحامين أو بأحد مجالس الفروع الجهوية للمدة المتبقية إذا لم تقل عن ستة أشهر.

ويجب أن تتم الانتخابات الجزئية تحت إشراف العميد أو من ينيبه من أعضاء مجلس الهيئة في أجل أقصاه ستون يوما من تاريخ حصول الشغور.

وإذا حصل الشغور في خطة العميد أو خطة رئيس الفرع الجهوي، ينتخب مجلس الهيئة أو الفرع الجهوي أحد أعضائه بالاقتراع السري وبالأغلبية النسبية لتسديد الشغور.

ولا يعتد بالتحجير المنصوص عليه بالفصل 56 من هذا المرسوم عند تولي العمادة أو رئاسة الفرع الجهوي للمدة المتبقية.

وعند تساوي الأصوات التي يتحصل عليها المترشحون للإنتخابات المبينة بهذا الفصل أو بالفصل 59 من المرسوم يقدم المحامي الأقدم في الترسيم لدى التعقيب. وعند التساوي يقدم الأكبر سنا.

الفصل 61 ـ يتولى العميد أو رئيس الفرع الجهوي المنتخبان إبلاغ نتائج الإنتخابات الأصلية والجزئية وتوزيع المهام بين أعضاء المجلس للوزير المكلف بالعدل وللرؤساء الأول لمحكمة التعقيب ومحاكم الاستئناف والوكلاء العامين لديها في أجل لا يتجاوز أسبوعا.

الفصل 62 ـ يختص مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بما يلي :

- اتخاذ قرارات الترسيم بجدول المحامين،

- ضبط جدول المحامين،

- ممارسة السلطة التأديبية والعفو،

- إدارة صندوق الحيطة والتقاعد للمحامين وتنظيم الرعاية الصحية والاجتماعية لأسرهم،

- الإحالة على التقاعد،

- تقدير الجرايات الراجعة للأرامل والأبناء القصر بالنسبة لمن توفي من المحامين،

- إسناد الصفة الشرفية للمحامين المتقاعدين،

- النظر في الانخراط في الاتحادات الدولية والإقليمية للمحامين أو الانسحاب منها، والاشتراك باسم المحامين في مؤتمراتها وإبرام الاتفاقيات معها،

- تنظيم محاضرات التمرين والتكوين واستكمال الخبرة،

- إدارة مكاسب الهيئة والترخيص في إبرام العقود مهما كان نوعها.

الفصل 63 ـ تباشر مجالس الفروع المسائل الجهوية كل حسب مرجع نظره، وخاصة منها ما يلي :

- الإحالة على عدم المباشرة والإذن باستئنافها.

- التصرف في المكاسب والإعتمادات المخصصة لها وذلك تحت إشراف مجلس الهيئة الوطنية للمحامين.

الفصل 64 ـ يتولى العميد بالخصوص ما يلي :

- تمثيل الهيئة الوطنية للمحامين لدى كافة السلط المركزية

- الإشراف على تجديد مجالس الفروع الجهوية وعلى الانتخابات الجزئية لتسديد الشغور الحاصل بها

- رئاسة مجالس الهيئة

- رئاسة اللجنة المالية

- إبرام العقود التي يرخص فيها مجلس الهيئة الوطنية للمحامين

- الإحالة على عدم المباشرة طبقا لأحكام الفصل 18 من هذا المرسوم

ويمكنه في حال تخلف رئيس الفرع وبصفة استثنائية وعند الضرورة الإحالة على مجلس التأديب. وفي هذه الحالة لا يحضر كل من العميد ورئيس الفرع أعمال مجلس التأديب الملتئم للغرض.

الفصل 65 ـ يختص رئيس الفرع الجهوي للمحامين بما يلي :

- تمثيل الفرع لدى السلط الجهوية والمحلية

- رئاسة مجلس الفرع

- النظر في الشكايات المرفوعة ضد المحامين

- تسعير أجور المحامين

- السهر على تصفية مكاتب المحامين

- انتداب المحامين عند الحاجة

كما يختص دون سواه بتعيين المحامين في إطار التسخير أو الإعانة العدلية.

الفصل 66 ـ تتولى الهياكل المذكورة بالفصول 62 و63 و64 و65، كل في حدود اختصاصه، إجراء المراقبة لاحترام مبادئ الاستقامة والاعتدال والزمالة ومراعاة الواجبات التي يقوم عليها شرف مهنة المحاماة.


== الباب السادس في تأديب المحامين ==



== القسم الأول إجراءات التأديب ==


الفصل 67 ـ يؤاخذ تأديبيا المحامي الذي يخل بواجباته أو يرتكب ما ينال من شرف المهنة أو يحط منها بسبب سلوكه فيها أو سيرته خارجها.

ويختص بالتأديب مجلس يتركب من :

- العميد، رئيسا

- الكاتب العام للهيئة الوطنية، مقررا

- رئيس الفرع الجهوي المنتمي إليه المحامي المحال على المجلس

- أربعة من أعضاء مجلس الهيئة المنتخبين على المستوى الوطني الأقدم في المهنة وعند التساوي فالأكبر سنا

- خمسة أعضاء ينتخبهم مجلس الهيئة الوطنية في بداية مدته النيابية من قائمة لا يقل عددها عن العشرين يقترحها العميد والكاتب العام وأمين المال من غير المحامين المتحملين لمسؤولية داخل هياكل المهنة، تشترط فيهم الشروط المقررة للترشح لخطة العمادة.

ويحجر على الأعضاء الخمسة المذكورين الترشح إلى هياكل المهنة في المدة النيابية الموالية.

ويمارس مجلس التأديب سلطته في جلسات سرية بحضور نصف أعضائه على الأقل ويصدر قراراته بأغلبية الأصوات. و لا يشارك رئيس الفرع المعني في التصويت.

ويكون صوت العميد مرجحا عند تساوي الأصوات.

الفصل 68 ـ تسلط على المحامي إحدى العقوبات التأديبية التالية :

- الإنذار

- التوبيخ

- الحط من قسم التعقيب إلى الاستئناف

- الإيقاف المؤقت عن ممارسة المهنة لمدة لا تتجاوز عامين

- التشطيب على الاسم من جدول المحامين لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات

- محو الاسم من الجدول بصفة نهائية

ويجوز لمجلس التأديب الإذن بالنفاذ العاجل وذلك عندما يقرر الإيقاف المؤقت أو التشطيب أو المحو.

الفصل 69 ـ يسقط حق التتبع التأديبي بمرور ثلاثة أعوام من تاريخ ارتكاب المخالفة ما لم تكن لها صبغة الجناية. وفي هذه الصورة فإن التتبع التأديبي ومن أجلها يخضع لآجال السقوط وعوامل القطع والتعليق المنصوص عليها بمجلة الإجراءات الجزائية.

الفصل 70 ـ إذا نسب للمحامي ما قد يستوجب مؤاخذته تأديبيا فإن الشكايات والتقارير المتعلقة بذلك تحال وجوبا على رئيس الفرع الجهوي المختص. ويتولى هذا الأخير سواء بناء على تلك الشكايات أو بمبادرة منه أو بطلب من العميد أو الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف إجراء الأبحاث بنفسه أو بواسطة من يعينه لهذا الغرض.

وعلى المحامي المعني بالأمر الجواب عن الشكاية في أجل أقصاه خمسة عشرة يوما من تاريخ آخر إشعار له أثر كتابي بالملف.

ويبت رئيس الفرع في الشكاية في أجل قدره شهران من تاريخ إيداعها بكتابة الفرع.

ويعلم بذلك الوكيل العام المختص ومن يهمه الأمر في بحر أسبوع من تاريخ القرار.

الفصل 71 ـ إذا تقررت الإحالة طبق مقتضيات الفصل 70 من هذا المرسوم يتولى العميد حال اتصاله بالملف التأديبي إعلام المحامي المعني بالأمر بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ تتضمن التنبيه عليه بالحضور شخصيا أمام عضو مقرر من أعضاء مجلس الهيئة الوطنية معين من غير أعضاء مجلس التأديب لتلقي جوابه.

ويتولى العضو المقرر في بحر خمسة عشر يوما الاطلاع على الملف التأديبي وسماع المحامي المحال وتقديم تقرير في نتيجة أعماله للعميد الذي ينهيه بدوره إلى مجلس التأديب.

ويتولى العميد دعوة مجلس التأديب إلى الانعقاد في أقرب جلسة ويستدعي لها المحامي المحال ومحاميه بنفس الطريقة المبينة بالفقرة السابقة قبل موعد الجلسة بخمسة عشر يوما.

ويمكن للمحامي المحال على مجلس التأديب من الإطلاع على الملف واستخراج نسخة من الوثائق المظروفة به. وإذا أمسك المحامي المحال عن الحضور أو الجواب فللمجلس مواصلة النظر والبت في الموضوع دون توقف على حضوره في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ التعهد.

ويحضر رئيس الفرع الجهوي الصادر عنه قرار الإحالة بالجلسة التأديبية، وله تقديم ملحوظاته وبيان أسباب الإحالة.

الفصل 72 ـ يتخذ مجلس التأديب قرار معللا طبق أحكام الفصل 67 وما بعده من هذا المرسوم مع مراعاة ما جاء بالفصل 18 منه.

ويتعين على العميد توجيه نظير من القرار التأديبي إلى كل من المحامي المعني بالأمر والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف ورئيس الفرع الجهوي المختص في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما.

وعلى الوكيل العام المذكور إعلام الوزارة المكلفة بالعدل بذلك. وعلى هذه الأخيرة أن تعلم به كافة المحاكم.


== القسم الثاني في وسائل الطعن ==


الفصل 73 ـ يجوز الطعن بالاستئناف في قرارات الحفظ الصريحة أو الضمنية الصادرة عن رؤساء الفروع الجهوية من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها مقر الفرع ومن كل من له مصلحة في ذلك.

الفصل 74 ـ يجوز الطعن بالإستئناف في القرارات غير التأديبية الصادرة عن العميد ومجلس الهيئة الوطنية للمحامين ومجالس الفروع الجهوية ورؤسائها وقرارات الجلسات العامة وإجراءات انعقادها لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها مقر الهيئة أو الفرع ممن له حق التصويت ومن الوكيل العام المختص وغيرهم ممن لهم مصلحة طبق أحكام الفصل 75 من هذا المرسوم.

الفصل 75 ـ يجوز الطعن إستئنافيا في قرارات الحفظ الصريحة أو الضمنية الصادرة عن العميد أو رؤساء الفروع الجهوية من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها الترابية مقر الفرع الجهوي المختص.

كما يجوز الطعن في كل القرارت التأديبية من الوكيل العام المذكور والمعني بالأمر أو أحد أصوله أو فروعه أو قرينه، وذلك في ظرف شهر من تاريخ الإعلام بالقرار أو مضي الأجل المحدد لاتخاذه. والاستئناف يوقف التنفيذ ما عدا في الصورة المنصوص عليها بالفقرة الأخيرة من الفصل 68 من هذا المرسوم.

وتختص بالنظر في مطالب الاستئناف دائرة بمحكمة الاستئناف بتونس مكونة من محاميين اثنين ينتخبهما مجلس الهيئة الوطنية للمحامين في مفتتح كل سنة قضائية ويرأسها الرئيس الأول أو من ينيبه.

ويتعين على الوكيل العام المختص إعلام الوزير المكلف بالعدل بالقرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف وعن المحكمة الإدارية. وعلى الوزارة المكلفة بالعدل إعلام كافة المحاكم بالقرارات التأديبية.

الفصل 76 ـ يجوز الطعن بالتعقيب أمام المحكمة الإدارية في القرارات الاستئنافية التأديبية الصادرة عن محكمة الاستئناف من طرف المعني بالأمر أو أحد ورثته أو العميد أو الوكيل العام في أجل شهر من تاريخ الإعلام بالقرار.

الفصل 77 ـ تتولى كتابة المحكمة الإدارية توجيه مكتوب في ظرف أسبوع إلى محكمة الاستئناف لجلب الملف المتعلق بالقرار المطعون فيه.

وعلى محكمة الاستئناف إحالة الملف إلى كتابة تلك المحكمة في أجل لا يتجاوز ستين يوما.

الفصل 78 ـ يتعين على العميد إعلام الوزارة المكلفة بالعدل بالقرارات الصادرة عن مجلس التأديب ومحكمة الاستئناف والمحكمة الإدارية. وعلى الوزارة إعلام كافة المحاكم بالقرارات التأديبية.


== القسم الثالث في العفو ==


الفصل 79 ـ يمكن لمجلس الهيئة الوطنية للمحامين بطلب من المحامي المؤاخذ تأديبيا بعد قضاء نصف العقوبة على الأقل إعفاؤه من بقية العقاب إذا توفر للمجلس ما يبرر ذلك.

كما يمكن له بناء على طلب من المحامي الذي تقرر محو إسمه من الجدول أن يأذن بإعادة ترسيمه من جديد وذلك بعد مضي خمسة أعوام على الأقل عن تاريخ المحو.


== الباب السابع في اللجنة المالية ==


الفصل 80 ـ تتولى لجنة مالية تتألف من العميد بوصفه رئيسا ومن أمين مال مجلس الهيئة الوطنية ورؤساء الفروع الجهوية بوصفهم أعضاء في مستهل السنة المالية تقدير الإعتمادات اللازمة لكل فرع. كما يمكنها مراجعة تلك الإعتمادات خلال السنة المالية بطلب من رئيس الفرع الذي يهمه الأمر.

وتبتدئ السنة المالية مع بداية السنة القضائية.


== الباب الثامن في نظام التقاعد ==


الفصل 81 ـ لا يتمتع بجراية التقاعد إلا المحامون المرسمون بالجدول الذين باشروا فعلا مهنتهم لدى المحاكم التونسية مدة ثلاثين عاما. وتدخل في احتساب مدة المباشرة الفعلية الفترة التي قضاها المحامي في الخدمة الوطنية أو في تمرين بالخارج مرخص فيه من مجلس الهيئة الوطنية.

ويحق للمحامي الجمع بين جراية التقاعد المذكورة بالفقرة السابقة من هذا الفصل وأي منحة أو جراية أخرى.

الفصل 82 ـ يمنح التقاعد النسبي للمحامي إذا طلب ذلك بعد المباشرة الفعلية لمهنته مدة عشرين سنة شرط أن يبلغ سن الستين. وفي هذه الحالة تحتسب جراية التقاعد على أساس جزء واحد من ثلاثين عن كل سنة عمل فعلي.

وإذا أصيب المحامي أثناء المباشرة أو بمناسبتها بعجز بدني ثابت جعله غير قادر على ممارسة مهنته، فلمجلس الهيئة الوطنية إحالته على التقاعد وجوبا، ويمنح حينئذ جراية تقاعد كاملة.

الفصل 83 ـ عند وفاة المحامي أثناء المباشرة، تدفع للقرين الباقي على قيد الحياة والأبناء القصر جراية كاملة، وفي صورة عدم وجدود أبناء يتمتع القرين بنصف الجراية. ويمكن تعديل هذه الجراية كل سنة.


== الباب التاسع في أحكام مختلفة ==


الفصل 84 ـ كل من يتعاطى السمسرة في المحاماة بطريقة مباشرة أو عن طريق الوساطة أو ينتحل صفة المحامي أو يمارس المهام الموكولة إليه بموجب هذا المرسوم يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها بالفصل 291 من المجلة الجزائية.

الفصل 85 ـ تطبق أحكام هذا المرسوم بداية من تاريخ دخوله حيز التنفيذ. وتستمر هياكل التسيير والتأديب المنتخبة قبل صدوره في مباشرة مهامها إلى حين انتهاء مدتها النيابية.

ويعتبر أعضاء مجالس الفروع الجهوية القائمة الممثلين للجهات متخلين آليا ويمكنهم الترشح لهياكل الفروع المحدثة.

الفصل 86 ـ ألغيت جميع النصوص المخالفة لهذا المرسوم وخاصة القانون عدد 87 لسنة 1989 المؤرخ في 7 سبتمبر 1989 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

الفصل : 87 ـ ينشر هذا المرسوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

تونس في 20 أوت 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]

أمر عدد 3576 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بدعوة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية(tn)

星期二, 2011/11/22 - 23:15

Hughes-Jehan Vibert: نقل أمر عدد 3576 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بدعوة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية(tn) إلى [[أمر عدد 3576 لسن...

أمر عدد 3576 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بدعوة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية.

إن رئيس الجمهورية المؤقت،

بعد الاطلاع على المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،

وعلى المرسوم عدد 27 لسنة 2011 المؤرخ في 18 أفريل 2011 المتعلق بإحداث هيئة عليا مستقلة للإنتخابات،

وعلى المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المؤرخ في 10 ماي 2011 المتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي والمنقح والمتمم بالمرسوم عدد 72 لسنة 2011 المؤرخ في 3 أوت 2011،

وعلى الأمر عدد 1086 لسنة 2011 المؤرخ في 3 أوت 2011 المتعلق بدعوة الناخبين لإنتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي،

وعلى قرار الهيئة المركزية للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات المؤرخ في 13 نوفمبر 2011 المتعلق بالتصريح بالنتائج النهائية لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي،

وعلى رأي المحكمة الادارية.

يصدر الأمر الآتي نصه :

الفصل الأول ـ يدعى أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية يوم الثلاثاء 22 نوفمبر 2011 بالمقر السابق لمجلس النواب بباردو على الساعة العاشرة صباحا.

الفصل 2 ـ إلى حين انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي يرأس الجلسة العامة الافتتاحية للمجلس أكبر الأعضاء سنّا وذلك بمساعدة أصغرهم وأصغرهن سنا.

الفصل 3 :

1ـ يتلو رئيس الجلسة الافتتاحية القائمة النهائية للمنتخبين بالمجلس الوطني التأسيسي.

2 ـ يؤدي أعضاء المجلس الوطني التأسيسي اليمين التالية : '''"أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهامي في المجلس الوطني التأسيسي بإخلاص واستقلالية وفي خدمة الوطن وحده"'''.

الفصل 4 ـ ينتخب المجلس الوطني التأسيسي رئيسا أو رئيسة له ونائبين إثنين للرئيس مع مراعاة التناصف. ويفتح باب الترشحات في الجلسة الافتتاحية. ويتلقّى رئيس الجلسة الافتتاحية الترشّحات ويسجلها ويعلن عنها في الجلسة العامّة.

الفصل 5 ـ يقع انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي ونائبيه بالتصويت السرّي وبالأغلبية المطلقة لأعضائه. وفي صورة عدم حصول أيّ مترشح على هذه الأغلبية في الدورة الأولى تنظّم دورة ثانية يتقدم فيها المترشحان المتحصّلان على أكثر الأصوات. ويعتبر فائزا المترشّح المتحصّل على أكثر الأصوات.

الفصل 6 ـ إثر انتخاب رئيس المجلس ونائبيه ترفع الجلسة الافتتاحية. وعند استئناف الجلسات يباشر الرئيس المنتخب ونائباه مهامهم ويعرض الرئيس على المجلس تكوين لجنة اعداد النظام الداخلي ولجنة إعداد التنظيم المؤقت للسلط العمومية.

الفصل 7 ـ ينشر هذا الأمر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

تونس في 14 نوفمبر 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]

أمر عدد 3576 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بدعوة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية(tn)

星期二, 2011/11/22 - 23:15

Hughes-Jehan Vibert: نقل أمر عدد 3576 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بدعوة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية(tn) إلى [[أمر عدد 3576 لسن...

أمر عدد 3576 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بدعوة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية.

إن رئيس الجمهورية المؤقت،

بعد الاطلاع على المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،

وعلى المرسوم عدد 27 لسنة 2011 المؤرخ في 18 أفريل 2011 المتعلق بإحداث هيئة عليا مستقلة للإنتخابات،

وعلى المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المؤرخ في 10 ماي 2011 المتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي والمنقح والمتمم بالمرسوم عدد 72 لسنة 2011 المؤرخ في 3 أوت 2011،

وعلى الأمر عدد 1086 لسنة 2011 المؤرخ في 3 أوت 2011 المتعلق بدعوة الناخبين لإنتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي،

وعلى قرار الهيئة المركزية للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات المؤرخ في 13 نوفمبر 2011 المتعلق بالتصريح بالنتائج النهائية لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي،

وعلى رأي المحكمة الادارية.

يصدر الأمر الآتي نصه :

الفصل الأول ـ يدعى أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية يوم الثلاثاء 22 نوفمبر 2011 بالمقر السابق لمجلس النواب بباردو على الساعة العاشرة صباحا.

الفصل 2 ـ إلى حين انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي يرأس الجلسة العامة الافتتاحية للمجلس أكبر الأعضاء سنّا وذلك بمساعدة أصغرهم وأصغرهن سنا.

الفصل 3 :

1ـ يتلو رئيس الجلسة الافتتاحية القائمة النهائية للمنتخبين بالمجلس الوطني التأسيسي.

2 ـ يؤدي أعضاء المجلس الوطني التأسيسي اليمين التالية : '''"أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهامي في المجلس الوطني التأسيسي بإخلاص واستقلالية وفي خدمة الوطن وحده"'''.

الفصل 4 ـ ينتخب المجلس الوطني التأسيسي رئيسا أو رئيسة له ونائبين إثنين للرئيس مع مراعاة التناصف. ويفتح باب الترشحات في الجلسة الافتتاحية. ويتلقّى رئيس الجلسة الافتتاحية الترشّحات ويسجلها ويعلن عنها في الجلسة العامّة.

الفصل 5 ـ يقع انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي ونائبيه بالتصويت السرّي وبالأغلبية المطلقة لأعضائه. وفي صورة عدم حصول أيّ مترشح على هذه الأغلبية في الدورة الأولى تنظّم دورة ثانية يتقدم فيها المترشحان المتحصّلان على أكثر الأصوات. ويعتبر فائزا المترشّح المتحصّل على أكثر الأصوات.

الفصل 6 ـ إثر انتخاب رئيس المجلس ونائبيه ترفع الجلسة الافتتاحية. وعند استئناف الجلسات يباشر الرئيس المنتخب ونائباه مهامهم ويعرض الرئيس على المجلس تكوين لجنة اعداد النظام الداخلي ولجنة إعداد التنظيم المؤقت للسلط العمومية.

الفصل 7 ـ ينشر هذا الأمر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

تونس في 14 نوفمبر 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]

أمر عدد 3576 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بدعوة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية(tn)

星期二, 2011/11/22 - 23:15

Hughes-Jehan Vibert: نقل أمر عدد 3576 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بدعوة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية(tn) إلى [[أمر عدد 3576 لسن...

أمر عدد 3576 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بدعوة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية.

إن رئيس الجمهورية المؤقت،

بعد الاطلاع على المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،

وعلى المرسوم عدد 27 لسنة 2011 المؤرخ في 18 أفريل 2011 المتعلق بإحداث هيئة عليا مستقلة للإنتخابات،

وعلى المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المؤرخ في 10 ماي 2011 المتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي والمنقح والمتمم بالمرسوم عدد 72 لسنة 2011 المؤرخ في 3 أوت 2011،

وعلى الأمر عدد 1086 لسنة 2011 المؤرخ في 3 أوت 2011 المتعلق بدعوة الناخبين لإنتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي،

وعلى قرار الهيئة المركزية للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات المؤرخ في 13 نوفمبر 2011 المتعلق بالتصريح بالنتائج النهائية لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي،

وعلى رأي المحكمة الادارية.

يصدر الأمر الآتي نصه :

الفصل الأول ـ يدعى أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لحضور جلسته العامة الافتتاحية يوم الثلاثاء 22 نوفمبر 2011 بالمقر السابق لمجلس النواب بباردو على الساعة العاشرة صباحا.

الفصل 2 ـ إلى حين انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي يرأس الجلسة العامة الافتتاحية للمجلس أكبر الأعضاء سنّا وذلك بمساعدة أصغرهم وأصغرهن سنا.

الفصل 3 :

1ـ يتلو رئيس الجلسة الافتتاحية القائمة النهائية للمنتخبين بالمجلس الوطني التأسيسي.

2 ـ يؤدي أعضاء المجلس الوطني التأسيسي اليمين التالية : '''"أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهامي في المجلس الوطني التأسيسي بإخلاص واستقلالية وفي خدمة الوطن وحده"'''.

الفصل 4 ـ ينتخب المجلس الوطني التأسيسي رئيسا أو رئيسة له ونائبين إثنين للرئيس مع مراعاة التناصف. ويفتح باب الترشحات في الجلسة الافتتاحية. ويتلقّى رئيس الجلسة الافتتاحية الترشّحات ويسجلها ويعلن عنها في الجلسة العامّة.

الفصل 5 ـ يقع انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي ونائبيه بالتصويت السرّي وبالأغلبية المطلقة لأعضائه. وفي صورة عدم حصول أيّ مترشح على هذه الأغلبية في الدورة الأولى تنظّم دورة ثانية يتقدم فيها المترشحان المتحصّلان على أكثر الأصوات. ويعتبر فائزا المترشّح المتحصّل على أكثر الأصوات.

الفصل 6 ـ إثر انتخاب رئيس المجلس ونائبيه ترفع الجلسة الافتتاحية. وعند استئناف الجلسات يباشر الرئيس المنتخب ونائباه مهامهم ويعرض الرئيس على المجلس تكوين لجنة اعداد النظام الداخلي ولجنة إعداد التنظيم المؤقت للسلط العمومية.

الفصل 7 ـ ينشر هذا الأمر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

تونس في 14 نوفمبر 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]

مرسوم إطاري عدد 120 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بمكافحة الفساد(tn)

星期二, 2011/11/22 - 23:11

Hughes-Jehan Vibert: نقل مرسوم إطاري عدد 120 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بمكافحة الفساد(tn) إلى [[مرسوم إطاري عدد 120 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بمكافح...

مرسوم إطاري عدد 120 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلــق بمكافحـة الفســاد.

إن رئيس الجمهورية المؤقت،

بعد الإطلاع على [[قانون جزائي عام (tn)|المجلة الجزائية]] الصادرة بمقتضى الأمر العلي المؤرخ في 9 جويلية 1913 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى [[مجلة /قانون/ المرافعات المدنية والتجارية (tn)|مجلة الإجراءات المدنية والتجارية]] الصادرة بمقتضى القانون عدد 130 لسنة 1959 المؤرخ في 5 أكتوبر 1959 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى مجلة المرافعات الجزائية الصادرة بمقتضى القانون عدد 23 لسنة 1968 المؤرخ في 24 جويلية 1968 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى المرسوم عدد 6 لسنة 1970 المؤرخ في 26 سبتمبر 1970 والمتعلق بضبط القانون الأساسي لأعضاء [[دائرة المحاسبات (tn)|دائرة المحاسبات]] المصادق عليه بالقانون عدد 46 لسنة 1970 المؤرخ في 20 نوفمبر 1970 والمنقح بالمرسوم عدد 18 لسنة 1974 المؤرخ في 24 أكتوبر 1974 وبالقانون عدد 3 لسنة 1981 المؤرخ في 23 جانفي 1981 وبالقانون عدد 76 لسنة 1986 المؤرخ في 28 جويلية 1986 وبالقانون الأساسي عدد 83 لسنة 1990 المؤرخ في 29 أكتوبر 1990 والقانون الأساسي عدد 37 لسنة 2001 المؤرخ في 24 جويلية 2001 وجميع النصوص التي نقحته أو تممته وخاصة المرسوم عدد 90 لسنة 2011 المؤرخ في 29 سبتمبر 2011،

وعلى القانون عدد 17 لسنة 1987 المؤرخ في 10 أفريل 1987 المتعلق بالتصريح على الشرف بمكاسب أعضاء الحكومة وبعض الأصناف من الأعوان العموميين،

وعلى المرسوم عدد 7 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 المتعلق بإحداث اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد وخاصة الفصل 2 منه،

وعلى المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق [[ مرسوم عدد 14 لسنة 2011 مؤرخ في 23 مارس 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية(tn)|بالتنظيم المؤقت للسلط العموميّة]]،

وعلى مداولة مجلس الوزراء.

يصدر المرسوم الآتي نصه :


== الباب الأول أحكــام عـامـة ==


الفصل الأول ـ يهدف هذا المرسوم الإطاري إلى مكافحة الفساد في القطاعين العام والخاص وذلك خاصة بتطوير جهود الوقاية منه وتيسير كشفه وضمان تتبع مرتكبيه وردعهم ودعم المجهود الدولي للحد منه وتقليص آثاره والعمل على استرجاع عائداته.

الفصل 2 ـ يقصد بالمصطلحات التالية على معنى هذا المرسوم :

الفساد : سوء استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية. ويشمل الفساد خاصة جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاعين العام والخاص والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها والإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة وسوء استخدام أموال الذوات المعنوية وغسل الأموال.

النزاهة : مجموعة من المبادئ والسلوكيات التي تعكس التقيد بمقتضيات القانون ومقاصده و تجنب تضارب المصالح والامتناع عن أي عمل من شأنه المساس بثقة العموم في صحة وسلامة الأداء أو السلوك ومطابقته للضوابط التي تحكمه.

الشفافية : نظام يقوم بصورة خاصة على التدفق الحر للمعلومات والعمل بطريقة منفتحة بما من شأنه أن يتيح توفير معطيات صحيحة وكاملة في الوقت المناسب وبأيسر السبل تساعد أصحاب الشأن على التعرف على كيفية إنجاز خدمة معينة أو صنع القرار وفهمه وتقييمه لاتخاذ المواقف والإجراءات المناسبة قصد الحفاظ على مصالحهم وفسح المجال أمامهم لمساءلة الأشخاص المعنيين عند الاقتضاء دون حواجز أو عراقيل.

المساءلة : إقرار مبدأ إخضاع كل شخص طبيعي أو معنوي يثبت ارتكابه لإحدى جرائم الفساد للمسؤولية الجزائية والمدنية والتأديبية وذلك بقطع النظر عن صفته أو وظيفته.

عائدات الفساد : الأموال بكل أنواعها سواء مادية أو غير مادية، منقولة أو غير منقولة وكذلك المستندات والصكوك التي تثبت ملكيتها أو وجود حق فيها المتأتية أو المتحصل عليها بشكل مباشر أو غير مباشر من ارتكاب إحدى جرائم الرشوة و الفساد بما في ذلك الثمار و المداخيل بكل أنواعها.

الهيئة: الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المنشأة بمقتضى هذا المرسوم.

الفصل 3 ـ تضمن الدولة إدراج مكافحة الفساد كمحور رئيسي في برامج التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية بناء على منهج:

- شمولي يغطي كافة مجالات تدخلها بصورة مباشرة أو غير مباشرة،

- تشاركي يسمح بتجنيد كل طاقات المجتمع من أفراد ومنظمات وقطاعات عامة وخاصة،

- تفاعلي يمكن من تبادل المعلومات بين مختلف المتدخلين وتنسيق جهودهم.

الفصل 4 ـ تضمن الدولة تنفيذ سياستها في مجال مكافحة الفساد وذلك بوضع النصوص القانونية والترتيبية المستوجبة والآليات التي تضمن احترامها وباتخاذ التدابير والإجراءات العملية لتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة واحترام القانون.

الفصل 5 ـ تضمن الدولة إقرار برنامج شامل لتبسيط الإجراءات الإدارية و تعصيرها خاصة عن طريق اعتماد تكنولوجيات الاتصال والمعلومات في إسداء الخدمات الإدارية وترشيد التصرف في الموارد والنفقات والمشتريات العمومية.

الفصل 6 ـ على الهياكل العمومية والأشخاص المكلفين بتسيير مرفق عمومي اعتماد :

- مدونات سلوك تحدد واجبات مستخدميها وحقوقهم،

- أدلة إجراءات تحدد بدقة ووضوح شروط و إجراءات إسداء الخدمات،

- مبادئ توجيهية لمنع الفساد ونظم ملائمة لمكافحته طبقا لإطار عام يحدد بالتنسيق مع الهيئة .

الفصل 7 ـ على الدولة اعتماد برامج لتأهيل السلط العمومية و هياكل الرقابة والتدقيق والتفقد والتقييم والتعديل ودعمها وتمكينها من الوسائل المادية والبشرية الضرورية لأداء مهامها في مجال مكافحة الفساد بنجاعة وفاعلية.

الفصل 8 ـ تعتمد الدولة نظم تدقيق وتقييم داخلية وخارجية لأداء السلط والهياكل العمومية بهدف تطوير مساهمتها في مكافحة الفساد وإجراء المراجعة الضرورية عند الاقتضاء.

الفصل 9 ـ يخضع القطاع الخاص إلى واجب المساهمة في جهود الدولة الرامية إلى مكافحة الفساد بتصور وتنفيذ الآليات الكفيلة بالحد من الممارسات التي من شأنها أن تشجع على تفشي الفساد في القطاع العام وإخضاع ممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية والمعاملات والمبادلات التجارية بين مؤسسات القطاع الخاص إلى مبادئ المنافسة المشروعة و تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة في التصرف والتسيير بمؤسسات القطاع الخاص.

الفصل 10 ـ يتمثل واجب تشريك أفراد المجتمع في مكافحة الفساد في القطاعين العام والخاص خاصة فيما يلي :

- نشر الوعي والتحسيس بمخاطر الفساد وضرورة مكافحته،

- نشر المعلومات المتعلقة بالفساد و آليات مكافحته،

- تطوير وظيفة الإصغاء إلى المواطن وتمكينه من حق التعبير عن مواطن الفساد،

- تطوير أداء الإعلام،

- تعزيز قدرات مكوّنات المجتمع المدني وخاصة منها المنظمات المعنية بمكافحة الفساد.

الفصل 11 ـ تضمن الدولة في إطار سياستها لمكافحة الفساد التشجيع على التبليغ عن حالات الفساد بنشر الوعي الاجتماعي بخطره والتقليص من العراقيل القانونية والعملية التي تمنع كشفه وإثباته و إقرار تدابير لحماية الضحايا والشهود والمبلغين.


== الباب الثاني في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ==


الفصل 12 ـ تحدث هيئة عمومية مستقلة تسمى "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي.

الفصل 13 ـ تتولى الهيئة القيام خاصة بالمهام التالية:

1- اقتراح سياسات مكافحة الفساد ومتابعة تنفيذها باتصال مع الجهات المعنية،

2- إصدار المبادئ التوجيهية العامة باتصال مع الجهات المعنية لمنع الفساد ونظم ملائمة لكشفه،

3- الكشف عن مواطن الفساد في القطاعين العام والخاص،

4- تلقي الشكاوى والإشعارات حول حالات الفساد والتحقيق فيها وإحالتها على الجهات المعنية بما في ذلك القضاء.

5- إبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية والترتيبية ذات العلاقة بمكافحة الفساد،

6- تيسير الاتصال بين مختلف المصالح والجهات المعنية بمكافحة الفساد وتدعيم التفاعل فيما بينها،

7- جمع المعطيات والبيانات والإحصائيات المتعلقة بالفساد لإحداث قاعدة بيانات بهدف استغلالها في إنجاز المهام الموكولة إليها،

8- نشر الوعي الاجتماعي بمخاطر الفساد عن طريق الحملات التحسيسية وإقامة الندوات واللقاءات وإصدار النشريات والأدلة وتنظيم الدورات التدريبية والإشراف على برامج التكوين،

9- إنجاز البحوث والدراسات ذات العلاقة بمكافحة الفساد أو المساعدة على إنجازها.

الفصل 14 ـ تعمل الهيئة على التعاون مع نظيراتها بالدول الأجنبية والمنظمات الدولية المختصة ولها أن تبرم معها اتفاقات تعاون في مجال اختصاصها. كما تسعى إلى تبادل الوثائق والدراسات والمعلومات معها بما من شأنه أن يكفل الإنذار المبكر بجرائم الفساد وتفادي ارتكابها وكشفها.

الفصل 15 ـ على المصالح والهياكل العمومية المختصة أن تساعد الهيئة على جمع المعلومات والإحصائيات حول المسائل المرتبطة بمهامها وتنفيذ إجراءات حماية الضحايا والشهود والمبلغين.

واستثناء من أحكام الفصل 5 من القانون عدد 17 لسنة 1987 المؤرخ في 10 أفريل 1987 المتعلق بالتصريح على الشرف بمكاسب أعضاء الحكومة وبعض الأصناف من الأعوان العموميين يمكن للهيئة أن تطلب من دائرة المحاسبات الإطلاع على التصاريح على الشرف بالمكاسب المودعة لديها.

الفصل 16 ـ تتكون الموارد المالية للهيئة من الاعتمادات المالية التي ترصد لها من ميزانية الدولة وكذلك المنح والهبات و المساعدات التي تتحصل عليها بموافقة مجلس الهيئة.

الفصل 17 ـ تكون للهيئة ميزانية مستقلة تلحق بميزانية الوزارة الأولى ويكون رئيس الهيئة آمر الصرف.

ولا تخضع قواعد صرفها ومسك حساباتها إلى مجلة المحاسبة العمومية.

ويعين مجلس الهيئة مراقب حسابات لمدة ثلاث سنوات يقع اختياره من بين الخبراء المحاسبين المرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية.

وتخضع الهيئة إلى مراقبة دائرة المحاسبات.

الفصل 18 ـ تتركب الهيئة من رئيس ومجلس وجهاز للوقاية والتقصي وكتابة عامة.

الفصل 19 ـ يعيّن رئيس الهيئة بأمر يتّخذ باقتراح من الحكومة من بين الشخصيات الوطنية المستقلة ذات الخبرة القانونية المتميزة.

يسهر رئيس الهيئة على سير أعمالها ويرأس جلساتها ويمثلها لدى الغير ويحفظ وثائقها.

يمارس الرئيس في نطاق المهام الموكولة إليه الصلاحيات التالية :

1- الإشراف الإداري والمالي على الهيئة والموظفين فيها،

2- إعداد مشروع الميزانية السنوية ،

3- الإشراف على إعداد التقرير السنوي للهيئة وعرضه على مصادقة مجلس الهيئة ،

4- طلب إلحاق موظفين أو أعوان للعمل لدى الهيئة وانتداب متعاقدين طبقا للتشريع الجاري به العمل،

5- تعيين كاتب عام للهيئة يتولى تدوين مداولاتها ويسهر على تسييرها الإداري تحت إشراف الرئيس .

للرئيس حق تفويض البعض من صلاحياته كتابيا لنائبه أو لأي عضو بجهاز الوقاية والتقصي.

الفصل 20 ـ يتألف مجلس الهيئة من رئيس الهيئة و أعضاء يقع اختيارهم كما يلي :

1- سبعة أعضاء على الأقل من سامي الموظفين وممثلين عن هياكل الرقابة والتدقيق والتفقد والتقييم،

2- سبعة أعضاء على الأقل عن منظمات المجتمع المدني والهيئات المهنية من ذوي الكفاءة والخبرة في المسائل ذات العلاقة بمهام الهيئة ،

3- قاض عدلي وقاض من المحكمة الإدارية وقاض من دائرة المحاسبات،

4- عضوين عن قطاع الإعلام والاتصال.

و لا يمكن أن يتجاوز العدد الأقصى لأعضاء المجلس ثلاثين عضوا.

يعين أعضاء مجلس الهيئة بأمر بناء على اقتراح من الحكومة بعد التشاور مع الأطراف المعنية.

ولا يحول عدم تعيين عضو أو أكثر بالمجلس دون تكوينه.

مدة النيابة في مجلس الهيئة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

يعقد مجلس الهيئة جلساته مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل. ويمكن لرئيس الهيئة أن يدعو المجلس للانعقاد في جلسات استثائية كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

يرأس مجلس الهيئة رئيسها ويشارك أعضاء جهاز الوقاية والتقصي في المداولات والتصويت . ولرئيس اللجنة أن يدعو أي شخص من ذوي الخبرة والاختصاص لحضور اجتماعات المجلس قصد الاستئناس برأيه في المسائل المعروضة عليه.

وتجري مداولات المجلس بحضور نصف أعضائه على الأقل ويتخذ قراراته بالتوافق وعند الاقتضاء بأغلبية الحاضرين ويكون صوت الرئيس مرجحا عند التساوي.

وفي صورة عدم اكتمال النصاب تقع الدعوة لجلسة ثانية تنعقد حتى بحضور عدد يقل عن نصف الاعضاء.

الفصل 21 ـ يتعهد مجلس الهيئة بالنظر في التوجهات الأساسية لعملها ويبدي رأيه في المهام الموكولة إليها و المبينة بالأعداد 1 و2 و 5 و 8 و9 من الفصل 13 من هذا المرسوم.

كما يتولى إقرار النظام الداخلي للهيئة والمصادقة على تقريرها السنوي.

الفصل 22 ـ يتألف جهاز الوقاية والتقصي من رئيس الهيئة وأعضاء لا يقل عددهم على عشرة يعينون بأمر بناء على اقتراح من الحكومة من بين الخبراء المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة في اختصاصات القانون والمالية ومراقبة الحسابات والجباية والشؤون العقارية وغيرها من الاختصاصات ذات العلاقة بمهام الهيئة.

مدة نيابة الرئيس وأعضاء جهاز الوقاية والتقصي ست سنوات غير قابلة للتمديد ويتجدد نصف الأعضاء كل ثلاث سنوات.

يختار رئيس الهيئة نائبا له من بين أعضاء جهاز الوقاية والتقصي يعوضه عند التعذر أو الغياب.

الفصل 23 ـ يتولى جهاز الوقاية والتقصي إدارة الهيئة ويتمتع في نطاق ممارسة المهام الموكولة إليه بالصلاحيات التالية :

1- اقتراح الهيكل التنظيمي للهيئة وعرضه على مجلس الهيئة للمصادقة عليه،

2- إعداد مشاريع النصوص القانونية والترتيبية الخاصة بعمل الهيئة،

3- إحداث لجان فرعية أو متخصصة تحدد مهامها في قرار الإحداث،

4- الموافقة على مشروع ميزانية الهيئة وعرضه على مجلس الهيئة للمصادقة عليه.

الفصل 24 ـ على رئيس الهيئة و أعضاء جهاز الوقاية والتقصي التفرغ للعمل بها.

وتحدد الامتيازات والمنح التي يتمتعون بها بأمر.

الفصل 25 ـ يؤدي الرئيس وأعضاء جهاز الوقاية والتقصي قبل مباشرة مهامهم اليمين التالية أمام رئيس الدولة " أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وأن أحترم الدستور والقوانين و أن أقوم بمهامي باستقلالية وأمانة ".

الفصل 26 ـ يتمتع رئيس الهيئة وأعضاء جهاز الوقاية والتقصي بالحصانة ضد التتبعات فيما يتعلق بممارسة المهام الموكولة إليهم.

ويمكن رفع الحصانة إثر مداولة خاصة لجهاز الوقاية والتقصي بعد استدعاء المعني بالأمر لسماعه.

الفصل 27 ـ يتعين على كل عضو بالهيئة إعلام رئيسها كتابيا بـما يلي:

1 ـ المهام التي باشرها قبل ثلاث سنوات من تسميته بالهيئة،

2 ـ كل نيابة باشرها لدى شخص مادي أو معنوي قبل ثلاث سنوات من تسميته بهذه الهيئة.

كما يخضع رئيس الهيئة وأعضاء جهاز الوقاية والتصدي إلى واجب التصريح على الشرف بالمكاسب طبقا للتشريع الجاري به العمل.

الفصل 28 ـ لا يمكن لأي عضو بالهيئة المشاركة في مداولاتها في مسألة تتعلق بشخص مادي أو معنوي تكون له معه مصلحة شخصية أو قرابة عائلية أو مصاهرة أو أي نوع من الالتزامات أو العقود.

كما يمنع على عضو الهيئة المشاركة في مداولاتها إذا تعلقت بشخص تكون له معـه مصلحة أو قرابة خلال الفتـرة اللاحقة لإحالة الملف على السلطة القضائية.

الفصل 29 ـ يجب على كل عضو بالهيئة المحافظة على السر المهني في كل ما بلغ إلى علمه من وثائق أو بيانات أو معلومات حول المسائل الراجعة بالنظر للهيئة

الفصل 30 ـ يمكن لأي شخص مادي أو معنوي له مصلحة في ذلك أن يقدح في أي عضو من أعضاء جهاز الوقاية والتقصي وذلك بمكتوب معلل يوجه إلى رئيس الهيئة.

الفصل 31 ـ يتعهد جهاز الوقاية و التقصي بالبحث في جرائم الفساد.

ويتولى في هذا الإطار تجميع المعلومات والوثائق والشهادات التي من شأنها أن تمكن من تقصي الحقيقة بخصوص شبهة ارتكاب جرائم فساد من قبل أي شخص مادي أو معنوي عام أو خاص أو أي تنظيم أو جمعية أو هيئة مهما كانت طبيعتها والتثبت في المعلومات والوثائق المجمعة ومدى صحتها قبل إحالتها على السلط القضائية المختصة قصد تتبع مرتكبي هذه الجرائم. ولها أن تقوم بأعمال التفتيش وحجز الوثائق والمنقولات بكل المحلات المهنية والخاصة التي ترى ضرورة تفتيشها وذلك دون إجراء آخر. وتعتمد المحاضر والتقارير التي يحررها جهاز الوقاية والتقصي عند مباشرة أعمال التقصي في جرائم الفساد حججا لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور.

الفصل 32 ـ يمكن تتبع الذوات المعنوية إذا ثبتت مسؤوليتها في ارتكاب جرائم الفساد .

ولا يمنع تتبع الذات المعنوية من توقيع العقوبات على ممثليها أو مسيريها أو الشركاء فيها من ذوي النفوذ إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية عن هذه الأفعال.

الفصل 33 ـ يمكن لرئيس الهيئة بناء على مداولة لجهاز الوقاية والتقصي و عند وجود أدلة جدية حول اقتراف جرائم فساد أن يطلب من السلط المختصة اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة ضد المشتبه في ارتكابهم تلك الجرائم لمنع إحالة الأموال والممتلكات موضوع الجريمة أو تبديلها أو التصرف فيها أو نقلها أو إتلافها.

كما يمكن لرئيس الهيئة بناء على مداولة لجهاز الوقاية والتقصي أن يطلب من السلط المختصة اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة عند وجود خرق واضح للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل.

الفصل 34 ـ يتعين على مصالح الدولة وبصفة خاصة المصالح الإدارية ومختلف مصالح وهيآت الرقابة والتفقد والتدقيق والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية والمنشآت ذات المساهمات العمومية مد رئيس الهيئة بتصاريح تتضمن كل ما بلغ إليها وما أمكن لها الحصول عليه في قيامها أو بمناسبة قيامها بمهامها من معلومات ومعطيات تندرج ضمن مهامها أو من شأنها أن تساعد هذه الأخيرة على القيام بالمهام المنوطة بعهدتها على أحسن وجه.

تقدم هذه البيانات والوثائق مباشرة وبمبادرة من المصالح والهياكل المذكورة إلى رئيس الهيئة أو بطلب منه عند الاقتضاء.

الفصل 35 ـ على كل شخص مادي أو معنوي مد رئيس الهيئة بكل ما لديه من وثائق أو تصاريح حول كل ما بلغ إليه أو كل ما تعرض له وما أمكن الحصول عليه من معلومات وبيانات تندرج ضمن مهام الهيئة.

الفصل 36 ـ لمحافظ البنك المركزي التونسي ورئيس هيئة السوق المالية ورئيس بورصة الأوراق المالية ورئيس مجلس المنافسة وكل الهيآت الأخرى المعنية مد رئيس الهيئة بكل ما لديهم من معلومات وبيانات ووثائق حول العمليات التي قامت بها مؤسسات القرض ومؤسسات التوظيف الجماعي وشركات الاستثمار والشركات المدرجة بالبورصة وتوحي بوجود ممارسات فساد.

تقدم هذه البيانات والوثائق مباشرة وبمبادرة منهم إلى رئيس الهيئة.

وعلى السلط والهيئات المشار إليها بالفقرة الأولى مدّ الهيئة بطلب من رئيسها بالمعلومات والوثائق ذات الصلة باختصاص الهيئة.

الفصل 37 ـ بصرف النظر عن النصوص الخاصة المخالفة، لا يجوز مواجهة طلبات رئيس الهيئة للحصول على معلومات أو

وثائق بواجب الحفاظ على السر المهني وذلك مهما كانت طبيعة أو صفة الشخص المادي أو المعنوي الذي توجد لديه المعلومات أو الوثائق التي يطلبها رئيس الهيئة.

الفصل 38 ـ كل قيام أمام الهيئة يعتبر عملا قاطعا للتقادم ولآجال سقوط حق القيام.

الفصل 39 ـ تنشر قرارات الهيئة ذات الصبغة العامة المتعلقة بمجال اختصاصها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

الفصل 40 ـ تعد الهيئة تقريرا سنويا عن نشاطها يتضمّن خاصة اقتراحاتها وتوصياتها .

تنشر الهيئة تقريرها السنوي للعموم وتحيله على رئيس الجمهورية وعلى السلطة التشريعية.

كما يمكن للهيئة إصدار بلاغات أو تقارير خاصة حول نشاطها.



== الباب الثالث أحكام انتقالية ==


الفصل 41 ـ تحل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محل اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الفساد المحدثة بموجب المرسوم عدد 7 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 وتحال إليها ملفاتها ووثائقها.

الفصل 42 ـ تلغى أحكام الـ[[ مرسوم عدد 7 لسنة 2011 مؤرخ في 18 فيفري 2011 يتعلق بإحداث لجنة وطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد(tn)|مرسوم عدد 7 لسنة 2011 مؤرخ في 18 فيفري 2011 يتعلق بإحداث لجنة وطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد]] بداية من استكمال إجراءات تكوين الهيئة.

الفصل 43 ـ ينشر هذا المرسوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

تونس في 14 نوفمبر 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]

مرسوم إطاري عدد 120 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بمكافحة الفساد(tn)

星期二, 2011/11/22 - 23:11

Hughes-Jehan Vibert: نقل مرسوم إطاري عدد 120 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بمكافحة الفساد(tn) إلى [[مرسوم إطاري عدد 120 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلق بمكافح...

مرسوم إطاري عدد 120 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 يتعلــق بمكافحـة الفســاد.

إن رئيس الجمهورية المؤقت،

بعد الإطلاع على [[قانون جزائي عام (tn)|المجلة الجزائية]] الصادرة بمقتضى الأمر العلي المؤرخ في 9 جويلية 1913 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى [[مجلة /قانون/ المرافعات المدنية والتجارية (tn)|مجلة الإجراءات المدنية والتجارية]] الصادرة بمقتضى القانون عدد 130 لسنة 1959 المؤرخ في 5 أكتوبر 1959 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى مجلة المرافعات الجزائية الصادرة بمقتضى القانون عدد 23 لسنة 1968 المؤرخ في 24 جويلية 1968 وعلى جميع النصوص التي نقحتها أو تممتها،

وعلى المرسوم عدد 6 لسنة 1970 المؤرخ في 26 سبتمبر 1970 والمتعلق بضبط القانون الأساسي لأعضاء [[دائرة المحاسبات (tn)|دائرة المحاسبات]] المصادق عليه بالقانون عدد 46 لسنة 1970 المؤرخ في 20 نوفمبر 1970 والمنقح بالمرسوم عدد 18 لسنة 1974 المؤرخ في 24 أكتوبر 1974 وبالقانون عدد 3 لسنة 1981 المؤرخ في 23 جانفي 1981 وبالقانون عدد 76 لسنة 1986 المؤرخ في 28 جويلية 1986 وبالقانون الأساسي عدد 83 لسنة 1990 المؤرخ في 29 أكتوبر 1990 والقانون الأساسي عدد 37 لسنة 2001 المؤرخ في 24 جويلية 2001 وجميع النصوص التي نقحته أو تممته وخاصة المرسوم عدد 90 لسنة 2011 المؤرخ في 29 سبتمبر 2011،

وعلى القانون عدد 17 لسنة 1987 المؤرخ في 10 أفريل 1987 المتعلق بالتصريح على الشرف بمكاسب أعضاء الحكومة وبعض الأصناف من الأعوان العموميين،

وعلى المرسوم عدد 7 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 المتعلق بإحداث اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد وخاصة الفصل 2 منه،

وعلى المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق [[ مرسوم عدد 14 لسنة 2011 مؤرخ في 23 مارس 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية(tn)|بالتنظيم المؤقت للسلط العموميّة]]،

وعلى مداولة مجلس الوزراء.

يصدر المرسوم الآتي نصه :


== الباب الأول أحكــام عـامـة ==


الفصل الأول ـ يهدف هذا المرسوم الإطاري إلى مكافحة الفساد في القطاعين العام والخاص وذلك خاصة بتطوير جهود الوقاية منه وتيسير كشفه وضمان تتبع مرتكبيه وردعهم ودعم المجهود الدولي للحد منه وتقليص آثاره والعمل على استرجاع عائداته.

الفصل 2 ـ يقصد بالمصطلحات التالية على معنى هذا المرسوم :

الفساد : سوء استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية. ويشمل الفساد خاصة جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاعين العام والخاص والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها والإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة وسوء استخدام أموال الذوات المعنوية وغسل الأموال.

النزاهة : مجموعة من المبادئ والسلوكيات التي تعكس التقيد بمقتضيات القانون ومقاصده و تجنب تضارب المصالح والامتناع عن أي عمل من شأنه المساس بثقة العموم في صحة وسلامة الأداء أو السلوك ومطابقته للضوابط التي تحكمه.

الشفافية : نظام يقوم بصورة خاصة على التدفق الحر للمعلومات والعمل بطريقة منفتحة بما من شأنه أن يتيح توفير معطيات صحيحة وكاملة في الوقت المناسب وبأيسر السبل تساعد أصحاب الشأن على التعرف على كيفية إنجاز خدمة معينة أو صنع القرار وفهمه وتقييمه لاتخاذ المواقف والإجراءات المناسبة قصد الحفاظ على مصالحهم وفسح المجال أمامهم لمساءلة الأشخاص المعنيين عند الاقتضاء دون حواجز أو عراقيل.

المساءلة : إقرار مبدأ إخضاع كل شخص طبيعي أو معنوي يثبت ارتكابه لإحدى جرائم الفساد للمسؤولية الجزائية والمدنية والتأديبية وذلك بقطع النظر عن صفته أو وظيفته.

عائدات الفساد : الأموال بكل أنواعها سواء مادية أو غير مادية، منقولة أو غير منقولة وكذلك المستندات والصكوك التي تثبت ملكيتها أو وجود حق فيها المتأتية أو المتحصل عليها بشكل مباشر أو غير مباشر من ارتكاب إحدى جرائم الرشوة و الفساد بما في ذلك الثمار و المداخيل بكل أنواعها.

الهيئة: الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المنشأة بمقتضى هذا المرسوم.

الفصل 3 ـ تضمن الدولة إدراج مكافحة الفساد كمحور رئيسي في برامج التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية بناء على منهج:

- شمولي يغطي كافة مجالات تدخلها بصورة مباشرة أو غير مباشرة،

- تشاركي يسمح بتجنيد كل طاقات المجتمع من أفراد ومنظمات وقطاعات عامة وخاصة،

- تفاعلي يمكن من تبادل المعلومات بين مختلف المتدخلين وتنسيق جهودهم.

الفصل 4 ـ تضمن الدولة تنفيذ سياستها في مجال مكافحة الفساد وذلك بوضع النصوص القانونية والترتيبية المستوجبة والآليات التي تضمن احترامها وباتخاذ التدابير والإجراءات العملية لتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة واحترام القانون.

الفصل 5 ـ تضمن الدولة إقرار برنامج شامل لتبسيط الإجراءات الإدارية و تعصيرها خاصة عن طريق اعتماد تكنولوجيات الاتصال والمعلومات في إسداء الخدمات الإدارية وترشيد التصرف في الموارد والنفقات والمشتريات العمومية.

الفصل 6 ـ على الهياكل العمومية والأشخاص المكلفين بتسيير مرفق عمومي اعتماد :

- مدونات سلوك تحدد واجبات مستخدميها وحقوقهم،

- أدلة إجراءات تحدد بدقة ووضوح شروط و إجراءات إسداء الخدمات،

- مبادئ توجيهية لمنع الفساد ونظم ملائمة لمكافحته طبقا لإطار عام يحدد بالتنسيق مع الهيئة .

الفصل 7 ـ على الدولة اعتماد برامج لتأهيل السلط العمومية و هياكل الرقابة والتدقيق والتفقد والتقييم والتعديل ودعمها وتمكينها من الوسائل المادية والبشرية الضرورية لأداء مهامها في مجال مكافحة الفساد بنجاعة وفاعلية.

الفصل 8 ـ تعتمد الدولة نظم تدقيق وتقييم داخلية وخارجية لأداء السلط والهياكل العمومية بهدف تطوير مساهمتها في مكافحة الفساد وإجراء المراجعة الضرورية عند الاقتضاء.

الفصل 9 ـ يخضع القطاع الخاص إلى واجب المساهمة في جهود الدولة الرامية إلى مكافحة الفساد بتصور وتنفيذ الآليات الكفيلة بالحد من الممارسات التي من شأنها أن تشجع على تفشي الفساد في القطاع العام وإخضاع ممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية والمعاملات والمبادلات التجارية بين مؤسسات القطاع الخاص إلى مبادئ المنافسة المشروعة و تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة في التصرف والتسيير بمؤسسات القطاع الخاص.

الفصل 10 ـ يتمثل واجب تشريك أفراد المجتمع في مكافحة الفساد في القطاعين العام والخاص خاصة فيما يلي :

- نشر الوعي والتحسيس بمخاطر الفساد وضرورة مكافحته،

- نشر المعلومات المتعلقة بالفساد و آليات مكافحته،

- تطوير وظيفة الإصغاء إلى المواطن وتمكينه من حق التعبير عن مواطن الفساد،

- تطوير أداء الإعلام،

- تعزيز قدرات مكوّنات المجتمع المدني وخاصة منها المنظمات المعنية بمكافحة الفساد.

الفصل 11 ـ تضمن الدولة في إطار سياستها لمكافحة الفساد التشجيع على التبليغ عن حالات الفساد بنشر الوعي الاجتماعي بخطره والتقليص من العراقيل القانونية والعملية التي تمنع كشفه وإثباته و إقرار تدابير لحماية الضحايا والشهود والمبلغين.


== الباب الثاني في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ==


الفصل 12 ـ تحدث هيئة عمومية مستقلة تسمى "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي.

الفصل 13 ـ تتولى الهيئة القيام خاصة بالمهام التالية:

1- اقتراح سياسات مكافحة الفساد ومتابعة تنفيذها باتصال مع الجهات المعنية،

2- إصدار المبادئ التوجيهية العامة باتصال مع الجهات المعنية لمنع الفساد ونظم ملائمة لكشفه،

3- الكشف عن مواطن الفساد في القطاعين العام والخاص،

4- تلقي الشكاوى والإشعارات حول حالات الفساد والتحقيق فيها وإحالتها على الجهات المعنية بما في ذلك القضاء.

5- إبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية والترتيبية ذات العلاقة بمكافحة الفساد،

6- تيسير الاتصال بين مختلف المصالح والجهات المعنية بمكافحة الفساد وتدعيم التفاعل فيما بينها،

7- جمع المعطيات والبيانات والإحصائيات المتعلقة بالفساد لإحداث قاعدة بيانات بهدف استغلالها في إنجاز المهام الموكولة إليها،

8- نشر الوعي الاجتماعي بمخاطر الفساد عن طريق الحملات التحسيسية وإقامة الندوات واللقاءات وإصدار النشريات والأدلة وتنظيم الدورات التدريبية والإشراف على برامج التكوين،

9- إنجاز البحوث والدراسات ذات العلاقة بمكافحة الفساد أو المساعدة على إنجازها.

الفصل 14 ـ تعمل الهيئة على التعاون مع نظيراتها بالدول الأجنبية والمنظمات الدولية المختصة ولها أن تبرم معها اتفاقات تعاون في مجال اختصاصها. كما تسعى إلى تبادل الوثائق والدراسات والمعلومات معها بما من شأنه أن يكفل الإنذار المبكر بجرائم الفساد وتفادي ارتكابها وكشفها.

الفصل 15 ـ على المصالح والهياكل العمومية المختصة أن تساعد الهيئة على جمع المعلومات والإحصائيات حول المسائل المرتبطة بمهامها وتنفيذ إجراءات حماية الضحايا والشهود والمبلغين.

واستثناء من أحكام الفصل 5 من القانون عدد 17 لسنة 1987 المؤرخ في 10 أفريل 1987 المتعلق بالتصريح على الشرف بمكاسب أعضاء الحكومة وبعض الأصناف من الأعوان العموميين يمكن للهيئة أن تطلب من دائرة المحاسبات الإطلاع على التصاريح على الشرف بالمكاسب المودعة لديها.

الفصل 16 ـ تتكون الموارد المالية للهيئة من الاعتمادات المالية التي ترصد لها من ميزانية الدولة وكذلك المنح والهبات و المساعدات التي تتحصل عليها بموافقة مجلس الهيئة.

الفصل 17 ـ تكون للهيئة ميزانية مستقلة تلحق بميزانية الوزارة الأولى ويكون رئيس الهيئة آمر الصرف.

ولا تخضع قواعد صرفها ومسك حساباتها إلى مجلة المحاسبة العمومية.

ويعين مجلس الهيئة مراقب حسابات لمدة ثلاث سنوات يقع اختياره من بين الخبراء المحاسبين المرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية.

وتخضع الهيئة إلى مراقبة دائرة المحاسبات.

الفصل 18 ـ تتركب الهيئة من رئيس ومجلس وجهاز للوقاية والتقصي وكتابة عامة.

الفصل 19 ـ يعيّن رئيس الهيئة بأمر يتّخذ باقتراح من الحكومة من بين الشخصيات الوطنية المستقلة ذات الخبرة القانونية المتميزة.

يسهر رئيس الهيئة على سير أعمالها ويرأس جلساتها ويمثلها لدى الغير ويحفظ وثائقها.

يمارس الرئيس في نطاق المهام الموكولة إليه الصلاحيات التالية :

1- الإشراف الإداري والمالي على الهيئة والموظفين فيها،

2- إعداد مشروع الميزانية السنوية ،

3- الإشراف على إعداد التقرير السنوي للهيئة وعرضه على مصادقة مجلس الهيئة ،

4- طلب إلحاق موظفين أو أعوان للعمل لدى الهيئة وانتداب متعاقدين طبقا للتشريع الجاري به العمل،

5- تعيين كاتب عام للهيئة يتولى تدوين مداولاتها ويسهر على تسييرها الإداري تحت إشراف الرئيس .

للرئيس حق تفويض البعض من صلاحياته كتابيا لنائبه أو لأي عضو بجهاز الوقاية والتقصي.

الفصل 20 ـ يتألف مجلس الهيئة من رئيس الهيئة و أعضاء يقع اختيارهم كما يلي :

1- سبعة أعضاء على الأقل من سامي الموظفين وممثلين عن هياكل الرقابة والتدقيق والتفقد والتقييم،

2- سبعة أعضاء على الأقل عن منظمات المجتمع المدني والهيئات المهنية من ذوي الكفاءة والخبرة في المسائل ذات العلاقة بمهام الهيئة ،

3- قاض عدلي وقاض من المحكمة الإدارية وقاض من دائرة المحاسبات،

4- عضوين عن قطاع الإعلام والاتصال.

و لا يمكن أن يتجاوز العدد الأقصى لأعضاء المجلس ثلاثين عضوا.

يعين أعضاء مجلس الهيئة بأمر بناء على اقتراح من الحكومة بعد التشاور مع الأطراف المعنية.

ولا يحول عدم تعيين عضو أو أكثر بالمجلس دون تكوينه.

مدة النيابة في مجلس الهيئة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

يعقد مجلس الهيئة جلساته مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل. ويمكن لرئيس الهيئة أن يدعو المجلس للانعقاد في جلسات استثائية كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

يرأس مجلس الهيئة رئيسها ويشارك أعضاء جهاز الوقاية والتقصي في المداولات والتصويت . ولرئيس اللجنة أن يدعو أي شخص من ذوي الخبرة والاختصاص لحضور اجتماعات المجلس قصد الاستئناس برأيه في المسائل المعروضة عليه.

وتجري مداولات المجلس بحضور نصف أعضائه على الأقل ويتخذ قراراته بالتوافق وعند الاقتضاء بأغلبية الحاضرين ويكون صوت الرئيس مرجحا عند التساوي.

وفي صورة عدم اكتمال النصاب تقع الدعوة لجلسة ثانية تنعقد حتى بحضور عدد يقل عن نصف الاعضاء.

الفصل 21 ـ يتعهد مجلس الهيئة بالنظر في التوجهات الأساسية لعملها ويبدي رأيه في المهام الموكولة إليها و المبينة بالأعداد 1 و2 و 5 و 8 و9 من الفصل 13 من هذا المرسوم.

كما يتولى إقرار النظام الداخلي للهيئة والمصادقة على تقريرها السنوي.

الفصل 22 ـ يتألف جهاز الوقاية والتقصي من رئيس الهيئة وأعضاء لا يقل عددهم على عشرة يعينون بأمر بناء على اقتراح من الحكومة من بين الخبراء المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة في اختصاصات القانون والمالية ومراقبة الحسابات والجباية والشؤون العقارية وغيرها من الاختصاصات ذات العلاقة بمهام الهيئة.

مدة نيابة الرئيس وأعضاء جهاز الوقاية والتقصي ست سنوات غير قابلة للتمديد ويتجدد نصف الأعضاء كل ثلاث سنوات.

يختار رئيس الهيئة نائبا له من بين أعضاء جهاز الوقاية والتقصي يعوضه عند التعذر أو الغياب.

الفصل 23 ـ يتولى جهاز الوقاية والتقصي إدارة الهيئة ويتمتع في نطاق ممارسة المهام الموكولة إليه بالصلاحيات التالية :

1- اقتراح الهيكل التنظيمي للهيئة وعرضه على مجلس الهيئة للمصادقة عليه،

2- إعداد مشاريع النصوص القانونية والترتيبية الخاصة بعمل الهيئة،

3- إحداث لجان فرعية أو متخصصة تحدد مهامها في قرار الإحداث،

4- الموافقة على مشروع ميزانية الهيئة وعرضه على مجلس الهيئة للمصادقة عليه.

الفصل 24 ـ على رئيس الهيئة و أعضاء جهاز الوقاية والتقصي التفرغ للعمل بها.

وتحدد الامتيازات والمنح التي يتمتعون بها بأمر.

الفصل 25 ـ يؤدي الرئيس وأعضاء جهاز الوقاية والتقصي قبل مباشرة مهامهم اليمين التالية أمام رئيس الدولة " أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وأن أحترم الدستور والقوانين و أن أقوم بمهامي باستقلالية وأمانة ".

الفصل 26 ـ يتمتع رئيس الهيئة وأعضاء جهاز الوقاية والتقصي بالحصانة ضد التتبعات فيما يتعلق بممارسة المهام الموكولة إليهم.

ويمكن رفع الحصانة إثر مداولة خاصة لجهاز الوقاية والتقصي بعد استدعاء المعني بالأمر لسماعه.

الفصل 27 ـ يتعين على كل عضو بالهيئة إعلام رئيسها كتابيا بـما يلي:

1 ـ المهام التي باشرها قبل ثلاث سنوات من تسميته بالهيئة،

2 ـ كل نيابة باشرها لدى شخص مادي أو معنوي قبل ثلاث سنوات من تسميته بهذه الهيئة.

كما يخضع رئيس الهيئة وأعضاء جهاز الوقاية والتصدي إلى واجب التصريح على الشرف بالمكاسب طبقا للتشريع الجاري به العمل.

الفصل 28 ـ لا يمكن لأي عضو بالهيئة المشاركة في مداولاتها في مسألة تتعلق بشخص مادي أو معنوي تكون له معه مصلحة شخصية أو قرابة عائلية أو مصاهرة أو أي نوع من الالتزامات أو العقود.

كما يمنع على عضو الهيئة المشاركة في مداولاتها إذا تعلقت بشخص تكون له معـه مصلحة أو قرابة خلال الفتـرة اللاحقة لإحالة الملف على السلطة القضائية.

الفصل 29 ـ يجب على كل عضو بالهيئة المحافظة على السر المهني في كل ما بلغ إلى علمه من وثائق أو بيانات أو معلومات حول المسائل الراجعة بالنظر للهيئة

الفصل 30 ـ يمكن لأي شخص مادي أو معنوي له مصلحة في ذلك أن يقدح في أي عضو من أعضاء جهاز الوقاية والتقصي وذلك بمكتوب معلل يوجه إلى رئيس الهيئة.

الفصل 31 ـ يتعهد جهاز الوقاية و التقصي بالبحث في جرائم الفساد.

ويتولى في هذا الإطار تجميع المعلومات والوثائق والشهادات التي من شأنها أن تمكن من تقصي الحقيقة بخصوص شبهة ارتكاب جرائم فساد من قبل أي شخص مادي أو معنوي عام أو خاص أو أي تنظيم أو جمعية أو هيئة مهما كانت طبيعتها والتثبت في المعلومات والوثائق المجمعة ومدى صحتها قبل إحالتها على السلط القضائية المختصة قصد تتبع مرتكبي هذه الجرائم. ولها أن تقوم بأعمال التفتيش وحجز الوثائق والمنقولات بكل المحلات المهنية والخاصة التي ترى ضرورة تفتيشها وذلك دون إجراء آخر. وتعتمد المحاضر والتقارير التي يحررها جهاز الوقاية والتقصي عند مباشرة أعمال التقصي في جرائم الفساد حججا لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور.

الفصل 32 ـ يمكن تتبع الذوات المعنوية إذا ثبتت مسؤوليتها في ارتكاب جرائم الفساد .

ولا يمنع تتبع الذات المعنوية من توقيع العقوبات على ممثليها أو مسيريها أو الشركاء فيها من ذوي النفوذ إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية عن هذه الأفعال.

الفصل 33 ـ يمكن لرئيس الهيئة بناء على مداولة لجهاز الوقاية والتقصي و عند وجود أدلة جدية حول اقتراف جرائم فساد أن يطلب من السلط المختصة اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة ضد المشتبه في ارتكابهم تلك الجرائم لمنع إحالة الأموال والممتلكات موضوع الجريمة أو تبديلها أو التصرف فيها أو نقلها أو إتلافها.

كما يمكن لرئيس الهيئة بناء على مداولة لجهاز الوقاية والتقصي أن يطلب من السلط المختصة اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة عند وجود خرق واضح للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل.

الفصل 34 ـ يتعين على مصالح الدولة وبصفة خاصة المصالح الإدارية ومختلف مصالح وهيآت الرقابة والتفقد والتدقيق والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية والمنشآت ذات المساهمات العمومية مد رئيس الهيئة بتصاريح تتضمن كل ما بلغ إليها وما أمكن لها الحصول عليه في قيامها أو بمناسبة قيامها بمهامها من معلومات ومعطيات تندرج ضمن مهامها أو من شأنها أن تساعد هذه الأخيرة على القيام بالمهام المنوطة بعهدتها على أحسن وجه.

تقدم هذه البيانات والوثائق مباشرة وبمبادرة من المصالح والهياكل المذكورة إلى رئيس الهيئة أو بطلب منه عند الاقتضاء.

الفصل 35 ـ على كل شخص مادي أو معنوي مد رئيس الهيئة بكل ما لديه من وثائق أو تصاريح حول كل ما بلغ إليه أو كل ما تعرض له وما أمكن الحصول عليه من معلومات وبيانات تندرج ضمن مهام الهيئة.

الفصل 36 ـ لمحافظ البنك المركزي التونسي ورئيس هيئة السوق المالية ورئيس بورصة الأوراق المالية ورئيس مجلس المنافسة وكل الهيآت الأخرى المعنية مد رئيس الهيئة بكل ما لديهم من معلومات وبيانات ووثائق حول العمليات التي قامت بها مؤسسات القرض ومؤسسات التوظيف الجماعي وشركات الاستثمار والشركات المدرجة بالبورصة وتوحي بوجود ممارسات فساد.

تقدم هذه البيانات والوثائق مباشرة وبمبادرة منهم إلى رئيس الهيئة.

وعلى السلط والهيئات المشار إليها بالفقرة الأولى مدّ الهيئة بطلب من رئيسها بالمعلومات والوثائق ذات الصلة باختصاص الهيئة.

الفصل 37 ـ بصرف النظر عن النصوص الخاصة المخالفة، لا يجوز مواجهة طلبات رئيس الهيئة للحصول على معلومات أو

وثائق بواجب الحفاظ على السر المهني وذلك مهما كانت طبيعة أو صفة الشخص المادي أو المعنوي الذي توجد لديه المعلومات أو الوثائق التي يطلبها رئيس الهيئة.

الفصل 38 ـ كل قيام أمام الهيئة يعتبر عملا قاطعا للتقادم ولآجال سقوط حق القيام.

الفصل 39 ـ تنشر قرارات الهيئة ذات الصبغة العامة المتعلقة بمجال اختصاصها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

الفصل 40 ـ تعد الهيئة تقريرا سنويا عن نشاطها يتضمّن خاصة اقتراحاتها وتوصياتها .

تنشر الهيئة تقريرها السنوي للعموم وتحيله على رئيس الجمهورية وعلى السلطة التشريعية.

كما يمكن للهيئة إصدار بلاغات أو تقارير خاصة حول نشاطها.



== الباب الثالث أحكام انتقالية ==


الفصل 41 ـ تحل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محل اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الفساد المحدثة بموجب المرسوم عدد 7 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 وتحال إليها ملفاتها ووثائقها.

الفصل 42 ـ تلغى أحكام الـ[[ مرسوم عدد 7 لسنة 2011 مؤرخ في 18 فيفري 2011 يتعلق بإحداث لجنة وطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد(tn)|مرسوم عدد 7 لسنة 2011 مؤرخ في 18 فيفري 2011 يتعلق بإحداث لجنة وطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد]] بداية من استكمال إجراءات تكوين الهيئة.

الفصل 43 ـ ينشر هذا المرسوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

تونس في 14 نوفمبر 2011.

رئيس الجمهورية المؤقت

[[فؤاد المبزع]]